في سرية تامة... الكرادلة يبدأون أعمال المجمع المغلق لانتخاب بابا جديد

الكرادلة خلال قداس بمناسبة انتخاب البابا قبل بدء المجمع المغلق في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)
الكرادلة خلال قداس بمناسبة انتخاب البابا قبل بدء المجمع المغلق في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)
TT

في سرية تامة... الكرادلة يبدأون أعمال المجمع المغلق لانتخاب بابا جديد

الكرادلة خلال قداس بمناسبة انتخاب البابا قبل بدء المجمع المغلق في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)
الكرادلة خلال قداس بمناسبة انتخاب البابا قبل بدء المجمع المغلق في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)

بدأ الكرادلة الكاثوليك بعد ظهر اليوم الأربعاء أعمال المجمع المغلق في كنيسة سيستينا بالفاتيكان لاختيار خلف للبابا الراحل فرنسيس في سرية تامة.

وقبل انطلاق أعمال المجمع المغلق (كونكلاف)، أقيم قداس في بازيليك القديس بطرس أحياه عميد سن مجمع الكرادلة الإيطالي جوفاني باتيتسا ري عند الساعة العاشرة (8:00 ت.غ)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الكاردينال في عظته إن البابا المقبل أمام «منعطف معقّد في التاريخ»، داعياً إلى «المحافظة على وحدة الكنيسة»، و«التخلّي عن الاعتبارات الشخصية» في «هذا الخيار الذي يكتسي أهمّية قصوى».

وبعد أكثر من أسبوعين على وفاة البابا فرنسيس، يلتئم الكرادلة الناخبون البالغ عددهم 133 الذين يأتون من 70 بلداً، وهو عدد قياسي للبلدان الممثّلة في الكونكلاف، في هذا المجمع الانتخابي المضبوط الإيقاع بدقّة والذي تتابعه وسائل إعلام العالم أجمع لنقله إلى الكاثوليك المقدّر عددهم بنحو 1,4 مليار.

وتقام بعد الظهر صلاة في كنيسة باولينا المحاذية لكنيسة سيستينا عند الساعة 16:30 (14:30 ت.غ) قبل أن تنطلق أعمال المجمع البابوي عند الساعة 17:00 (15:00 ت.غ). ويدخل عندها الكرادلة في موكب إلى كنيسة سيستينا حيث سينقطعون تماماً عن العالم الخارجي ويتخلّون عن هواتفهم الخلوية وستقطع شبكة الاتصالات في داخل الفاتيكان.

وهم سينعزلون بالكامل في الكنيسة المهيبة التي تزيّنها لوحات ميكيلانجيلو الجدارية وأشهرها «يوم الدينونة»، بعدما حلفوا اليمين على عدم الإفصاح عما يحدث في الكونكلاف تحت طائلة الحرمان الكنسي.

وقد نشر الفاتيكان، الثلاثاء، مقطعاً مصوّراً للترتيبات المتّخذة داخل الكنيسة بغرض إقامة الكونكلاف.

تغطية واسعة

وتقام مساء اليوم جولة تصويت أولى لن تعرف نتيجتها على الأرجح قبل السابعة مساء بالتوقيت المحلي (17:00 ت.غ). ومن شأن هذه الدورة أن تسمح بجس النبض ومن غير المرجّح أن يتمّ خلالها بلوغ غالبية الثلثين (أي 89 صوتاً).

ومن المفترض أن يتواصل التصويت الخميس مع جولتين صباحاً وجولتين بعد الظهر.

الكرادلة خلال قداس بمناسبة انتخاب البابا قبل بدء المجمع المغلق في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)

وستكون أنظار العالم موجّهة إلى المدخنة المعدنية على سطح الكنيسة التي سيخرج منها بعد كلّ جولة تصويت، دخان يؤشّر إلى النتيجة، إما أبيض في حال انتخاب بابا أو أسود في حال لم يتمّ ذلك.

وهذا المجمع الانتخابي الذي يتابعه أكثر من خمسة آلاف صحافي، ووصفته «لا ستامبا» الإيطالية بـ«يوم الدينونة» و«لا كروا» الفرنسية بـ«ساعة الحسم» يثير اهتماماً يتخطّى بحدوده الأوساط الدينية، كما يظهر من المراهنات الواسعة على اسم البابا الجديد التي بلغت ملايين اليوروهات والإقبال الكثيف على الألعاب الإلكترونية أو مشاهدة فيلم عن الكونكلاف صدر في عام 2024.

لكم مَن مِن الكرادلة المائة وثلاثة وثلاثين سيطلّ حبراً أعظم من شرفة بازيليك القديس بطرس؟

من بين الكرادلة الأوفر حظّاً لتولّي رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، الإيطالي بييترو بارولين ومواطنه بييرباتيستا بيتسابالا والمالطي ماريو غريش والفيليبيني لويس أنطونيو تاغلي ورئيس أساقفة مرسيليا الفرنسي جان مارك أفلين.

وقال إنتسو أورسينغر وهو متقاعد من روما في الثامنة والسبعين من العمر: «أظنّ أن عليه أن يمثّل كلّ القارات حيث الكاثوليكية منتشرة».

وأشار: «لا أعتبر أنه من الوارد تسمية بابا يؤيّد الإجهاض... لكن من الإيجابي جدّاً أن يذهب مثلاً لزيارة النزلاء في سجونهم. ولا بدّ من أن يكون قريباً ممن يعانون».

التطوّرات الجيوسياسية

وعيّن البابا الأرجنتيني اليسوعي الذي أطلق ورشة إصلاحية كبيرة في المؤسسة الكنسية 81 في المائة من الكرادلة المخوّلين التصويت، خصوصاً من البلدان المهمّشة من الكنيسة أو البعيدة عن أوروبا.

ونتيجة لذلك، يعدّ هذا المجمع البابوي الأكثر تمثيلاً لدول العالم في تاريخ الفاتيكان مع 70 دولة تمثّل القارات الخمس ومن أكثرها انفتاحاً. وللمرّة الأولى تحظى 15 دولة بتمثيل فيه، بينها هايتي والرأس الأخضر وجنوب السودان.

ولا شكّ في أن «بعض كنائس الجنوب تكنّ إزاء الغرب، ولا سيما الأوروبيين، ما يشبه الضغينة السياسية أو معارضة ثقافية»، على ما قال فرنسوا مابيل مدير المرصد الجيوسياسي للشؤون الدينية في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار إلى «شرخ شهدناه جلّياً طوال حبرية البابا فرنسيس» بين «من يعتبرون أنه لا بدّ من التذكير دوماً بمبادئ العقيدة وهؤلاء الذين يدعون إلى احتضان الرعية ومواكبة أبنائها».

وخلال الأيّام الماضية، عقد الكرادلة 12 «جلسة عامة» بغرض التعارف وتشارك وجهات النظر بشأن التحديات التي تواجهها الكنيسة كي يرسموا الملامح العامة للبابا المقبل.

غير أن التطوّرات الجيوسياسية قد تلقي بظلالها أيضاً على هذه الانتخابات، في ظلّ تنامي النزعة الشعبوية وعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتوسّع الحرب في غزة.

ويمكن إذن «التصوّر أن الكرادلة الذين يراعون السياق العالمي الذي نشهده منذ عودة ترمب قد يعتبرون أنه لا بدّ من تعيين شخصية مخضرمة على رأس الكنيسة الكاثوليكية تكون على دراية تامة بالعلاقات الدولية»، على حدّ قول فرنسوا مابيل.


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
TT

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)

انتخب البرلمان المجري، اليوم (الثلاثاء)، رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا رئيساً للدولة، في وقت يأمل فيه خبراء أن تبعث نزاهته الطمأنينة إلى الإصلاحات الرامية إلى إعادة إرساء دولة القانون، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصوّت البرلمان، الذي يتمتع فيه حزب «تيسا» الحاكم بأغلبية الثلثين، لصالح باكا بـ140 صوتاً، مقابل 6 أصوات معارضة، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.

وقال باكا، في أول خطاب له: «خسرت هذه الأمة ما يعادل جيلاً كاملاً، إذ تراجعت من كونها نموذجاً يحتذى به في التحول الديمقراطي إلى مصاف الدول المتخلفة في أوروبا». وأضاف أمام أعضاء البرلمان: «لكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً؛ لا يمكننا بناء المجر الجديدة على الانتقام».

وكان رئيس الوزراء المجري الداعم لأوروبا بيتر ماديار قد أشاد في وقت سابق عبر «فيسبوك» بالقاضي المجري السابق، البالغ حالياً 73 عاماً، معتبراً أنه «جدير بأن يجسّد وحدة الأمة»، وأن «حياته مثال يُحتذى به في الالتزام بسيادة القانون».

ورشّح حزب ماديار القاضي السابق لمنصب رئيس الجمهورية، الذي يبقى شرفياً إلى حدّ كبير. ويحظى الحزب الحاكم بغالبية ثلثي المقاعد البرلمانية المطلوبة لانتخاب باكا من الدورة الأولى.

وباختياره، تكون الحكومة الجديدة المنبثقة من انتخابات أبريل (نيسان) قد أنصفت رجلاً عارض الزعيم القومي فيكتور أوربان، الذي حكم البلاد من 2010 إلى 2026.

رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان يستخدم هاتفه (أ.ف.ب)

أُقيل أندرياس باكا بشكل مفاجئ من رئاسة المحكمة العليا عام 2012 إثر انتقاده خفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 62 عاماً، واعتباره الخطوة عملية «تطهير مقنّعة» للسلطة القضائية.

وبعد 4 سنوات، أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إقالته كانت ذات دوافع سياسية.

وقال المحلل بولكسو زيغا، من «مركز التحليل السياسي العادل»، إن باكا «بذل كل ما في وسعه لإثبات أن ما حدث معه يخالف القانون الأوروبي».

ويرى أن عودته إلى الواجهة تحمل رسالة واضحة إلى الشركاء الأوروبيين للمجر، وتبعث في الوقت عينه على «الاطمئنان إلى أن مسار استعادة الديمقراطية الليبرالية سيكون واضحاً ومحدداً».

انتُخب باكا نائباً عن حزب الجبهة الديمقراطية المحافظ في عام 1990. وكان قاضياً في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من 1991 إلى 2008.

«دولة أسيرة»

كان ماديار قد عرض رئاسة الجمهورية على بطلة الشطرنج جوديت بولغار، لكنها رفضت. ثم أعلن حزبه «تيسا» اختيار باكا من بين 3 مرشحين في اقتراع سري.

من جهته، أعلن حزب «فيدس» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق أوربان مقاطعة عملية التصويت، معتبراً إياها «غير قانونية» بعدما أنهت الأغلبية الجديدة خلال الشهر الفائت ولاية الرئيس السابق تاماش سوليوك قبل انتهاء مدتها.

وانتقدت منظمات غير حكومية تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان إقالة باكا من رئاسة المحكمة العليا، معتبرة أنها تستند إلى أساليب تذكّر بتلك التي استخدمها أوربان لإعادة تشكيل المؤسسات المجرية.

قال باكا لوكالة الصحافة الفرنسية، الشهر الفائت، إن هذه الخطوة ما كان ينبغي أن تحدث «في بلد يحكمه القانون»، وإن المجر أصبحت «دولة أسيرة في عهد أوربان».

بحسب ماديار، من المتوقع أن يتولى الرئيس الجديد المنصب لفترة من ولايته فقط، ريثما يتم الانتهاء من عملية إعادة صياغة الدستور، التي يُتوقع أن تستغرق ما بين عام وعام ونصف عام.

ووعد رئيس الوزراء بإطلاق مشاورات بشأن هذا الموضوع في الشهر المقبل.

ومن المتوقع أن يؤدي باكا اليمين الدستورية في 19 أغسطس (آب).

ويعدّ منصب الرئيس في المجر شرفياً إلى حد كبير، غير أن الرئيس يملك صلاحية إعادة مشاريع القوانين إلى المشرعين أو إلى المحكمة الدستورية للمراجعة.


زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، أن روسيا شنت هجمات مكثفة على مدن أوكرانية باستخدام صواريخ وطائرات مسيَّرة وقنابل انزلاقية؛ ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 20 على الأقل في جنوب شرق البلاد، حسبما أعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف عبر تلغرام. كما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق في العاصمة كييف، في حين حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو تتلقى دعماً عسكرياً جديداً من كوريا الشمالية في حربها المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا 30 يوليو (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن الجيش الروسي استخدم «صواريخ باليستية كورية شمالية» لضرب مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» إن «المدينة تعرضت لضربات بصواريخ باليستية كورية شمالية، وصواريخ زيركون (الروسية)، وقنابل جوية موجهة»، عادَّاً أنه «هجوم وحشي يهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الأضرار».

وأوضح فيدوروف أنّ الجيش الروسي شنّ هجوماً «كبيراً» بالصواريخ والقنابل الموجهة؛ ما أدى إلى تضرر مبانٍ سكنية ومنشآت غير مخصصة للسكن. وكان فيدوروف نشر صورة لسيارة مُدمّرة بالكامل بفعل النيران، وأفاد بوقوع هجمات على منشآت صناعية.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات في كييف بعد منتصف ليل الثلاثاء إثر تحذير السلطات من صواريخ متّجهة نحو العاصمة الأوكرانية.

وأفادت هيئة الطوارئ الوطنية باندلاع حريق في مستودع.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت شركات في القطاع العسكري الصناعي ومراكز نقل ولوجستيات في مدينتي كييف وزابوروجيا، باستخدام صواريخ «ماكس». وذكرت الوزارة أنها اعترضت أو دمرت 396 طائرة مسيَّرة أوكرانية فوق 15 منطقة خلال الليل.

تأتي هذه الهجمات في أعقاب تصريح لزيلينسكي، الأحد، بأن روسيا تتهيّأ لنشر مزيد من القوات الكورية الشمالية على أراضيها، مشيراً كذلك إلى إمداد بيونغ يانغ موسكو بمزيد من الصواريخ الباليستية.

وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، وإدخال المعدات الكورية الشمالية، والاستعداد لتعبئة عسكرية جديدة، كلها مؤشرات على أن موسكو تستعد للتصعيد وليس للسلام». ولفت زيلينسكي إلى أن الأسلحة الكورية الشمالية جرى تطويرها بشكل أكبر بالتعاون مع روسيا؛ ما يشكل تهديداً لدول في آسيا. وقال زيلينسكي في مطلع الأسبوع إن روسيا قد تتلقى عدداً أكبر بكثير من القوات الكورية الشمالية لدعم حربها في أوكرانيا مما كان يعتقد سابقا، مقدراً العدد بما يصل إلى 50 ألف جندي.

تُعدّ كوريا الشمالية حليفاً لروسيا، وقد تعززت العلاقات بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأبرمت موسكو وبيونغ يانغ اتفاقية دفاعية عام 2024، وشارك آلاف الجنود الكوريين الشماليين في المعارك ضد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية خلال عامي 2024 و2025.

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)

وبالمقابل، وفي نهاية الأسبوع الماضي، دعا زيلينسكي كوريا الجنوبية إلى دعم أوكرانيا والتعاون معها، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.

تسببت هجمات جوية واسعة شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على الأراضي الروسية، في اندلاع حريق في مصفاة نفط واحدة على الأقل ومستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز»، أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا. وقال حاكم منطقة فورونيج، ألكسندر جوسيف، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مستودعات تمتد على مساحة عشرات الآلاف من الأمتار المربعة. وأضاف جوسيف أن الهجوم أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 49 عاماً، وإصابة شخصين آخرين بجروح.

وأعلنت شركة «وايلدبيريز»، الثلاثاء، عن إخلاء منشآتها في مركز الخدمات اللوجستية. وقال جوسيف إن الهجوم وقع خلال الليل، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 15 طائرة مسيّرة.

وفي مدينة أورسك بمنطقة أورينبورغ، على الحدود مع كازاخستان، أفادت تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي باندلاع حريق في مصفاة نفط عقب هجوم بطائرات مسيّرة. لكن حاكم منطقة أورينبورغ، يفجيني سولنتسيف، أعلن فقط في بيان عبر تطبيق «تلغرام» اندلاع حريق بمنشأة صناعية في المنطقة جراء حطام طائرات مسيّرة.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون بموقع غارة جوية روسية في زابوريجيا (أ.ف.ب)

وقال سولنتسيف إن أنظمة الدفاع الجوي وفرق الإطفاء المتنقلة أسقطت 8 طائرات مسيّرة خلال الهجوم على المنطقة، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضاف سولنتسيف أن فرق الطوارئ تعمل في موقع الحريق. ولم ترد، وفق المعلومات الأولية، تقارير عن وقوع إصابات. وتضم منطقة أورينبورغ مصفاة «أورسك» التابعة لشركة «فورت إنفست»، إلا أن السلطات لم تحدد المنشأة الصناعية التي تعرضت للأضرار. وقالت وكالة «بلومبرغ» إنها لم تحقق بشكل مستقل من التقارير التي تفيد بأن الأضرار ناجمة عن سقوط حطام الطائرات المسيّرة.

واستهدفت أوكرانيا، الاثنين، مصفاة نفط كبيرة ومصنعاً للبتروكيماويات في عمق الأراضي الروسية. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستنفذ المزيد من الضربات ضد أهداف في عمق الأراضي الروسية، بعدما أكدت كييف شن هجوم على قطاع النفط الروسي في مدينة توبولسك السيبيرية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور، الاثنين، إن أوكرانيا ستواصل مهاجمة أهداف في عمق روسيا ليتبين لموسكو أن السلام ضروري.

أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

وكثّفت روسيا في الأسابيع الأخيرة استخدام الصواريخ الباليستية التي لا تستطيع اعتراضها إلا أنظمة دفاع جوي محددة، منها صواريخ باتريوت الأميركية.

تفاقم نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

وبعد أكثر من أربع سنوات على الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية تراوح مكانها، في حين يكثف كلا البلدين ضرباتهما البعيدة المدى. وتستهدف هذه الضربات مرافق الطاقة والخدمات اللوجستية والموانئ والنقل بشكل شبه يومي؛ ما يؤدي إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً.

من جانب آخر، قالت مصادر في أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، إن كييف تدرس شحن الحبوب من خلال السكك الحديدية عبر مولدوفا بصفتها خيار تصدير أكثر أماناً من الشحن البحري، وإنها طلبت من السلطات في كيشيناو تطبيق رسوم شحن منخفضة. وتشهد الصادرات من الموانئ الأوكرانية عبر البحر الأسود، بما في ذلك من خلال «ممر أمني» ينقلها إلى رومانيا، صعوبات بسبب هجمات متزايدة تشنها روسيا على السفن الأوكرانية والبنية التحتية للموانئ منذ شهور.

وتقول مصادر في أوكرانيا ومولدوفا إن كييف ترغب في نقل حبوبها عبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا الروماني بخصم بنسبة 50 في المائة على السعر الاسمي.

وقال مسؤول أوكراني كبير في هذا القطاع لـ«رويترز»: «نجمع في الوقت الراهن معلومات حول الأحجام المحتملة من جهات الشحن المهتمة. لم ننته بعد من عملية جمع المعلومات».

رجال إنقاذ في مكان أصيب بغارة جوية روسية بمدينة خاركيف الأوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر في هيئة السكك الحديدية في مولدوفا إن أوكرانيا طلبت الخصم البالغ 50 في المائة خلال مباحثات. وأضاف أن بلاده ردت باقتراح بأن تقدم كييف ضمانات بشأن كميات حبوب الأوكرانية المقرر نقلها. وأضاف المصدر: «في الوقت الحالي، يناقش الجانبان الإطار الزمني وكميات الحبوب الأوكرانية التي ستعبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا».

سكان يغادرون منزلهم المتضرر جراء هجوم روسي على زابوريجيا في أوكرانيا الاثنين (أ.ب)

وقال أوليج توفيلات، الرئيس السابق لهيئة السكك الحديدية في مولدوفا، لـ«رويترز» إن ممراً للسكك الحديدية يعبر بلده يمكنه نقل 4.5 مليون طن سنوياً. وكانت مولدوفا قد وفرت بالفعل خدمات النقل بالسكك الحديدية للحبوب الأوكرانية في عامي 2022 و2023. وزادت الحاجة إلى مسار للسكك الحديدية في ظل هجمات تشنها روسيا على ميناء أوديسا.


اكتشاف نفق تحت الأرض في لاتفيا على الحدود مع بيلاروسيا

حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
TT

اكتشاف نفق تحت الأرض في لاتفيا على الحدود مع بيلاروسيا

حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)

كشفت لاتفيا، الثلاثاء، أنها اكتشفت نفقاً تحت الأرض على الحدود مع بيلاروسيا، ​وأعلنت خططاً لمكافحة شبكات تقول إنها تساعد عدداً متزايداً من المهاجرين على عبور الحدود بشكل غير قانوني، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستخدم جنود من لاتفيا، الشهر الماضي، الغاز المسيل للدموع، وأطلقوا طلقة تحذيرية لمنع مهاجرين كانوا يحاولون الدخول من بيلاروسيا ‌التي تشترك ‌في حدود بطول ​173 ‌كيلومتراً ⁠مع ​لاتفيا الدولة العضو ⁠في الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الداخلية يانيس دومبرافا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء أندريس كولبرجس: «سيتم تعزيز حماية الحدود الشرقية للاتفيا من خلال تعاون أوثق بين حرس الحدود وشرطة ⁠البلاد والقوات المسلحة الوطنية وأجهزة ‌الأمن واستخدام أكثر ‌كثافة للطائرات المسيرة من أجل ​الكشف المبكر ‌عن المهاجرين غير الشرعيين واعتقالهم».

وعبرت دول أوروبية ‌عن قلقها إزاء الهجرة غير المنظمة في الأسابيع القليلة الماضية بعد تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب إلى جيب ‌سبتة الإسباني رغم أن معظم هؤلاء المهاجرين غادروا بعد ذلك.

وأفاد ⁠كولبرجس ⁠بأن الشبكات الإجرامية تسهل الهجرة من بيلاروسيا إلى لاتفيا، وتدخلهم إلى منطقة شنجن الأوروبية، لكن الوجهة النهائية للمهاجرين تكون في مكان آخر من القارة.

وذكرت الحكومة في بيان أن لاتفيا ستتعاون مع جيرانها إستونيا وليتوانيا وبولندا ودول أخرى لوقف تدفق المهاجرين. وقالت ليتوانيا في يوليو (تموز) ​إنها اكتشفت أيضاً ​نفقا كان المهاجرون يستخدمونه للدخول من بيلاروسيا.