موسكو تتريث حيال اقتراح الهدنة في أوكرانيا وتنتظر «تفاصيل» من الجانب الأميركي

جولة مفاوضات جديدة مع واشنطن... ولا اتفاق على موعد قمة «بوتين - ترمب»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتريث حيال اقتراح الهدنة في أوكرانيا وتنتظر «تفاصيل» من الجانب الأميركي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)

تجنَّب الكرملين تحديد موقف واضح حيال الاقتراح المتعلق بإعلان هدنة مؤقتة في أوكرانيا لمدة شهر، وقال إنه يعول على مناقشة تفاصيل حول مجريات جولة المفاوضات الأميركية - الأوكرانية التي جرت في جدة الثلاثاء، قبل إعطاء تقييم لنتائجها.

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إن بلاده تفترض أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز: «سوف يبلغان موسكو بتفاصيل المفاوضات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في المملكة العربية السعودية».

بوتين يسير أمام حرس الشرف خلال لقائه قائد جيش ميانمار مين أونغ هلاينغ في موسكو الثلاثاء (رويترز)

وأوضح في إفادته الصحافية اليومية أن موسكو «تنطلق من حقيقة أنه كما قيل (الثلاثاء) في جدة، فإن وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي سوف يطلعان موسكو، عبر قنوات مختلفة في الأيام المقبلة، بتفاصيل المفاوضات التي جرت والتفاهمات التي تم التوصل إليها».

وفي اليوم السابق، جرت مفاوضات بين وفدي أوكرانيا والولايات المتحدة، دعت بعدها الإدارة الأميركية إلى وقف فوري لإطلاق النار. ونشر مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بياناً مشتركاً بين كييف وواشنطن عقب المحادثات، أشار إلى أن أوكرانيا مستعدة لمقترح الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، يمكن تمديده بموافقة الطرفين.

بوتين مع الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

وتنص الوثيقة أيضاً على أن الولايات المتحدة سترفع على الفور تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية، وسوف تستأنف الإمدادات العسكرية لأوكرانيا. وعلَّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نتائج المفاوضات بإشارة إلى أن «كييف مستعدة لوقف إطلاق النار بشكل كامل، والآن تنتظر واشنطن رد فعل موسكو».

وكرر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستتواصل مع روسيا بشأن توافق توصلت إليه مع أوكرانيا حول هدنة لمدة 30 يوماً وخطوات لإنهاء الحرب.

وأضاف، خلال توقف قصير في آيرلندا بعد محادثات مع أوكرانيا في السعودية: «ننتظر كلنا بترقب الرد الروسي، ونحثهم بقوة على التفكير في إنهاء كل الأعمال القتالية». وتابع: «إذا قالوا لا فسنضطر إلى دراسة كل شيء، وأن نحدد موقفنا وما هي نياتهم الحقيقية. أعتقد إذا قالوا لا فسنعرف كثيراً عن أهدافهم وطريقة تفكيرهم».

وبدوره كرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء ما قاله في اليوم السابق إنه ينتظر إجراءات قوية من الولايات المتحدة إذا رفضت روسيا مقترح واشنطن بوقف إطلاق النار.

وصرّح زيلينسكي، في مؤتمر صحافي في كييف: «أعرف أنه يمكننا التعويل على خطوات قوية. لا أعرف التفاصيل بعد، لكننا نتحدث عن عقوبات (ضد روسيا) وتعزيز قوة أوكرانيا». وقال إن بلاده يمكنها مناقشة الضمانات الأمنية مع شركائها في حال الاتفاق على وقف إطلاق النار، مضيفاً في مؤتمر صحافي في كييف: «سنتحدث عن الضمانات الأمنية بمزيد من التفصيل في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة 30 يوماً. وتهدف هذه الأيام الثلاثون إلى تدوين... الخطوات التي اتفقنا عليها مع حلفائنا، وصيغة الضمانات الأمنية في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب».

لكن بيسكوف ردَّ في أول تعليق للكرملين أن موسكو «لا تريد أن تستبق الأحداث بشأن قضية وقف إطلاق النار المقترح». وقال للصحافيين: «انظروا، أنتم تسبقون الأحداث قليلاً، لا نريد فعل ذلك. علينا أولاً الحصول على معلومات إضافية مفصلةً حول جوهر المحادثات التي جرت في جدة».

وكشف الناطق عن أن روسيا والولايات المتحدة تخططان لإجراء اتصالات ثنائية خلال أيام، وتتوقع موسكو أن يبحث الطرفان الخطوات اللاحقة على ضوء مخرجات لقاء جدة.

في الوقت ذاته، قال بيسكوف إن الطرفين -الروسي والأميركي- لم يتوصلا بعد إلى تفاهم محدد حول ترتيبات عقد قمة تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب. وأوضح رداً على سؤال في هذا الشأن: «لا يوجد يقين حتى الآن بشأن موعد ومكان المحادثات على المستوى الرئاسي».

بوتين على اليمين وترمب في مؤتمر صحافي مشترك في هلسنكي 16 يوليو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق، على أي مقترح يتضمن إعلان هدنة مؤقتة، وقال الكرملين إن المطلوب الانتقال إلى عملية سياسية تفضي إلى تسوية نهائية تزيل الأسباب الجذرية للصراع، مضيفاً أن الأفكار حول الهدن المؤقتة لن تؤدي إلى نتائج جيدة، وسيتم استغلالها من جانب كييف وحلفائها الأوروبيين لتنظيم الصفوف، وإعادة ترتيب أولويات التسليح والإعداد. لكن خبراء في موسكو لم يستبعدوا برغم ذلك أن «يتعامل بوتين مع الاقتراحات الأميركية بشأن هدنة بشكل إيجابي، في إطار سعي الكرملين لتأكيد التزامه بدعم جهود ترمب لإيجاد تسوية سريعة للصراع».

في الوقت ذاته، رأى خبراء أن موسكو تراقب بـ«قليل من الثقة» خطوات إعادة تشغيل الدعم الاستخباراتي والتقني لكييف، ورفع التجميد المؤقت على التسليح، وأن هذا السبب الأساسي الذي يدفع موسكو إلى التريث وانتظار توضيح التفاصيل من الجانب الأميركي.

يؤكد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، ومقره جدة، أن الرئيس الأميركي ترمب أوجد مستوى جديداً للصراع لم يكن قائماً منذ اندلاع أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو الخلاف الأميركي - الأوكراني.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «قرار تجميد الدعم العسكري والاستخباراتي والمالي لأوكرانيا لحين رضوخها للرؤية الأميركية لتسوية الصراع، ومطالب ضمان الاستثمارات في مخزون المعادن النادرة، أفرز مستوى جديداً من الصراع داخل معسكر الحلفاء الغربيين، ما زاد من تعقيد الجهود الرامية لتسوية الصراع الأساسي».

المفاوضون من الطرفين الأميركي والأوكراني (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، جدَّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيد موقف بلاده المعلن حول عدم الاستعداد للتراجع عن المناطق التي سيطرت عليها موسكو داخل الأراضي الأوكرانية، في أي عملية تفاوضية مقبلة.

وقال في مقابلة مع المدونين الأميركيين أندرو نابوليتانو ولاري جونسون وماريو نوفل إن «أوكرانيا كان بمقدورها أن تحتفظ بحدودها لعام 1991، ولكن من دون شبه جزيرة القرم وجزء من دونباس، لو تعاونت سلطاتها ونفذت المبادرات الخاصة بتسوية الأزمة في السنوات الماضية». وأوضح أنه «للمحافظة على حدودها، كان على كييف أن تلتزم باتفاقيات مينسك». وزاد لافروف: «في كل مرة يغشون، يخسرون، وهذه العملية مستمرة».

واتهم الوزير أوروبا وبريطانيا بالسعي إلى إدامة الصراع حول أوكرانيا، وقال إن الطرفين يريدان «رفع المخاطر، ويستعدان لشيء من شأنه دفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات عدوانية ضد روسيا». وشدد على موقف بلاده الرافض لوجود قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية، في إطار أي تسوية محتملة.

وقال إن «وجود قوات أطلسية تحت أي علم، وبأي صفة، بما في ذلك قوات حفظ السلام، سيُشكل تهديداً لروسيا»، مؤكداً أن «موسكو لن تقبل بوجود دول حلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية تحت أي ظرف من الظروف».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز بعد محادثات مع الفريق الأوكراني (أ.ف.ب)

وانتقد الموقف الأوروبي القائم على «تجاهل مصالح روسيا». وزاد: «لا أحد يتحدث إلينا. يرددون باستمرار أنهم لا يتحدثون عن أوكرانيا من دون أوكرانيا، لكنهم يفعلون كل شيء ضد روسيا من دون روسيا (...) لماذا علينا أن نوافق على قوة حفظ سلام أو أي مجموعة لحفظ السلام؟ يريدون أن تتكون هذه القوة من دول أعلنت بلادنا عدواً لها، ثم يأتون إلى هناك بصفة قوات حفظ سلام».

وشدد على أن بلاده لن تقدم تنازلات في الملفات الحيوية، وأنها «لن تتهاون في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، لأن هذا الأمر الذي من شأنه أن يعرض حياة الناس للخطر (...) بالنسبة لموسكو، الأولوية هي حماية الناس الذين حرمهم نظام كييف من تاريخهم من خلال سن قوانين أحادية».

لافروف: لن نقبل بوجود «الناتو» في أوكرانيا تحت أي ظرف (أ.ف.ب)

وحول الحوار مع واشنطن، قال الوزير الروسي إن «مصالح روسيا والولايات المتحدة لن تتطابق مطلقاً؛ ولا يمكن أن تتطابق حتى بنسبة 50 بالمائة». لكنه أشاد بموقف إدارة ترمب حيال أنه «مهما كانت خلافاتنا، فينبغي لنا ألا نسمح لها بالتصاعد إلى تأجيج المواجهة. وإذا كانت هناك مصالح مشتركة، فينبغي لنا ألا نفوت فرصة تحويلها إلى شيء عملي ومفيد».

وأعرب عن استعداده لمناقشة فكرة ترمب حول عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين بشأن الأسلحة النووية، وقال إن «موسكو منفتحة على أي صيغة للحوار قائمة على الاحترام. تحتاج القوى النووية إلى التواصل، وليس الصراخ في وجه بعضها».

وشدد على متانة التحالف بين موسكو وبكين، منوهاً بأن بلاده لم يسبق لها أن حظيت بمثل هذه العلاقات الجيدة المليئة بالثقة مع الصين. وأكد لافروف أن موسكو «لن تنتهك مطلقاً التزاماتها القانونية والسياسية التي تربطها ببكين».

ورداً على سؤال يتعلّق بصعوبات جدية تواجه علاقات موسكو وبكين على الصعيدين التجاري والاستثماري، أقر لافروف بأن «المشكلات والصعوبات في العلاقات إلى حد كبير بالعقوبات، لأن الشركات الصينية تريد أن تتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات». وأوضح أنه «تم تأجيل بعض مشروعات اللوجيستيات والبنية التحتية الواعدة جداً في سيبيريا. لكننا لسنا في عجلة من أمرنا. الصينيون، على وجه الخصوص، لا يتعجلون مطلقاً. إنهم ينظرون دائماً إلى ما وراء الأفق. وهذه هي العقلية الوطنية، ونحن نحترمها».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended


إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

واستدعى وزيرُ الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، السفيرَ الروسي أليكسي بارامونوف، بعدما أهان المذيعُ المدافع عن روسيا فلاديمير سولوفيوف رئيسةَ الوزراء الإيطالية على شاشة التلفزيون الروسي الرسمي، ووصفها بـ«الفاشية» و«غبية تماماً» و«امرأة قصيرة قبيحة وبغيضة»، بين صفات أخرى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال تاياني في اجتماع، الأربعاء، لبارامونوف إنه «من غير المقبول أن يستخدم مذيع يعمل في قناة (روسيا1)، وهي القناة الرسمية، لغة بذيئة وغير مقبولة بحق رئيسة وزراء دولة حرة وديمقراطية مثل إيطاليا»، وفق «وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)».

وأضاف تاياني أن روما لا تعارض الانتقاد السياسي لميلوني، ولكن تعارض «الإهانات البذيئة والجنسية» الموجهة لها.

ووصف بارامونوف الاستدعاء بأنه «خطأ فادح»، واتهم الحكومة الإيطالية باستخدام تعليقات مذيع تلفزيوني «ذريعةً»؛ حيث إنه «لا يوجد شخص عاقل سوف يفكّر مطلقاً في تفسير التقييمات الشخصية والعاطفية والخاصة لأي شخص كما لو كانت بيانات رسمية من جانب حكومة دولة».


عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
TT

عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)
يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)

أظهر تقرير نشره مركز البحوث والتحليلات حول الهجرة التابع لمؤسسة «روكوول برلين» اليوم (الأربعاء) أن عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي ارتفع إلى ذروة غير مسبوقة عند 64.2 مليون في 2025، بزيادة تقارب 2.1 مليون مقارنة بالعام السابق.

وأشار التقرير الذي استند إلى بيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أن عدد المهاجرين بلغ 40 مليوناً في 2010 مقارنة بالرقم الحالي، حسبما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظلت ألمانيا في صدارة دول الاتحاد من حيث استضافة من وُلدوا في الخارج؛ إذ بلغ عددهم نحو 18 مليوناً. ويشكل من هم في سن العمل 72 في المائة منهم. وسجلت إسبانيا أسرع وتيرة نمو في الآونة الأخيرة؛ إذ زاد عدد المولودين في الخارج فيها بنحو 700 ألف، ليصل إلى 9.5 مليون شخص.

وقال توماسو فراتيني، أحد المشاركين في إعداد التقرير: «تظل ألمانيا الوجهة الرئيسية للمهاجرين في أوروبا، سواء من حيث الأعداد المطلقة أو -إلى حد بعيد- بالنسبة لعدد سكانها».

ولفت التقرير إلى تباين أنماط الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ سجلت لوكسمبورغ ومالطا وقبرص نسباً أعلى من المهاجرين مقارنة بعدد سكانها.

وتركزت أيضاً طلبات اللجوء في بلدان معينة؛ إذ استقبلت إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الطلبات.

وتستضيف ألمانيا العدد الأكبر من اللاجئين بشكل عام، إذ بلغ عددهم 2.7 مليون لاجئ.