«الأمم المتحدة»: كوارث المناخ اضطرت أعداداً قياسية من البشر للفرار خلال 2024

جانب من حريق الغابات بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
جانب من حريق الغابات بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: كوارث المناخ اضطرت أعداداً قياسية من البشر للفرار خلال 2024

جانب من حريق الغابات بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
جانب من حريق الغابات بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أجبرت كوارث المناخ مئات الآلاف من البشر على الفرار، خلال العام الماضي، ما يبرز الحاجة المُلحة إلى أنظمة إنذار مبكر تغطي الكوكب بأَسره، وفق تقرير صادر عن الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء.

وتأثرت البلدان الأكثر فقراً، بشدةٍ، بالأعاصير والجفاف وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث، وفقاً لتقرير حالة المناخ العالمي لسنة 2024، الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة.

وأوضحت المنظمة أن المستوى القياسي لعدد الأشخاص الذين يفرّون من الكوارث المناخية استند إلى أرقام المركز الدولي لرصد النزوح (IDMC) الذي يجمع البيانات في هذا الشأن منذ عام 2008، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعمدة دخان ونيران ناتجة عن حرائق الغابات التي التهمت أحياءً بأكملها في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وعلى سبيل المثال، اضطر نحو 100 ألف شخص للفرار في موزمبيق بسبب إعصار تشيدو.

لكن البلدان الغنية تأثرت أيضاً بالظروف المناخية الحادة، إذ أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى الفيضانات في مدينة فالنسيا الإسبانية التي راح ضحيتها 224 قتيلاً، والحرائق المدمّرة في كندا والولايات المتحدة التي أجبرت أكثر من 300 ألف شخص على الفرار من منازلهم.

أحد رجال الإطفاء خلال محاولات السيطرة على حرائق الغابات بمدينة هيلدسبورغ (أ.ب)

وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستي ساولو إن المنظمة ودول العالم تعمل على «تكثيف الجهود لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وخدمات المناخ».

وترغب منظمة الأرصاد الجوية بأن يكون كل شخص في العالم مشمولاً بمثل هذه الأنظمة، بحلول نهاية عام 2027.

حطام يحيط بالمنازل المتضررة جراء ضرب إعصار فلوريسانت بميزوري الأميركية (رويترز)

وأكدت ساولو أنه يجري إحراز تقدم، «لكننا بحاجة إلى المُضي قُدماً وبسرعة أكبر. نصف دول العالم فقط لديها أنظمة إنذار مبكر كافية. هذا يجب أن يتغير».

استثمار

تأتي الدعوة بعد شهرين من عودة دونالد ترمب، المشكِّك في تغير المناخ، إلى رئاسة الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف من حدوث نكسة في علوم المناخ.

وأصبحت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهي الوكالة الأميركية الرائدة المسؤولة عن التنبؤ بالطقس وتحليل المناخ وحماية البحار، هدفاً لإدارة الجمهوري ترمب الذي يعمل على تقليص حجم الوكالات الحكومية، وتقليص الإنفاق الفيدرالي. وحتى الآن، جرى الاستغناء عن مئات العلماء والخبراء في إدارة المحيطات والغلاف الجوي.

يقف متطوع أمام جيب صغير من النار بينما تستعر حرائق الغابات بالقرب من بنتلي في 12 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وأعاد ترمب تعيين عالِم الأرصاد نيل جاكوبز لقيادة هذه الإدارة، على الرغم من أنه، خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي (2017-2021)، عُوقب على خلفية رضوخه للضغوط السياسية والتضليل، على خلفية توقعات بشأن إعصار.

وفي الأسابيع الأخيرة، أبرزت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مدى أهمية إدارة المحيطات الأميركية والولايات المتحدة نظاماً ضخماً أُنشئ قبل عقود لمراقبة الطقس والمناخ عالمياً.

هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية قالت إن «تشيدو» أقوى إعصار يضرب مايوت منذ أكثر من 90 عاماً (إ.ب.أ)

وقال عمر بدّور، مسؤول قسم رصد المناخ وخدمات السياسات في إدارة المحيطات والغلاف الجوي الأميركية، خلال إطلاق التقرير: «نعمل مع جميع العلماء في العالم ومع كل البلدان».

وأضاف: «نأمل أن يستمر ذلك، رغم الاختلافات السياسية والتغيرات الداخلية».

وأعرب العلماء والناشطون المُدافعون عن البيئة عن قلقهم بشأن التسريحات واحتمال تفكيك الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بالكامل.

وشددت ساولو على أن الاستثمار في خدمات الطقس والمياه والمناخ أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى لمواجهة التحديات وبناء مجتمعات أكثر أماناً ومرونة.

استغاثة

إضافة إلى تسليط الضوء على الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة الناتجة عن الظروف الحادة، ذكر تقرير حالة المناخ أن مؤشرات تغير المناخ سجّلت، مرة أخرى، مستويات قياسية.

وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: «وصلت العلامات الواضحة لتغير المناخ الناتج عن النشاط البشري إلى مستويات قياسية جديدة في عام 2024، وبعض عواقب هذه الكارثة التي سببها الإنسان ستكون لا رجعة فيها على مدى مئات، إن لم يكن آلاف السنين».

الاحتباس الحراري العالمي بسبب دخان حرائق الغابات يزيد خطر الوفاة (د.ب.أ)

وهدفت اتفاقيات باريس للمناخ لعام 2015 إلى الحد من الاحترار العالمي ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، وإلى 1.5 درجة مئوية إذا أمكن.

وذكر التقرير أن 2024 كان العام الأكثر دفئاً في سِجل الرصد الذي يمتد 175 عاماً، وكان على الأرجح أول سنة تقويمية تتجاوز فيها حرارة سطح الأرض 1.5 درجة مئوية عن معدل ما قبل الصناعة، حيث كان متوسط درجة حرارة سطح الأرض العالمية 1.55 درجة مئوية أعلى من المتوسط لفترة 1850-1900، وفقاً لتحليلٍ يجمع بين ست مجموعات بيانات دولية رئيسية.

الرياح المدمّرة هي أحد التأثيرات الناجمة عن إعصار «ميلتون» بفلوريدا أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يُصدر كوكبنا مزيداً من إشارات الاستغاثة، لكن هذا التقرير يُظهر أن الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية على المدى الطويل إلى 1.5 درجة مئوية لا يزال ممكناً».

لكن درجات الحرارة تبقى جزءاً وحيداً من الصورة الشاملة.

ووفقاً لساولو، أظهرت بيانات عام 2024 أن المحيطات «استمرت في الاحترار، وأن مستويات سطح البحر استمرت في الارتفاع».

صور التقطتها الأقمار الاصطناعية للمعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA) بجامعة ولاية كولورادو ترصد إعصار «تشيدو» فوق مايوت غرب مدغشقر وشرق موزمبيق (أ.ف.ب)

وأشارت الأمينة العامة لمنظمة الأرصاد الجوية إلى أنه في الوقت عينه، تذوب الأجزاء المتجمدة من سطح الأرض بمعدل مثير للقلق. وأوضحت: «تستمر الأنهار الجليدية في التراجع، ووصل جليد البحر في القارة القطبية الجنوبية إلى ثاني أدنى مستوى له على الإطلاق. في غضون ذلك، لا يزال الطقس المتطرف يُخلف عواقب وخيمة في جميع أنحاء العالم».

وخلال عرض التقرير، سلّطت عالِمة المحيطات كارينا فون شكوكمان الضوء على «التسارع» في اثنين من المؤشرات العالمية: احترار المحيطات المتزايد منذ عام 1960، وارتفاع مستوى البحر.


مقالات ذات صلة

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المشرق العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

رفعت واشنطن إلى حين اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من لوائح العقوبات الأميركية بقرار من محكمة فيدرالية.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»

الأمم المتحدة تخصص تمويلاً وموظفين لاحتواء فيروس «إيبولا» في الكونغو

أعلنت الأمم المتحدة أنها ستخصص نحو 60 مليون دولار لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وستنشر المزيد من الموظفين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

واشنطن: رفع اسم ⁠الخبيرة ‌الأممية ‌المعنية ​بالأراضي ‌الفلسطينية من العقوبات ليس تغيراً في السياسة

قال متحدث باسم وزارة ‌الخارجية الأميركية، ​الخميس، ‌إن ⁠قرار إزالة اسم فرانشيسكا ألبانيزي، من ‌قائمة الأفراد ‌الخاضعين للعقوبات هو قرار ⁠مؤقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

رياض منصور يسحب ترشيحه لمنصب أممي بضغوط أميركية

سحب المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية تحت وطأة تهديدات من إدارة الرئيس الأميركي ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

أميركا تضغط لسحب ترشح فلسطيني لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هددت بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إذا رفض المندوب الفلسطيني سحب ترشيحه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن محطة طاقة نووية من مصادر خارج الموقع.

وذكرت الوكالة ‌أن رجال ‌الإطفاء يعملون ​على ‌إخماد الحريق ⁠في محطة ​دنيبروفسكا الكهربائية ⁠الفرعية التي تعمل بمعدل جهد 750 كيلوفولت. وأضافت الوكالة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نتيجة لذلك، تم فصل محطة طاقة نووية عاملة، وهي محطة ⁠جنوب أوكرانيا، جزئيا عن إمدادات ‌الطاقة الخارجية ‌بناء على طلب ​مشغل الشبكة». وتابعت ‌الوكالة «يجري حاليا نشر رجال الإطفاء ‌في المحطة الفرعية لإخماد الحريق».

ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن طبيعة النشاط العسكري. ونقل البيان عن المدير ‌العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أنه عبر ⁠عن «قلقه ⁠البالغ»، مضيفا أن «مثل هذه المحطات الفرعية التي تعتبر حاسمة للسلامة النووية يجب ألا تُستهدف أبدا».

وتوفر محطة دنيبروفسكا الفرعية مصدر الطاقة الخارجية لمحطة جنوب أوكرانيا وكذلك لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي استولت عليها روسيا في الأسابيع التي أعقبت ​غزو ​موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني (بوندستاغ)، يوم الجمعة، توافد أكثر من 69 ألف مهاجر غير نظامي على البلاد في عام 2025، في وقت واصلت فيه الحكومة تشديد إجراءات الترحيل ومراقبة الحدود.

وبلغ عدد من دخلوا البلاد تحديداً 96 ألفاً و950 مهاجراً، من بينهم 7094 أوكرانياً، وهم أكثر الجنسيات التي وفدت إلى ألمانيا، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي دفعت الملايين إلى النزوح داخل أوروبا منذ عام 2022.

وأظهرت البيانات التي نشرها البرلمان الألماني رداً على أسئلة النائبين ستيفان براندنر ومارتن هيس من كتلة حزب البديل اليميني المتطرف، أن الأفغان جاؤوا في المرتبة الثانية بـ5188 مهاجراً، يليهم السوريون بـ4910 مهاجرين، ثم الأتراك بـ4719 مهاجراً.

وفي ما يتعلق بمهاجري شمال أفريقيا، جاء الجزائريون في الصدارة بـ3188 مهاجراً، ثم المغاربة بـ2089 مهاجراً، ثم التونسيون بـ1491 مهاجراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويأتي نشر هذه البيانات مع تصاعد نفوذ حزب البديل الشعبوي المعارض، الذي جعل من ملف الهجرة غير النظامية وتشديد سياسات اللجوء في مقدمة حملاته السياسية.

ورحّلت ألمانيا في العام نفسه 22 ألفاً و787 مهاجراً لم يكشف عن جنسياتهم، بينما فشلت في ترحيل 134 شخصاً لأسباب صحية، من بينهم 62 تركياً و17 سورياً و11 عراقياً.


بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها.

ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول.

وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كلم من إنجلترا، بالمقارنة مع 30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

فرنسا «أكثر صرامة»

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفاً: «حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا». وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية»، موضحاً أنّهم «في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها». وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل «15 أو عشرين» شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف.

وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة».

ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

غضب المنظمات غير الحكومية

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل.

وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من «صدمة نفسية شديدة» جراء الرحلة إلى أوروبا.

وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: «يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر».

وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل «تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً»؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: «إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف».

وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا.

غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح «99 في المائة» من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف «بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان».

وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة.

لكنه أكد: «إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس»، مضيفاً: «لِم لا يفعلون ذلك؟».