إنجاز «الإصلاح» في الانتخابات المحلية البريطانية يربك حزبي «العمال» و«المحافظين»

فاراج عزّز حضور حزبه في مجلس العموم بمقعد خامس

زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» في بريطانيا نايجل فاراج يحتفل بعد فوز حزبه في انتخابات فرعية... 2 مايو 2025 (د.ب.أ)
زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» في بريطانيا نايجل فاراج يحتفل بعد فوز حزبه في انتخابات فرعية... 2 مايو 2025 (د.ب.أ)
TT

إنجاز «الإصلاح» في الانتخابات المحلية البريطانية يربك حزبي «العمال» و«المحافظين»

زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» في بريطانيا نايجل فاراج يحتفل بعد فوز حزبه في انتخابات فرعية... 2 مايو 2025 (د.ب.أ)
زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» في بريطانيا نايجل فاراج يحتفل بعد فوز حزبه في انتخابات فرعية... 2 مايو 2025 (د.ب.أ)

انتزع حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف، مقعداً برلمانياً من حزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، الجمعة، في الانتخابات المحلية التي وجَّهت ضربةً قويةً للحزبين التقليديين (العمال والمحافظين) في بريطانيا.

وفاز حزب «إصلاح المملكة المتحدة»، بزعامة نايجل فاراج المناهض للهجرة، في الانتخابات الفرعية في رنكورن وهيلسبي بشمال غرب إنجلترا بفارق 6 أصوات فقط، وحقَّق مكاسب في دوائر أخرى بما في ذلك رئاسة إحدى البلديات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواصل الأداء القوي لحزب «إصلاح المملكة المتحدة» الزخم الذي اكتسبه في الانتخابات العامة العام الماضي، ما يؤكد توجه بريطانيا إلى عصر السياسة المتعددة الأحزاب.

وقال فاراج، مناصر «بريكست»، عن أول فوز لحزبه في انتخابات فرعية وأول خسارة لستارمر منذ توليه منصبه في يوليو (تموز) الماضي: «بالنسبة للحركة وللحزب إنها لحظة مهمة جداً».

وعلّق ستارمر على هزيمة حزبه في هذه الانتخابات الفرعية، عادّاً النتيجة «مخيبة للأمل»، لكنه أكد تصميم حكومته على المضي «أبعد وأسرع» في الإصلاحات والتغيير، في مقابلة أجرتها معه شبكة «جي بي نيوز».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال زيارة إلى ليوناردو أحد أكبر موردي معدات الدفاع والأمن لوزارة الدفاع البريطانية في لوتون بشمال لندن... 2 مايو 2025 (رويترز)

انتزاع مقاعد

كذلك انتزع حزب «إصلاح المملكة المتحدة» عشرات المقاعد في مجالس محلية من حزبَي «العمال» و«المحافظين» في وقت تظهر بوادر تشرذم في المشهد السياسي البريطاني.

وفي المعركة على 6 مناصب لرئاسة بلديات، فاز «إصلاح المملكة المتحدة» في لينكولنشير الكبرى، بينما فاز حزب «العمال» بـ3 منها. غير أن حزب «العمال» بالكاد تُمكَّن من الاحتفاظ برئاسة بلدية نورث تاينسايد بعد تأرجح في نسبة التصويت بلغ 26 في المائة لصالح حزب «إصلاح المملكة المتحدة».

وقالت رئيسة بلدية لينكولنشير الكبرى الجديدة، أندريا جينكينز، إن «معركة إنقاذ قلب وروح بلدنا العظيم بدأت الآن».

وأضافت: «الآن وقد أصبح حزب الإصلاح في موقع سلطة، يُمكننا المساعدة على إعادة بناء بريطانيا تدريجياً».

وهذه أول انتخابات تُجرى في إنجلترا منذ أن تولى ستارمر رئاسة الوزراء، وتولت كيمي بادنوك قيادة حزب «المحافظين» المتعثّر العام الماضي.

وجرى التنافس، الخميس، على 1641 مقعداً في 23 مجلساً محلياً، وهو ما يمثل جزءاً صغيراً من أعضاء المجالس المحلية في إنجلترا، البالغ عددهم 17 ألفاً، لكن النتائج الأولية تشير إلى أن تقدم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» في استطلاعات الرأي ينعكس في صناديق الاقتراع.

وقال الخبير السياسي جون كورتيبس ﻟ«بي بي سي»، إن «السؤال الأهم الذي أردنا معرفته بعد هذه النتائج هو: هل استطلاعات الرأي مُحقة في الإشارة إلى أن حزب (إصلاح المملكة المتحدة) يمثل الآن تحدياً كبيراً لكل من المحافظين وحزب العمال؟ الإجابة عن هذا السؤال حتى الآن هي: نعم بكل وضوح».

ومن المتوقع أيضاً أن يحقق الليبراليون الديمقراطيون الوسطيون وحزب «الخضر» اليساري مكاسب، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن البريطانيين يشعرون بخيبة أمل من الحزبَين الرئيسيَّين في ظل ضعف النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات الهجرة غير النظامية، وتراجع الخدمات العامة.

ويأمل حزب «إصلاح المملكة المتحدة» الذي تعهَّد بـ«وقف قوارب» المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون قناة المانش، أن يُسهم فوزه برئاسة بلديات، وحصوله على مئات المقاعد في المجالس، في تعزيز نشاطه الشعبي قبل الانتخابات العامة المقبلة المرجح إجراؤها في عام 2029.

زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» في بريطانيا نايجل فاراج يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد فوز حزبه في انتخابات فرعية... 2 مايو 2025 (د.ب.أ)

الصدارة بالاستطلاعات

وهيمن حزب «العمال» (يسار الوسط) وحزب «المحافظين» (يمين الوسط) على الحياة السياسية البريطانية منذ أوائل القرن العشرين.

وكتب جون كورتيس في صحيفة «التليغراف» هذا الأسبوع: «يبدو أن المشهد السياسي في بريطانيا آخذ في التشرذم».

وقال الخميس، إن الانتخابات «ستكون على الأرجح الأولى التي يشارك فيها ما يصل إلى 5 أحزاب بشكل جدي».

وفاز حزب «العمال» بأغلبية برلمانية في يوليو بنيله 33.7 في المائة فقط من الأصوات، وهي أدنى نسبة يحققها أي حزب يفوز في انتخابات عامة منذ الحرب العالمية الثانية.

وحصد المحافظون 24 في المائة فقط من الأصوات، وحصلوا على 121 مقعداً فقط من أصل 650 في البرلمان، في أسوأ هزيمة انتخابية للحزب على الإطلاق.

وحصل حزب «إصلاح المملكة المتحدة» على 5 مقاعد، وهو إنجاز غير مسبوق لحزب يميني متشدد بريطاني، علماً بأن أحد النواب أصبح الآن مستقلاً. وبعد فوز الجمعة أصبح عدد مقاعدهم 5 مرة أخرى.

فاز الليبراليون الديمقراطيون في يوليو بـ61 مقعداً إضافياً مقارنةً بالانتخابات السابقة، ورفع حزب «الخضر» تمثيله بـ4 أضعاف ليصل إلى 4 مقاعد.

وفاز حزب «العمال» في دائرة رنكورن بنسبة 53 في المائة من الأصوات العام الماضي، بينما حصل «إصلاح المملكة المتحدة» على 18 في المائة فقط.

وأفاد مسؤولو الانتخابات، مع إعلان نتائج أولية قبيل الساعة السادسة صباحاً (05.00 ت.غ) الجمعة، بحصول سارة بوتشين مرشحة حزب «إصلاح المملكة المتحدة» على 12645 صوتاً مقابل 12639 صوتاً لمرشحة حزب «العمال» كارين شور. وبلغت نسبة المشارَكة 46 في المائة.

وجاءت الانتخابات الفرعية في رنكورن إثر إدانة النائب العمالي مايك أمسبري بتهمة لكم رجل.

وقال متحدث باسم حزب «العمال» إن الانتخابات الفرعية «دائماً ما تكون صعبةً على الحزب الحاكم»، وإن الأحداث المحيطة بانتخابات رنكورن زادتها «صعوبةً».

وتصدَّر حزب «إصلاح المملكة المتحدة»، الثلاثاء، استطلاعاً أجرته مؤسسة «يوغوف» لنوايا التصويت في بريطانيا بنسبة 26 في المائة، متقدماً بـ3 نقاط على حزب «العمال» وبـ6 نقاط على حزب «المحافظين».

وواجه حزب «العمال» انتقادات؛ بسبب خفض الرعاية الاجتماعية، وزيادة الضرائب التي يقول إنها ضرورية لاستقرار الاقتصاد. ومع توجه حزب «العمال» نحو اليمين، فإنه يواجه تهديداً متزايداً من حزب الخضر (يسار).

كما يتعرَّض حزب «المحافظين» لضغوط من الليبراليين الديمقراطيين (يسار)، الحزب الثالث التقليدي الذي كان يأمل في تحقيق مكاسب في الجنوب الغني.


مقالات ذات صلة

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
أوروبا أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا )
المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.