برلين تحل «مملكة ألمانيا» اليمينية المتطرفة

مداهمات واعتقالات بحق مؤسسي المنظمة المتهمة بمخالفة النظام الدستوري

بيتر فيتتسك الذي نصّب نفسه ملكاً على «مملكة ألمانيا» يحمل دستور المملكة (أرشيفية - أ.ف.ب)
بيتر فيتتسك الذي نصّب نفسه ملكاً على «مملكة ألمانيا» يحمل دستور المملكة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

برلين تحل «مملكة ألمانيا» اليمينية المتطرفة

بيتر فيتتسك الذي نصّب نفسه ملكاً على «مملكة ألمانيا» يحمل دستور المملكة (أرشيفية - أ.ف.ب)
بيتر فيتتسك الذي نصّب نفسه ملكاً على «مملكة ألمانيا» يحمل دستور المملكة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجّهت الحكومة الألمانية ضربة إلى أوساط نظريات المؤامرة والعقائد المتطرّفة المتنامية الانتشار في البلد، معلنة حظر أكبر حركات هذا التيّار بتهمة «الإخلال بالنظام الديمقراطي».

ونُفذت عمليات مداهمة في سبع مناطق استهدفت جمعية «كونيغرايش دويتشلاند» (مملكة ألمانيا) التي تضمّ نحو 6 آلاف شخص و«تنكر وجود جمهورية ألمانيا الاتحادية وترفض نظامها القضائي»، وفق ما جاء في بيان صادر عن وزارة الداخلية.

وباتت هذه الجمعية المعروفة اختصاراً باسم «كاي آر دي» محظورة ابتداءً من الثلاثاء؛ لأن «أهدافها وأنشطتها تتنافى مع القانون الجنائي وتخالف النظام الدستوري».

رجال شرطة خلال مداهمة المقر الرئيس لمنظمة «مملكة ألمانيا» قرب دريسدن الثلاثاء (رويترز)

وقال وزير الداخلية، ألكسندر دوبريندت، إن المجموعة واسعة الانتشار في ألمانيا أنشأت ابتداءً من عام 2012 «دولة موازية وأقامت هيكليات تدخل ضمن نطاق الجريمة الاقتصادية».

وحتّى لو «لم تُضبط بعد أيّ أسلحة في حوزة المجموعة ولم تصنّف بعد في عداد الجماعات المسلّحة»، فلا يمكن عدُّ أتباعها بأنهم «بعيدون عن إلحاق الأذى في حين يراودهم حنين إلى الماضي»، بحسب دوبريندت.

ويطال الحظر أيضاً «المنظّمات المتعدّدة التي تتبع (مملكة ألمانيا) التي أُسّست سنة 2012 على يد مدرّب الكاراتيه السابق، بيتر فيتتسك، الذي نصّب نفسه ملكاً ومقرّها في الشرق بالقرب من مدينة فيتينبرغ، بين برلين ولايبتسيغ».

عَلم وعُملة وبطاقات هوية خاصة

خلال مقابلة في أواخر 2023 مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مجموعة من المساكن، التي حُوّلت «قصراً» له عَلمه وعُملته وقوانينه وبطاقات هويّات خاصة، قال بيتر فيتتسك إنه أسّس دولته الخاصة للتصدّي «للتلاعب بالجمهور» السائد في نظره في المجتمع الألماني.

بيتر فيتتسك الذي نصّب نفسه ملكاً على «مملكة ألمانيا» عند مدخل مقر إقامته (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشار إلى أنه يستضيف في مواقع عدّة أنصاراً لديهم «روح ريادية» و«يريدون إحداث تغيير إيجابي في العالم».

أُوقف فيتتسك الثلاثاء مع ثلاثة أشخاص آخرين، بينهم مؤسسون للمنظمة التي أقامت منذ نحو عشرة سنوات «هيكليات ومؤسسات ترقى إلى مصاف دولة تقريباً» مع نظام مصرفي وشبكة تأمين، وفق ما أفادت النيابة العامة.

وشارك «المئات من عناصر الأمن» في عمليات المداهمة، بحسب السلطات.

وتندرج «مملكة ألمانيا» التي صُنّف أتباعها في عداد «المتطرّفين الخطيرين» في سياق التيّار الفضفاض المعروف باسم «مواطني الرايش» (رايشسبورغر) الذي يجمع تحت رايته جماعات متنوّعة من أصحاب نظريات المؤامرة والفكر اليميني المتطرّف الذين لا يعترفون بسلطة الدولة أو شرعية مؤسساتها.

ويتمسّك كثيرون من هؤلاء بفكرة استدامة «الرايش» العائد لما قبل الحرب العالمية الأولى، على شكل نظام ملكي. وقد أعلنت مجموعات صغيرة عدّة عن دويلاتها الخاصة.

وبحسب الاستخبارات الألمانية الداخلية، كان هذا التيّار يضمّ نحو 23 ألف عضو سنة 2022.

عربات شرطة خلال مداهمة المقر الرئيس لمنظمة «مملكة ألمانيا» قرب دريسدن الثلاثاء (رويترز)

تربّح مالي

وقالت وزارة الداخلية الألمانية إنّ «مملكة ألمانيا تتوسع» منذ سنوات. ويسند أتباعها «مآربهم السيادية إلى روايات مؤامرة معادية لليهود»، وهو «أمر غير مقبول في دولة القانون»، بحسب بيان الوزارة.

كما تسعى الجمعية إلى التربّح من خلال أنشطة غير قانونية تمارسها منذ سنوات في مجال البنوك والتأمين بالاستناد إلى هيكلياتها الفرعية.

ويواجه الائتلاف الحكومي الجديد في ألمانيا، الذي أبصر النور الأسبوع الماضي بقيادة المستشار المحافظ، فريدريش ميرتس، تنامي الفكر اليميني المتطرّف بعد أن بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» أكبر كتلة معارضة في مجلس النواب بعد أن حقق نتيجة قياسية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في فبراير (شباط) الماضي.

وفي عهد المستشار السابق، أولاف شولتس، فُكّكت منظمات عدّة تنشط تحت راية «مواطني الرايش» في عمليات غالباً ما أفضت إلى ضبط أسلحة. وكانت عملية الثلاثاء قيد الإعداد «منذ أشهر عدّة»، بحسب ما كشف وزير الداخلية المعيّن حديثاً.

وقد اتّسع نطاق هذه الجماعة القائمة منذ الثمانينات بفعل القيود المفروضة إبّان جائحة «كوفيد - 19».

وأشهر العمليات التي استهدفتها تلك التي تم خلالها تفكيك جماعة مسلّحة، كانت تسعى إلى الانقلاب على المؤسسات الديمقراطية في البلد في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكانت تلك الجماعة تضمّ بين أعضائها الذين يخضعون للمحاكمة، الثلاثاء، الأمير هاينريش الثالث عشر وجنود نخبة سابقين ونائبة سابقة من اليمين المتطرّف.

كما ضجت وسائل الإعلام بمخطط دبرته مجموعة أخرى لاختطاف وزير الصحة، كارل لاوترباخ؛ احتجاجاً على القيود المفروضة وقت الجائحة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

فرنسا تطلب من السفير الأميركي توضيح سبب تغيبه عن الاستدعاء

قال وزير الخارجية الفرنسي إن السفير الأميركي سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد أن يوضح أسباب امتناعه عن الحضور إثر استدعائه أمس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا فعاليات سياسية من حزب «التجمّع الوطني» يحضرون تجمعاً بعد حادثة الضرب المميتة التي أودت بحياة الشاب كانتان البالغ من العمر 23 عاماً في ليون... الصورة في باريس 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

توقيف 9 أشخاص في فرنسا على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد

أوقفت السلطات الفرنسية، الثلاثاء، تسعة مشتبهين على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

قلق أوروبي من تخفيف قيود النفط الروسي

رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
TT

قلق أوروبي من تخفيف قيود النفط الروسي

رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

أصبح قرار الولايات المتحدة إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً، مثار قلق لدى الاتحاد الأوروبي الذي يخشى أن يؤدي تخفيف القيود على النفط الروسي إلى تقويض الجهود الرامية إلى تقليص عائدات موسكو النفطية المستخدمة في تمويل الحرب في أوكرانيا.

وبموجب الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، يُسمح بتسليم النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية التي جرى تحميلها بالفعل على ناقلات في البحر وبيعها خلال الفترة من 12 مارس (آذار) إلى 11 أبريل (نيسان).

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإجراء «قصير الأجل ومصمَّم بدقة».


احتجاز أم و3 أبناء للاشتباه في استهدافهم السفارة الأميركية بالنرويج

خبراء الطب الشرعي وضباط شرطة نرويجيون أمام مدخل السفارة الأميركية بأوسلو (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي وضباط شرطة نرويجيون أمام مدخل السفارة الأميركية بأوسلو (أ.ف.ب)
TT

احتجاز أم و3 أبناء للاشتباه في استهدافهم السفارة الأميركية بالنرويج

خبراء الطب الشرعي وضباط شرطة نرويجيون أمام مدخل السفارة الأميركية بأوسلو (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي وضباط شرطة نرويجيون أمام مدخل السفارة الأميركية بأوسلو (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة نرويجية، الجمعة، قراراً يقضي بإيداع ثلاثة أشقاء وأمهم في الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى أربعة أسابيع؛ للاشتباه في تورطهم بتفجير استهدف السفارة الأميركية في أوسلو، الأسبوع الماضي.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت السفارة الأميركية لانفجار، يوم الأحد، وأعلنت الشرطة لاحقاً أنها ألقت القبض على المشتبَه بهم، متهمةً إياهم بارتكاب «تفجير إرهابي» بهدف القتل أو إحداث أضرار جسيمة.

وأفادت السلطات النرويجية بأن الانفجار القوي، الذي وقع في الصباح الباكر، جراء انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع، ألحق أضراراً بمدخل القسم القنصلي بالسفارة، لكنه لم يؤدّ إلى وقوع إصابات.

وقال محامي المتهمين إن أحد الرجال اعترف بزرع العبوة الناسفة، بينما نفى المتهمون الثلاثة الآخرون تورطهم في الحادث.


زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
TT

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

وأضاف، لطلاب في ⁠باريس، خلال ‌كلمةٍ ‌ألقاها ​في ‌جامعة ساينس ‌بو: «لا شيء جيداً لأوكرانيا في الحرب ‌الدائرة في الشرق الأوسط.... من ⁠المفهوم ⁠أن يتحول اهتمام العالم إلى الشرق الأوسط. لكن هذا ليس ​جيداً ​لنا».