بوتين وترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث الكرملين إلى واشنطن

ماركو روبيو: إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث الكرملين إلى واشنطن

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

صرَّح كيريل دميترييف، مبعوث بوتين إلى واشنطن، أنه يرى «تحركات إيجابية» في العلاقات بين موسكو وواشنطن، بعدما أجرى اجتماعات استمرت لمدة يومين في واشنطن، لكنه أكَّد الحاجة إلى مزيد من الاجتماعات لتسوية الخلافات. وقال دميترييف إن الحل الدبلوماسي ممكن، لكن لا تزال هناك خلافات قائمة.

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث بوتين للاستثمار إلى واشنطن، التي وصفها بأنها تدعو إلى «تفاؤل حذر».

وأفادت تقارير إعلامية بأن الدائرة المقربة من ترمب تنصحه بعدم التحدث مع الرئيس الروسي مجدداً حتى يلتزم الزعيم الروسي بوقف إطلاق نار كامل في أوكرانيا، وهو أمر أبدى بوتين استعداده له من حيث المبدأ، ولكن بشرط تلبية قائمة طويلة من الشروط.

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، عمّا إذا كان بوتين وترمب سيتحدثان هاتفياً قريباً، قال للصحافيين: «لا، لا توجد خطط للأيام القليلة المقبلة. لا يوجد شيء في جدول المواعيد حالياً».

وأضاف بيسكوف أن زيارة دميترييف تُثير «تفاؤلاً حذراً»، كما كرر تصريحات دميترييف بأن روسيا قد تجري محادثات حول ضمانات أمنية لأوكرانيا، مع أنه وصف المسألة بأنها مُعقدة للغاية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع، وليس أشهراً، ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام مع أوكرانيا. وقال في مؤتمر صحافي في بروكسل: «سنعرف من ردودهم قريباً جداً ما إذا كانوا جادين في المُضي قدماً في السلام الحقيقي أم أن الأمر مجرد أسلوب للمماطلة. (إذا) كان الأمر مجرد أسلوب للمماطلة، فإن الرئيس غير مهتم بذلك». وأضاف أنه إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها.

المبعوث الرئاسي الأميركي إلى روسيا ستيف ويتكوف (أ.ب)

أول اعتراف بالفشل

انفعال ترمب في نهاية الأسبوع الماضي، عندما انتقد بوتين لسعيه لاستبدال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حتى قبل بدء محادثات السلام، عُدَّ أول اعتراف ضمني بأن المحادثات حتى الآن لا تسير كما هو مخطط لها؛ فالكرملين لم يقدم أي تنازلات ذات معنى، على الرغم من عدد من المبادرات المهمة من الولايات المتحدة.

وفيما يعتقد مراقبون أن ويتكوف يتبنَّى عدداً من الطروحات الروسية، بما في ذلك أن المناطق الأوكرانية التي ضمتها موسكو أرادت أن تكون روسية؛ لأن المواطنين صوَّتوا لصالح ذلك في استفتاءات، وهي استفتاءات غير قانونية بموجب القانون الدولي، يُشككون في أن يكون ويتكوف مبعوثاً لبوتين أقرب منه لترمب.

وعندما سُئل الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقابلة الأسبوع الماضي مع صحافيين أوروبيين، عما إذا كان قلقاً من أن ويتكوف يُعبِّر عن دعاية الكرملين، قال: «في الواقع، كثيراً ما يقتبس ويتكوف روايات الكرملين. أعتقد أن هذا لن يُقرّبنا من السلام».

كيريل دميترييف (رويترز)

ويُجادل عدد من النقاد بأن فريق التفاوض الأميركي الذي يقود المحادثات، سواء بشأن الحرب في أوكرانيا، أو العلاقات مع روسيا، لا يُعادل الفريق الروسي الذي يضم مسؤولين مُحنَّكين ذوي خبرة تفاوضية ومعرفة واسعة بأوكرانيا على مدى عقود. فالفريق الروسي يضم وزير الخارجية المخضرم سيرغي لافروف، والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف، والدبلوماسي السابق غريغوري كاراسين، وسيرغي بيسيدا، الرئيس السابق للجهاز الخامس لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الذي يُشرف على العمليات في أوكرانيا والأراضي السوفياتية السابقة. في المقابل لا يضم الفريق الأميركي خبراء مُحنّكين في الشؤون الروسية، كما أن المبعوث الرئيسي لترمب إلى روسيا، ستيف ويتكوف، هو مُطوّر عقارات وصديق للرئيس. ويقول بعض الخبراء إنه «بالنسبة للروس، هو فريق سهل للغاية، وهم بالتأكيد يتفوقون على نظرائهم الأميركيين، وناجحون للغاية».

روسيا: لم نتلقَّ دعوة من أوروبا

وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي لم يتلقَّ إشارة من الدول الأوروبية بأنهم يريدون الدخول في محادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال بيسكوف: «حتى الآن لا يوجد أي إشارات»، حسبما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «تاس»، الجمعة.

وكان بيسكوف يشير خصوصاً إلى تصريحات أطلقها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي اقترح أنه يجب أن تتفاوض دولة أو دولتان مع موسكو نيابة عن الدول الأوروبية التي تدعم أوكرانيا، والأكثر ترجيحاً فرنسا أو المملكة المتحدة.

من جانبهما، اتهمت بريطانيا وفرنسا، الجمعة، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتباطؤ في محادثات وقف إطلاق النار لإيقاف القتال في أوكرانيا، وكثفتا الضغط على موسكو بالإصرار على أنه مدين بإعطاء إجابة فورية للولايات المتحدة بشأن اقتراحها الخاص بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً.

روسيا تقنع إدارة ترمب

وكان نجاح روسيا في إقناع إدارة ترمب بالعمل على تحسين العلاقات بين البلدين على مسار موازٍ لمحادثات السلام، وليس شرطاً لإحراز تقدم في مسار السلام، «نصراً كبيراً للدبلوماسية الروسية».

ويوم الأربعاء، أصبح كيريل دميترييف، الحليف المقرب لبوتين ورئيس صندوق الثروة السيادية، أرفع مسؤول روسي يزور واشنطن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وقد أجرى محادثات مع ويتكوف، على الرغم من خضوعه للعقوبات الأميركية، التي كان لا بد من رفعها «مؤقتاً» لإتمام الزيارة.

وصرح دميترييف أنه التقى عدداً من مسؤولي الإدارة، وناقش استئناف الرحلات الجوية الروسية المباشرة إلى الولايات المتحدة. وزعم أنه «تم إحراز تقدم كبير بشأن وقف إطلاق النار».

ويرى الكرملين أن تحول ترمب في السياسة الخارجية وتهديداته لحلفائه «ثورة حقيقية» و«فرصة سانحة»، كما قال المحلل الروسي فلاديمير باستوخوف من كلية الدراسات السلافية وأوروبا الشرقية في جامعة لندن. وأضاف: «إنهم يحاولون استغلال بعض المكاسب التكتيكية من الظروف المتغيرة».

كيريل دميترييف (رويترز)

تنازلات أميركية

بيد أن التحركات والمواقف الروسية كشفت كثيراً عن الجانب الأميركي خلال العملية. فقبل لقاء ويتكوف الشهر الماضي في موسكو، على سبيل المثال، روَّج بوتين لرواية غير مؤكدة، مفادها أن مجموعة كبيرة من الجنود الأوكرانيين حوصرت أثناء استعادة القوات الروسية لأراضٍ في منطقة كورسك. وكرّر ترمب الرواية دون تدقيق، وطلب من بوتين «إظهار الرحمة». وبعد مكالمتهما الهاتفية الشهر الماضي، أعلن فريق ترمب وقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.

لكن بيان الكرملين أفاد بأن هذا ينطبق فقط على البنية التحتية للطاقة، لتتبنَّى الولايات المتحدة ذلك دون توضيح سبب هذا التغيير.

وشهد الأسبوع الماضي مزيداً من التناقضات؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة أن الجانبين اتفقا على وقف إطلاق النار في البحر الأسود، لكن الكرملين أصدر بعد ذلك قائمة شروط قبل تحقيق ذلك، بما في ذلك رفع العقوبات عن عدد من المؤسسات المالية الروسية، وهي تنازلات كبيرة كانت ستتطلب موافقة أوروبية غير موجودة. وهو ما أدَّى عملياً إلى أن وقف إطلاق النار الذي جرى الترويج له غير موجود، كما لا توجد مبادرة للبحر الأسود اتفق عليها الأوكرانيون والروس. ومع تزايد الشكوك حول عملية السلام، عزَّزت موسكو، يوم الثلاثاء، من مطالبها المتشددة عندما اشتكى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، من تجاهل الولايات المتحدة لمطلب روسيا «بحل المشكلات المتعلقة بالأسباب الجذرية للصراع». وقال: «لا يمكننا قبول كل هذا كما هو».

كيث كيلوغ المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في كييف 20 فبراير (أ.ب)

ترمب متمسك بنجاحه

ورغم ذلك، يصر الرئيس ترمب وإدارته على أن فريق التفاوض الأميركي، يُحقق تقدماً كبيراً في محادثات السلام بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا. إلا أن جميع الأطراف قدَّمت تفسيرات متباينة بشدة لما تم الاتفاق عليه مع استمرار القتال. وفي حين كان ترمب يقول إن هذا الصراع يستطيع حلّه في غضون 24 ساعة خلال حملته الانتخابية، لكن النتائج التي تحققت منذ ذلك الحين قوضت الثقة بالمفاوضات، وحيادية المفاوضين الأميركيين من قبل المشاركين والمراقبين الخارجيين على حد سواء.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء في حديقة الورود، أصر ترمب على أن المفاوضات تسير على ما يرام، قائلاً: «نحصل على تعاون جيد من روسيا وأوكرانيا. لكن علينا أن نوقف الحرب». كما وصف ويتكوف، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، المحادثات بأنها «ملحمية» و«تحويلية»، و«مفيدة للغاية للعالم أجمع».


مقالات ذات صلة

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.