زيلينسكي يدعو مجدداً إلى هدنة «جوية بحرية» بعد هجوم روسي «مكثف»

ترمب يهدد بفرض عقوبات على روسيا لحضها على وقف الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يدعو مجدداً إلى هدنة «جوية بحرية» بعد هجوم روسي «مكثف»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

كرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، دعوته الجمعة، إلى هدنة «جوية بحرية» في أوكرانيا، بعد ليلة من القصف الروسي المكثف لمنشآت طاقة عبر البلاد. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «الخطوات الأولى لإرساء سلام حقيقي يجب أن تكون إجبار المصدر الوحيد لهذه الحرب، أي روسيا، على إنهاء هذه الهجمات»، داعياً إلى «وقف» استخدام «الصواريخ والمسيرات بعيدة المدى».

وقالت السلطات الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا شنت سلسلة هجمات بواسطة الصواريخ والمسيرات على أوكرانيا، مستهدفة منشآت طاقة. وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأنه تم إطلاق صواريخ موجهة من طراز «كاليبر» من سفن في البحر الأسود.

مدينة بوكروفسك التي تعرضت للقصف الروسي (رويترز)

وقال وزير الطاقة الأوكراني جيرمان جالوشينكو عبر موقع «فيسبوك»، إن البنية التحتية للطاقة والغاز تضررت في عدة مناطق. وذكر جالوشينكو: «إن عمال الإغاثة والكهربائيين يعملون لحل الموقف قدر الإمكان».

وأشارت تقارير رسمية إلى أن 5 أشخاص أصيبوا في مدينة خاركيف شرق البلاد، بعد سقوط صاروخ في المنطقة. وقال عمدة المدينة إيهور تيريخوف عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم استهداف منشأة بنية تحتية ومبنى سكني.

وقال تيريخوف إن عمال الإغاثة يبحثون عن مزيد من الضحايا أسفل أنقاض المبنى المنهار جزئياً، مضيفاً أنه تم إنقاذ 6 أشخاص حتى الآن. ويشبه التدمير نمط الهجمات الروسية السابقة، التي قد تجبر الحكومة على استيراد مزيد من الوقود لموسم التدفئة المقبل. وذكرت أكبر شركة طاقة وفحم في البلاد «دي تي إي كيه»، أن منشآت إنتاج الغاز بوسط منطقة بولتافا، أوقفت العمليات بسبب الأضرار.

أعلام أميركية وأوكرانية عند نصب تذكاري للمقاتلين الأوكرانيين والأجانب الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (أ.ف.ب)

ونشرت أوكرانيا طائرات فرنسية طراز «ميراج 2000» لأول مرة للتصدي للقصف الجوي الروسي، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة. وقالت قيادة القوات الجوية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم استخدام الطائرات التي أرسلتها باريس قبل شهر في الدفاع الجوي إلى جانب طائرات «إف - 16» الأميركية. وأضافت أن كييف أسقطت نحو نصف الـ67 صاروخاً و194 طائرة مسيرة التي أطلقتها روسيا.

وفيما لا تزال الشكوك تحيط بتمكن الأوروبيين من العمل لتأمين دعم أمني نهائي لأوكرانيا، في حال تخلت أميركا نهائياً عن دعمها، أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، خلال اجتماعه بنظيره الأميركي بيت هيغسيث الخميس، أن أوروبا والمملكة المتحدة تضطلعان بدور قيادي في الدفاع ودعم أوكرانيا، كما طالبت الولايات المتحدة.

وجاء اجتماع هيلي وهيغسيث الأول لهما في البنتاغون، منذ زيارة هيغسيث الشهر الماضي، لعدد من العواصم الأوروبية، حيث حذر من أن أوروبا «لا يمكنها افتراض أن وجود أميركا سوف يستمر إلى الأبد»، ودعا الكتلة إلى «التدخل» لحماية أمنها. وقال هيلي إن «بريطانيا وأوروبا فعلتا ذلك بالضبط». وقال: «لقد تحديتم أوروبا لتكثيف جهودها. لقد تحديتمونا لتكثيف جهودنا بشأن أوكرانيا، والإنفاق الدفاعي، والأمن الأوروبي. وأقول لكم إننا فعلنا ذلك، ونحن نفعل ذلك وسنواصل».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، قد أعلن الشهر الماضي، أن بلاده سترفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027. وبعد استضافة لندن الزعماء الأوروبيين والرئيس الأوكراني، الأسبوع الماضي، قال ستارمر إن المملكة المتحدة مستعدة لإرسال قوات إلى أوكرانيا كجزء من قوة حفظ السلام لدعم اتفاق سلام مع روسيا.

وبينما تعمل بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا على شروط هذه الصفقة لتقديمها إلى الرئيس ترمب، عدَّها هيغسيث مبادرة «مشجعة للغاية». وأضاف: «ما قاله الرئيس أيضاً مراراً وتكراراً هو دعونا لا نستبق الأحداث».

وقال هيغسيث: «من أجل الحفاظ على السلام الدائم، هناك جانب أمني لذلك. وقد تعهدت المملكة المتحدة وفرنسا، إلى جانب آخرين، بأن تكونا الجزء الأساسي من ذلك، وستكون هناك جوانب أخرى تشكل جزءاً من شروط أخرى للمفاوضات».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

ويجتمع رؤساء أركان جيوش الدول الأوروبية المستعدة لضمان أي اتفاق سلام مستقبلي في أوكرانيا، الثلاثاء في باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وسيحضر هذا الاجتماع الذي أعلن عنه ماكرون مساء الأربعاء، خصوصاً «رؤساء أركان جيوش الدول الراغبة في تحمل مسؤولياتها» في حال احتمال «نشر قوات أوروبية» بأوكرانيا «لضمان الاحترام الكامل» لاتفاق السلام المستقبلي.

من جانب آخر، استنكر الكرملين الجمعة، «خطاب المواجهة» للاتحاد الأوروبي، غداة قمة استثنائية في بروكسل أعطت خلالها دول التكتل الضوء الأخضر لخطة لتعزيز قدراتها الدفاعية على نطاق واسع. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «نحن نرى أن الاتحاد الأوروبي يناقش بنشاط مسألة التسلح، ونحن نتابع ذلك عن كثب، لأن الاتحاد الأوروبي يعدُّ روسيا عدواً رئيسياً»، مستنكراً «خطاب المواجهة» الذي يتعارض و«البحث عن تسوية» للصراع في أوكرانيا. وأضاف: «قد يشكل ذلك مصدر قلق كبيراً لنا، وقد يثير الحاجة إلى اتخاذ إجراءات رد مناسبة لضمان سلامتنا».

إيمانويل ماكرون خلال لقائه فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الاتحاد الأوروبي حول أوكرانيا في بروكسل أمس (د.ب.أ)

وأيدت القمة خطة المفوضية الأوروبية لـ«إعادة تسليح أوروبا»، التي تقضي برصد نحو 800 مليار يورو بعد تجميد الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لأوكرانيا. كذلك، عاد دميتري بيسكوف الجمعة، إلى تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي أثار فيها احتمال توسيع المظلة النووية الفرنسية لتشمل دولاً أوروبية أخرى. ووفقاً لبيسكوف، فإن الحاجة إلى أخذ «الترسانات النووية الأوروبية» بالحسبان، في إطار أي حوار حول السيطرة على هذه الأسلحة، تعززت بتعليقات ماكرون هذه.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، بفرض عقوبات ورسوم جمركية جديدة على روسيا بسبب قصفها أوكرانيا، بعد أن علق المساعدات الأميركية لكييف في محاولة لحثها على قبول مسار التفاوض. وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إنه «بناء على أن روسيا تقصف أوكرانيا حالياً في ساحة المعركة، أفكر بقوة في فرض عقوبات مصرفية واسعة النطاق وعقوبات ورسوم جمركية على روسيا إلى أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار وإلى اتفاق تسوية نهائي بشأن السلام». وأضاف متوجهاً إلى روسيا وأوكرانيا معاً: «احضروا إلى طاولة المفاوضات الآن، قبل أن يفوت الأوان».


مقالات ذات صلة

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.