بينما كان يحمل بندقية في ساحة التدريب في غابة صنوبر بالقرب من برلين، كان الطالب هانس يتوقع بالفعل أن ينتابه شعور بالمفارقة حين يعود إلى منزله في ذلك اليوم.
وقال هانس (23 عاماً) وهو يصف التناقض بين حياته المريحة إلى حد ما: «حين أجلس على الأريكة في منزلي هذا المساء، سأفكر، يا إلهي، ماذا فعلت اليوم؟ أين كنت؟»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال هانس الذي لم يذكر سوى اسمه الأول اتباعاً لسياسة الجيش الألماني: «يرى المرء هذه الصور من أوكرانيا ويرى الأشياء الرهيبة التي تحدث هناك. ويسأل نفسه، هل أريد أن أستعد لشيء كهذا أيضاً؟».
ولأن هانس مدني لم يسبق له أداء أي خدمة عسكرية، فتدريبه على استعمال البندقية يشكل جزءاً من برنامج الجيش الألماني المراد به إعداد الألمان لدعم الجيش.

ويستهدف البرنامج الذي دشن في عام 2018 إلى سد الفجوة الناتجة من إلغاء ألمانيا التجنيد الإجباري في عام 2011. ويبلغ عدد أفراد الجيش الألماني في الخدمة نحو 180 ألف فرد، ومن المقرر أن يصل هذا العدد إلى 203 آلاف بحلول عام 2031. ويبلغ عدد جنود الاحتياط 60 ألفاً فقط، لكن الجيش يخطط لزيادة هذا العدد إلى أكثر من ثلاثة أمثال.
وبسبب ماضيها النازي، تبنت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ثقافة سياسية سلمية، ولم تسع لامتلاك قدرات حربية متقدمة كتلك التي لدى بريطانيا وفرنسا.

لكن الحرب في أوكرانيا دفعت إلى تغيير في المواقف العامة تجاه القوات المسلحة، وبلغ هذا التغيير ذروته هذا الأسبوع مع إعلان الحزبين اللذين من المقرر أن يشكلا الحكومة المقبلة عن خطة لإلغاء قواعد الإنفاق من أجل زيادة الاستثمار في الدفاع.
وقال دينيس (30 عاماً)، وهو رئيس تنفيذي للتسويق لطالما رغب في الانضمام إلى الجيش، لكن لم تتح له فرصة من قبل: «الوضع الأمني المتغير في العالم وفَّر الحافز للإقدام على هذا».

وقال سليم، الضابط المشرف على التدريب في القيادة الإقليمية في برلين، إن دورة البرنامج التدريبي قوبلت باهتمام هائل وهي بدوام جزئي على مدار ثلاثة أسابيع.
وبعد الانتهاء من البرنامج، يساعد المتدربون الجنود في الخدمة والمنظمات المدنية مثل الصليب الأحمر الألماني، ويصبحون مسؤولين عن حماية البنية التحتية في حالة الدفاع الوطني أو المتعلق بحلف شمال الأطلسي.

وتشير بيانات للجيش الألماني إلى أن نحو ثلاثة آلاف من هؤلاء الأفراد المساعدين يخدمون حالياً في قوات الأمن الداخلي.


