ملفات المخابرات السوفياتية تكشف لأول مرة اللحظات الأخيرة من حياة هتلر

هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)
هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)
TT

ملفات المخابرات السوفياتية تكشف لأول مرة اللحظات الأخيرة من حياة هتلر

هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)
هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)

يصادف يوم 30 أبريل (نيسان)، مرور 80 عاماً بالضبط على وفاة صاحب أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية.

وبهذه المناسبة، أصدر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) مجموعة هائلة من الوثائق المتعلقة بوفاة هتلر قبل 80 عاماً. تتضمن المجموعة أصولاً رُفعت عنها السرية لأقوال ومذكرات استجواب خادم هتلر، هاينز لينغه، ومساعده الشخصي أوتو غونشه.

أُبقيت هذه الوثائق التاريخية بعيدة عن متناول الجمهور لعقود من قِبل جهاز الأمن الفيدرالي (إف إس بي)، خليفة جهاز المخابرات السوفياتي (كي جي بي) في قبو بمنطقة إيفانوفو.

ووفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، كشف لينغه أن هتلر انتحر في 30 أبريل 1945 لأنه كان خائفاً من القبض عليه أثناء محاولته الهرب من برلين.

سقط مساعدا هتلر في أيدي السوفيات بعد الحرب، وكانت شهادتهما حاسمة في فهم مصير هتلر.

يُزعم أن لينغه كان أول من دخل غرفة «قبو الفوهرر» في برلين بعد انتحار هتلر، وساعد في حمل جثمانه وحرقه بمعاونة غونشه وآخرين.

وفي حين أن شهادة الرجلين معروفة منذ زمن طويل، إلا أنها المرة الأولى التي تُنشر فيها المصادر الأصلية المخفية منذ زمن طويل في أرشيف المخابرات السوفياتية (كي جي بي) التي كشفت تفاصيل جديدة.

الأيام الأخيرة لأدولف هتلر

لم يُجرِ المؤرخ البريطاني هيو تريفور روبر مقابلة مع أي من الرجلين عندما قاد التحقيق البريطاني في وفاة هتلر أثناء عمله ضابطاً في المخابرات.

واستخدم تقرير تريفور روبر المفصل في كتابه «الأيام الأخيرة لأدولف هتلر» روايات الكثير ممن عملوا في قبو هتلر في برلين ليُثبت بشكل قاطع أنه انتحر إلى جانب زوجته إيفا براون.

وشرح تريفور روبر بالتفصيل كيف حاول البحث عن لينغه وغونشه وفشل في العثور عليهما، وكيف رفض الروس الإجابة عن أسئلته حول مكان وجودهما.

دُفنت رفات هتلر وبراون على عجل بعد إحراقها، قبل أن تستخرجها القوات الروسية.

وفي الأرشيف الذي كشف عنه حديثاً، يظهر أمين أرشيف روسي في مقطع فيديو وهو يناقش رواية لينغه، التي تكشف عن أدق التفاصيل حتى الملابس التي كان يرتديها هتلر وإيفا براون عندما انتحرا.

وعن أسباب انتحار هتلر، قال إنه كان يرى أنه من غير المجدي مواصلة القتال، وكان يخشى أن يُقبض عليه أثناء محاولته الهرب من برلين.

وبالإضافة إلى أوهام العظمة التي كانت لديه، كانت حالته الصحية متردية، ولم تسمح له بالانحناء أمام المنتصر أو الدخول في مفاوضات معه.

«جزيئات من الشر الكوني»

ظهرت لقطات دقيقة جداً لأسنان هتلر، التي استخدمت لتحديد هويته، بعد مقارنتها بسجلات أسنانه السابقة.

وقالت قناة «زفيزدا» التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية: «ها هي جزيئات من الشر الكوني، شظايا من فك أدولف هتلر، الرجل الذي يجعل اسمه جزيئات الماء تتخذ أشكالاً بشعة... بقايا المسؤول عن مقتل أكثر من 26 مليوناً من مواطنينا».

لحظة انتحاره

كتب لينغه في شهادته: «في لحظة انتحاره، كان هتلر يرتدي قميصاً أبيض بياقة بيضاء مطوية وسترة سوداء، وسترة رسمية رمادية مزدوجة الصدر مصنوعة من قماش الجبردين الفاخر، وبنطالاً أسود طويلاً من القماش نفسه، وجورباً رقيقاً لونه أسود، وحذاءً أسود قصيراً من الجلد».

مضيفاً: «وزوجته كانت ترتدي فستاناً من الحرير الفاخر، وجورباً حريرياً رقيقاً جداً، وحذاءً بكعب».

وعن مصير جثتيهما، قال: «كانت هناك ثلاث عبوات من البنزين، أعدها قائد الرايخ مارتن بورمان لحرق جثتي هتلر وزوجته، صُبّت جميع محتوياتها نحو 60 لتراً من البنزين على جثتيهما... كان ذلك نحو الساعة الرابعة مساءً، وكان الجو لا يزال مشمساً».

وأجاب لينغه أيضاً على سؤالٍ أثار قلق القيادة السوفياتية بعد اقتحامها برلين، وهو ما إذا كان شبيه هتلر قد مات في المخبأ، بينما هرب هتلر الحقيقي.

وكان رده: «لا يُمكن أن يكون شبيه هتلر قد انتحر لأن هتلر لم يكن له شبيه، وبالإضافة إلى ذلك كان من المستحيل أن يغادر المبنى دون أن يراه أحد، لم يكن هناك سوى مخرج واحد فقط للغرفة».

مساعد هتلر

تتضمن التفاصيل الجديدة المثيرة للاهتمام الضغط النفسي الذي مارسه السوفيات على أوتو غونشه لإجباره على الإفصاح عن تفاصيل وفاة هتلر.

لذلك، استعانوا بأسير حرب ومجرم حرب ألماني، هو العقيد رملينغر، الذي كان يشاركه الزنزانة، وأقنعته السلطات السوفياتية بالتعاون.

كانت هذه وسيلة ناجحة لتحويل ولاء النازي المتعصب إلى متعاون.

الآن، ومع الانهيار التام لألمانيا والنظام النازي، لم يعد هناك أي سبب لإخفاء الأحداث التي وقعت في مقر قيادة الفوهرر عن الروس، هي الآن ذات أهمية تاريخية فقط.

في 5 مايو (أيار) 1945 في حديقة الرايخ، اكتشف ضباط SMERSH من فيلق البنادق التاسع والسبعين، جثتين متفحمتين بشدة لرجل وامرأة في حفرة قنبلة، ووفقاً لتقرير جهاز الأمن الفيدرالي. كان مكان الجثتين على بُعد نحو ثلاثة أمتار من مدخل المخبأ، تحت التراب.

بحلول 8 مايو 1945، انتهى تقرير الطب الشرعي بشأن جثة الرجل، التي يُفترض أنها جثة هتلر.

أظهر التقرير وجود شظايا أمبولات زجاجية مسحوقة في تجويف الفم... ورائحة لوز مميزة... وكشفت نتائج الفحص الكيميائي للأعضاء الداخلية وجود مركبات السيانيد، وكان الاستنتاج أن الوفاة نجمت عن تسمم بالسيانيد.

في 10 مايو 1945، استجوب كوث هوسرمان، مساعد طبيب أسنان هتلر الشخصي، البروفسور هوغو بلاشكه، في عيادة الأسنان التابعة لمستشارية الرايخ.

وفي 11 مايو، أدلى فني الأسنان فريتز إيختمان، الذي صنع أطقم أسنان هتلر، بشهادته.

قدّم كلا الشاهدين وصفاً مفصلاً لحالة أسنان هتلر، وتطابقت السمات تماماً مع سجلات الأسنان والأشعة السينية التي بحوزة محققي SMERSH. وعُرضت على كلٍ منهما شظايا الفك المُستخرجة من جمجمة الرجل على حدة، وأكد كلاهما دون تردد أنها تعود إلى أدولف هتلر.


مقالات ذات صلة

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا صورة الواجهة الخارجية لمتحف «ترينت بارك» الجديد بعد افتتاحه مؤخراً في أنفيلد شمال لندن 29 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

منزل بريطاني للتنصت على جنرالات نازيين يتحوّل إلى متحف يروي أسراراً من الحرب

افتُتح متحف في منزل بريطاني استُخدم خلال الحرب العالمية الثانية للتنصت سراً على جنرالات نازيين، وكشف معلومات عسكرية ساعدت بريطانيا وأخّرت تطوير صواريخ «في-2».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المنزل الذي ولد فيه أدولف هتلر بالنمسا (أ.ف.ب)

منزل ولادة هتلر يصبح مركزاً للشرطة في النمسا

تفتتح السلطات النمساوية، اليوم الأربعاء، مركزاً للشرطة في منزل ميلاد الزعيم النازي أدولف هتلر بمدينة براوناو

«الشرق الأوسط» (براوناو (النمسا))
رياضة عالمية فايتزل أوضح أنه لم يدرك في البداية مدى انتشار الصورة (قناة فوكس)

مشجّع ألماني يلجأ للقضاء بعد انتشار صورة بالذكاء الاصطناعي تشبهه بهتلر في «المونديال»

بدأ مشجّع ألماني اتخاذ إجراءات قانونية بعد انتشار صورة مزيفة صُنعت بواسطة الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهره في المدرجات بشكل يشبه أدولف هتلر.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
أوروبا قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

وقال لافروف من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سيتم تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، والقضاء على التهديد الذي يواجه الأمن الروسي، مع عودة الحياة الهادئة. وسيحدث ذلك مهما كانت الظروف».

واتهم وزير الخارجية الروسي الدول الأوروبية، السبت، بأنها «تبذل كل ما في وسعها» لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

وقال: «تبذل أوروبا كل ما في وسعها لعرقلة محادثات السلام التي ترعاها إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما دعا لافروف الولايات المتحدة إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وكذلك القيود المفروضة على التجارة مع أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

وقال لافروف إن على الولايات المتحدة رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وشنت الولايات المتحدة حملة ضغوط على كوبا أدت إلى حد كبير لمنع وصول النفط إلى الجزيرة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

فاديفول يلتقي لافروف

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال لقائه نظيره الروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، السبت، موسكو إلى «التخلّي عن نهج التصعيد الخطير» الذي تتبنّاه، وفق ما أفاد به دبلوماسي ألماني.

وجرت المحادثات، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، على وقع تصاعد التوتر بين برلين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، إذ حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ. وعلى الأثر، أمر كل من البلدين بإغلاق قنصلية البلد الآخر.

وقال الدبلوماسي الألماني إن فاديفول «دعا روسيا الاتحادية إلى التخلّي عن نهجها الخطير المتمثّل في التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي».

وأوضح فاديفول، بحسب ما نقل عنه الدبلوماسي، أن «حوادث مثل محاولة الهجوم الأخيرة في لايبزيغ أو غيرها من الهجمات المتعدّدة الوسائل لن تزعزع عزم ألمانيا على دعم أوكرانيا التي تتعرّض لهجوم».

وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي أوكرانيا، فيما اتهمها لافروف أخيراً بأنها «تريد الحرب مجدداً»، رافضاً اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم مطار لايبزيغ الشهر الماضي.


البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
TT

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

عبَر البابا ليو الرابع عشر جادة الشانزليزيه، السبت، على وقع هتافات حشود غفيرة، قبل أن يترأس قداساً ضخماً هو أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارته لفرنسا. وعلى متن سيارته «بابا موبيلي»، حيَّا الحبر الأعظم مبتسماً الأطفال ورحَّب بحشود المصلِّين الذين وصل كثير منهم قبل ساعات لرؤيته وهو يتَّجه نحو ساحة الكونكورد؛ حيث أُقيم مذبح أبيض يعلوه صليب بارتفاع عدة أمتار.

وبدأ القداس بُعَيد الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مع اصطفاف نحو 700 ألف شخص -حسب الفاتيكان- على امتداد أكثر من كيلومترين وصولاً إلى شارع الجيش الكبير، خلف قوس النصر؛ حيث أمكنهم متابعة القداس الذي استمر ساعة ونصف ساعة عبر شاشات عملاقة.

وقالت ماري هيلين، التي قدمت من ضواحي باريس: «قد لا أرى شيئاً، ولكن لا يهم، المهم هو وجودنا بهذا العدد الكبير، ومشاركتنا في القداس».

شعبية واسعة

وفي ساحة الكونكورد؛ حيث كان الواصلون ينتظرون بصبر ويتناولون طعامهم، صرَّحت فيرجيني كورتو الآتية من نانتير مع عائلتها، والبالغة 51 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «البابا هو النجم!». وأضافت: «إنه يخاطب جمهوراً يتجاوز الديانة الكاثوليكية، إنه البابا الذي نحتاج إليه في هذا العصر، البابا الذي يُضفي عمقاً وتأملاً».

وفي الشوارع المجاورة للشانزليزيه، ومع إغلاق عشرات محطات المترو، حملت عشرات الحافلات المصلِّين من مناطق عدة طوال الصباح، وغالباً ما كانت مجهزة بمقاعد قابلة للطي، استعداداً لانتظار وصول البابا.

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

وأوردت أبرشية باريس أن كثيراً من السياسيين حضروا للمشاركة في القداس؛ بينهم المرشحون للرئاسة: إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، ومارين لوبان التي رافقها رئيس حزبها «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيسَي مجلسَي البرلمان، يائيل براون بيفيت، وجيرار لارشيه.

وغاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا ليو الجمعة لدى وصوله إلى المطار، ثم في قصر الإليزيه، ومثَّلته زوجته بريجيت.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة. وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمَد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

«كرامة وسلام»

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين المسلمين والمسيحيين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يُفسحون المجال لغيرهم، ويُوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة». ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

وتبعث هذه الزيارة للدار -حسب مسؤوليها- «رسالة» قبل أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة. ودعا البابا على الدوام منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين. ولم يتردد البابا الأميركي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترمب بهذا الصدد.

وزار البابا بعد ذلك المعهد الكاثوليكي في باريس؛ حيث التقى بمُعَمَّدين جدد ومقبلين، ما يشهد على حيوية الكنيسة لدى شريحة من الشباب. وقال البابا خلال اللقاء في المقر التاريخي للمعهد: «قد يبدو من المستغرب أن نشهد هذه الظاهرة في إطار مجتمع كالمجتمع الفرنسي (...) مطبوع بثقافة شديدة العلمانية». وكان قد تطرق الجمعة إلى العلمانية في كلمته بقصر الإليزيه، معتبراً أن «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام».

وتلقى زيارة البابا اهتماماً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول؛ إذ اصطف 300 ألف شخص -حسب الفاتيكان- الجمعة للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية بوسط باريس، قبل أن يستقبله 80 ألف شاب استقبال النجوم مساء الجمعة، في ملعب «استاد دو فرنس».


ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
TT

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد، على غرار ما حدث في جيب سبتة الإسباني هذا الصيف.

وصرّح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر صحافي السبت في ميونيخ، بأن على أوروبا إرساء «آلية دعم جديدة للبلدان التي تواجه ضغطاً كهذا عند حدودها الخارجية».

وأضاف الوزير المحافظ قبيل اجتماع مع 16 من نظرائه في الاتحاد الأوروبي والمفوض الأوروبي ماغنوس برينر لمناقشة ملفات الهجرة، قائلاً: «بعبارة أخرى، قوة تدخل سريع تابعة لوكالة (فرونتكس)، تكون قادرة على تقديم الدعم اللازم للدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في غضون 24 ساعة».

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

من جهته، أشار برينر إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم «في المستقبل القريب» تفويضاً «معزّزاً» لوكالة «فرونتكس»، لتكون قادرة على «التحرك بسرعة، ومرونة أكبر، قبل أن تتحول الأحداث إلى أزمات حقيقية».

وأكد دوبريندت أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس التي جعلت من تشديد سياسة الهجرة أولوية لكبح صعود اليمين المتطرف «على قناعة بإمكان الاستعانة بشكل أكبر بوكالة (فرونتكس) في إجراءات إعادة المهاجرين»، ولا سيما عبر الدول الثالثة التي يمرون بها، وكذلك في إطار «اتفاقية دبلن» داخل الاتحاد الأوروبي التي تحدد الدولة المسؤولة عن البتّ في طلب اللجوء.

واعتبر المفوض برينر أن على وكالة «فرونتكس» أن تؤدي «دوراً أكثر أهمية وكثافة في عمليات الإعادة».

تعمل ألمانيا حالياً، بالتعاون مع الدنمارك وهولندا والنمسا واليونان، على إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين (مراكز ترحيل) في دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

وتمسّك دوبريندت بالهدف الذي أعلنته هذه الدول الخمس، والمتمثل في تقديم اتفاقات أولية مع دول من خارج التكتل «بحلول نهاية العام».

من جانبها، نددت لجنة الإنقاذ الدولية، الخميس، بمراكز الإعادة، واصفة إياها بأنها «نهج قاسٍ، ومكلف، ويجرّد الأشخاص من كرامتهم، وحقوقهم الأساسية».