ملفات المخابرات السوفياتية تكشف لأول مرة اللحظات الأخيرة من حياة هتلر

هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)
هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)
TT

ملفات المخابرات السوفياتية تكشف لأول مرة اللحظات الأخيرة من حياة هتلر

هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)
هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)

يصادف يوم 30 أبريل (نيسان)، مرور 80 عاماً بالضبط على وفاة صاحب أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية.

وبهذه المناسبة، أصدر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) مجموعة هائلة من الوثائق المتعلقة بوفاة هتلر قبل 80 عاماً. تتضمن المجموعة أصولاً رُفعت عنها السرية لأقوال ومذكرات استجواب خادم هتلر، هاينز لينغه، ومساعده الشخصي أوتو غونشه.

أُبقيت هذه الوثائق التاريخية بعيدة عن متناول الجمهور لعقود من قِبل جهاز الأمن الفيدرالي (إف إس بي)، خليفة جهاز المخابرات السوفياتي (كي جي بي) في قبو بمنطقة إيفانوفو.

ووفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، كشف لينغه أن هتلر انتحر في 30 أبريل 1945 لأنه كان خائفاً من القبض عليه أثناء محاولته الهرب من برلين.

سقط مساعدا هتلر في أيدي السوفيات بعد الحرب، وكانت شهادتهما حاسمة في فهم مصير هتلر.

يُزعم أن لينغه كان أول من دخل غرفة «قبو الفوهرر» في برلين بعد انتحار هتلر، وساعد في حمل جثمانه وحرقه بمعاونة غونشه وآخرين.

وفي حين أن شهادة الرجلين معروفة منذ زمن طويل، إلا أنها المرة الأولى التي تُنشر فيها المصادر الأصلية المخفية منذ زمن طويل في أرشيف المخابرات السوفياتية (كي جي بي) التي كشفت تفاصيل جديدة.

الأيام الأخيرة لأدولف هتلر

لم يُجرِ المؤرخ البريطاني هيو تريفور روبر مقابلة مع أي من الرجلين عندما قاد التحقيق البريطاني في وفاة هتلر أثناء عمله ضابطاً في المخابرات.

واستخدم تقرير تريفور روبر المفصل في كتابه «الأيام الأخيرة لأدولف هتلر» روايات الكثير ممن عملوا في قبو هتلر في برلين ليُثبت بشكل قاطع أنه انتحر إلى جانب زوجته إيفا براون.

وشرح تريفور روبر بالتفصيل كيف حاول البحث عن لينغه وغونشه وفشل في العثور عليهما، وكيف رفض الروس الإجابة عن أسئلته حول مكان وجودهما.

دُفنت رفات هتلر وبراون على عجل بعد إحراقها، قبل أن تستخرجها القوات الروسية.

وفي الأرشيف الذي كشف عنه حديثاً، يظهر أمين أرشيف روسي في مقطع فيديو وهو يناقش رواية لينغه، التي تكشف عن أدق التفاصيل حتى الملابس التي كان يرتديها هتلر وإيفا براون عندما انتحرا.

وعن أسباب انتحار هتلر، قال إنه كان يرى أنه من غير المجدي مواصلة القتال، وكان يخشى أن يُقبض عليه أثناء محاولته الهرب من برلين.

وبالإضافة إلى أوهام العظمة التي كانت لديه، كانت حالته الصحية متردية، ولم تسمح له بالانحناء أمام المنتصر أو الدخول في مفاوضات معه.

«جزيئات من الشر الكوني»

ظهرت لقطات دقيقة جداً لأسنان هتلر، التي استخدمت لتحديد هويته، بعد مقارنتها بسجلات أسنانه السابقة.

وقالت قناة «زفيزدا» التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية: «ها هي جزيئات من الشر الكوني، شظايا من فك أدولف هتلر، الرجل الذي يجعل اسمه جزيئات الماء تتخذ أشكالاً بشعة... بقايا المسؤول عن مقتل أكثر من 26 مليوناً من مواطنينا».

لحظة انتحاره

كتب لينغه في شهادته: «في لحظة انتحاره، كان هتلر يرتدي قميصاً أبيض بياقة بيضاء مطوية وسترة سوداء، وسترة رسمية رمادية مزدوجة الصدر مصنوعة من قماش الجبردين الفاخر، وبنطالاً أسود طويلاً من القماش نفسه، وجورباً رقيقاً لونه أسود، وحذاءً أسود قصيراً من الجلد».

مضيفاً: «وزوجته كانت ترتدي فستاناً من الحرير الفاخر، وجورباً حريرياً رقيقاً جداً، وحذاءً بكعب».

وعن مصير جثتيهما، قال: «كانت هناك ثلاث عبوات من البنزين، أعدها قائد الرايخ مارتن بورمان لحرق جثتي هتلر وزوجته، صُبّت جميع محتوياتها نحو 60 لتراً من البنزين على جثتيهما... كان ذلك نحو الساعة الرابعة مساءً، وكان الجو لا يزال مشمساً».

وأجاب لينغه أيضاً على سؤالٍ أثار قلق القيادة السوفياتية بعد اقتحامها برلين، وهو ما إذا كان شبيه هتلر قد مات في المخبأ، بينما هرب هتلر الحقيقي.

وكان رده: «لا يُمكن أن يكون شبيه هتلر قد انتحر لأن هتلر لم يكن له شبيه، وبالإضافة إلى ذلك كان من المستحيل أن يغادر المبنى دون أن يراه أحد، لم يكن هناك سوى مخرج واحد فقط للغرفة».

مساعد هتلر

تتضمن التفاصيل الجديدة المثيرة للاهتمام الضغط النفسي الذي مارسه السوفيات على أوتو غونشه لإجباره على الإفصاح عن تفاصيل وفاة هتلر.

لذلك، استعانوا بأسير حرب ومجرم حرب ألماني، هو العقيد رملينغر، الذي كان يشاركه الزنزانة، وأقنعته السلطات السوفياتية بالتعاون.

كانت هذه وسيلة ناجحة لتحويل ولاء النازي المتعصب إلى متعاون.

الآن، ومع الانهيار التام لألمانيا والنظام النازي، لم يعد هناك أي سبب لإخفاء الأحداث التي وقعت في مقر قيادة الفوهرر عن الروس، هي الآن ذات أهمية تاريخية فقط.

في 5 مايو (أيار) 1945 في حديقة الرايخ، اكتشف ضباط SMERSH من فيلق البنادق التاسع والسبعين، جثتين متفحمتين بشدة لرجل وامرأة في حفرة قنبلة، ووفقاً لتقرير جهاز الأمن الفيدرالي. كان مكان الجثتين على بُعد نحو ثلاثة أمتار من مدخل المخبأ، تحت التراب.

بحلول 8 مايو 1945، انتهى تقرير الطب الشرعي بشأن جثة الرجل، التي يُفترض أنها جثة هتلر.

أظهر التقرير وجود شظايا أمبولات زجاجية مسحوقة في تجويف الفم... ورائحة لوز مميزة... وكشفت نتائج الفحص الكيميائي للأعضاء الداخلية وجود مركبات السيانيد، وكان الاستنتاج أن الوفاة نجمت عن تسمم بالسيانيد.

في 10 مايو 1945، استجوب كوث هوسرمان، مساعد طبيب أسنان هتلر الشخصي، البروفسور هوغو بلاشكه، في عيادة الأسنان التابعة لمستشارية الرايخ.

وفي 11 مايو، أدلى فني الأسنان فريتز إيختمان، الذي صنع أطقم أسنان هتلر، بشهادته.

قدّم كلا الشاهدين وصفاً مفصلاً لحالة أسنان هتلر، وتطابقت السمات تماماً مع سجلات الأسنان والأشعة السينية التي بحوزة محققي SMERSH. وعُرضت على كلٍ منهما شظايا الفك المُستخرجة من جمجمة الرجل على حدة، وأكد كلاهما دون تردد أنها تعود إلى أدولف هتلر.


مقالات ذات صلة

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا صورة الواجهة الخارجية لمتحف «ترينت بارك» الجديد بعد افتتاحه مؤخراً في أنفيلد شمال لندن 29 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

منزل بريطاني للتنصت على جنرالات نازيين يتحوّل إلى متحف يروي أسراراً من الحرب

افتُتح متحف في منزل بريطاني استُخدم خلال الحرب العالمية الثانية للتنصت سراً على جنرالات نازيين، وكشف معلومات عسكرية ساعدت بريطانيا وأخّرت تطوير صواريخ «في-2».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المنزل الذي ولد فيه أدولف هتلر بالنمسا (أ.ف.ب)

منزل ولادة هتلر يصبح مركزاً للشرطة في النمسا

تفتتح السلطات النمساوية، اليوم الأربعاء، مركزاً للشرطة في منزل ميلاد الزعيم النازي أدولف هتلر بمدينة براوناو

«الشرق الأوسط» (براوناو (النمسا))
رياضة عالمية فايتزل أوضح أنه لم يدرك في البداية مدى انتشار الصورة (قناة فوكس)

مشجّع ألماني يلجأ للقضاء بعد انتشار صورة بالذكاء الاصطناعي تشبهه بهتلر في «المونديال»

بدأ مشجّع ألماني اتخاذ إجراءات قانونية بعد انتشار صورة مزيفة صُنعت بواسطة الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهره في المدرجات بشكل يشبه أدولف هتلر.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
أوروبا قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

كندا تتقدم بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري بقيادة بريطانيا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
TT

كندا تتقدم بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري بقيادة بريطانيا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم، أن ​بلاده تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، وهو تحالف عسكري بقيادة بريطانيا، وذلك في سعيها لتنويع علاقاتها الدفاعية بعيدا عن الولايات المتحدة، .

وتعد هذه القوة، ‌التي تضم ‌10 دول ​أعضاء ‌في ⁠حلف ​شمال الأطلسي، شراكة ⁠عسكرية للاستجابة السريعة.

وقال مكتب كارني في بيان «أعلن رئيس الوزراء كارني أن كندا تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، ⁠ورحب بدعم بريطانيا لمشاركة كندا ‌في ‌هذه المبادرة المهمة».

وتسعى كندا، ​العضو بحلف ‌شمال الأطلسي، إلى تعزيز ‌التعاون العسكري مع الدول الأوروبية في محاولة منها لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

والتقى كارني في وقت ‌سابق برئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام في شمال إنجلترا.

وناقش ⁠الجانبان ⁠فرص التعاون الصناعي في مجال الدفاع من خلال برنامج القتال الجوي العالمي، وهو مشروع متطور لطائرات مقاتلة انضمت إليه كندا بصفة مراقب في يوليو (تموز) 2026، حسبما ذكر مكتب كارني.

وتضم القوة الاستكشافية المشتركة ​الدنمارك وإستونيا ​وفنلندا وأيسلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا.


المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
TT

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آلية على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، للتصدي بصورة أفضل لحوادث الطائرات المسيرة، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية في أنحاء أوروبا التي تُنسب مسؤولية كثير منها إلى روسيا.

وتواجه بولندا، العضو في الحلف والاتحاد الأوروبي، والمجاورة لأوكرانيا وجيب كالينينغراد الروسي، انتهاكات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأشارت فون دير لاين إلى أن هذه الآلية ينبغي أن تكون مماثلة للمادة الرابعة من المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فهي تتيح للدول التي ترى أن أراضيها معرضة لتهديد طلب عقد اجتماعات طارئة.

وتابعت فون دير لاين أيضاً قائلة إن المفوضية الأوروبية ستطرح «أفكارنا لتحويل مجلس أوروبي للأمن إلى واقع». واستطردت قائلة إن المجلس سيضم شركاء دوليين آخرين، مثل بريطانيا، وكندا، والنرويج، وأوكرانيا، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت فون دير لاين، كما جاء في تقرير وكالة «أسوشييتد برس» أن «أوروبا تحتاج إلى قائمة خطط خاصة بها لمواجهة التهديدات الهجينة. ونحتاج بصورة عاجلة إلى توافق بشأن كيفية التصدي لحوادث معينة»، ولا سيما تلك التي «تقع دون مستوى العدوان المسلح، لكنها تهدد أمننا القومي بوضوح»، مضيفة: «عندما تُفعل هذه الآلية من جانب إحدى الدول الأعضاء، فستجتمع جميع الدول الأعضاء لتنسيق استجابة أوروبية، وردع أي تصعيد إضافي، والحد من آثاره».

واتهم مسؤولون في ألمانيا والدنمارك وبولندا خلال الأسابيع الأخيرة روسيا بالتورط في حوادث توغل طائرات مسيرة، وأعمال تخريب، وإضرام حرائق، ومراقبة منشآت دفاعية، والتخطيط لاستخدام طائرة مسيرة محملة بمتفجرات لمهاجمة أحد المطارات.

وأسقطت طائرات مقاتلة إيطالية تعمل بالتعاون مع حلف «الناتو» طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة مسيرة داخل مجالها الجوي. ويُعتقد أن الطائرة دخلت من بيلاروس، حليفة روسيا.

وقال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي في فيلنيوس الأربعاء، إن الطائرة المسيرة التي أسقطتها طائرات مقاتلة تابعة للحلف فوق ليتوانيا يعتقد أنها مسيرة روسية انحرفت عن مسارها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقال ناوسيدا، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «استناداً إلى ما نعرفه حالياً، فمن المرجح أنها مسيرة من طراز (جيربيرا)». وأضاف أنه من المرجح أنها كانت تستهدف أوكرانيا، لكنها انحرفت عن مسارها بفعل الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ودخلت المجال الجوي الليتواني. وقال ناوسيدا إنه من المرجح أن الحادث لم يكن هجوماً متعمداً على ليتوانيا. ولم تقع إصابات، أو أضرار. وكانت السلطات قد حذرت في وقت سابق السكان في عدة مناطق من احتمال وجود تهديد جوي.

وقال مسؤولون الأربعاء إنه عُثر الاثنين في البحر قبالة شمال بولندا على مسيرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2». وأفاد المدعي المختص بالشؤون العسكرية بارتوش أوكونييفسكي الصحافيين الأربعاء بأن الطائرة «كانت تحتوي على رأس حربي مزود بصاعق»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، كما قالت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستخضع الطائرة المسيرة لمزيد من الفحوص التي يجريها الجيش لتحديد مصدرها، والهدف الذي كانت موجهة إليه.

وقال وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك الاثنين إن الجيش عثر على الطائرة المسيرة قرب قرية روسينوفو في شمال غربي بولندا، وانتشلها من البحر. وأضاف أن الاعتقاد هو أن روسيا فقدت الطائرة خلال مناورات تجريبية فوق بحر البلطيق.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

وباشر قسم الشؤون العسكرية في مكتب المدعي العام في مدينة شتشيتسين بشمال غربي بولندا إجراءات بشأن الواقعة. وقال أوكونييفسكي إن القسم يحقق في شبهة «التسبب في حادث يعرض حياة أو صحة عدد كبير من الأشخاص وممتلكات ذات قيمة كبيرة للخطر».

بدوره تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بتعزيز أمن السكك الحديدية في بلاده، عقب سلسلة هجمات روسية. وتعرضت البنية التحتية للسكك الحديدية والمحطات مراراً لهجمات روسية، من بينها هجوم وقع الأحد الماضي، وذلك عندما استهدفت طائرة مسيرة قتالية قطار ركاب كان متجها من كييف إلى وارسو، بالقرب من الحدود البولندية.

ورجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» لاحقاً أن دبلوماسيين غربيين وساسة سابقين كانوا عائدين من مؤتمر في كييف هم المستهدفون المحتملون. وقال زيلينسكي إنه عقد اجتماعاً ركز على حماية البنية التحتية الحيوية، ومنظومة الطاقة، والخدمات اللوجستية. وأضاف في كلمته المسائية: «بالطبع، حظيت السكك الحديدية باهتمام كبير». وتابع: «رغم أن الروس يعتبرون سككنا الحديدية واحدة من أهدافهم الرئيسة، فإن شركة (أوكرزاليزنيتسيا) تعمل بمستوى مرتفع. ورغم التأخيرات، والهجمات، وكل الأضرار، فإننا نحافظ على استمرار خدماتنا اللوجستية». وقال إنه سيتم إبرام عقود إضافية لتوفير أنظمة من شأنها تعزيز حماية السكك الحديدية، والمعابر الحدودية، والمنشآت الأخرى التابعة لشركة «أوكرزاليزنيتسيا». وأضاف زيلينسكي: «هذه ليست مسألة مجردة، بل تتعلق بحياة أوكرانيا». وذكر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن أكثر من 500 قاطرة تضررت، أو دُمرت جراء الهجمات الروسية.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال ‌زيلينسكي في مقابلة بثت الثلاثاء إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها. وأخبر زيلينسكي شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية، ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان. وقال زيلينسكي: «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصياً...». وأضاف: «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مروراً بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني. ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية. ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادماً من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول). واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​الأسبق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.


بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا.

وفي خطاب تلفزيوني مسجل موجه إلى الأمة، أكد الرئيس الروسي نجاح بلاده في تنظيم الانتخابات في موعدها القانوني رغم ظروف الحرب. ورأى أن هذا الاستحقاق الانتخابي له أهمية بالغة، كونه يُحدد أعضاء الهيئة الاشتراعية المقبلة وحكام الأقاليم ومسؤولي المناطق الروسية المختلفة.

وتابع أن للانتخابات الحالية التي تبدأ الجمعة وتنتهي يوم الأحد أهمية إضافية، كونها المرة الأولى التي تشارك فيها مناطق دونباس و«نوفايا روسيا» (روسيا الجديدة)، وهي التسمية التي تطلقها موسكو على المناطق الأوكرانية الأربع التي ضمتها بشكل أحادي بعد بداية الحرب، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي كانت قد ضمتها عام 2014.

الرئيس بوتين يتحدث إلى مجموعة من القوات المسلحة (أ.ب)

وكانت روسيا قد خاضت استحقاقاً انتخابياً رئاسياً قبل عامين، بمشاركة المناطق التي تُسيطر عليها في أوكرانيا. وستكون هذه أول انتخابات يشارك فيها سكان دونباس والمناطق الأخرى في اختيار ممثليهم في مجلس الدوما (النواب) وحكام الأقاليم والمجالس المحلية.

وخاطب بوتين الروس قائلاً: «إن بلدنا العظيم يمر بحملة انتخابية مهمة، وحاسمة من نواحٍ عديدة». وأشار إلى أن هذه المرة ستُجرى عملية تصويت واسعة النطاق، في ظل ظروف «العملية العسكرية الخاصة، وسيقوم سكان دونباس ونوفوروسيا بانتخاب نوابهم لأول مرة منذ إعادة التوحيد مع روسيا».

وأكد بوتين أن «المشاركة في الانتخابات مساهمة مشتركة في انتصار روسيا»، مشدداً على أن «لكل ناخب صوتاً مهماً»، معرباً عن ثقته بأن «المرشحين الأجدر والأكثر وطنية سيفوزون».

وبدا أن تركيز بوتين انصب بالدرجة الأولى على تشجيع الروس على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، وسط مخاوف لدى السلطات من عزوف الناخبين عن المشاركة بسبب تفاقم الوضع الداخلي وامتداد تأثيرات الحرب إلى المدن والقرى في كل مناطق روسيا.

وبعد إشادة مطولة بأداء الجيش والمؤسسة العسكرية، وتأكيد أن العسكريين سوف يشاركون بكثافة في الاستحقاق الانتخابي، قال الرئيس الروسي إن المشاركة النشطة للناخبين الروس في كل الأقاليم تؤكد أن «ملايين الروس يقفون خلف المؤسسة العسكرية، ويعلنون عن إرادتهم وتطلعاتهم»، ورأى أن هذه تُشكل «ضمانة بأن أحداً لن يتمكن من هزيمة روسيا أو تفريق صفها أو إثارة هزات داخلية فيها».

وشدد الرئيس على أن المشاركة في الانتخابات «مساهمة مشتركة في تحقيق النصر»، وأن لكل ناخب صوتاً مهماً. وختم بالقول: «سيكون هذا ردنا المشترك على مَن يسعون لإضعاف روسيا، وتقويضها وعرقلة تنميتها، وحرماننا من سيادتنا وحقنا في تقرير مصيرنا بأنفسنا».