مسؤولان أميركيان يجددان لكييف وموسكو الدعوة لإنهاء الحرب

فانس وروبيو: أوكرانيا وروسيا لا تزالان بعيدتين عن السلام... والحرب لن تنتهي «في أي وقت قريب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع حكومته في البيت الأبيض بحضور وزير دفاعه بيت هيغسيث ونائبه فانس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع حكومته في البيت الأبيض بحضور وزير دفاعه بيت هيغسيث ونائبه فانس (أ.ب)
TT

مسؤولان أميركيان يجددان لكييف وموسكو الدعوة لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع حكومته في البيت الأبيض بحضور وزير دفاعه بيت هيغسيث ونائبه فانس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع حكومته في البيت الأبيض بحضور وزير دفاعه بيت هيغسيث ونائبه فانس (أ.ب)

جدد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، دعواتهما لروسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق سلام. وقال فانس إنه لا تلوح في الأفق نهاية واضحة للصراع في أوكرانيا، بينما صرح روبيو أن الرئيس دونالد ترمب يحتاج إلى أن يرى انفراجة «قريباً جداً». وأكدت هذه التعليقات، التي أدلى بها المسؤولان، كل على حدة، لشبكة «فوكس نيوز»، نفاد صبر إدارة ترمب إزاء صعوبة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي دخلت عامها الرابع، وقالا إن السلام بأيدي الطرفين.

وقال روبيو إن أوكرانيا وروسيا لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق سلام رغم بعض التقدم الذي تم إحرازه في الآونة الأخيرة، محذراً من أنه من دون تحقيق انفراجة في الوقت المناسب، فإن ترمب قد يعيد النظر في الدور الأميركي في الوساطة، مضيفاً: «لقد اقتربوا من بعضهم، لكنهم لا يزالون بعيدين عن بعضهم، وسيتطلب الأمر انفراجة حقيقية هنا في وقت قريب جداً لجعل هذا الأمر ممكناً». وقال إنه بخلاف ذلك، «سيتعين على الرئيس أن يتخذ قراراً بشأن مقدار الوقت الذي سنخصصه لهذا الأمر».

وأكد مجدداً أنه لا يوجد حل عسكري للحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يمكنه احتلال أوكرانيا بأكملها، ولا يمكن لأوكرانيا أن تدحر القوات الروسية «إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها في عام 2014».

روبيو وفانس جددا دعواتهما لروسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق سلام (إ.ب.أ)

وقال إن ترمب سيضطر إلى تحديد الوقت الذي سيخصصه لإنهاء الحرب إذا لم يحدث تقدم كبير في المفاوضات قريباً جداً. وأضاف: «أعتقد أننا نعرف موقف أوكرانيا ونعرف موقف روسيا الآن... إنهما أقرب، لكنهما لا يزالان مختلفين». وقال إن الولايات المتحدة تواجه قضايا عالمية ملحة أخرى، وذكر في هذا السياق الصراع التجاري مع الصين وخطط إيران النووية.

وبدوره قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إن الحرب في أوكرانيا لن تنتهي «في أي وقت قريب». وأضاف: «سيكون الأمر متروكاً للروس والأوكرانيين الآن بعد أن أصبح كل طرف يعرف شروط الطرف الآخر للسلام. الأمر متروك لهم للتوصل إلى اتفاق ووقف هذا الصراع الوحشي والهمجي». وربط انتهاء الحرب بحدوث تغير في المواقف.

وصرح فانس في مقابلة مع برنامج «سبيشال ريبورت مع بريت باير» على «فوكس نيوز»: «الأمر متروك لهم للتوصل إلى اتفاق ووقف هذا الصراع الوحشي». وأضاف: «لن تنتهي قريباً يا بريت. لن تنتهي قريباً». وقال إنه من الصعب تأكيد أن نهاية الحرب قريبة لأن الروس والأوكرانيين «يجب أن يتخذوا الخطوة الأخيرة». وأوضح: «بالنسبة للأوكرانيين، نعم، بالطبع هم غاضبون لتعرضهم للغزو، لكن هل سنستمر في خسارة الآلاف والآلاف من الجنود بسبب بضعة أميال من الأراضي بهذا الشكل؟».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة بمركز راجستان الدولي في جايبور بالهند (رويترز)

وبدا أن ترمب الذي تعهد بإبرام اتفاق سلام في أول يوم له في البيت الأبيض قبل أن يقول مستشاروه إن الأمر سيستغرق شهوراً، انحاز إلى روسيا، لكنه أدلى بتصريحات أكثر إيجابية نحو أوكرانيا في الفترة التي سبقت إبرام اتفاقية المعادن.

وأعلنت واشنطن أنّها عيّنت دبلوماسية مخضرمة ناطقة بالروسية وعملت بشكل أساسي في الاتحاد السوفياتي السابق، قائمة بأعمال سفارتها في كييف؛ مما سيجعلها أعلى ممثّل للولايات المتحدة في أوكرانيا في غياب سفير. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ جولي ديفيس، السفيرة حالياً لدى قبرص، ستستمر في أداء دورها هذا إلى جانب مهمّتها الجديدة في أوكرانيا.

واستقالت السفيرة الأميركية لدى أوكرانيا بريدجيت برينك، الشهر الماضي، بعد ثلاث سنوات في كييف. وكان الرئيس السابق الديمقراطي جو بايدن عيّن برينك سفيرة لدى كييف في 2022 بعيد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. ولم تعيّن إدارة ترمب سفيراً لها في كييف حتى الآن. ويأتي تعيين ديفيس غداة توقيع اتفاقية في واشنطن بين الولايات المتّحدة وأوكرانيا بشأن المعادن الأوكرانية.

وسيصوّت البرلمان الأوكراني للمصادقة على الاتفاقية في الثامن من مايو (أيار). وأخبر رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال البرلمان، الجمعة، أن وثيقتين من أصل ثلاث وثائق تتعلق باتفاقية المعادن لن تحتاجا إلى مصادقة.

ووقعت أوكرانيا والولايات المتحدة اتفاقية، الأربعاء، تمنح الولايات المتحدة امتيازات في صفقات المعادن الجديدة الأوكرانية وتمول استثمارات في إعادة إعمار أوكرانيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في قصر الإليزيه يوم 17 أبريل وبدا في الوسط المبعوث الأميركي للملف الأوكراني ستيف ويتكوف (أ.ب)

وهذه الاتفاقية، التي روج لها ترمب بقوة، تعتبر محورية في جهود كييف الرامية إلى تحسين علاقاتها مع البيت الأبيض، الداعم العسكري الرئيسي لها في حربها ضد روسيا.

من جانب آخر أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الخميس، أن الأوروبيين يستعدون لإقرار سلسلة جديدة من العقوبات ضد روسيا يرغبون في تنسيقها مع الولايات المتحدة في حال استمرار رفض موسكو لأي وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وفرض الاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين حزماً عدة من العقوبات على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، وقال في وقت سابق من هذا العام، إنه لن يرفع العقوبات قبل انسحاب قواتها «غير المشروط» منها.

وقال الوزير الفرنسي في واشنطن، في إشارة إلى السناتور الجمهوري الذي اقترح هذا الأسبوع تشديد العقوبات الأميركية على موسكو: «نحن الأوروبيين سندعم هذه المبادرة الأميركية بحزمة العقوبات السابعة عشرة، وقد تعهدت لليندسي غراهام بأن نحاول تنسيق هاتين الحزمتين من العقوبات، سواء من حيث المضمون أو التوقيت».

وفيما تعمل واشنطن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، قال بارو في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في انتقاد صريح للرئيس الروسي: «علينا الاعتراف بالأمر، أعتقد أنّه بات من الواضح تماماً أنّ العقبة الوحيدة أمام السلام في أوكرانيا اليوم هي فلاديمير بوتين».

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» يوم 17 أبريل (أ.ف.ب)

وبدا بارو راضياً عن محادثاته مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بقوله: «أجرينا حواراً صريحاً سمح لنا بالتنسيق الوثيق، وكذلك بالاعتراف بتوافق أهدافنا بشأن الأزمات الإقليمية والدولية، لأننا نريد العمل والتنسيق معاً».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن بارو وروبيو التقيا الخميس «لدفع مسار السلام في أوكرانيا».

وميدانياً أصيب 29 شخصاً على الأقل في هجوم بطائرة روسية من دون طيار على مدينة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا، فيما اتهم الحاكم العسكري للمنطقة إيفان فيدوروف القوات الروسية باستهداف مواقع مدنية. وكتب فيدوروف على تطبيق «تلغرام»، صباح الجمعة: «تضررت المباني السكنية والجامعة ومنشأة للبنية التحتية».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني وقوع المزيد من الأضرار جراء هجمات ليلية بطائرات مسيَّرة في منطقتي دونيتسك ودنيبروبيتروفسك. وأضاف أن روسيا نشرت نحو 150 طائرة مسيَّرة، اعترضت الدفاعات الأوكرانية معظمها. وشنت أوكرانيا هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيَّرة على شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا. وأفادت وسائل إعلام روسية وسكان محليون بوقوع نيران مضادة للطائرات وانفجارات قرب قواعد جوية، وخصوصاً حول مدينة سيفاستوبول الساحلية، حيث دوت صافرات الإنذار مراراً طوال الليل. ولم تتوفر تفاصيل فورية عن الأضرار. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الجمعة أنها اعترضت 121 طائرة مسيَّرة أوكرانية، منها 89 طائرة فوق شبه جزيرة القرم. ورغم عدم إمكانية التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، فإنها تشير إلى حجم وكثافة الهجمات على كلا الجانبين.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.