اليمين الفرنسي حائر في اختيار زعيمه القادر على إعادته إلى قصر الإليزيه

انتخابات حزب «الجمهوريون» الداخلية للفصل بين وزير الداخلية ورئيس مجموعة الحزب البرلمانية

برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
TT

اليمين الفرنسي حائر في اختيار زعيمه القادر على إعادته إلى قصر الإليزيه

برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)
برونو روتايو ولوران فوكييز... وهما متنافسان على رئاسة حزبهما في الانتخابات الداخلية يومَي السبت والأحد (أ.ف.ب)

مع التغيرات السياسية المتسارعة على الساحة السياسية الفرنسية، بلغ التنافس داخل صفوف حزب «الجمهوريون» لاختيار رئيس جديد له أوجها، وسوف تحسمها الانتخابات الداخلية التي تُجرى إلكترونياً يومَي السبت والأحد.

قبل 18 عاماً انتُخب نيكولا ساركوزي اليميني رئيساً للجمهورية. ومنذ ذاك التاريخ، تعاقب على قصر الإليزيه رئيسان: فرنسوا هولاند الاشتراكي (2012 ـ 2017)، وإيمانويل ماكرون الوسطي الذي تنتهي ولايته الثانية في عام 2027؛ ما يعني أن اليمين التقليدي، ممثلاً راهناً بحزب «الجمهوريون»، يكون قد أُبعد عن السلطة طوال عشرين عاماً. لكن الانتخابات النيابية المبكرة التي جرت في فرنسا العام الماضي بعد أن حل ماكرون البرلمان أتاحت له الفرصة، بسبب غياب أكثرية واضحة داعمة لرئيس الجمهورية، أن يعود إلى صفوف الحكومة التي شكّلها ميشال بارنييه (وهو من اليمين)، وأن يستمر شريكاً في الحكم مع رئيسها الحالي فرنسوا بايرو.

الرئيس إيمانويل ماكرون يصافح وزير الداخلية برونو روتايو... وظهر في الصورة وزير العدل (يساراً) جيرالد دارمانان وإلى جانبه وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو (أ.ف.ب)

لكن طموح الحزب الحقيقي هو أن يعاود الإمساك بالسلطة عبر الفوز برئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى ربيع عام 2027. ولذلك، فإنه بحاجة إلى مرشح يكون حاملاً لبرنامج سياسي - اقتصادي يتمتع بالصدقية. وتجدر الإشارة إلى أن حزب «الجمهوريون» الذي يعد نفسه وريثاً للجنرال ديغول وللرئيس جاك شيراك، فقد ثقله السياسي والانتخابي؛ إذ إن فاليري بيكريس مرشحته الرئاسية في انتخابات عام 2022 فشلت في الوصول إلى نسبة 5 في المائة في الدورة الأولى. وهذه النتيجة تعد الأسوأ تاريخياً للحزب المذكور الذي انهار تماماً، فتراجع عدد محازبيه إلى أقل من 40 ألفاً.

عودة اليمين إلى الواجهة السياسية

تبين الدراسات والإحصاءات أن جمهور الحزب ذهب في اتجاهين: بعضه التحق بماكرون، وقد كوفئوا في السنوات الثماني المنقضية بمناصب وزارية ونيابية وإدارية. والبعض الآخر اختار الالتحاق بـ«التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تقوده منذ سنوات طويلة مارين لوبن التي تأهلت للدورة الانتخابية الثانية مرتين في وجه ماكرون. وتعتبر لوبن أن دورها قد حان، وكانت تحضر نفسها لذلك. بيد أن الحكم الذي صدر بحقها قبل شهرين في قضية استخدام أموال الاتحاد الأوروبي لأغراض سياسية داخلية، حرمها من الترشح لأي منصب انتخابي لمدة خمس سنوات. غير أنها قدمت، عبر محاميها، طلباً لاستئناف الحكم، وستتم محاكمتها، مجدداً، العام المقبل. وإذا ثبتت محكمة الاستئناف ما صدر عن محكمة البداية، تكون لوبن قد خرجت من الساحة السياسية، أو أقله من المنافسة الرئاسية المرتقبة عام 2027. وثمة تغيّر سياسي آخر لا يقل أهمية، وعنوانه عدم قدرة ماكرون، دستورياً، للترشح لولاية ثالثة؛ ما يجعل السباق مفتوحاً تماماً أمام الطامحين يميناً ووسطاً ويساراً. لكنه بشكل خاص يمنح بعض الأمل لليمين التقليدي للعودة إلى قصر الإليزيه بعد غياب عشرين عاماً.

تعدّ الجزائر نفسها ضحية حملة من اليمين المتطرف في باريس يقودها وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو (رويترز)

المنافسة داخل صفوف «الجمهوريون» لاختيار رئيس جديد تنحصر بين شخصين: الأول، وزير الداخلية الحالي برونو روتايو، والثاني رئيس مجموعة الحزب البرلمانية لوران فوكييز. وخلال الأشهر الثلاثة المنصرمة دارت رحى حرب طاحنة بين الرجلين لترؤس الحزب الذي يعني عملياً اختيار الفائز ليكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية. بيد أن الصعوبة التي واجهها المرشحان أن لا خلافات آيديولوجية أو سياسية عميقة بينهما؛ إذ إن كليهما يركّز على المسألة السيادية بحيث يدعوان لسياسة أكثر تشدداً في ملفَّي الأمن والهجرات، في حين غابت عن مقاربتهما المسائل الاقتصادية التي دمغت عائلتهما المتميزة بالدعوة إلى اقتصاد حر، وخفض الضرائب، ومحاربة العجوزات في الميزانية... والصعوبة الواضحة التي يعانيان منها أنهما مضطران للحاق باليمين المتطرف في المسائل الأمنية، وبالرئيس ماكرون في المسائل الاقتصادية؛ كونه من دعاة الليبرالية الاقتصادية.

روتايو وفوكييز... الحرب المعلنة

بين الاثنين يتميز روتايو عن منافسه بأنه يشغل حقيبة وزارية سيادية، هي وزارة الداخلية التي وفرت له موقعاً استثنائياً لإبراز نهجه المتشدد إزاء الملفات التي تشغل الفرنسيين، وأبرزها توفير الأمن للمواطن في حياته العادية، ومحاربة تهريب وتجارة المخدرات، ومناهضة الشارات الدينية والوقوف في وجه الإسلام السياسي، وتطبيق القانون بيد من حديد، والتعامل بشدة مع الدول التي ترفض استعادة مواطنيها الذين يفقدون حق الإقامة على الأراضي الفرنسية، وأخيراً اتباع سياسة بالغة التشدد في موضوع الهجرات.

ماكرون وميرتس في المؤتمر الصحافي المشترك بعد جلسة محادثات أولى في الإليزيه (رويترز)

وبرز اسم روتايو مؤخراً في عملية ليّ الذراع بين فرنسا والجزائر؛ إذ دفع إلى سياسة أقصى التشدد في التعامل مع الجزائر التي ترفض غالباً استعادة مواطنيها المرحّلين. ووجد وزير الداخلية أن الرأي العام الفرنسي الذي يميل يميناً إلى جانبه، خصوصاً بعد أن ارتكب مواطن جزائري جريمة بشعة، وكانت «الداخلية» تسعى لترحيله من غير أن تفلح في ذلك. ووصلت الأمور بين البلدين إلى حد القطيعة بعد أن عمد كل طرف إلى استبعاد مجموعة من الدبلوماسيين والموظفين للطرف الآخر. ومن التدابير المتشددة التي أقرها روتايو وضع عراقيل قانونية إضافية أمام عملية «لمّ الشمل» للمهاجرين... وعند تسلمه حقيبة «الداخلية» لأول مرة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن روتايو أن لديه ثلاث أولويات: «أولاً، إعادة فرض القانون والنظام. وثانياً، إعادة فرض القانون والنظام. وثالثاً، إعادة فرض القانون والنظام». ويريد روتايو الذهاب إلى أبعد من ذلك من خلال السعي إلى قانون أمني جديد يضاف إلى القوانين العديدة التي أُقرت في السنوات القليلة الماضية.

زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن يوم الأول من مايو في كلمة لها أمام محازبيها في مدينة كاربون جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

إزاء منافس دائم الحضور في المشهد السياسي والإعلامي، يجد منافسه فوكييز صعوبة في التميز؛ ما يدفعه إلى ممارسة سياسة «المزايدة» الدائمة. وفي هذا السياق، لم يتردد فوكييز مؤخراً في إطلاق فكرة مدهشة؛ إذ اقترح أن تعمد الحكومة لترحيل الأشخاص الذين فقدوا حق البقاء على الأراضي الفرنسية إلى أرخبيل «سان بيير إيه ميكلون»، وهو أرض تملكها فرنسا وواقعة مقابل الشاطئ الكندي. وحقيقة الأمر أن مشكلة فوكييز الأولى تكمن في أنه ينتقد حكومة يدعمها ويتمثل فيها حزبه بقوة، وبالتالي عليه أن يناور، وأحياناً أن يراوغ لإسماع صوته، خصوصاً أن مجموعته النيابية (وهو رئيسها في البرلمان) صوتت دوماً لصالح حكومة فرنسوا بايرو الراهنة التي تفتقد الأكثرية المطلقة.

ليس لوران فوكييز، البالغ من العمر خمسين عاماً، جديداً في عالم السياسة؛ فقد كان، في فترة ما، أصغر عضو في البرلمان، وأصغر وزير في أي حكومة شُكّلت قبل بروز اسم رئيس الحكومة السابق غابريل أتال. وسبق لفوكييز أن كان رئيساً لحزب «الجمهوريون» بين عامَي 2017 و2019، كما أنه يتمتع بانغراس محلي؛ إذ يرأس منطقة أوفرني - رون - آلب الواقعة جنوب شرقي فرنسا. وبكلام آخر، يعتبر فوكييز أنه جدير بأن يترأس مجدداً الحزب الذي ينتمي إليه، وأن يكون، خصوصاً، مرشحه القادم لأعلى سلطة في الدولة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

يقول برونو كوتريس، عضو مركز الأبحاث السياسية التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس، إنه «ليست هناك معركة بين خطين (سياسيين) متميزين داخل حزب (الجمهوريون)، وليست بينهما فروق آيديولوجية أساسية. لذا، فإن روتايو يميل للتركيز على فرض سلطة الدولة والتشدد، في حين يسعى فوكييز لإثارة مسائل اجتماعية»، مثل المساعدات التي تقدمها الدولة للوافدين ولعائلاتهم... ولذا، يرى كوتريس أن التنافس يندرج في سياق من هو الأجدر بأن يكون صوت وصورة الحزب، والقادر على تمكينه من الفوز في الاستحقاقات القادمة. والجواب سيأتي سريعاً؛ إذ ستُعرف نتيجة الانتخابات الداخلية مساء الأحد، أو صبيحة الاثنين على أبعد تقدير.



اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
TT

جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

تعرّض رجلان يهوديان للطعن في شمال لندن، الأربعاء، في أحدث حلقة ضمن سلسلة من الهجمات المعادية للسامية في بريطانيا، التي أثارت مطالب بتحرك عاجل من قادة في بريطانيا وإسرائيل. وأعلن رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية رسمياً تصنيف الحادث «واقعة إرهابية»، مؤكداً أنه يجري التحقيق في ما إذا كان الهجوم يستهدف اليهود، فيما قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه «يطالب ويتوقع تحركاً من الحكومة البريطانية لحماية اليهود» عقب الهجوم.

وقال رئيس شرطة العاصمة البريطانية، مارك راولي، إن المشتبه به البالغ من العمر 45 عاماً له سوابق في العنف الخطير، ويعاني من مشكلات في الصحة النفسية، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي أن الحادث «عمل عنف مروع» موجّه ضد الجالية اليهودية.

وقالت الشرطة إن الضحيتين، أحدهما في السبعينات من عمره، والآخر في الثلاثينات، بحالة مستقرة في المستشفى. وأضافت أن عناصرها أوقفت رجلاً يبلغ من العمر 45 عاماً باستخدام مسدس صاعق، وأنها تدرس «جميع الدوافع المحتملة» في إطار التحقيق، كما نقلت وكالة «رويترز».

سلسلة استهدافات

وتأتي حادثة الطعن بعد سلسلة من هجمات إحراق استهدفت مواقع مرتبطة باليهود في لندن خلال الأسابيع الأخيرة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل شخصان، إضافة إلى المهاجم، في هجوم دهس استهدف كنيساً في مدينة مانشستر بشمال إنجلترا.

وقال كبير حاخامات بريطانيا، إفرايم ميرفيس، إن الحكومة البريطانية بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد كلمات لمواجهة مثل هذه «الكراهية»، فيما قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن هناك حاجة إلى تحرك عاجل بعدما أصبح «السير علناً في الشوارع بوصفك يهودياً أمراً خطيراً» في لندن.

وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي تعهّد بمواجهة تصاعد معاداة السامية بعد هجمات مانشستر، إن «الهجوم المعادي للسامية في غولدرز غرين مروع للغاية»، كما دعا إلى اجتماع لجنة الطوارئ، وفق النائبة البرلمانية سارة ساكمان.

تحقيق في الدوافع

خلال الشهر الماضي، أوقفت الشرطة أكثر من 20 شخصاً في إطار تحقيقات بشأن هجمات استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، بينها إحراق سيارات إسعاف يهودية، في مناطق قريبة من موقع حادثة الطعن الأربعاء، إضافة إلى محاولات إحراق استهدفت كنيساً.

زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك في موقع الحادث الإرهابي في لندن يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

وتُعدّ منطقة غولدرز غرين في شمال لندن موطناً لجالية يهودية كبيرة، وكانت مسرحاً لعدة هجمات، إلى جانب مواقع قرب السفارة الإسرائيلية في غرب لندن.

وقالت الشرطة إنها تعمل على تحديد خلفية وجنسية المشتبه به في هجوم الأربعاء. وأظهر مقطع فيديو غير موثّق، نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، رجلاً يرتدي القلنسوة اليهودية التقليدية وهو يتعرض لهجوم بسكين أثناء وقوفه عند محطة حافلات. وأضاف بيان الشرطة أن المشتبه به حاول طعن عناصر الشرطة، من دون وقوع إصابات بينهم. وأظهر المقطع غير الموثق محاولة عناصر الشرطة السيطرة على المشتبه به وانتزاع السكين منه.

صلات إيرانية؟

تجري تحقيقات في حوادث الإحراق خلال الشهر الماضي على أساس احتمال وجود صلات إيرانية، وسط تحذيرات من مسؤولين أمنيين من أن إيران سعت إلى استخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ أنشطة عدائية في المملكة المتحدة. وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، التي تقول إنها تقف وراء حوادث أخرى في أنحاء أوروبا، مسؤوليتها عن بعض الهجمات في لندن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق «رويترز».

وكانت بريطانيا قد استدعت، يوم الثلاثاء، السفير الإيراني على خلفية ما وصفته بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» صادرة عن السفارة الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تحدد بريطانيا طبيعة هذه التعليقات، لكن السفارة الإيرانية كانت قد دعت الإيرانيين في بريطانيا إلى التطوع في حملة لإعلان استعدادهم للتضحية بحياتهم من أجل بلدهم.

وقد ارتفعت الهجمات المعادية للسامية حول العالم منذ حرب غزة، بما في ذلك حادث إطلاق نار جماعي خلال احتفال بعيد الحانوكا على شاطئ بوندي الأسترالي، أسفر عن مقتل 15 شخصاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وشهدت بريطانيا ارتفاعاً مماثلاً، ومنذ هجوم مانشستر، عزّزت المجتمعات اليهودية إجراءات الأمن الخاصة بها.