البابا ليو يدشّن حبريته بانتقاد استنزاف الموارد وتهميش الفقراء

دعا إلى إنهاء الحرب في غزة وأوكرانيا... وفانس يأمل في لقائه الاثنين

TT

البابا ليو يدشّن حبريته بانتقاد استنزاف الموارد وتهميش الفقراء

البابا ليو يحيّي الحشود في ساحة القديس بطرس يوم 18 مايو (أ.ب)
البابا ليو يحيّي الحشود في ساحة القديس بطرس يوم 18 مايو (أ.ب)

ندّد البابا ليو الرابع عشر، الأحد، في الفاتيكان خلال القداس الذي يمثل بداية مهامه، بالنظم الاقتصادية التي تستغل الطبيعة وتهمش الفقراء، خاطّاً نهج حبريته، أمام قرابة ربع مليون شخص ومجموعة واسعة من قادة الدول.

وبعد عشرة أيام على انتخابه، شدد رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص عبر العالم، على السلام والوحدة خلال هذا القداس الذي احتفل به بلغات عدة، وسط إجراءات أمنية مشددة في ساحة القديس بطرس. وقال البابا، الذي أمضى عقدين بمنطقة فقيرة في البيرو، في عظته: «لا نزال نرى الكثير من الانقسامات والجراح الناتجة عن الكراهية والعنف والأحكام المسبقة والخوف من المختلف عنا، ومن أنماط اقتصادية تستنزف موارد الأرض وتهمش الفقراء».

جانب من قدّاس تنصيب بابا الفاتيكان يوم 18 مايو (رويترز)

وأكّد ليو الرابع عشر، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، في خطابه الوجهة الاجتماعية لحبريته، بعدما اختار اسمه تيمّناً بليو الثالث عشر (1878-1903) مهندس العقيدة الاجتماعية للكنيسة الكاثوليكية، الذي ندّد باستغلال العمال في نهاية القرن التاسع عشر.

لقاء «مؤجّل»

لم يسبق أن حظي لقاء بين البابا ونائب الرئيس الأميركي بالاهتمام الذي أحاط، وما زال، باللقاء «المحتمل» بين ليو الرابع عشر وجي دي فانس الذي وصل إلى روما بعد ظهر الجمعة لحضور مراسم تنصيب الحبر الأعظم الجديد. وتفيد آخر المعلومات الواردة من وزارة خارجية الفاتيكان بأن اللقاء الذي كانت الإدارة الأميركية طلبته قبل أيام من مجيء فانس إلى العاصمة الإيطالية، «ربما» يحصل يوم الاثنين قبل مغادرة نائب الرئيس إلى تل أبيب.

وكان البابا قد اجتمع بعد نهاية المراسم الاحتفالية طيلة ساعتين بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي شكر الحبر الأعظم على ما جاء في موعظته عن السلام العادل في بلاده، واستعداد الفاتيكان لاستضافة مفاوضات سلام بين روسيا وأوكرانيا.

البابا ليو يتجوّل على متن السيارة البابوية في الفاتيكان قبل مراسم تنصيبه يوم 18 مايو (أ.ب)

في غضون ذلك، كان فانس يتوجه إلى كاتدرائية السيدة العذراء الكبرى للصلاة أمام ضريح البابا الراحل فرنسيس، بينما كانت تكثر التكهنات والتأويلات حول هذا اللقاء المعلّق بين فانس والبابا، الذي عندما كان لا يزال كاردينالاً، انتقد بشدة موقف نائب الرئيس الأميركي من المهاجرين وتبريراته الدينية لسياسة الهجرة التي تنهجها إدارة ترمب، والتي سبق للبابا الراحل أن وصفها بالكارثية والمنافية لجوهر التعاليم المسيحية.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي وزوجته أوشا خلال حضور حفل تنصيب البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

وكانت قد راجت أنباء عن احتمال عقد لقاء ثلاثي بعد مراسم التنصيب، بين فانس وزيلينسكي والبابا، لكن مصادر الفاتيكان نفت ذلك، وقالت إن الظروف لم تسمح بمثل هذا اللقاء. وكان زيلينسكي قد اقترب من فانس قبل بداية القداس، وتصافحا بحرارة، للمرة الأولى منذ اللقاء الشهير الذي جمعهما في البيت الأبيض، نهاية فبراير (شباط).

وتجدر الإشارة إلى أن فانس كان من أتباع المذهب الإنجيلي، لكنه قرر اعتناق الكاثوليكية بعد أن اجتاز مرحلة صعبة في مراحل الطفولة والمراهقة. كما أن أكثر من ثلثي أعضاء الإدارة الأميركية الجديدة ينتمون إلى المذهب الكاثوليكي، وهذه سابقة في الولايات المتحدة التي تنتمي غالبية المسيحيين فيها إلى الكنيسة الإنجيلية.

حرب غزة... وقضية الهجرة

وكان ليو الرابع عشر قد استهلّ موعظته بالقول: «انتخبني الإخوة الكرادلة عن خير جدارة، وخائفاً مرتجفاً جئتكم أيها الإخوة لأكون خادماً لإيمانكم وفرحكم، ولنكون جميعاً عائلة واحدة في محبة الله لأن هذه هي رسالة السيد المسيح إلى بطرس». وعندما استذكر البابا سلفه فرنسيس الذي قال إن رحيله ترك حزناً عميقاً في الأفئدة، وإن طيفه سيرافقه طيلة حبريته، دوّت الجماهير بالتصفيق والهتاف في ميدان القديس بطرس.

شخص يرفع العلم الفلسطيني خلال مراسم تنصيب البابا ليو في الفاتيكان يوم 18 مايو (رويترز)

لكن موجة التصفيق الأطول كانت عندما قال الحبر الأعظم إنه «ليس بوسعنا أن ننسى إخوتنا الذين يعانون من الحرب في غزة، حيث يتضوّر الأطفال والنساء والشيوخ من الجوع»، فيما كانت أعلام فلسطينية تلوح بين الجماهير المحتشدة، التي قدّر عددها بربع مليون شخص.

وتوقّف البابا طويلاً في موعظته عند موضوع المهاجرين وما يتعرضون له من تمييز، وقال: «نشهد في هذا العصر مغالاة في الجراح الناجمة عن الحقد والعنف والخوف من التنوع، ومن الاقتصاد الذي يستغل موارد الأرض ويهمّش الفقراء». وأضاف: «أدعوكم جميعاً إلى بناء عالم جديد يسوده السلام. هذا هو الطريق الذي يجب أن نسلكه معاً، مؤمنين وغير مؤمنين. كما أدعوكم إلى عدم التقوقع داخل مجموعات صغيرة، وألا تعتبروا أنفسكم أبداً متفوقين على الآخرين، بل أن تحترموا الثقافات الاجتماعية والدينية لكل الشعوب».

حرب أوكرانيا وغياب ممثلة موسكو

وكان الفاتيكان قد دعا إلى المشاركة في قداس التنصيب ممثلين عن جميع الكنائس المسيحية، وعن الديانات الأخرى، وتخلّل القداس صلوات باللغات البرتغالية والفرنسية والعربية والبولندية والصينية.

جانب من لقاء بابا الفاتيكان مع الرئيس الأوكراني وزوجته يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

كما شدّد البابا على ضرورة إحلال السلام سريعاً في «أوكرانيا المعذّبة التي تتطلع إلى سلام عادل ودائم». وكان البابا فرنسيس يستخدم عبارة «المعذّبة» نفسها كلما تحدث عن أوكرانيا في مواعظه. وكان من المقرر أن تشارك وزيرة الثقافة الروسية، أولغا ليوبيموفا، في مراسم التنصيب مكلفةً من الرئيس فلاديمير بوتين، لكن الناطق بلسان وزارتها أفاد بأن طائرتها اضطرت للعودة إلى موسكو بعد أن رفضت إحدى الدول السماح لها بالتحليق فوق أجوائها.

وقبل بداية القداس الاحتفالي، استقبل ليو الرابع عشر رئيس البيرو، حيث خدم مرسلاً وأسقف طيلة عشرين عاماً، قبل أن يستدعيه فرنسيس إلى روما ويكلفه إدارة مجمع الأساقفة العالمي، ويعينه كاردينالاً.

«طريق الوحدة والمحبّة»

كرادلة يحضرون قدّاساً خلال مراسم تنصيب البابا ليو في الفاتيكان يوم 18 مايو (إ.ب.أ)

وفي أول تصريح رسمي له بعد المجمع البابوي، قال وزير خارجية الفاتيكان، بيترو بارولين، الذي كان المنافس الرئيسي للبابا الجديد على الكرسي الرسولي: «نحن في أيادٍ أمينة، وبعد هذه الموعظة الرائعة نشعر بأننا جميعاً على طريق الوحدة والمحبة». وفي اللحظة الوحيدة التي تجاوز ليو الرابع عشر المراسم الفاتيكانية الصارمة، عانق شقيقه الأكبر لويس الذي كان يقوم مع زوجته بتهنئته بعد ممثلي البلدان المشاركين في الاحتفال.


مقالات ذات صلة

فانس سيبحث ترشحه للرئاسة عام 2028 بعد انتخابات التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ جي دي فانس في فعالية قبل الانتخابات التمهيدية في أوهايو 20 أبريل 2022 (أرشيفية - رويترز)

فانس سيبحث ترشحه للرئاسة عام 2028 بعد انتخابات التجديد النصفي

صرَّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأنه سيناقش مع زوجته إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية عن الحزب الجمهوري لعام 2028 في وقت لاحق من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تصعّد خطابها ضد الهجرة في أوروبا

جدّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداتها لسياسة الهجرة في دول أوروبية، عقب تصريحات لنائب الرئيس جي دي فانس أثارت جدلاً واسعاً في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يظهر إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (وسط) ونائب الرئيس جي دي فانس (رويترز) p-circle

سباق انتخابات 2028 يبدأ مبكراً: روبيو يتفوق على فانس في أحدث استطلاع

تشير المؤشرات السياسية المبكرة إلى بدء تشكّل ملامح السباق الرئاسي الأميركي لعام 2028، في ظل تنافس متصاعد داخل الحزب الجمهوري حول هوية المرشح الأوفر حظاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز) p-circle

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان، الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل لاتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب بخوضها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية» p-circle

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

صعدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين وحذرت من التعامل معها بلغة «الإنذارات النهائية» في وقت استعد الاتحاد الأوروبي لفرض الرزمة الـ21 من العقوبات على روسيا وحذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام.

وبالتزامن مع إعلان موسكو استعدادها لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مهمة جديدة لإحياء جهود السلام، صعد الطرفان الروسي والأوكراني هجماتهما في عمق أراضي البلدين.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، أن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

وقال لافروف لوسائل الإعلام عقب لقائه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو: «في ظل الوضع الراهن، يستنتج الأوروبيون استنتاجاً خاطئاً مفاده أن روسيا تخسر حالياً وأوكرانيا تنتصر، ما يسمح لهم بتوجيه إنذارات نهائية على أمل أن تقبلها روسيا. وقد تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر في خطاباته الأخيرة في مناسبات مختلفة. هذه الحسابات خاطئة تماماً ووهمية».

رجال إنقاذ يعملون في مبنى يضم متحفاً أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

أضاف لافروف: «كانت الأزمة الأوكرانية في مركز الاهتمام (خلال المحادثات مع لوكاشينكو)، كما هو الحال عادة خلال اجتماعات قادتنا. الحرب التي شنها الغرب، عبر النظام الأوكراني، ضد روسيا بعد الانقلاب... حرب هجينة في البداية، ثم حرب مباشرة لا تزال مستمرة. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان إحقاق العدالة».

وتطرق لافروف إلى رسالة سلمها سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى الخارجية الروسية، وقال إنهم «لم يُقدموا أي جديد، لكنهم يواصلون محاولاتهم لعرض خدماتهم، ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يستبعدوا من العملية».

وكان لافتاً خلال زيارة لافروف إلى مينسك تصاعد لهجة الطرفين الروسي والبيلاروسي في التحذير من استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع «نشاط عدواني» ضد بيلاروسيا باستخدام الأراضي الأوكرانية وفقا لنفس السيناريو الذي تابعه سابقا مع روسيا».

المثير هنا أن الاتحاد الأوروبي حذر أكثر من مرة من تحضيرات تقوم بها موسكو ومينسك، لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية في تهديد مباشر لبعض البلدان الأوروبية.

على صعيد متصل، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه دولاً غربية بـ«تصعيد المواجهة وزيادة الضغط على الدول ذات السيادة في مختلف أنحاء العالم، مما يخلق بؤرا للصراع ومحاولة لفرض قوانينها الخاصة».

ورأى البيان أن سياسات بعض البلدان الغربية «لا تقتصر على تصعيد المواجهة والضغط فحسب، بل تمتد لتشمل التدخل العسكري المباشر في الشؤون الداخلية لهذه الدول ذات السيادة».

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي في مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المجتمع الدولي يراقب هذه الأساليب المفضوحة في مناطق عديدة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط بشقيه (منطقة الخليج ومضيق هرمز)، وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز والشرق الأقصى ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي».

في المقابل، أكدت موسكو مجدداً انفتاحها على الوساطة الأميركية لتسوية الصراع حول أوكرانيا، وأعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، أن بلاده «تتوقع زيارة أخرى من السيد ويتكوف والسيد كوشنر في المستقبل القريب. وسنتوقع بالطبع أن يقدما تقريراً عن كيفية تخطيط الأميركيين لتنفيذ الاتفاقات القائمة بالكامل على أساس اقتراحهم السابق».

وكان الرئيس الروسي تحدث هاتفياً الأحد مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. وأبلغه الأخير بقرب التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران. وتطرق الطرفان إلى ملف التسوية الأوكرانية. وكشف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي ذكّر نظيره الروسي خلال المحادثة بتحالف البلدين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال أوشاكوف للصحافيين: «ذكّر دونالد ترمب بالتحالف بين بلدينا خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً على ضرورة عدم نسيان هذا الأمر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

اللافت أن بوتين أرسل بعد مرور أقل من يوم على مكالمته مع ترمب، برقية تهنئة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة عيد ميلاده أكد فيها أن موسكو وبكين ستواصلان العمل بشكل وثيق لبناء نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.

وجاء في برقية التهنئة: «أرجو أن تتقبل مني أحر التهاني بمناسبة عيد ميلادك... أتمنى لك من صميم قلبي، يا صديقي العزيز، الصحة الجيدة والسعادة والازدهار والنجاحات الجديدة في أنشطتك الحكومية».

وزاد أن موسكو وبكين «تواصلان بلا شك الحوار البناء والعمل المشترك الوثيق لما فيه مصلحة شعوبنا الصديقة، وذلك من أجل بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي بشكل حقيقي ومتعدد الأقطاب».

تصعيد ميداني

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين أن قواتها شنت ضربات مكثفة لمنشآت المجمع الصناعي الدفاعي في عدة مدن أوكرانية كبرى كما استهدفت مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية في البلاد.

وقالت في بيان: «ردا على الهجمات الإرهابية التي ينفذها نظام كييف، شنت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة.. استهدفت منشآت الصناعات الدفاعية في كييف وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، فضلاً عن مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية».

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (رويترز)

وأوضح البيان أن الضربة تم تنفيذها باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من الجو والبر والبحر إضافة إلى طائرات مسيرة هجومية، وأكد أن الضربة حققت أهدافها وتمت إصابة جميع المواقع المستهدفة.

وكشفت الدفاع الروسية أنه كانت بين الأهداف التي تمت إصابتها جراء الهجوم الأخير في كييف شركات لتطوير مسيرات من طرازات مختلفة، فضلا عن مصنع «بوريفستنيك» الحكومي الذي ينتج طائرات مسيرة بعيدة ومتوسطة المدى، إضافة إلى معدات رادار للقوات المسلحة الأوكرانية. وشركة «أوكر أرمو تيخ» التي تقوم بتجميع رؤوس حربية للطائرات المسيرة وأنواع مختلفة من الصواريخ. ومنشآت صناعية أخرى.

وذكر البيان أن النيران الروسية أصابت أيضا المطارات العسكرية في فاسيلكوف وأومان وتشيركاسي وكراسنايا سلوبيدكا، فضلاً عن مراكز تجنيد إقليمية في كييف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا هاجمت في المقابل مواقع روسية بـ 123 طائرة مسيرة أوكرانية تم اعتراض الجزء الأكبر منها.

في المقابل، أعلنت السلطات في أوكرانيا ‌عن اندلاع حريق في «دير كييف بيشيرسك لافرا»، وهو رمز روحي وثقافي أثري وتاريخي في البلاد، في أعنف هجوم جوي روسي على العاصمة الأوكرانية منذ أسبوعين. وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية بالعاصمة، في منشور على «تلغرام» إن دير كييف بيشيرسك لافرا، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تضرر بشدة جراء تعرضه لهجوم مباشر.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «إكس» عن الأمر: «ضربة روسية على (دير كييف بيشيرسك لافرا) أشعلت النيران في كاتدرائية الرقاد، كنيسة يعود تاريخها للقرن الحادي عشر. هذه هي واحدة من أخطر جرائم روسيا بحق الثقافة المسيحية حتى الآن».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن موسكو أطلقت 70 صاروخاً و611 طائرة مسيرة، استهدفت العاصمة بشكل رئيسي، مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت منها 50 صاروخاً و582 طائرة مسيرة.


ماكرون: فرنسا وبريطانيا مستعدتان لقيادة مهمة في مضيق هرمز

الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا وبريطانيا مستعدتان لقيادة مهمة في مضيق هرمز

الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس ​الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا وبريطانيا على ‌استعداد ‌لقيادة ​مهمة في ‌مضيق ⁠هرمز، ​بدعم من ⁠هولندا وإيطاليا، للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي، ⁠بعد أن ‌يدخل ‌الاتفاق ​بين ‌الولايات ‌المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وأضاف أن المهمة يمكن ‌نشرها في غضون يومين أو ⁠ثلاثة ⁠أيام.

وصرّح ماكرون بأن إعادة فتح مضيق هرمز بفرض رسوم عبور ستكون مخالفة ​للقانون ​الدولي.


الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)
امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)
TT

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)
امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)

فازت الحكومة البريطانية اليوم (الاثنين) في استئنافها على حكم قضائي بعدم قانونية حظرها لحركة «فلسطين أكشن»، وهي جماعة مناصرة للقضية الفلسطينية، باعتبارها منظمة إرهابية.

وكانت «فلسطين أكشن» حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي. واستهدفت الحركة على نحو متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على شركة «أنظمة إلبيط» أكبر شركة دفاعية في إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

متظاهرون يرفعون لافتة خلال احتجاج نظمته جماعة العمل الفلسطيني في لندن (أ.ب)

وقالت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط)، بعد طعن قانوني قدمه أحد مؤسسي المنظمة، إن الحظر يتعارض مع حرية التعبير، غير أن الحظر ظل سارياً في انتظار البت في استئناف الحكومة.

وقالت كبيرة القضاة، سو كار، إن الحركة ليست منظمة عصيان مدني كما تدعي، وإنها كانت تعمل عبر خلايا سرية لتدمير ممتلكات لشركات دفاع وفي قواعد عسكرية.

ردود فعل الناس أثناء استماعهم لجلسات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن حيث أصدرت المحكمة العليا حكمها في نزاع قانوني بين الحكومة وجماعة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وأضافت كار: «في رأينا، كانت تلك الفرضية معيبة بشكل خطير، ولم يكن من الممكن قبول وصف حركة (فلسطين أكشن) بأنها منظمة غير عنيفة».

وألغى هذا الحكم قراراً أصدره في فبراير الماضي ثلاثة قضاة بارزين في المحكمة العليا، خلصوا إلى أنه رغم قيام الحركة بالترويج لقضيتها السياسية عبر بعض الجرائم، فإن حجم أنشطتها لم يكن يبرر حظرها.