هل تستطيع أوروبا الاستغناء عن أميركا أمنياً وإقامة صناعة دفاعية فعّالة؟

طائرة «رافال إف 4» فرنسية خلال تحليق تدريبي في سماء مدينة ليواردن الهولندية (أ.ف.ب)
طائرة «رافال إف 4» فرنسية خلال تحليق تدريبي في سماء مدينة ليواردن الهولندية (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أوروبا الاستغناء عن أميركا أمنياً وإقامة صناعة دفاعية فعّالة؟

طائرة «رافال إف 4» فرنسية خلال تحليق تدريبي في سماء مدينة ليواردن الهولندية (أ.ف.ب)
طائرة «رافال إف 4» فرنسية خلال تحليق تدريبي في سماء مدينة ليواردن الهولندية (أ.ف.ب)

أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن أوروبا تتجه صوب امتلاك قدرات دفاعية «قوية وذات سيادة أكبر»، وذلك خلال قمة أزمة عقدها قادة الاتحاد الأوروبي مطلع مارس (آذار) الماضي، لمناقشة جهود إعادة التسلح في مواجهة أي خطر روسي.

وقال رئيس وزراء البرتغال السابق كوستا: «نحن نضع أموالنا في مكانها الصحيح».

إلا أن هناك أسئلة ملحّة يواجهها الاتحاد الأوروبي حاليا، وهي: أين تنفق هذه الأموال: هل يجب توجيه المليارات إلى أوروبا أم إلى الولايات المتحدة؟ هل يجب إنفاق موازنات الدفاع الأوروبية، التي تمولها عائدات الضرائب الأوروبية، على شركات الدفاع في الاتحاد؟ ما الخطة؟

وأيد زعماء الاتحاد الأوروبي، الذين أقلقهم احتمال فك ارتباط الولايات المتحدة بأمن التكتل الأوروبي، وصدام الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، خطة في 20 مارس تهدف إلى تعزيز دفاعات الاتحاد والدعم العسكري لأوكرانيا، فيما تواصل كييف التصدي للغزو الروسي الشامل لأراضيها.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يصافح رئيسة وزراء آيسلندا كريسترون فروستادوتير خلال لقاء في بروكسل (رويترز)

وتقتضي الخطة زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، إذ تتضمن جمع 800 مليار يورو (887 مليار دولار) على مدى السنوات الأربع المقبلة، منها قروض مقدارها 150 مليار يورو لمشاريع التسليح، تجمعها المفوضية الأوروبية عبر أسواق المال، وتدرجها في موازنة الاتحاد الأوروبي.

وتسمح الخطة أيضاً بمنح استثمارات الدول الأعضاء في مجال الدفاع إعفاءات من قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالديون.

وتنطوي التدابير الأخرى لإطلاق المزيد من الأموال على دور مهم لبنك الاستثمار الأوروبي، وحشد التمويل الخاص، بفضل استكمال «اتحاد أسواق رأس المال» الأوروبي.

العبرة في التنفيذ

يجب الآن وضع المبادرة موضع التنفيذ، ولكن هذا هو الوضع الذي عادة ما تثار فيه المشاكل الحقيقية في الاتحاد الأوروبي.

وتشكو عدة دول أوروبية من أن الخطة لم تذهب بعيدا بشكل كاف من الناحية المالية. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إنه يجب التفكير جدياً في مزيد من الاقتراض الجديد على نطاق واسع في الاتحاد الأوروبي.

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يلجأ إلى «سندات اليورو»، سوى مرة واحدة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية خلال فترة جائحة فيروس «كورونا». ومع ذلك، لا تزال دول مثل ألمانيا وهولندا والنمسا تعارض بشدة اللجوء إلى ذلك مجدداً.

وأقرت الحكومة الألمانية، الجديدة، الشهر الماضي إحداث تغييرات في حدود الإنفاق الصارمة لتمهيد الطريق أمام توجيه مئات مليارات اليورو إلى استثمارات جديدة في مجالي الدفاع والبنية التحتية.

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (إ.ب.أ)

ورغم ذلك، ليس من المرجح أن تتبع هولندا، التي تتجنب الديون، هذا السبيل، في حين أن الدول المثقلة بالديون مثل إيطاليا وفرنسا قد تفتقر إلى القدرة المالية.

والجانب الشائك الآخر هو مبدأ «شراء المنتجات الأوروبية»، الذي تدافع عنه فرنسا من أجل تعزيز الصناعات الأوروبية، والذي بموجبه تُنفَق الأموال العامة الأوروبية في الاتحاد الأوروبي مع شركات الدفاع الأوروبية.

وهناك انقسام في المواقف، إذ تريد بعض الدول الأعضاء سلسلة قيمة أكثر انفتاحا، وربما حتى بما يشمل الولايات المتحدة.

وأُعدّت مبادرة تشجيع «شراء المنتجات الأوروبية» - التي تنطبق على الـ150 مليار يورو من القروض - لتشجيع المشتريات المشتركة، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الكبرى التي تنطوي على مصلحة جماعية، مثل مجالات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى وطائرات الشحن والاستثمارات السيبرانية أو الفضائية.

وبحسب الخطة، يجب أن تمثل قيمة تجارة الأسلحة بين الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 35% من قيمة السوق في القارة بأكملها بحلول عام2030. وتبلغ الحصة الحالية نحو 15%.

وألقت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بثقلها وراء هذه الخطوة من أجل تقليص اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة في ما يتعلق بمشتريات الدفاع.

وقالت أخيراً خلال اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الدول الأعضاء في التكتل، في وارسو عاصمة بولندا: «نشتري الكثير (من الأسلحة) من الأميركيين في الوقت الحالي، لكننا بحاجة إلى تنويع محفظتنا بحيث تكون لدينا القدرة على إنتاج الذخيرة والأشياء التي نحتاجها هنا».

وقال رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون في فبراير (شباط) الماضي: «من الغريب أن يتم شراء 80% من الأسلحة في أوروبا من الولايات المتحدة، في حين أن لدينا صناعة دفاع أوروبية ناجحة».

وأعلنت ألمانيا وفرنسا وبولندا حديثاً خططاً لتعزيز قواتها المسلحة. وتسعى وارسو إلى تخصيص 5% من الناتج الاقتصادي لديها في عام 2026 من أجل الإنفاق العسكري، مقارنة بـ4.7% العام الحالي. كما ترغب بولندا في تيسير وصول الشركات من خارج الاتحاد الأوروبي إلى الإنفاق الدفاعي للتكتل، وهو ما يتعارض مع موقف فرنسا في هذا الشأن.

ولطالما كافحت فرنسا، وهي دولة تمتلك صناعة دفاع متطورة، من أجل أن تطور أوروبا قدراتها على التحرك بشكل مستقل عن الولايات المتحدة في ما يتعلق بالشؤون العالمية. وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون خططا لزيادة طلبات شراء طائرات «رافال» الفرنسية المقاتلة، وقال إن على بلاده الاستعداد للدفاع عن نفسها «إذا ما أردنا تجنب الحرب».

ومن المقرر أن تسلم فرنسا عدة مئات من صواريخ سطح-جو، من طراز «ميسترال»، للدنمارك، بحسب ما أعلنه قصر الإليزيه مطلع أبريل (نيسان). وسعت الدنمارك على مدار الأشهر الأخيرة إلى الحصول على دعم أوروبي في مواجهة تهديدات ترمب بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند القطبية.

مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

تعاون وصفقات

ووقعت اليونان صفقة للتعاون العسكري مع فرنسا، وطلبت شراء 24 طائرة مقاتلة من طراز «رافال»، وثلاث فرقاطات دفاع وتدخل، طراز «بلهارا». وتبلغ قيمة الصفقة نحو 5.5 مليار يورو.

وتعتزم اليونان استثمار 25 مليار يورو في مجال الدفاع على مدار السنوات الاثنتي عشرة المقبلة، ولكنها لا تقصر مشترياتها على المعدات العسكرية الأوروبية، بل وقعت صفقة لشراء 20 مقاتلة «إف-35» أميركية الصنع.

وتجري كرواتيا، من جهتها، مشتريات أسلحة ومعدات عسكرية من شركات أوروبية وأميركية على حد سواء. وطلبت زغرب العام الماضي، قبل إعادة انتخاب دونالد ترمب، شراء 8 أنظمة «هيمارس الصاروخية إم 142» التي تتميز بسرعة الحركة والدقة العالية، من شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية. كما قررت شراء 89 مركبة مشاة قتالية مستعملة طراز «برادلي إم 2 إيه2»، من الولايات المتحدة أيضا، ووقعت صفقة لشراء 8 طائرات هليكوبتر «يو إتس60- إم».

دبابتان من طراز «ليوبارد 2» خلال مناورة عسكرية في مونستر بألمانيا (أرشيفية - رويترز)

واشترت كرواتيا أنظمة دفاع جوي فرنسية، ووقعت «خطاب نوايا» مع ألمانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للحصول على 50 دبابة قتال رئيسية ألمانية جديدة «ليوبارد 2 إيه»، بسعر مخفض.

في الوقت نفسه، يرى البعض أنه من قبيل الخطأ تحديد أهداف الإنفاق قبل مواءمة نهج الاتحاد الأوروبي.

وفي سلوفاكيا، قال النائب عن حزب سلوفاكيا التقدمي، المعارض ورئيس الوزراء السابق لودفيت أودور: «ينبغي أن تستند جميع أوجه الإنفاق على المستويين الأوروبي والوطني إلى استراتيجية مشتركة يمكن من خلالها إيجاد أوجه التآزر». وأضاف: «دعونا نحددها أولا، ويمكننا بعد ذلك الحديث عن نسب معينة».


مقالات ذات صلة

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

الاقتصاد وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز عن الوفاء بمتطلبات ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
الاقتصاد عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجَّلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (روما)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.