اليمين الفرنسي حائر في اختيار زعيمه القادر على إعادته إلى قصر الإليزيه

انتخابات حزب «الجمهوريون» الداخلية للفصل بين وزير الداخلية ورئيس مجموعة الحزب البرلمانية

برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
TT

اليمين الفرنسي حائر في اختيار زعيمه القادر على إعادته إلى قصر الإليزيه

برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)

مع التغيرات السياسية المتسارعة على الساحة السياسية الفرنسية، بلغ التنافس داخل صفوف حزب «الجمهوريون» لاختيار رئيس جديد له أوجها، وسوف تحسمها الانتخابات الداخلية التي تُجرى إلكترونياً يومَي السبت والأحد.

قبل 18 عاماً انتُخب نيكولا ساركوزي اليميني رئيساً للجمهورية. ومنذ ذاك التاريخ، تعاقب على قصر الإليزيه رئيسان: فرنسوا هولاند الاشتراكي (2012 ـ 2017)، وإيمانويل ماكرون الوسطي الذي تنتهي ولايته الثانية في عام 2027؛ ما يعني أن اليمين التقليدي، ممثلاً راهناً بحزب «الجمهوريون»، يكون قد أُبعد عن السلطة طوال عشرين عاماً. لكن الانتخابات النيابية المبكرة التي جرت في فرنسا العام الماضي بعد أن حل ماكرون البرلمان أتاحت له الفرصة، بسبب غياب أكثرية واضحة داعمة لرئيس الجمهورية، أن يعود إلى صفوف الحكومة التي شكّلها ميشال بارنييه (وهو من اليمين)، وأن يستمر شريكاً في الحكم مع رئيسها الحالي فرنسوا بايرو.

الرئيس إيمانويل ماكرون يصافح وزير الداخلية برونو روتايو... وظهر في الصورة وزير العدل (يساراً) جيرالد دارمانان وإلى جانبه وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو (أ.ف.ب)

لكن طموح الحزب الحقيقي هو أن يعاود الإمساك بالسلطة عبر الفوز برئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى ربيع عام 2027. ولذلك، فإنه بحاجة إلى مرشح يكون حاملاً لبرنامج سياسي - اقتصادي يتمتع بالصدقية. وتجدر الإشارة إلى أن حزب «الجمهوريون» الذي يعد نفسه وريثاً للجنرال ديغول وللرئيس جاك شيراك، فقد ثقله السياسي والانتخابي؛ إذ إن فاليري بيكريس مرشحته الرئاسية في انتخابات عام 2022 فشلت في الوصول إلى نسبة 5 في المائة في الدورة الأولى. وهذه النتيجة تعد الأسوأ تاريخياً للحزب المذكور الذي انهار تماماً، فتراجع عدد محازبيه إلى أقل من 40 ألفاً.

عودة اليمين إلى الواجهة السياسية

تبين الدراسات والإحصاءات أن جمهور الحزب ذهب في اتجاهين: بعضه التحق بماكرون، وقد كوفئوا في السنوات الثماني المنقضية بمناصب وزارية ونيابية وإدارية. والبعض الآخر اختار الالتحاق بـ«التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تقوده منذ سنوات طويلة مارين لوبن التي تأهلت للدورة الانتخابية الثانية مرتين في وجه ماكرون. وتعتبر لوبن أن دورها قد حان، وكانت تحضر نفسها لذلك. بيد أن الحكم الذي صدر بحقها قبل شهرين في قضية استخدام أموال الاتحاد الأوروبي لأغراض سياسية داخلية، حرمها من الترشح لأي منصب انتخابي لمدة خمس سنوات. غير أنها قدمت، عبر محاميها، طلباً لاستئناف الحكم، وستتم محاكمتها، مجدداً، العام المقبل. وإذا ثبتت محكمة الاستئناف ما صدر عن محكمة البداية، تكون لوبن قد خرجت من الساحة السياسية، أو أقله من المنافسة الرئاسية المرتقبة عام 2027. وثمة تغيّر سياسي آخر لا يقل أهمية، وعنوانه عدم قدرة ماكرون، دستورياً، للترشح لولاية ثالثة؛ ما يجعل السباق مفتوحاً تماماً أمام الطامحين يميناً ووسطاً ويساراً. لكنه بشكل خاص يمنح بعض الأمل لليمين التقليدي للعودة إلى قصر الإليزيه بعد غياب عشرين عاماً.

تعدّ الجزائر نفسها ضحية حملة من اليمين المتطرف في باريس يقودها وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو (رويترز)

المنافسة داخل صفوف «الجمهوريون» لاختيار رئيس جديد تنحصر بين شخصين: الأول، وزير الداخلية الحالي برونو روتايو، والثاني رئيس مجموعة الحزب البرلمانية لوران فوكييز. وخلال الأشهر الثلاثة المنصرمة دارت رحى حرب طاحنة بين الرجلين لترؤس الحزب الذي يعني عملياً اختيار الفائز ليكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية. بيد أن الصعوبة التي واجهها المرشحان أن لا خلافات آيديولوجية أو سياسية عميقة بينهما؛ إذ إن كليهما يركّز على المسألة السيادية بحيث يدعوان لسياسة أكثر تشدداً في ملفَّي الأمن والهجرات، في حين غابت عن مقاربتهما المسائل الاقتصادية التي دمغت عائلتهما المتميزة بالدعوة إلى اقتصاد حر، وخفض الضرائب، ومحاربة العجوزات في الميزانية... والصعوبة الواضحة التي يعانيان منها أنهما مضطران للحاق باليمين المتطرف في المسائل الأمنية، وبالرئيس ماكرون في المسائل الاقتصادية؛ كونه من دعاة الليبرالية الاقتصادية.

روتايو وفوكييز... الحرب المعلنة

بين الاثنين يتميز روتايو عن منافسه بأنه يشغل حقيبة وزارية سيادية، هي وزارة الداخلية التي وفرت له موقعاً استثنائياً لإبراز نهجه المتشدد إزاء الملفات التي تشغل الفرنسيين، وأبرزها توفير الأمن للمواطن في حياته العادية، ومحاربة تهريب وتجارة المخدرات، ومناهضة الشارات الدينية والوقوف في وجه الإسلام السياسي، وتطبيق القانون بيد من حديد، والتعامل بشدة مع الدول التي ترفض استعادة مواطنيها الذين يفقدون حق الإقامة على الأراضي الفرنسية، وأخيراً اتباع سياسة بالغة التشدد في موضوع الهجرات.

ماكرون وميرتس في المؤتمر الصحافي المشترك بعد جلسة محادثات أولى في الإليزيه (رويترز)

وبرز اسم روتايو مؤخراً في عملية ليّ الذراع بين فرنسا والجزائر؛ إذ دفع إلى سياسة أقصى التشدد في التعامل مع الجزائر التي ترفض غالباً استعادة مواطنيها المرحّلين. ووجد وزير الداخلية أن الرأي العام الفرنسي الذي يميل يميناً إلى جانبه، خصوصاً بعد أن ارتكب مواطن جزائري جريمة بشعة، وكانت «الداخلية» تسعى لترحيله من غير أن تفلح في ذلك. ووصلت الأمور بين البلدين إلى حد القطيعة بعد أن عمد كل طرف إلى استبعاد مجموعة من الدبلوماسيين والموظفين للطرف الآخر. ومن التدابير المتشددة التي أقرها روتايو وضع عراقيل قانونية إضافية أمام عملية «لمّ الشمل» للمهاجرين... وعند تسلمه حقيبة «الداخلية» لأول مرة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن روتايو أن لديه ثلاث أولويات: «أولاً، إعادة فرض القانون والنظام. وثانياً، إعادة فرض القانون والنظام. وثالثاً، إعادة فرض القانون والنظام». ويريد روتايو الذهاب إلى أبعد من ذلك من خلال السعي إلى قانون أمني جديد يضاف إلى القوانين العديدة التي أُقرت في السنوات القليلة الماضية.

زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن يوم الأول من مايو في كلمة لها أمام محازبيها في مدينة كاربون جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

إزاء منافس دائم الحضور في المشهد السياسي والإعلامي، يجد منافسه فوكييز صعوبة في التميز؛ ما يدفعه إلى ممارسة سياسة «المزايدة» الدائمة. وفي هذا السياق، لم يتردد فوكييز مؤخراً في إطلاق فكرة مدهشة؛ إذ اقترح أن تعمد الحكومة لترحيل الأشخاص الذين فقدوا حق البقاء على الأراضي الفرنسية إلى أرخبيل «سان بيير إيه ميكلون»، وهو أرض تملكها فرنسا وواقعة مقابل الشاطئ الكندي. وحقيقة الأمر أن مشكلة فوكييز الأولى تكمن في أنه ينتقد حكومة يدعمها ويتمثل فيها حزبه بقوة، وبالتالي عليه أن يناور، وأحياناً أن يراوغ لإسماع صوته، خصوصاً أن مجموعته النيابية (وهو رئيسها في البرلمان) صوتت دوماً لصالح حكومة فرنسوا بايرو الراهنة التي تفتقد الأكثرية المطلقة.

ليس لوران فوكييز، البالغ من العمر خمسين عاماً، جديداً في عالم السياسة؛ فقد كان، في فترة ما، أصغر عضو في البرلمان، وأصغر وزير في أي حكومة شُكّلت قبل بروز اسم رئيس الحكومة السابق غابريل أتال. وسبق لفوكييز أن كان رئيساً لحزب «الجمهوريون» بين عامَي 2017 و2019، كما أنه يتمتع بانغراس محلي؛ إذ يرأس منطقة أوفرني - رون - آلب الواقعة جنوب شرقي فرنسا. وبكلام آخر، يعتبر فوكييز أنه جدير بأن يترأس مجدداً الحزب الذي ينتمي إليه، وأن يكون، خصوصاً، مرشحه القادم لأعلى سلطة في الدولة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

يقول برونو كوتريس، عضو مركز الأبحاث السياسية التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس، إنه «ليست هناك معركة بين خطين (سياسيين) متميزين داخل حزب (الجمهوريون)، وليست بينهما فروق آيديولوجية أساسية. لذا، فإن روتايو يميل للتركيز على فرض سلطة الدولة والتشدد، في حين يسعى فوكييز لإثارة مسائل اجتماعية»، مثل المساعدات التي تقدمها الدولة للوافدين ولعائلاتهم... ولذا، يرى كوتريس أن التنافس يندرج في سياق من هو الأجدر بأن يكون صوت وصورة الحزب، والقادر على تمكينه من الفوز في الاستحقاقات القادمة. والجواب سيأتي سريعاً؛ إذ ستُعرف نتيجة الانتخابات الداخلية مساء الأحد، أو صبيحة الاثنين على أبعد تقدير.



سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.


تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».


تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقود من قطع العلاقات وخلاف عميق بشأن مزاعم «الإبادة الجماعية للأرمن» عام 1915 خلال فترة الدولة العثمانية، التي تحييها أرمينيا وكثير من الدول الغربية في 24 أبريل (نيسان) من كل عام.

واستبدلت أنقرة ويريفان، هذا العام، بحالة التوتر والتراشق التي كانت تصاحب إحياء ذكرى الإبادة المزعومة، التي لا تعترف بها تركيا وتؤكد أنها كانت أحداثاً وقعت في شرق الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى خلفت ضحايا من الجانبين، العملَ على مشروعات تعاون تسهم في دفع جهود تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993 بسبب النزاع على إقليم ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان.

تفاهمات بترحيب أميركي

ووسط ترحيب أميركي، عُقد في مدينة كارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة» بين البلدين، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديدية بين كارص ومدينة غيومري الأرمينية.

جانب من اجتماع تركي - أرميني في مدينة كارص الحدودية لبحث إعادة تشغيل خط سكة حديد بين البلدين (الخارجية التركية)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع، الذي عقد الثلاثاء، جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، الذي انطلق منذ عام 2021.

ووفق البيان، فقد أكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديدية بين كارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

ورحب السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، بالاجتماع، ووصفه، عبر حسابه على منصة «إكس»، بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط كارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا إن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأطلقت تركيا، التي دعمت أذربيجان بقوة في حربها في ناغورنو قره باغ عام 2020، مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة مع أرمينيا في عام 2021، وعينت سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، في إطار عملية الحوار بينهما، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

مصافحة بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال قمة بالبيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام؛ مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية. وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، لأول مرة منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير (شباط) 2023.

تقدم على مسار التطبيع

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

ولم يطبق البروتوكول المعمول به في الزيارات الرسمية بالنسبة إلى رؤساء الدول والحكومات الآخرين على باشينيان، الذي التقى إردوغان بالمكتب الرئاسي في «قصر دولمه بهشه» بإسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وباشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 بحضور وزيرَي خارجية البلدين (الرئاسة التركية)

لكن رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، وصف زيارة باشينيان بـ«التاريخية»؛ لأنها أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، مؤكداً أن اجتماعه مع إردوغان اكتسب أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد.

وقيّم باشينيان العلاقات بتركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».