باريس تؤكد ولندن تنفي التوصل إلى «هدنة جزئية» في أوكرانيا

الأوروبيون يبحثون عن حل مقبول لإنهاء الحرب وسط تمسك بانخراط أمني أميركي

اجتماع بريطاني - فرنسي - أوكراني على هامش القمة المخصصة لأوكرانيا في «لانكستر هاوس» الأحد (د.ب.أ)
اجتماع بريطاني - فرنسي - أوكراني على هامش القمة المخصصة لأوكرانيا في «لانكستر هاوس» الأحد (د.ب.أ)
TT

باريس تؤكد ولندن تنفي التوصل إلى «هدنة جزئية» في أوكرانيا

اجتماع بريطاني - فرنسي - أوكراني على هامش القمة المخصصة لأوكرانيا في «لانكستر هاوس» الأحد (د.ب.أ)
اجتماع بريطاني - فرنسي - أوكراني على هامش القمة المخصصة لأوكرانيا في «لانكستر هاوس» الأحد (د.ب.أ)

هل استعجل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإعلان عن توافقه مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على خطة لوقف جزئي لإطلاق النار في أوكرانيا يتم عرضها لاحقا على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتكون بديلا عن رغبة الأخير في فرض هدنة سريعة على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفضها لأنه لم يحصل على ضمانات أمنية أميركية؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادراً «لانكستر هاوس» حيث التأمت «قمة لندن» الأحد (إ.ب.أ)

تضارب فرنسي ـ بريطاني

السؤال مطروح، فماكرون الذي شارك مع 15 رئيس دولة وحكومة في الاجتماع الذي دعا إليه ستارمر بحضور زيلينسكي الأحد، لم يتردد في إبلاغ صحيفة «لو فيغارو» خلال رحلة العودة، في الطائرة التي نقلته من لندن إلى باريس أنه توافق مع مضيّفه البريطاني على هدنة للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا لمدة شهر. وقال ما حرفيته: «نعمل لهدنة لمدة شهر في الجو والبحر و(تشمل) البنى التحتية الخاصة بالطاقة». أما عن سبب عدم شمولها العمليات العسكرية الأرضية، فلصعوبة التحقق منها؛ إذ إن «خط الجبهة اليوم هو ما يعادل المسافة ما بين باريس وبودابست. وفي حال (حصل) وقف لإطلاق النار، سيكون من الصعب جداً التحقق من احترامه (على هذه) الجبهة».

وصباح الاثنين، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في حديث لإذاعة «فرنس إنتر» موضوع الهدنة الجزئية، معتبراً أنها تتيح، في حال قبولها من روسيا وأوكرانيا، معرفة ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصرف بحسن نية وهو جاهز للانطلاق في مفاوضات من أجل اتفاق سلم طويل الأجل. وبكلام آخر، فإن باريس ولندن تعملان على خطة من مرحلتين: الأولى تشمل وقفا مؤقتا وجزئيا لإطلاق النار (هدنة)، تليها مفاوضات يفترض أن تفضي إلى اتفاق سلام سيعززه نشر قوات أوروبية (فرنسية وبريطانية ومن جنسيات أوروبية أخرى) وظيفتها، وفق الطرفين، ضمان اتفاق السلام وردع روسيا عن القيام بمغامرات عسكرية إضافية. لكن العنصر الرئيسي المجهول عنوانه معرفة ما إذا كانت هذه القوات المشتركة ستحظى بدعم وضمانات أميركية ترفض واشنطن، حتى اليوم، توفيرها رغم المساعي التي بذلها ماكرون وستارمر مع ترمب خلال زيارتين منفصلتين إلى واشنطن. ولخص ماكرون موقفه بالقول: «نريد السلام ولكن ليس سلاما بأي ثمن ومن غير ضمانات».

بيد أن المفاجأة جاءت سريعا من لندن، حيث أكد لوك بولارد، وزير الدولة البريطاني لشؤون القوات المسلحة، في حديث لإذاعة «تايمز» أن بريطانيا وفرنسا «لم تتوصلا إلى اتفاق على شكل الهدنة». بيد أن بولارد ترك الباب مفتوحاً أمام بلاده وفرنسا ودول أوروبية أخرى من أجل «البحث في مسار حول كيفية التوصل إلى سلم دائم في أوكرانيا». وفي السياق عينه، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر بريطاني لم تسمه وجود «الكثير من الخيارات المطروحة على الطاولة وهي موضع مباحثات إضافية مع الشركاء الأميركيين والأوروبيين، لكن لم يتم الاتفاق على هدنة لمدة شهر واحد». كذلك، رأى ناطق باسم الخارجية البريطانية أن المحادثات مع الشركاء «ستتواصل بوتيرة سريعة».

القادة الغربيون خلال القمة التي عقدوها في لندن بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأحد (إ.ب.أ)

تمسك بانخراط أميركي

وثمة أربعة أمور أنتجتها «قمة لندن»، أولها الوقوف إلى جانب أوكرانيا من غير تحفظ، وثانياً ضرورة الابتعاد عن القطيعة مع الإدارة الأميركية. وكان أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته الأكثر وضوحا عندما دعا زيلينسكي إلى إصلاح ذات البين بينه وبين الرئيس ترمب، وثالثاً التمسك المطلق بضرورة انخراط واشنطن إلى جانب الأوروبيين لضمان أي اتفاق سلام قد يتم التوصل إليه. ولخص ستارمر المقاربة الأوروبية بقوله: «على أوروبا تحمّل العبء الأكبر، لكن من أجل دعم السلام في قارتنا، والنجاح في ذلك، يحب أن يحظى هذا الجهد بدعم قوي من الولايات المتحدة». ورابع نتيجة هي الحاجة إلى الإسراع في بناء دفاع أوروبي متماسك والتحوط من احتمال انكفاء واشنطن عن حماية القارة القديمة. واعتبر زيلينسكي الاثنين في لندن أن «إرغام أوكرانيا على (قبول) وقف إطلاق النار من دون ضمانات أمنية جدية سيكون إخفاقا للجميع»، وهو الموقف الذي كرره أمام الرئيس بايدن من غير أن يتمكن من إقناعه. وقناعة زيلينسكي أن روسيا لن تحترم أي اتفاق كما حصل سابقا مع اتفاقي «مينسك 1» و«مينسك 2».

حقيقة الأمر أن القمم الثلاث التي شهدتها باريس ولندن في الأيام الأخيرة لم تكن كافية لبلورة موقف أوروبي موحد. صحيح أن الأوروبيين يريدون التوصل إلى «سلام قوي ودائم، واتفاق جيد بشأن نهاية الحرب في أوكرانيا» كما قال زيلينسكي. بيد أن الأمور ما زالت تعاني من الضبابية، وتحديدا كيفية بلوغ هذا الهدف، ليس فقط بسبب الهوة التي تفصل المقاربة الأوربية عن المقاربة الأميركية، لا بل أيضا لأن الأوروبيين أنفسهم لا يتبنون بالكامل الموقف ذاته. فرئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، الذي لم يدع إلى لندن كذلك لم يشارك في اجتماعي باريس والذي يعد الأقرب للرئيس بوتين، كتب في رسالة موجهة لرئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن هناك «اختلافات استراتيجية في نهجنا إزاء أوكرانيا لا يمكن تجاوزها عن طريق صياغة مسودات أو التواصل». كذلك حث الأوروبيين على تبين مقارنة ترمب بالدعوة للتواصل مجددا مع بوتين والدفع باتجاه وقف سريع لإطلاق النار ولاتفاق سلام في أوكرانيا.

أما رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، المقربة من ترمب والساعية للعب دور صلة الوصل بينه وبين الأوروبيين، فقد حذرت نظراءها مما سمته «خطر انقسام الغرب»، مضيفة أنها وستارمر يمكنهما «تأدية دور مهم في مد الجسور» مع ترمب. وعجلت ميلوني بطلب عقد قمة «دون تأخير» بين القادة الأوروبيين وترمب. لكن ما تتخوف منه مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن تكون مهمة إعادة التواصل بين ترمب وزيلينسكي قد أصبحت مستحيلة، مستدلة بذلك على انطلاق دعوات أمريكية بتنحيه عن منصبه، ومنها ما صدر عن مايك وولتز، مستشار الأمن القومي الأميركي الذي قال الأحد: «نحتاج إلى قائد قادر على التعامل معنا والتعامل مع الروس في وقت ما وإنهاء هذه الحرب». وبأي حال، سيظهر الموقف الأوروبي على حقيقته يوم الخميس القادم بمناسبة القمة الأوروبية في بروكسل التي ستقدم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلالها، خطة لـ«إعادة تسليح أوروبا».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وعدت بتقديم خطة لتعزيز الدفاع الأوروبي في قمة الاتحاد الأوروبي الخميس المقبل (إ.ب.أ)

ألمانيا والمظلة النووية الفرنسية

واضح اليوم أن الأوروبيين قلقون، ليس فقط بخصوص حرب أوكرانيا، ولكن أيضا بخصوص أمن القارة الأوروبية لتوجسهم من المسار الذي قد تسلكه السياسة الأميركية في عهد ترمب. من هنا، عاد إلى الأضواء ملف المظلة النووية الأميركية ـ الأطلسية التي تحمي أوروبا منذ ولادة الحلف الأطلسي.

ورغم أن فريدريتش ميرتس، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي لم يمسك بعد بمنصب المستشارية في ألمانيا، فإن تصريحا مقتضبا منه أثار عاصفة من التساؤلات، إذ قال: «حقيقة الأمر أننا بحاجة إلى أن نناقش مع البريطانيين والفرنسيين ما إذا كان من الممكن أن تمتد حمايتهم النووية إلينا أيضاً، وهي مسألة أثارتها الحكومة الفرنسية مراراً وتكراراً مع الحكومة الألمانية... ولكنها بقيت دون رد». ومنطلق ميرتس أن ترمب «لن يحترم بعد اليوم ومن غير شروط الدفاع المتبادل للحلف الأطلسي». وجاء رد ماكرون سريعا: «إذا أراد زملاؤنا المضي قدماً نحو مزيد من الاستقلالية والقدرات (النووية) الرادعة، فسيتعين علينا فتح هذا النقاش الاستراتيجي العميق جداً. إنه ينطوي على عناصر حساسة للغاية وسرية للغاية، لكنني مستعد لفتح هذا النقاش».

كان ذلك كافياً لإثارة جدل قوي في فرنسا. فالعقيدة الفرنسية تقول إن قدرات البلاد النووية معدة «للدفاع عن المصالح الحيوية الفرنسية» التي لم تحدد أبدا. وجديد ماكرون اعتباره أن هناك «بعدا أوروبيا» لوظيفة الدفاع النووية الفرنسية. ويبدو أن كثيرين في فرنسا فهموا خطأ أن ماكرون يدعو لتقاسم مسؤولية استخدام السلاح النووي العائدة حصرا لرئيس الجمهورية، بينما هو يدعو، في الواقع، إلى تقاسم المظلة النووية الفرنسية. بيد أن تطورا كهذا يفترض نقاشات موسعة لمعرفة كيفية تفعيل الانفتاح الفرنسي وشروط العمل به والظروف المفترض توافرها.


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى «تحالف الراغبين» لإعادة فتح مضيق هرمز. وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترمب هدد بإيقاف دعمه لمبادرة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تمولها دول أوروبية لصالح المجهود الحربي الأوكراني.

يتوجه الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما صرحت المتحدثة باسمه أليسون هارت لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في بروكسل. وقالت هارت إن الزيارة إلى العاصمة الأميركية كانت مقررة منذ فترة، مضيفة أن تفاصيل برنامج الزيارة ستعلن في الأيام المقبلة.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن قوات الصواريخ الاستراتيجية أجرت تدريبات في سيبيريا تضمنت تحركات مموهة لصواريخ (يارس) الباليستية العابرة للقارات، والقادرة على حمل رؤوس نووية، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت الوزارة إن الطواقم تدربت على مجموعة من الأنشطة، بما في ذلك استخدام التمويه والإخفاء لحجب تحركات الصواريخ التي تنطلق من الأرض في الميدان. وتدربوا أيضاً على التصدي لهجمات معادية افتراضية ومواجهة أسلحة الهجوم الجوي. ولم تُعلن الوزارة عن أي عمليات إطلاق صواريخ.

وتجري روسيا تدريبات منتظمة لقواتها النووية الاستراتيجية لاختبار جاهزيتها القتالية وإرسال إشارات تحذيرية إلى الغرب، في وقت يشهد توتراً شديداً مع خصومها في حلف شمال الأطلسي بسبب حربها في أوكرانيا.

وبالنسبة لروته، من المرجح أن توفر هذه المقابلة فرصة لمحاولة تخفيف التوترات داخل الحلف بشأن الحرب مع إيران. وأعرب ترمب مؤخراً عن إحباطه الشديد من تباعد الحلفاء عن التدخل العسكري الأميركي في إيران، وعدم إبدائهم أي استعداد خلال الحرب للمشاركة في أي مهمة عسكرية محتملة لحماية شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

ومن بين الموضوعات الأخرى التي من المرجح أن تناقش الجهود الجارية لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، فضلاً عن قمة «الناتو» المقرر عقدها في تركيا في يوليو (تموز) المقبل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الأمين العام لحلف «الناتو» شارك في المحادثات التي تمت عبر «تقنية الفيديو كونفرانس» الأربعاء مع ممثلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن عملية السلام في أوكرانيا.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الجانب الأميركي كان يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، والسيناتور ليندسي غراهام.

وأضاف زيلينسكي: «تقدر أوكرانيا جميع الجهود التي تبذلها أميركا من أجل تحقيق سلام لائق. اتفقنا على أن تظل فرقنا على اتصال وثيق خلال الأيام المقبلة لتعزيز وثيقة الضمانات الأمنية بين أوكرانيا والولايات المتحدة. وهذا ما يمكن أن يمهد الطريق لنهاية موثوقة للحرب». ولم يفصح الرئيس الأوكراني عن تفاصيل أخرى.

وخلال الفترة الأخيرة، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على أوكرانيا للانسحاب من مواقعها الأخيرة في منطقة دونباس الصناعية بشرق البلاد من أجل تحقيق السلام، وهو ما تطالب به روسيا، إلا أن وزير الخارجية الأميركي روبيو نفى ذلك واتهم زيلينسكي بالكذب.

وطالب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في موسكو، زيلينسكي باتخاذ قرار بشأن هذا الأمر على الفور الأربعاء. وقبل المكالمة الأميركية، أجرى زيلينسكي محادثات مع رئيسي الوزراء، البريطاني كير ستارمر، والنرويجي يوناس جار ستور.

ذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها سيطرت بالكامل على منطقة لوهانسك في شرق أوكرانيا، مما يعني أنها انتزعت السيطرة على مساحة من الأراضي ظلت تتطلع للسيطرة عليها منذ 2022. وقال متحدث عسكري أوكراني إنه لم تحدث أي تغيرات ميدانية في المنطقة خلال الأشهر الستة الماضية. ولم يتم التأكد من أي من هذه الادعاءات من قبل الطرفين من مصادر مستقلة.

وميدانياً؛ استهدفت روسيا أوكرانيا في مارس بعدد قياسي من الطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، بحسب تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات أوكرانية نُشرت الخميس. وبحسب البيانات التي تجمعها القوات الجوية الأوكرانية يومياً، أطلقت القوات الروسية 6462 مسيّرة، من بينها هجوم غير مسبوق في 24 مارس شهد إطلاق نحو ألف طائرة خلال 24 ساعة.

وقال سيرهي كوريتسكي الرئيس التنفيذي لشركة نافتوجاز الحكومية للنفط والغاز في أوكرانيا إن روسيا شنت هجوماً يوم الأحد على منشآت تابعة للشركة في منطقة سومي شمال شرقي البلاد، مما تسبب في اندلاع حرائق. وأضاف في بيان أن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف «الناتو» العام الماضي (د.ب.أ)

أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن هجوماً بطائرات مسيرة أوكرانية على مصفاة نفط تسبب في اندلاع حريق في جمهورية باشكورتوستان الروسية. وقال رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم إسقاط عدة طائرات مسيرة لدى اقترابها من المنشأة في مدينة أوفا، وهي إحدى المدن الكبرى في المنطقة. وأضاف خابيروف أن حطام إحدى الطائرات المسيرة سقط في منطقة صناعية، ما أدى إلى اندلاع النيران في موقع مصنع.

وقال خابيروف إن طائرة مسيرة أخرى أصابت مبنى سكنياً، مؤكداً أنه لم تسجل أي وفيات أو إصابات. وتقع باشكورتوستان على بعد نحو 1400 كيلومتر من أوكرانيا، بالقرب من كازاخستان.


النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
TT

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)

أفادت الحكومة النمساوية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأنها رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط الطلبات الأميركية كلها لعبور عسكري لأجوائها، مؤكدة تمسّكها بحيادها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، ميخائيل باور، إن «طلبات قُدّمت بالفعل وتم رفضها منذ البداية»، موضحاً أنه «في كل مرة يتعلق الأمر بدولة في حالة حرب، يتم الرفض».

والنمسا دولة محايدة منذ عام 1955. يحدها من الشمال والجنوب والشرق أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسويسرا المحايدة من الغرب.

وانتقد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف مثل فرنسا وإسبانيا؛ لرفضها السماح باستخدام مجالها الجوي في الحرب ضد إيران.

وفي منتصف مارس (آذار)، أعلنت سويسرا رفضها استخدام مجالها الجوي تماشياً مع عقيدتها المتمثّلة بـ«الحياد العسكري».


تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

نفت تركيا وجود علاقة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»، مؤكدة أن منهجها الأمني في البحر الأسود المطبق منذ بداية حرب روسيا وأوكرانيا لم يتغير في إطار تمكسها باتفاقية «مونترو»، والملكية الإقليمية.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن هناك خلطاً في المفاهيم في بعض التقييمات التي تظهر من خلال وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بمساهمات تركيا في حلف «ناتو»، و«تحالف الراغبين» بشأن أوكرانيا، والأنشطة المنفذة في البحر الأسود. وشدد المصدر، خلال إفادة أسبوعية للوزارة، على أنه لا مجال للمساس بمبدأ الملكية الإقليمية، و«اتفاقية مونترو» للعام 1936 التي تتعلق بتنفيذ حركة السفن في مضايق البحر الأسود، ويجري تنفيذ جميع الأعمال وفقاً لذلك.

الملكية الإقليمية

وأضاف أن فهم تركيا للأمن في البحر الأسود يستند إلى الحفاظ على التوازن والاستقرار اللذين توفرهما «اتفاقية مونترو»، وإلى تولي الدول المطلة على البحر الأسود دوراً رئيساً وفقاً لمبدأ الملكية الإقليمية.

وتابع أنه بفضل هذا النهج لم يتحول البحر الأسود إلى منطقة صراع واسعة النطاق، كما كان الحال في الماضي، فخلال الحرب الروسية-الأوكرانية طبقت تركيا بحزم أحكام مونترو، مانعةً بذلك امتداد الصراع إلى البعد البحري، وتحول البحر الأسود إلى ساحة صراع مع تزايد التنافس الجيوسياسي، والمخاطر الأمنية.

ناقلة نفط تعبر البحر الأسود بعد مرورها من مضيق البوسفور (رويترز)

وتسمح معاهدة مونترو الموقعة بمرور السفن الحربية التابعة للدول غير المشاطئة للبحر الأسود من مضيقي الدردنيل، والبوسفور، بشرط إشعار تركيا بالمرور قبل 15 يوماً، والبقاء في البحر الأسود لمدة لا تتجاوز 21 يوماً.

وأخطرت تركيا، في مارس (آذار) 2022، جميع دول العالم بعدم إرسال سفنها الحربية لعبور المضايق التركية التي تربط بين البحرين المتوسط والأسود (البوسفور، والدردنيل)، بسبب الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) من العام ذاته.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، آنذاك، إن بلاده مصممة على استخدام صلاحيتها بموجب اتفاقية مونترو فيما يتعلق بحركة السفن في المضايق بشكل يمنع تصعيد الأزمة في أوكرانيا.

هجوم أوكراني على ناقلة النفط كايروس التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وشهد البحر الأسود استهدافات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا في الأشهر الستة الأخيرة لناقلات نفط، وسفن تجارية، وقع بعضها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا، التي وجهت تحذيراً للبلدين من استمرار هذه الاستهدافات، لما تشكله من خطورة على الأمن الإقليمي في منطقة البحر الأسود.

ناتو و«قوة أوكرانيا»

ونفى المصدر العسكري التركي علاقة «ناتو» بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يتم إنشاؤها في إطار مبادرة «تحالف الراغبين» من أجل أوكرانيا، والذي يضم 33 دولة، والتي من المقرر إدارتها من خلال مقر للعمليات في العاصمة الفرنسية باريس، مشيراً إلى أن تركيا هي التي ستتولى قيادة المكون البحري لهذه القوة للحفاظ على الأمن والاستقرار، ودعم مبدأ «الملكية الإقليمية»، والحفاظ على التوازن الذي أرسته «اتفاقية مونترو».

صورة تذكارية للمشاركين في قمة «تحالف الراغبين من أجل أوكرانيا» في باريس في 6 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأشار إلى أنه تم تشكيل مقر قيادة المكون البحري بهيئة أساسية تتألف بالكامل من أفراد أتراك اعتباراً من 25 أغسطس (آب) 2025، وأعلنت 14 دولة استعدادها للمساهمة في قيادة المكون البحري لقوة أوكرانيا متعددة الجنسيات، إلا أن المساهمات في المنصات البحرية ستقتصر على الدول الساحلية في البحر الأسود (تركيا ورومانيا وبلغاريا).

وفي سياق متصل، أوضح المصدر العسكري التركي أن فريق العمل المعني بمكافحة الألغام في البحر الأسود، الذي شُكل لمواجهة خطر الألغام العائمة في البحر الأسود خلال الحرب الروسية-الأوكرانية، وبدأ العمل في أول يوليو (تموز) 2024، أنشئ بمبادرة أطلقتها تركيا ورومانيا وبلغاريا، وتعمل خارج هيكل قوات حلف «ناتو».

لغم بحري من مخلفات حرب روسيا وأوكرانيا على ساحل البحر الأسود في تركيا (إعلام تركي)

وذكر أن مهمة هذا الفريق تتمثل في إجراء عمليات إزالة الألغام في البحر الأسود، والمساهمة في أمن البنية التحتية الحيوية تحت الماء، ويستخدم سفن إزالة الألغام للدول المشاركة، وتُنفذ مهام القيادة والمقر بالتناوب بين الدول الثلاث كل 6 أشهر، وتقوده تركيا حالياً.