وزراء دفاع «تحالف الراغبين» يناقشون في بروكسل الدور العسكري الأوروبي في أوكرانيا

كييف تجدد اتهامها لبكين حول «دور مرتزقتها» والكرملين يؤكد أن الصين ليست طرفاً في الصراع

وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الفرنسي
وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الفرنسي
TT

وزراء دفاع «تحالف الراغبين» يناقشون في بروكسل الدور العسكري الأوروبي في أوكرانيا

وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الفرنسي
وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الفرنسي

يلتقي وزراء الدفاع من دول «تحالف الراغبين»، وهم بعض أقرب حلفاء أوكرانيا، في مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، الخميس، بهدف دفع العمل بشأن خطط دعم أوكرانيا. وقال التحالف، الذي ترأسه فرنسا والمملكة المتحدة، إن المسألة الرئيسية التي قيد المناقشة هي كيفية تزويد أوكرانيا بأعلى مستوى من الأمن في حال الاتفاق على وقف إطلاق النار مع روسيا، بما في ذلك احتمالية نشر بعثة حفظ سلام.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قبل الاجتماع: «لا نستطيع تعريض السلام للخطر بنسيان الحرب، وبالتالي يجب أن نمارس المزيد من الضغط على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وتكثيف دعمنا لأوكرانيا في كل من القتال الدائر اليوم، والدفع من أجل السلام». وأضاف: «نلتزم بوضع أوكرانيا في أقوى مكانة لحماية السيادة الأوكرانية وردع العدوان الروسي المستقبلي».

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي

وفي حالة وقف إطلاق النار، سوف تعمل باريس ولندن على إنشاء وحدة عسكرية أوروبية من شأنها أن تساهم في أمن أوكرانيا ضد هجمات روسية مستقبلية. غير أنه من غير الواضح متى وبأي تفويض يمكن أن تدخل مثل تلك الوحدة أوكرانيا، خاصة أن الولايات المتحدة رفضت حتى الآن تقديم «دعم» أمني لقوة حفظ سلام أوروبية.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قال إن مثل هذا الضمان حيوي لردع عدوان روسي. وبشكل عام، ينظر إلى الدعم العسكري الأميركي - فيما يتعلق باللوجيستيات والقوة الجوية والاستخبارات - على أنه عامل رئيسي لنجاح البعثة.

ونفى الكرملين، الخميس ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن تورط الصين في الصراع الأوكراني، مشيراً إلى أن بكين تحافظ على «موقف متوازن»؛ إذ وسعت أوكرانيا مزاعمها بشأن مشاركة أعداد كبيرة من المواطنين الصينيين في القتال ضمن صفوف الجيش الروسي، قائلة إنها جمعت معلومات استخباراتية مفصلة عن أكثر من مئات من المرتزقة يزعم أن موسكو جندتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ووجهت الصين تحذيراً لأوكرانيا من الإدلاء بتصريحات «غير مسؤولة»، بعد أن أعلن زيلينسكي أن المخابرات الأوكرانية كشفت عن مشاركة ما لا يقل عن 155 مواطناً صينياً في القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا.

وقال زيلينسكي إن روسيا تقوم بتجنيد مواطنين صينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإن المسؤولين الصينيين على دراية بذلك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»، إن بكين «داعم قوي ومروج نشط للتسوية السلمية للأزمة»، وأضاف أن الصين تسعى دائماً إلى ردع مواطنيها عن المشاركة في صراعات خارجية.

وزير الدفاع الأوكراني في اجتماع تحالف الراغبين في بروكسل(أ.ب)

وسُئل المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان عما قاله زيلينسكي إنه على علم بنشر ما لا يقل عن 155 من جنودها بعدما أعلن، الثلاثاء، اعتقال اثنين منهم، فردّ بأن بكين «طالبت دوماً بأن يبقى مواطنوها في منأى من مناطق النزاع المسلح»، مضيفاً: «ننصح الأطراف المعنية بعدم الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، رداً على سؤال حول تصريحات زيلينسكي، إن موسكو لا تدفع بكين إلى الصراع. وأضاف بيسكوف: «هذا غير صحيح. الصين تتبنى موقفاً متوازناً. الصين شريكنا الاستراتيجي وصديقنا ورفيقنا. زيلينسكي على خطأ». وأعلنت روسيا والصين عن شراكة استراتيجية «بلا حدود» قبل أيام من إصدار الرئيس فلاديمير بوتين أمراً بإرسال عشرات الآلاف من الجنود إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تملك أسماء عائلات وبيانات جوازات سفر لـ155 مواطناً صينياً يقاتلون في صفوف الجيش الروسي، وإنه «من المرجح أن يكون هناك عدد أكبر منهم». كما شارك مع صحافيين وثائق تتضمن أسماء وأرقام جوازات السفر وتفاصيل شخصية للمجندين الصينيين المزعومين، بما في ذلك تواريخ وصولهم إلى روسيا للتدريب العسكري ومغادرتهم إلى ساحة القتال، وأوردت وكالة «أسوشييتد برس» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الوثائق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

وأعرب زيلينسكي عن استعداده لتبادل أسرى صينيين مع جنود أوكرانيين أسرى لدى روسيا. وقال، من دون تقديم أدلة، إن المسؤولين في بكين على علم بحملة التجنيد الروسية التي تستهدف مرتزقة صينيين، لكنه لم يذهب إلى حد القول بأن الحكومة الصينية وافقت على مشاركتهم في الحرب.

فيديو مثير للجدل

من جانب آخر، أظهر مقطعا فيديو، أحدهما روسي والآخر أوكراني، قصتين مختلفتين عن أحداث في حرب روسيا على أوكرانيا. في أحدهما، يظهر الأسرى وهم على قيد الحياة، وفي الآخر يموتون.

وقالت وكالة «أسوشييتد برس» إنها حصلت على مقطع فيديو تم تسجيله بواسطة طائرة مسيرة أوكرانية يظهر جنوداً يحملون شارات الجيش الروسي وهم يقتلون جنوداً أوكرانيين كانوا استسلموا لهم، كما عثرت الوكالة على مقطع فيديو ثان، تم تسجيله بواسطة طائرة مسيرة روسية، يوثق نفس الحادثة ويكشف كيف تحاول موسكو تقديم روايتها عنها. ويظهر المقطعان، بعد تحليلهما معاً، قصة أكبر في وقت حاسم من الحرب المستمرة. وتتزايد الأدلة على الفظائع المزعومة، وفرص المساءلة معرضة للخطر.

وتم التقاط مقطع الفيديو الأوكراني بواسطة اللواء 128 الأوكراني فيما تبقى من قرية بياتيختكي بجنوب أوكرانيا في 13 مارس (آذار) الماضي، وفقاً لمسؤولين عسكريين من دولة أوروبية شاركت السلطات الأوكرانية الفيديو معها.

وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على مقطع الفيديو من المسؤولين بشرط عدم كشف هوياتهم؛ لأنهم ليسوا مخولين نشره. ويظهر الفيديو الأوكرانيين الأربعة الذين استسلموا، مستلقين على الأرض ووجوههم للأسفل. وبعد تفتيشهم، يتجه أحد الروس نحو الأسرى، ويرفع مسدسه ويبدأ إطلاق النار. ويطلق جندي آخر النار أيضاً، ثم يضطر إلى إعادة تعبئة سلاحه. وينضم روسي ثالث، ويطلق رصاصتين على الأقل من مسافة قريبة، ثم يقوم الجندي الذي أعاد تعبئة سلاحه بقتل الأسرى الأربعة، مطلقاً النار على كل واحد منهم بشكل ممنهج.

وعثرت وكالة «أسوشييتد برس» على مقطع الفيديو الذي التقطته طائرة مسيرة روسية في بياتيختكي في اليوم نفسه، على مواقع التواصل الاجتماعي الموالية للكرملين. وتصاحب مقطع الفيديو موسيقى مخيفة تنذر بالسوء، ويظهر ثلاثة جنود روس وهم يجبرون الجنود الأوكرانيين المستسلمين على الخروج من منزل مدمر تحت تهديد السلاح. لكن المقطع ينتهي عند مشهد يظهر الجنود الأوكرانيين مستلقين على الأرض وهم لا يزالون على قيد الحياة.

وقال اللواء 128 الأوكراني إنه لا يستطيع التعليق لأن الوفيات قيد التحقيق بوصفها جريمة حرب مشتبهاً بها. وأكدت وكالة الأمن الداخلي الأوكرانية أنها فتحت تحقيقاً. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلبات التعليق.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، رداً على سؤال حول معاملة روسيا لأسرى الحرب الأوكرانيين، إن روسيا تعامل القوات الأوكرانية التي تستسلم وفقاً للقانون الدولي ولا تشجع على قتل أسرى الحرب.

وذكر تقرير لوزارة الخارجية الروسية في مارس الماضي، أن الجنود الأوكرانيين يقتلون أسرى الحرب الروس بشكل ممنهج. ولم يقدم التقرير أي أرقام إجمالية.

وقال رولو كولينز، من «مركز مرونة المعلومات» في لندن، وهو منظمة متخصصة في التحقيقات البصرية وراجع مقطع الفيديو الأوكراني بناء على طلب وكالة «أسوشييتد برس»: «من بين جميع عمليات الإعدام التي شاهدناها منذ أواخر عام 2023 تعد هذه واحدة من أوضح الحالات»، وأضاف: «تقييمنا هو أن هذه ليست عملية قتل عادية في سياق المعركة، بل عملية غير قانونية».

إطفائيون يحاربون النيران بعد هجوم روسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

تقدّم روسي في الشمال الشرقي

ميدانياً، أعلنت روسيا السيطرة على بلدة في منطقة سومي الحدودية الأوكرانية، الخميس، في تقدم نادر لها في هذا الجزء من شمال شرقي أوكرانيا الذي أُجبرت قواتها على الانسحاب منه في ربيع عام 2022.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن الجيش الروسي سيطر على قرية جورافكا الواقعة على الحدود. وكانت روسيا قد أعلنت، الأحد، الاستيلاء على بلدة صغيرة في المنطقة، لكن حرس الحدود الأوكرانيين اتهموها لاحقاً بـ«التضليل».

في صيف عام 2024، شن الجيش الأوكراني هجوماً في منطقة كورسك، ففاجأ القوات الروسية واحتل أكثر من ألف كيلومتر مربع. وتمكنت القوات الروسية من استعادة مساحات كبيرة من المنطقة خلال مارس ، ولا سيما بلدة سودجا التي كان الأوكرانيون يعتمدونها قاعدة رئيسية لعملياتهم في المنطقة.

وهدف الأوكرانيون إلى استخدام الأراضي التي سيطروا عليها في روسيا كورقة مساومة في أي مفاوضات سلام، كما أملوا من خلالها حماية بلادهم بشكل أفضل. وقال قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي إن الروس شنوا هجمات في منطقتي سومي وخاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، لإنشاء «مناطق عازلة»، ومنع المزيد من التوغلات الأوكرانية.

فريق إنقاذ أوكراني يصل إلى موقع هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية 6 أبريل (إ.ب.أ)

وتنفذ أوكرانيا حالياً هجوماً آخر عبر الحدود في منطقة بيلغورود الروسية. وقال زيلينسكي، الأربعاء، إن «الإجراءات» التي اتخذتها قواته في المنطقة تهدف إلى الدفاع عن منطقتي سومي وخاركيف.

وفي منطقة دنيبروبيتروفسك في وسط أوكرانيا، أفادت السلطات المحلية بأن هجوماً بمسيرة روسية «انتحارية» أدى إلى إصابة 12 شخصاً بجروح، بينهم فتى يبلغ 16 عاماً وهو في «حالة خطيرة»، بحسب حاكم المنطقة سيرغي ليساك.

وأصيب عشرة أشخاص آخرون في منطقة ميكولايف الجنوبية «في هجوم ليلي شنته طائرة مسيّرة معادية»، بحسب ما ذكرت خدمات الإسعاف على «تلغرام». وفي كييف، سمع مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» دوي صفارات إنذار من هجوم جوي وانفجارات فوق المدينة في أثناء تعرضها لهجوم. وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا نفذت هجومها مستخدمة 145 مسيرة إيرانية التصميم، وأن وحدات الدفاع الجوي أسقطت 85 منها، بينها 16 في أجواء كييف. وصعّدت موسكو وكييف ضرباتهما على الرغم من محاولات أميركية لجمع الطرفين المتحاربين حول طاولة محادثات بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.


حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

منذ اندلاع الحرب في إيران، برز السؤال الأكبر حول تداعياتها المحتملة على روسيا وملفات العلاقة الروسية الغربية، خصوصًا في سياق استعصاء التسوية الأوكرانية، وتبدُّل أولويات الإدارة الاميركية في التعامل مع الملفات المطروحة على أجندة العلاقة مع موسكو. انصبَّ التركيز في الأسابيع الماضية على الفرص التي وفَّرتها المواجهة القائمة للكرملين، لا سيما على صعيدَي تكثيف الهجمات في أوكرانيا، وتسريع محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيداً من انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انتعاش آمال قطاعَي النفط والغاز بتخفيف جزئي أو كامل للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض النقص الحاصل في الأسواق. لكن في المقابل، بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

خسائر في حوض قزوين

يقول خبراء روس إنَّ حرب إيران، ومهما كان سيناريو التوصُّل إلى تسوية نهائية حولها، لعبت دورًا مهماً في تكريس واقع جديد في العلاقات الدولية، يقوم على تأجيج نزعات التسلح وإعلاء مبدأ استخدام القوة. وفي حين أنَّ موسكو كانت حذَّرت مرارًا في وقت سابق من أنَّ أوروبا تعمل على عرقلة التسوية في أوكرانيا، وتستعد بشكل حثيث لمواجهة مستقبلية محتملة مع روسيا، فإنَّ هذا المسار وفقاً لمحللين مقربين من الكرملين اتخذ منحى تصاعدياً سريعاً بعد صدمة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

في هذا الإطار، لم يعد الحديث في موسكو يقتصر على التداعيات السلبية لـ«إضعاف» إيران على المصالح الروسية في منطقة حوض قزوين مثلاً، التي بالإضافة إلى البعد الجيوسياسي كون منطقة جنوب القوقاز تُشكِّل الخاصرة الرخوة لروسيا تاريخياً، فهي تُشكِّل عقدةً مهمةً للغاية للإمدادات الروسية وعمليات نقل البضائع، بصفتها جزءًا أساسيًا من ممرات النقل شمالي جنوب. ورغم ذلك، فإنَّ الخسائر الروسية المحتملة في هذه المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تأثيرات التمدد العسكري حول روسيا من جهة الغرب.

الاتحاد الأوروبي... كتلة عسكرية

عندما أطلق نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف تحذيره القوي قبل أسابيع قليلة من أنَّ الاتحاد الأوروبي يتحوَّل سريعاً إلى كتلة عسكرية تكاد تكون أخطر على روسيا من حلف شمال الأطلسي، تعامل كثيرون مع التحذير بوصفه نوعًا من التصريحات النارية المتكرِّرة التي أطلقها السياسي الروسي المتشدد، والتي كان بينها التلويح بالقوة النووية مرارًا لحسم المعركة في أوكرانيا.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أنَّ موسكو بدأت تتعامل بجدية مع تصاعد التهديدات على حدودها الغربية، بشكل يعيد رسم العلاقة بشكل كامل على المدى البعيد مع الاتحاد الأوروبي الذي كان حتى سنوات قريبة مضت الشريك الاقتصادي الأول لروسيا. وهذا يعني أنَّ المشكلة التي كانت محصورة فقط، في التعامل مع أسس التسوية الأوكرانية غدت أكثر اتساعًا وأبعد تأثيرًا؛ لأنَّ، وكما يقول سياسيون مقربون من الكرملين، «الصراع المقبل سيكون أطول عمراً بكثير من الصراع في أوكرانيا وحولها».

في هذا الإطار، جاءت التحذيرات الروسية المتتالية من تداعيات زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، وتحوُّل أولويات القارة نحو المواجهة، وتبني سياسات واستراتيجيات جديدة تضع روسيا مصدر تهديد محتمل، وعدوًا رئيسيًا.

صورة من قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط بمرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

استراتيجية عسكرية ألمانية

وفي أحدث تجلٍّ لهذا التحوُّل، رأى الكرملين أنَّ إعلان ألمانيا استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي تبنَّت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية مبادئ تعدّ روسيا التهديد الأساسي لأمن أوروبا يضع القارة أمام استحقاق جديد وخطير يذكر بمراحل المواجهة الكبرى مع ألمانيا النازية.

وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، رأى في أثناء عرضه المفهوم الدفاعي الشامل لبلاده في برلين: «تستعد روسيا لمواجهة عسكرية مع حلف (الناتو) وتواصل التسلح، كما تعدّ استخدام القوة العسكرية أداةً مشروعةً لتعزيز مصالحها». وقال إن موسكو تهدف إلى تدمير حلف «الناتو» بقطع الروابط الأوروبية الأميركية، وتسعى إلى توسيع نفوذها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

وأضاف: «نحن بصدد تحويل الجيش الألماني إلى أقوى جيش نظامي في أوروبا»، بينما قوات الاحتياط جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وسيتم تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات اللازمة. وتنصُّ عقيدة برلين الجديدة على تجنيد 460 ألف فرد على الأقل، بما يساعد «بالتعاون مع الحلفاء على التصدي لأي عدوان محتمل من روسيا».

كما نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أنَّ شركة «راينميتال»، وهي أكبر مجمع للصناعات الدفاعية في ألمانيا، تعتزم تزويد الجيش الألماني، مستقبلًا بطائرات مسيّرة انقضاضية.

العقيدة النووية الفرنسية

قبل ذلك مباشرة، كانت موسكو أكدت أنها تدرس آليات عملية للرد على العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، التي تنصُّ على التعاون مع بلدان أوروبية لنشر أسلحة نووية في القارة، وتنفيذ مناورات مشتركة لمواجهة تعاظم الخطر المقبل من روسيا.

وفي تصعيد جديد يعكس احتدام المواجهة غير المباشرة بين موسكو وأوروبا، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية من أنَّ التوسُّع الأوروبي في إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا يمثل خطوةً خطيرةً تدفع القارة نحو «انزلاق تدريجي إلى الحرب»، عادّةً أنَّ هذه السياسات تحول الدول الأوروبية إلى عمق لوجستي واستراتيجي لدعم العمليات العسكرية ضد روسيا.

وقالت الوزارة إنَّ قرار عدد من الدول الأوروبية زيادة إنتاج وتوريد المسيّرات لكييف جاء على خلفية الخسائر البشرية ونقص الأفراد في الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أنَّ التمويل المتزايد للمشروعات «الأوكرانية» و«المشتركة» داخل أوروبا يهدف إلى رفع وتيرة الهجمات على الأراضي الروسية باستخدام طائرات دون طيار هجومية ومكوناتها. وشدَّدت على أنَّ هذه الخطوات لا تعزز الأمن الأوروبي، بل تجر القارة إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير محسوبة.

الحدود البيلاروسية - البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

وفي هذا السياق، كشفت موسكو قائمة مفصلة تتضمَّن عناوين شركات ومراكز إنتاج مرتبطة بصناعة المسيّرات في دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وبريطانيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى شركات تعمل في تصنيع مكونات حساسة مثل المحركات وأنظمة الملاحة. وأثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة في برلين، التي اتهمت موسكو بمحاولة «ترهيب الشركات» وخرق قواعد الأمن.

ومع تهديد موسكو باستهداف أي مواقع أو منشآت تنطلق منها تهديدات على روسيا حتى لو كانت خارج أراضي أوكرانيا يتخذ التطور، الآخذ في الاتساع، بعداً أكثر خطورة.

ويرى مراقبون أنَّ دخول ألمانيا بقوة إلى سباق إنتاج المسيّرات، إلى جانب شركات أوروبية أخرى، يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على ساحات القتال في أوكرانيا، بل امتدَّ إلى بنية التصنيع العسكري في أوروبا.

حصار كالينينغراد

في هذا التوقيت بالتحديد برز تطوران مهمان، الأول إعلان البدء بصرف مساعدات عسكرية أوروبية لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 90 مليار دولار، بعد تجاوز «الفيتو» الذي كانت هنغاريا قد وضعته سابقاً. والثاني إطلاق مناورات أطلسية واسعة الأربعاء، قرب جيب كالينينغراد الروسي.

وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشك، فإنَّ المناورات التي تُجرى تحت رعاية المملكة المتحدة، يتم خلالها التدرب على سيناريوهات لحصار بحري كامل لمنطقة كالينينغراد. بهذا كما يقول السياسيون الروس فإنَّ الحلف الأطلسي يعمل على «تأجيج المواجهة في هذا الجزء من أوروبا».

اللافت أنَّ المناورات الجديدة شكَّلت تتويجًا لمسار إحكام تطويق روسيا عسكرياً بعدما أسفر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي عن تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» بشكل كامل تقريبًا، ولم تتبقَّ لروسيا إلا إطلالة صغيرة على هذا البحر. وقبل أيام، أعلن نائب وزير الخارجية الليتواني السابق، داريوس يورغليفيتشوس، أنَّ الحلف لديه سيناريو جاهز لحصار كالينينغراد في حال حدوث مواجهة مباشرة مع موسكو.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، كان قائد القوات البرية لحلف «الناتو»، الجنرال كريستوفر دوناهو، قد أكد أنَّ دول الحلف خطَّطت لكبح جماح القدرات الدفاعية للقوات الروسية بسرعة. وقد حذَّر الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة خلال العام الأخير، من أنَّ أي حصار محتمل لمنطقة كالينينغراد سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، وأنَّه سيتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجه المنطقة.

اللافت أنه في هذه الأجواء عادت أوساط روسية للتحذير من مخاطر التصعيد المتواصل حول روسيا. وكتب المعلق السياسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية: «هذه ليست مزحة، تتضمَّن النسخة الجديدة من العقيدة النووية الروسية بنوداً تتعلق مباشرةً بضمان أمن منطقة كالينينغراد. يُسمح الآن باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد لسلامة أراضي البلاد ومحاولة لعزل مناطقها عن بقية البلاد براً وبحراً وجواً. لذلك، فإنَّ الاستفزازات في بحر البلطيق لا تؤدي فقط إلى تصعيد، بل إلى تصعيد نووي».