حلفاء كييف يؤكدون دعمها والتزامهم القيام بالمزيد من أجل أمن أوروبا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد عقد اجتماع خلال قمة في لانكستر هاوس وسط لندن (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد عقد اجتماع خلال قمة في لانكستر هاوس وسط لندن (أ.ف.ب)
TT

حلفاء كييف يؤكدون دعمها والتزامهم القيام بالمزيد من أجل أمن أوروبا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد عقد اجتماع خلال قمة في لانكستر هاوس وسط لندن (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد عقد اجتماع خلال قمة في لانكستر هاوس وسط لندن (أ.ف.ب)

عقد قادة دول حليفة لأوكرانيا قمة، أمس الأحد، في لندن؛ لإظهار دعمهم لكييف، والالتزام بالقيام بالمزيد من أجل الأمن في أوروبا، وبتعزيز الإنفاق الدفاعي، مع تمسّكهم بضرورة توافر دعم قوي من الولايات المتحدة، عقب المشادة الكلامية الحادة بين الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي.

وعقب القمة، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لصحيفة لو فيغارو، إن باريس ولندن تقترحان هدنة لمدة شهر في أوكرانيا تشمل «الجو والبحر والبنية التحتية للطاقة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما اقترح أن ترفع الدول الأوروبية إنفاقها الدفاعي إلى ما بين 3 و3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في مواجهة تبدُّل السياسات الأميركية في عهد ترمب الذي بدأ محادثات مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، دون أن يُدعى إليها الأوروبيون وكييف.

من جانبه، قال رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر، بعد انتهاء الاجتماع في لندن الذي حضره زيلينسكي، إن «على أوروبا تحمُّل العبء الأكبر، لكن من أجل دعم السلام في قارّتنا، والنجاح في ذلك. يحب أن يحظى هذا الجهد بدعم قوي من الولايات المتحدة».

وكان ستارمر قد أكد، في بداية الاجتماع، وإلى زيلينسكي، أن «هذه لحظة لا تتكرر إلا مرة في كل جيل بالنسبة لأمن أوروبا، ويجب علينا جميعاً تكثيف الجهود».

وأشار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى أنّ المزيد من الدول الأوروبية سيرفع إنفاقه الدفاعي، مؤكداً أن واشنطن «ملتزمة» بالحلف.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ضرورة إعادة تسليح القارة «بشكل عاجل». وقالت إنّها ستقدّم «خطة شاملة بشأن طريقة إعادة تسليح أوروبا»، في قمة الدفاع الخاصة بالاتحاد، الخميس، مشيرة أيضاً إلى الحاجة لزيادة الإنفاق الدفاعي «على فترة زمنية طويلة».

وأجرى قادة الدول الـ18 مباحثات «جيدة وصريحة»، وناقشوا الحاجة إلى «ضمانات أمنية شاملة» لأوكرانيا؛ من «البقاء الاقتصادي، إلى المرونة العسكرية»، وفقاً لفون دير لاين.

وشكّل الاجتماع مناسبة للقادة لتوحيد موقفهم وإظهار دعمهم لزيلينسكي، بعد 48 ساعة من مشادّته الكلامية مع ترمب في البيت الأبيض، حيث أخذ الرئيس الأميركي على نظيره أنه «وضع نفسه في وضع سيئ جداً»، وأنه «لا يملك أوراقاً في يده»، وطالبه بتحقيق السلام مع روسيا.

وجلس ستارمر إلى جانب الرئيس الأوكراني الذي استقبله عدد من القادة الحاضرين بحرارة عند وصوله، مؤكداً له دعم كل الجالسين «حول هذه الطاولة ما دامت الحاجة تدعو لذلك».

ومِن أبرز المشاركين في القمة ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، ونظيره الكندي جاستن ترودو.

ويسبق هذا الاجتماع قمة أوروبية استثنائية بشأن أوكرانيا، من المقرر عقدها الخميس، في بروكسل.

وقال شولتس، الذي تُعدّ بلاده أكبر مُزوِّد للمساعدات إلى كييف بعد واشنطن منذ الغزو الروسي، إنّ أوكرانيا «ضحية الاعتداءات الروسية، وهذه حقيقة لا تتزعزع بالنسبة للجميع».

من جانبه، أشار روته إلى أنّه «تحدَّث مرات عدة مع الرئيس ترمب»، وأكد له أنّ «الولايات المتحدة جزء من حلف شمال الأطلسي، وهي ملتزمة في الحلف».

أما توسك فقد شدد على ضرورة إرسال رسالة واضحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي أنّ «الغرب ليست لديه النية للاستسلام في مواجهة ابتزازه وعدوانه».

وأعلن ماكرون، الأحد، أن أوروبا بحاجة إلى إيطاليا «قوية» و«تعمل» إلى جانب شركائها لإيجاد مَخرج من الحرب في أوكرانيا، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى البقاء «متّحداً».

وقال، لصحيفة «إيل فوغليو»، التي تصدر الاثنين: «إذا أردنا بصفتنا أوروبيين أن نكون ذوي صدقية في دعمنا لأوكرانيا على المدى الطويل، فيجب أن نكون قادرين على تقديم ضمانات أمنية قوية».

وأضاف ماكرون: «نحن نحاول تحريك الأمور، ونحن في حاجة إلى إيطاليا، إيطاليا القوية التي تعمل إلى جانب فرنسا وألمانيا»، وفق ترجمة لتصريحاته المنشورة باللغة الإيطالية.

وتابع: «من الضروري أن تقف إيطاليا إلى جانبنا، وأن تنخرط في هذا المسار، وأن تفعل ذلك بصفتها دولة أوروبية عظيمة، على خطى ماريو دراغي»؛ في إشارة منه إلى رئيس الوزراء الإيطالي السابق.

- واشنطن تصعّد ضغوطها -

لكن ما تقدَّم لا ينطبق على المقاربة التي تعتمدها الولايات المتحدة مع أوكرانيا مؤخراً، إذ صعّدت الضغوط على زيلينسكي مجدّداً، الأحد، عبر تلميح مسؤولين فيها إلى ضرورة رحيله.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض مايك والتز: «نحتاج إلى قائد قادر على التعامل معنا، والتعامل مع الروس في وقت ما وإنهاء هذه الحرب».

وأطلقت واشنطن وموسكو التي أبدت ارتياحها للتغير الجذري في السياسة الأميركية، مفاوضات لإنهاء الحرب، دون دعوة كييف أو الأوروبيين إليها.

وقبل ساعات من بدء الاجتماع، أعلن ستارمر، عبر شبكة «بي بي سي» أن بلاده تعمل مع فرنسا على «خطة لوقف القتال» بين أوكرانيا وروسيا، سيجري تقديمها إلى الولايات المتحدة.

وبعد القمة، تعهّد بإنشاء «تحالف من الدول الراغبة» للدفاع عن اتفاق سلام مستقبلي. وقال: «أشارت دول عدة، اليوم، إلى أنها تريد أن تكون جزءاً من الخطة التي نُطوّرها»، دون أن يسمِّي هذه الدول.

وليس واضحاً إذا كان ستارمر يقصد بذلك نشر قوات في أوكرانيا، وهو ما سبق أن أكد مع ماكرون جهوزيتهما لفعله، في حال توقيع اتفاق سلام.

إلا أن ميلوني استبعدت إرسال قوات إيطالية إلى أوكرانيا، وعدَّته «حلاً قد يكون معقداً جداً».

على الصعيد الدفاعي، أعلن ستارمر اتفاقاً جديداً يتيح لكييف شراء خمسة آلاف صاروخ دفاع جوي مصنَّع في آيرلندا الشمالية، مقابل 1.6 مليار جنيه استرليني (1.94 مليار يورو).

وكانت لندن وكييف قد وقّعتا، السبت، اتفاق قرض بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني (نحو 2.74 مليار يورو) لدعم قدرات أوكرانيا الدفاعية، سيجري سداده من أرباح الأصول الروسية المجمدة.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

هنأت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني الشرطة الإيطالية، مساء السبت، بعد اعتقال أحد زعماء العصابات المزعومين وأحد أكثر المطلوبين في إيطاليا.

أعلنت السلطات عن اعتقال روبرتو مازاريلا (48 عاماً) بعد مداهمة جرت، أمس الجمعة، لفيلا على ساحل أمالفي في جنوب إيطاليا، بعد أن استخدم مازاريلا وثائق مزورة لاستئجار العقار الفاخر المطل على البحر.

وقالت ميلوني، التي تقوم بجولة في دول الخليج، إن اعتقال مازاريلا يمثل «ضربة كبيرة ضد الكامورا»، في إشارة إلى المنظمة الإجرامية الشهيرة سيئة السمعة التي نشأت في نابولي.

وأضافت ميلوني في منشور على الإنترنت: «هذه رسالة واضحة بأن الدولة لن تتراجع».

ويعد مازاريلا مطلوباً على خلفية جريمة قتل وقعت عام 2000 في محل للحوم في وسط نابولي.


كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام مع روسيا التي توقفت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.

وأوضح بودانوف لوكالة «بلومبرغ» أن «كوشنر، وويتكوف، و(السيناتور الجمهوري) ليندسي غراهام - هؤلاء هم الذين من المتوقع أن يأتوا. ومن غيرهم سيحضر - سنرى»، مضيفاً أن الاجتماع قد يعقد بعد عيد القيامة بمدة وجيزة في 12 أبريل.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، ستكون هذه أول زيارة رسمية إلى كييف لكل من ويتكوف وكوشنر، اللذين التقيا سابقاً بمسؤولين أوكرانيين في الولايات المتحدة، لكنهما توجها إلى موسكو لإجراء محادثات مع الجانب الروسي.

وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء حرب موسكو المستمرة منذ 4 سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، وهو ما أدى إلى موجات من الرد الإيراني طالت عدداً من دول الشرق الأوسط.


ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.