لندن تستضيف اجتماعاً جديداً لحلفاء كييف الأربعاء

وسط غموض حول موقف واشنطن ومدى تقدم مفاوضات إنهاء الحرب

اجتماع لحلفاء كييف في الإليزيه في 17 أبريل (أ.ب)
اجتماع لحلفاء كييف في الإليزيه في 17 أبريل (أ.ب)
TT

لندن تستضيف اجتماعاً جديداً لحلفاء كييف الأربعاء

اجتماع لحلفاء كييف في الإليزيه في 17 أبريل (أ.ب)
اجتماع لحلفاء كييف في الإليزيه في 17 أبريل (أ.ب)

تستضيف العاصمة البريطانية، الأربعاء، اجتماعاً جديداً عن أوكرانيا سيكون نسخة عن الاجتماعات التي استضافتها العاصمة الفرنسية يوم الجمعة الماضي، ولكن على مستوى الخبراء. وكانت باريس شهدت مجموعة من اللقاءات توجت باجتماع عقد في قصر الإليزيه برئاسة إيمانويل ماكرون بمشاركة ثلاثة وفود وزارية «أميركي، وأوكراني، وفرنسي»، وممثلين عن بريطانيا، وألمانيا. وجاءت المشاركة الأوروبية لتضع حداً لاستبعاد القارة القديمة من المفاوضات المنفصلة التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا، وأوكرانيا.

ويأتي اجتماع الأربعاء وسط مناخات أميركية متناقضة؛ إذ هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، السبت، بالتخلي عن الوساطة «في الأيام القليلة القادمة» إذا تبين للإدارة الأميركية أنه لا أمل بالتوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف. لكن ترمب قال عكسه في اليوم التالي حين كتب على منصة «تروث سوشيال» التابعة له: «آمل أن تتوصل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق الأسبوع الحالي». كما قال نائبه دي جي فانس، الجمعة، من روما: «نحن نشعر بالتفاؤل بأننا قادرون على إنهاء هذه الحرب الوحشية». بيد أن ترمب لم يوفر أي تفاصيل تبرر توقعاته الإيجابية، وكذلك لم يفعل نائبه. والخلاصة أن هناك نوعاً من الضبابية التي تحيط بالتوقعات، وبما يمكن أن يسفر عنه اجتماع لندن المرتقب. وفيما عادت الحرب بين القوات الروسية والأوكرانية إلى وتيرتها السابقة بعد الاتهامات المتبادلة بشأن مسؤولية الطرف الذي انتهك «هدنة الفصح»، فإن العنصر الجديد جاء من موسكو على لسان دميتري بيسكوف، الناطق باسم الرئاسة، الذي قال الاثنين: «لا يزال الرئيس بوتين والجانب الروسي منفتحين على السعي إلى تسوية سلمية. نحن مستمرون في العمل مع الجانب الأميركي، ونأمل بالطبع أن يسفر هذا العمل عن نتائج».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ويبدو بينهما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في الإليزيه في 17 من الشهر الجاري (أ.ب)

«وسيلة ضغط»

وتستبعد مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس تخلي واشنطن عن وساطتها، وتعد ذلك «وسيلة ضغط على الطرفين الروسي والأوكراني لتليين مواقفهما». وبرأي هذه الأوساط، فإن الانسحاب الأميركي من الوساطة «سيضرب صورة ترمب في الخارج والداخل» وهو الذي يرى نفسه «صانع سلام» وسيبين «عجزه» السياسي والدبلوماسي بعد الوعود التي أطلقها و«سيظهره ضعيفاً» إزاء الرئيس فلاديمير بوتين. وفي أي حال، ترى هذه المصادر أنه «لا مصلحة لواشنطن» في الانسحاب، خصوصاً بعد أن نضجت صفقة المعادن النادرة مع أوكرانيا، حيث من المقرر أن يتوجه رئيس الحكومة الأوكرانية إلى واشنطن هذا الأسبوع لتوقيعها. وبالمقابل، لا مصلحة لموسكو أو كييف في الانسحاب: فالأولى ستخسر «الهدايا» التي يبدو أن ترمب مستعد لتقديمها، ومنها الاعتراف بضم المناطق الأوكرانية الخمس التي تسيطر عليها كلياً أو جزئياً، وحرمان أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي، ورفع بعض العقوبات المفروضة على موسكو. ومن جهتها، ستخسر كييف الدعم الأميركي، وستجد نفسها أمام مواصلة حرب تبدو خاسرة بالنسبة إليها. وبالنظر للأوضاع الراهنة، لا تبدو الدول الأوروبية قادرة «وربما غير راغبة» في ملء كامل الفراغ الأميركي عسكرياً، ومالياً.

ورغم ما سبق، ثمة مؤشرات تفسر خلفيات التهديد الأميركي التي تبدو مرتبطة بالطروحات التي سمعها الوفد الأميركي في باريس. ووفق معلومات توافرت من أكثر من مصدر، فإن الوفد الأميركي، المؤلف من روبيو، ومن مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، ونظيره الجنرال كيت كيلوغ، سمع طروحات متشددة من الجانب الأوكراني المدعوم أوروبياً، وهي تتناقض مع القراءة الأميركية للخطوط العريضة للحل الذي تعرضه واشنطن. ولخص وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أجواء المحادثات بقوله مساء الجمعة: «عن الطرف الأميركي فهم أن السلام العادل والدائم لا يمكن بلوغه من غير قبول ومساهمة الأوروبيين» الذين يدعمون، حتى النهاية، مطالب كييف ورؤيتها. ونقلت صحيفة «لوموند» في عددها ليومي السبت والأحد أن أندريه يرماك اغتنم «الفرصة للتشديد على الخطوط الحمراء» لكييف، والتي من الأفضل للأميركيين عدم تجاوزها في حال التوصل إلى تسوية سلمية: «لا وضع حيادياً لأوكرانيا؛ لا لنزع سلاح أو تقييد قواتها المسلحة؛ عدم الاعتراف باحتلال موسكو لأراضيها؛ ضرورة توافر ضمانات أمنية قوية لمنع المزيد من العدوان؛ عودة أسرى الحرب والمدنيين والأطفال المرحلين إلى روسيا». كذلك، تطالب أوكرانيا بأن تدفع روسيا تكاليف إعادة إعمارها تعويضاً لها. كما أنها تطالب بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والاستمرار في «مسارها الذي لا رجعة فيه» نحو حلف شمال الأطلسي رغم الفيتو الأميركي.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض خلال زيارة الثاني لواشنطن في 28 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

عدم تجاوب أوروبي

ويتضح مما سبق أن الطروحات الروسية والأوكرانية على طرفي نقيض، وأنه من الصعب التوفيق بينهما. والأوضح من ذلك أن الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية ممثلة بفانس، وروبيو، وويتكوف وكيلوغ لم تثنِ الجانب الأوكراني عن التمسك بمواقفه المبدئية. وترى مصادر أخرى في باريس أن الأوكرانيين رأوا في مشاركة ثلاثة وفود أوروبية في المحادثات مع الأميركيين «تشجيعاً» للتمسك بمبادئهم، ومتطلباتهم. وفُهم أن طروحاتهم جاءت بالتنسيق مع الأوروبيين. من هنا، فإن الطرف الأميركي ربما كان يراهن على موقف أوروبي من شأنه مساعدته على إقناع الرئيس فولوديمير زيلينسكي بـ«تليين» مطالبه.

وربما رأت واشنطن أن قبولها ضم ثلاث دول أوروبية (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) إلى المفاوضات سيكون ثمنه وقوف الدول المذكورة إلى جانبها للدفع باتجاه تسوية رسمت خطوطها الرئيسة. من هنا، كانت إشارة روبيو إلى أن الحرب في أوكرانيا «تدور على التراب الأوروبي». لكن ما حصل جاء عكس توقعاتها، الأمر الذي يفسر، على الأرجح، أن روبيو أراد أن يوجه رسالته التهديدية وهو على الأراضي الفرنسية إلى الأطراف الأوروبية والأوكرانية والروسية قبل صعوده إلى الطائرة التي أقلته عائداً إلى واشنطن.

ويشار إلى أن روبيو اتصل بنظيره الروسي سيرغي لافروف من باريس لإطلاعه على ما حصل خلال اجتماعات باريس. ونقلت «لوموند» عن دبلوماسي فرنسي قوله إن روبيو «يعي بشكل أفضل ما يمكن أن يقبله الأوروبيون وأوكرانيا. أما ستيف ويتكوف فغير مهتم بذلك، وهمه فقط بدء مناقشات مع الروس». لكن يبدو أن التشدد الأوروبي - الأوكراني هو ما دفع روبيو للتهديد الذي غرضه الأول ليس حقيقة الانسحاب، بل اللجوء إلى وسيلة لانتزاع تنازلات من الطرفين الروسي والأوكراني لم تحصل عليها بلاده من خلال الدبلوماسية، حتى يتحقق أحد أهداف ترمب وهو الظهور بأنه «صانع للسلام».


مقالات ذات صلة

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

وذكر البرلمان، في بيان عبر موقعه الإلكتروني، أن إنهاء اتفاق التأسيس لعام 1991، والبروتوكول المرتبط بها، وميثاق عام 1993، حظي بموافقة 60 نائباً، من أصل 101 نائب في البرلمان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء القرار بعدما بادرت وزارة الخارجية المولدوفية بقطع العلاقات مع رابطة الدول المستقلة، مشيرة إلى استمرار روسيا في تجاهل حرمة حدود الدول الأعضاء، بما في ذلك من خلال حربها ضد أوكرانيا، واستمرار تمركز قواتها بشكل غير قانوني في إقليم ترانسنيستريا؛ وهي منطقة انفصلت عن مولدوفا وغير معترَف بها دولياً.

وأضاف بيان البرلمان أن الانسحاب من رابطة الدول المستقلة يعد أمراً منطقياً أيضاً في ضوء سعي مولدوفا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتقع الدولة الكائنة في شرق أوروبا، بين رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، وأوكرانيا، وهي مرشحة للانضمام إلى «الاتحاد» منذ عام 2022.


بريطانيا تؤكد «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تؤكد «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

شددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز، خلال اجتماع ضمّ نحو 40 دولة بشأن هذا الممر البحري الحيوي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت كوبر إن «تهوُّر» إيران في إغلاق الممر «يضرب أمننا الاقتصادي العالمي»، وذلك في مستهل الاجتماع الذي عُقد عبر الفيديو وضمّ حلفاء لندن الدوليين.

وبات المضيق شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أثّر على الإمدادات العالمية لسلعٍ مهمّة تشمل النفط والغاز الطبيعي، وأدى إلى ارتفاع حادّ بأسعار الطاقة.

ووفق كوبر، فإن وزراء خارجية وممثلين من أكثر من 40 دولة شاركوا في الاتصال لمناقشة «الحاجة الملحّة لاستعادة حرية الملاحة للشحن الدولي، وإظهار قوة عزمنا على إعادة فتح المضيق مجدداً».

وأضافت الوزيرة البريطانية، في كلمتها الافتتاحية: «لقد رأينا إيران تختطف طريقاً دولياً للشحن لابتزاز الاقتصاد العالمي». ولفتت إلى أن المناقشات ستركّز على «التعبئة الجماعية لكامل أدواتنا الدبلوماسية والاقتصادية»؛ من أجل «تمكين فتح آمن ومستدام للمضيق».

جاء الاجتماع بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول المستوردة للنفط إلى إظهار «الشجاعة»، للسيطرة على مضيق هرمز.

وقال ترمب، الأربعاء: «على دول العالم التي تحصل على النفط عبر مضيق هرمز أن تتولى مسؤولية هذا الممر»، مؤكداً أنه سينظر في وقف إطلاق النار عندما يصبح هرمز «حراً وآمناً».

وقالت كوبر، في اجتماع الخميس: «نحن نعقد أيضاً اجتماعات لمخططي الجيوش للنظر في كيفية حشد قدراتنا العسكرية الدفاعية المشتركة، بما في ذلك دراسة قضايا مثل إزالة الألغام أو إجراءات الطمأنة بمجرد أن يهدأ الصراع».

ويَعبر نحو خُمس نفط العالم وغازه الطبيعي المُسال عبر المضيق، الذي يشهد عادةً نحو 120 عبوراً يومياً، وفقاً لموقع «لويدز ليست» المتخصص بشؤون الملاحة البحرية.

ومنذ الأول من مارس (آذار) الماضي، لم تُسجَّل سوى 225 رحلة عبره، وفق شركة «كبلر» لتحليلات الملاحة البحرية.


ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير دفاعه بيت هيغسيث، انتقادات لاذعة إلى قدرات البحرية البريطانية. وقد تكون هذه السخرية قد آلمت بلداً يمتلك تاريخاً بحرياً طويلاً هو مصدر فخر، لكنها تحمل في طياتها بعض الحقيقة، وفق تقرير من وكالة «أسوشييتد برس».

كانت المملكة المتحدة في صدارة غضب ترمب منذ اندلاع الحرب مع إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما رفض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، منح الجيش الأميركي حق استخدام القواعد البريطانية.

ورغم أن هذا القرار جرى التراجع عنه جزئياً عبر السماح للولايات المتحدة باستخدام تلك القواعد، بما فيها قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي؛ لأغراض «دفاعية» كما وُصفت، فإن ترمب لا يزال مقتنعاً بأنه خُذل. وقد واصل مهاجمة ستارمر مراراً، واصفاً حاملتي الطائرات التابعتين للبحرية الملكية بأنهما «لعبتان».

وقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية في تصريحات نُشرت الأربعاء: «أنتم لا تملكون حتى بحرية. أنتم شِختم كثيراً وكانت لديكم حاملات طائرات لا تعمل».

من جهته، قال هيغسيث بسخرية إن «البحرية الملكية الكبيرة والمخيفة» ينبغي أن تنخرط في تأمين مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري.

ولأسباب كثيرة، لم تعد البحرية الملكية «كبيرة ومخيفة» كما كانت عندما كانت «بريطانيا تحكم البحار». لكنها في الوقت نفسه ليست ضعيفة كما يوحي ترمب وهيغسيث، وهي إلى حدّ كبير مماثلة للبحرية الفرنسية التي تُقارَن بها غالباً.

وقال البروفسور كيفن رولاندز، محرّر «مجلة المعهد الملكي للخدمات المتحدة»: «من الجانب السلبي، هناك قدر من الحقيقة؛ إذ إن البحرية الملكية (البريطانية) أصغر مما كانت عليه منذ مئات السنين. أما من الجانب الإيجابي، فهذه البحرية تدخل أول مرحلة نمو منذ الحرب العالمية الثانية، مع خطط لبناء سفن أكثر مما شهدناه منذ عقود».

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» بينما يجري توجيهها بواسطة قوارب القطر من قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

القدرات والجاهزية

لم يمضِ وقت طويل منذ كانت بريطانيا قادرة على حشد قوة بحرية تضم 127 سفينة، بينها حاملتا طائرات، للإبحار إلى جنوب المحيط الأطلسي عقب غزو الأرجنتين جزر فوكلاند. تلك الحملة عام 1982، التي لم يتحمس لها الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، شكّلت آخر استعراض كبير للقوة البحرية البريطانية.

اليوم، لا يمكن تنفيذ عملية بهذا الحجم، ولا حتى ما يقاربها. فمنذ الحرب العالمية الثانية، تراجع حجم الأسطول القتالي البريطاني بشكل كبير، ويرتبط ذلك إلى حدّ كبير بالتغيّرات العسكرية والتكنولوجية ونهاية الإمبراطورية، وإن لم يكن هذا هو السبب الوحيد.

ووفق تحليل من وكالة «أسوشييتد برس»، استناداً إلى بيانات وزارة الدفاع ومكتبة مجلس العموم، فقد انخفض عدد السفن القتالية في البحرية الملكية - بما فيها حاملات الطائرات والمدمّرات والفرقاطات - من 466 سفينة عام 1975 إلى 66 سفينة في عام 2025.

ورغم امتلاك البحرية الملكية حاملتي طائرات، فإنها عاشت فترة 7 سنوات خلال عقد 2010 من دون أي حاملة. كما انخفض عدد المدمرات إلى النصف ليصل إلى 6، فيما تقلّص أسطول الفرقاطات من 60 إلى 11 فقط.

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غير جاهزة؟

تعرّضت البحرية الملكية لانتقادات بسبب الوقت الذي استغرقته لإرسال المدمّرة «إتش إم إس دراغون» إلى الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب مع إيران. ورغم أن المسؤولين البحريين عملوا ليل نهار على تجهيزها لمهمة مختلفة عن تلك التي كانت تستعد لها، فإن كثيرين رأوا في ذلك مؤشراً على مدى تقليص القدرات العسكرية البريطانية منذ سقوط جدار برلين عام 1989.

وخلال معظم فترة الحرب الباردة، كانت بريطانيا تنفق ما بين 4 و8 في المائة من دخلها القومي السنوي على الجيش. وبعد نهاية الحرب الباردة، تراجعت هذه النسبة تدريجاً لتصل إلى أدنى مستوى لها عند 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018؛ مما منح ترمب مادة إضافية لانتقاداته.

وكما فعلت دول أخرى، سعت بريطانيا - خصوصاً في ظل حكومات حزب «العمال» بقيادة توني بلير وغوردون براون - إلى الاستفادة مما يُعرف بـ«عائد السلام» بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عبر تحويل الأموال المخصّصة للدفاع إلى أولويات أخرى مثل الصحة والتعليم.

كما أن إجراءات التقشّف التي فرضتها الحكومات المحافظة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009 حالت دون زيادة الإنفاق الدفاعي، رغم المؤشرات الواضحة على عودة روسيا إلى الواجهة، خصوصاً بعد ضمّها شبه جزيرة القرم وأجزاء من شرق أوكرانيا.

طاقم سفينة يسير بالقرب من حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

لا حلول سريعة

في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، ومع اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، بدأ يتبلور إدراك متصاعد عبر الطيف السياسي أن التخفيضات ذهبت بعيداً أكثر مما ينبغي.

وبعد بدء حرب أوكرانيا، بدأ المحافظون إعادة رفع الإنفاق العسكري تدريجاً. ومنذ عودة حزب «العمال» إلى السلطة عام 2024، يسعى ستارمر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي البريطاني؛ جزئياً على حساب خفض ميزانية المساعدات الخارجية التي لطالما افتخرت بها البلاد.

رئيس الوزراء البريطاني خلال اجتماع حكومي في لندن يوم 30 مارس 2026 مع قيادات عسكرية لمناقشة الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية (رويترز)

وقد تعهّد ستارمر برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مع هدف محدث يقضي برفعه إلى 3.5 في المائة بحلول عام 2035، في إطار اتفاق داخل «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» دفع به ترمب. وبعبارة بسيطة؛ سيعني ذلك إنفاق عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية الإضافية؛ أي مزيداً من المعدات للقوات المسلحة.

وتتعرض الحكومة لضغوط لتسريع هذا الجدول الزمني. لكن مع تدهور المالية العامة نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، يبقى من غير الواضح من أين ستأتي أي أموال إضافية.

ومن المرجّح أن «تستمر السخرية الأميركية، رغم أن الانتقادات غير عادلة وبعيدة عن الواقع»، وفق رولاندز، الذي كان سابقاً برتبة قبطان في البحرية الملكية البريطانية. وقال: «نحن نتعامل مع إدارة (أميركية) لا تميل إلى الدقّة أو التفاصيل».