«الأمم المتحدة»: كوارث المناخ اضطرت أعداداً قياسية من البشر للفرار خلال 2024

جانب من حريق الغابات بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
جانب من حريق الغابات بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: كوارث المناخ اضطرت أعداداً قياسية من البشر للفرار خلال 2024

جانب من حريق الغابات بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
جانب من حريق الغابات بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أجبرت كوارث المناخ مئات الآلاف من البشر على الفرار، خلال العام الماضي، ما يبرز الحاجة المُلحة إلى أنظمة إنذار مبكر تغطي الكوكب بأَسره، وفق تقرير صادر عن الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء.

وتأثرت البلدان الأكثر فقراً، بشدةٍ، بالأعاصير والجفاف وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث، وفقاً لتقرير حالة المناخ العالمي لسنة 2024، الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة.

وأوضحت المنظمة أن المستوى القياسي لعدد الأشخاص الذين يفرّون من الكوارث المناخية استند إلى أرقام المركز الدولي لرصد النزوح (IDMC) الذي يجمع البيانات في هذا الشأن منذ عام 2008، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعمدة دخان ونيران ناتجة عن حرائق الغابات التي التهمت أحياءً بأكملها في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وعلى سبيل المثال، اضطر نحو 100 ألف شخص للفرار في موزمبيق بسبب إعصار تشيدو.

لكن البلدان الغنية تأثرت أيضاً بالظروف المناخية الحادة، إذ أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى الفيضانات في مدينة فالنسيا الإسبانية التي راح ضحيتها 224 قتيلاً، والحرائق المدمّرة في كندا والولايات المتحدة التي أجبرت أكثر من 300 ألف شخص على الفرار من منازلهم.

أحد رجال الإطفاء خلال محاولات السيطرة على حرائق الغابات بمدينة هيلدسبورغ (أ.ب)

وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستي ساولو إن المنظمة ودول العالم تعمل على «تكثيف الجهود لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وخدمات المناخ».

وترغب منظمة الأرصاد الجوية بأن يكون كل شخص في العالم مشمولاً بمثل هذه الأنظمة، بحلول نهاية عام 2027.

حطام يحيط بالمنازل المتضررة جراء ضرب إعصار فلوريسانت بميزوري الأميركية (رويترز)

وأكدت ساولو أنه يجري إحراز تقدم، «لكننا بحاجة إلى المُضي قُدماً وبسرعة أكبر. نصف دول العالم فقط لديها أنظمة إنذار مبكر كافية. هذا يجب أن يتغير».

استثمار

تأتي الدعوة بعد شهرين من عودة دونالد ترمب، المشكِّك في تغير المناخ، إلى رئاسة الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف من حدوث نكسة في علوم المناخ.

وأصبحت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهي الوكالة الأميركية الرائدة المسؤولة عن التنبؤ بالطقس وتحليل المناخ وحماية البحار، هدفاً لإدارة الجمهوري ترمب الذي يعمل على تقليص حجم الوكالات الحكومية، وتقليص الإنفاق الفيدرالي. وحتى الآن، جرى الاستغناء عن مئات العلماء والخبراء في إدارة المحيطات والغلاف الجوي.

يقف متطوع أمام جيب صغير من النار بينما تستعر حرائق الغابات بالقرب من بنتلي في 12 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وأعاد ترمب تعيين عالِم الأرصاد نيل جاكوبز لقيادة هذه الإدارة، على الرغم من أنه، خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي (2017-2021)، عُوقب على خلفية رضوخه للضغوط السياسية والتضليل، على خلفية توقعات بشأن إعصار.

وفي الأسابيع الأخيرة، أبرزت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مدى أهمية إدارة المحيطات الأميركية والولايات المتحدة نظاماً ضخماً أُنشئ قبل عقود لمراقبة الطقس والمناخ عالمياً.

هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية قالت إن «تشيدو» أقوى إعصار يضرب مايوت منذ أكثر من 90 عاماً (إ.ب.أ)

وقال عمر بدّور، مسؤول قسم رصد المناخ وخدمات السياسات في إدارة المحيطات والغلاف الجوي الأميركية، خلال إطلاق التقرير: «نعمل مع جميع العلماء في العالم ومع كل البلدان».

وأضاف: «نأمل أن يستمر ذلك، رغم الاختلافات السياسية والتغيرات الداخلية».

وأعرب العلماء والناشطون المُدافعون عن البيئة عن قلقهم بشأن التسريحات واحتمال تفكيك الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بالكامل.

وشددت ساولو على أن الاستثمار في خدمات الطقس والمياه والمناخ أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى لمواجهة التحديات وبناء مجتمعات أكثر أماناً ومرونة.

استغاثة

إضافة إلى تسليط الضوء على الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة الناتجة عن الظروف الحادة، ذكر تقرير حالة المناخ أن مؤشرات تغير المناخ سجّلت، مرة أخرى، مستويات قياسية.

وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: «وصلت العلامات الواضحة لتغير المناخ الناتج عن النشاط البشري إلى مستويات قياسية جديدة في عام 2024، وبعض عواقب هذه الكارثة التي سببها الإنسان ستكون لا رجعة فيها على مدى مئات، إن لم يكن آلاف السنين».

الاحتباس الحراري العالمي بسبب دخان حرائق الغابات يزيد خطر الوفاة (د.ب.أ)

وهدفت اتفاقيات باريس للمناخ لعام 2015 إلى الحد من الاحترار العالمي ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، وإلى 1.5 درجة مئوية إذا أمكن.

وذكر التقرير أن 2024 كان العام الأكثر دفئاً في سِجل الرصد الذي يمتد 175 عاماً، وكان على الأرجح أول سنة تقويمية تتجاوز فيها حرارة سطح الأرض 1.5 درجة مئوية عن معدل ما قبل الصناعة، حيث كان متوسط درجة حرارة سطح الأرض العالمية 1.55 درجة مئوية أعلى من المتوسط لفترة 1850-1900، وفقاً لتحليلٍ يجمع بين ست مجموعات بيانات دولية رئيسية.

الرياح المدمّرة هي أحد التأثيرات الناجمة عن إعصار «ميلتون» بفلوريدا أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يُصدر كوكبنا مزيداً من إشارات الاستغاثة، لكن هذا التقرير يُظهر أن الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية على المدى الطويل إلى 1.5 درجة مئوية لا يزال ممكناً».

لكن درجات الحرارة تبقى جزءاً وحيداً من الصورة الشاملة.

ووفقاً لساولو، أظهرت بيانات عام 2024 أن المحيطات «استمرت في الاحترار، وأن مستويات سطح البحر استمرت في الارتفاع».

صور التقطتها الأقمار الاصطناعية للمعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA) بجامعة ولاية كولورادو ترصد إعصار «تشيدو» فوق مايوت غرب مدغشقر وشرق موزمبيق (أ.ف.ب)

وأشارت الأمينة العامة لمنظمة الأرصاد الجوية إلى أنه في الوقت عينه، تذوب الأجزاء المتجمدة من سطح الأرض بمعدل مثير للقلق. وأوضحت: «تستمر الأنهار الجليدية في التراجع، ووصل جليد البحر في القارة القطبية الجنوبية إلى ثاني أدنى مستوى له على الإطلاق. في غضون ذلك، لا يزال الطقس المتطرف يُخلف عواقب وخيمة في جميع أنحاء العالم».

وخلال عرض التقرير، سلّطت عالِمة المحيطات كارينا فون شكوكمان الضوء على «التسارع» في اثنين من المؤشرات العالمية: احترار المحيطات المتزايد منذ عام 1960، وارتفاع مستوى البحر.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأربعاء، إطاراً لمكافحة الاحتيال المدعوم بالتكنولوجيا الرقمية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.