فرنسا تدخل حلبة المنافسة على المعادن الأوكرانية النادرة وتريد حصتها

وزير الدفاع الفرنسي مشيراً للمساعدات الفرنسية لكييف: «نحن لا نبحث عن استرداد أموالنا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
TT

فرنسا تدخل حلبة المنافسة على المعادن الأوكرانية النادرة وتريد حصتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

فيما من المنتظر أن يتم التوقيع غداً في البيت الأبيض على اتفاقية المعادن النادرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضيفه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فقد دخلت فرنسا على الخط عبر وزير دفاعها الذي كشف صباح الخميس، في حديث لإذاعة «فرنس أنفو» الإخبارية، أن بلاده مهتمة هي الأخرى بالمعادن الأوكرانية النادرة، وذلك من أجل صناعتها العسكرية. كذلك قدم سيباستيان لوكورنو مقترحاً للدول الأوروبية، شريكة فرنسا في دعم القدرات العسكرية لأوكرانيا، يقوم على استحداث «مخزونات من الأسلحة» التي يتم تجميعها على الأراضي الأوروبية للمرحلة التي تلي وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، واستخدامها لاحقاً في حال عودتها.

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو متحدثاً في العشرين من فبراير في احتفال بمناسبة مغادرة القوات الفرنسية لدولة كوت ديفوار (رويترز)

ويعكس كلام الوزير الفرنسي أن باريس لا تريد أن تكون غائبة عن المنافسة وهي ساعية للحصول على حصة مما تختزنه أوكرانيا من أراض ومعادن نادرة. وجاء في تصريح لوكورنو ما حرفيته: «لسنا مشاركين في المناقشات فيما يتعلق بالولايات المتحدة و(أوكرانيا)... لكننا نناقش هذه المسألة مع نظيري وزير الدفاع الأوكراني من أجل احتياجاتنا الخاصة الفرنسية، وخصوصاً من أجل (صناعتنا الدفاعية)»، مضيفاً أن هذه الحاجات يمكن أن تمتد إلى ثلاثين أو أربعين عاماً.

وحرص لوكورنو على تحديد الفوارق بين المقاربة الأميركية والمقاربة الفرنسية، مشدداً على أن باريس «لا تبحث عن استرداد الأموال» التي سبق لها أن قدمتها بوصفها مساعدات لكييف.

ويمكن النظر إلى كلام لوكورنو على أنه انتقاد مبطن لحجج الرئيس ترمب الذي يريد، من خلال الشراكة المرتقبة مع كييف، استرداد الأموال التي قدمتها واشنطن لدعم المجهود الحربي الأوكراني.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب الرئيس دونالد ترمب ويظهر في الصورة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

التنافس على المعادن النادرة

كان لافتاً إشارة وزير الدفاع الفرنسي إلى أن تواصله مع نظيره الأوكراني بدأ منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بناء على طلب مباشر من الرئيس إيمانويل ماكرون. وهو بذلك يريد أن يقول إن باريس لم تنتظر بداية ضغوط ترمب على كييف للدخول في المعمعة، بل إن اهتمامها سابق لعودته إلى البيت الأبيض. وأوضح لوكورنو أنّ الرئيس زيلينسكي هو الذي «أدرج في الخريف الماضي (...) مسألة المواد الخام في خطته لتحقيق النصر، وقدّم عدداً من المقترحات، ليس فقط للولايات المتحدة، بل أيضاً لفرنسا».

رئيس الوزراء الآيرلندي ميكائيل مارتن مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد هبوط طائرته في مطار غرب آيرلندا في طريقه إلى واشنطن (أ.ف.ب)

تفيد المعلومات المتوافرة بأن أوكرانيا تمتلك احتياطيات كبيرة من التربة النادرة والمعادن الاستراتيجية التي تعد ضرورية لمختلف الصناعات التكنولوجية والدفاعية. وتشمل هذه المعادن الليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية. ويقدر احتياطي أوكرانيا منه بما يزيد على 500.000 طن. وتمتلك أوكرانيا كذلك كميات كبيرة من الغرافيت، الضروري لبطاريات أيونات الليثيوم، والتطبيقات الصناعية الأخرى. وأوكرانيا هي من أكبر منتجي الغرافيت في العالم. ويحل معدن التيتانيوم في المرتبة الثالثة، وهو ضروري في صناعة الطيران، وكذلك في التكنولوجيات الطبية. ويضاف إلى ما سبق معدن المنغنيز المستخدم لإنتاج الصلب والسبائك، وأوكرانيا هي أكبر منتج له في العالم. وتوفر التربة النادرة الأوكرانية مجموعة من 17 عنصراً كيميائياً حاسماً للتكنولوجيات الحديثة، بما في ذلك المغناطيس الدائم وشاشات العرض والمعدات العسكرية.

يشير تقرير صادر حديثاً عن معهد الدراسات الجيولوجية الأميركي إلى أن أوكرانيا تمتلك 20 من أصل 50 معدناً نادراً. وينظر التقرير إلى هذه المعادن على أنها «جوهرية» بالنسبة لتطور الاقتصاد الأميركي. لكن ثمة مسألة مستعصية تتمثل في أن نحو نصف هذه الثروة النادرة واقع مناطق دونيتسك ولوهانسك ودنيبروبتروفسك وزابوريجيا، التي تتأثر حالياً بالنزاع، مما يعقد عملية استغلالها. كذلك، فإن الوصول إلى مرحلة إنتاج هذه المعادن يستدعي استثمارات كبيرة للغاية، بسبب غياب البنى التحتية الضرورية، وتهالك البنى والمعدات القائمة التي لم يتم تحديثها منذ زمن الاتحاد السوفياتي.

ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)

ويقدر خبراء المدة الضرورية للوصول لانطلاق الإنتاج لما يزيد على عشر سنوات. كذلك يفترض أن الانطلاق بمشاريع من هذا النوع، وخصوصاً في المناطق القريبة من خطوط إطلاق النار، لن يحصل قبل وقف الحرب، والانتقال إلى اتفاقية أو معاهدة سلام، واستقرار المناطق المعنية، قبل أن تبدأ الاستثمارات بالتدفق على هذا القطاع. وبكلام آخر، يتعين على الولايات المتحدة، وعلى غيرها من الدول التي قد تحظى بفرصة المشاركة في استغلال باطن الأرض الأوكرانية، أن تنتظر طويلاً قبل أن تبدأ بالاستفادة من استثماراتها. وقبل ذلك، يتعين أن تبين الدراسات المعمقة وعمليات الاستكشاف حقيقة ما يحتويه باطن الأرض، وما إذا كانت الكميات المكتشفة يمكن الاستفادة منها تجارياً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة غير رسمية للقادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا (أ.ف.ب)

تخزين السلاح تحسباً

فيما المعارك ما زالت دائرة، وحيث يجري البحث في كيفية وضع حد لها وفي كيفية توفير الضمانات الأمنية التي تطلبها كييف لقبول التوقيع على اتفاق لوقف النار ولاحقاً على اتفاقية سلام بينها وبين موسكو، يخطط وزير الدفاع الفرنسي لطرح مقترح على شركاء بلاده الأوروبيين محوره العمل على مراكمة «مخزونات من الأسلحة» على الأراضي الأوروبية للمرحلة التي تلي انتهاء الحرب. ويرى لوكورنو أن الغرض من ذلك تسهيل نقلها إلى القوات الأوكرانية، وذلك لغرض «ثني موسكو عن مهاجمة أوكرانيا مرة أخرى».

ووفق لوكورنو، فإن المشروع الذي يطرحه والذي ينوي وضعه على طاولات المناقشات الأوروبية هو جزء من الضمانات المطلوبة، لا بل هو «وسيلة للردع إذا ما نشبت الحرب مجدداً». ونقل عن مصادر مقربة من وزارة الدفاع أن بناء ومراكمة مثل هذه المخزونات من الأسلحة والذخائر سيمكن الدول الأوروبية من الحفاظ على أنشطة صناعاتها الدفاعية بعد وقف الأعمال العدائية في أوكرانيا.

ورغم أن الضمانات الأمنية التي تسعى الدول الأوروبية لتوفيرها والتي تعمل عليها بشكل خاص بريطانيا وفرنسا تخضع حالياً لمناقشات موسعة أوروبياً، ومع الجانب الأميركي، فإن لوكورنو يرى أن «أفضل ضمانة لأمن أوكرانيا هي الجيش الأوكراني» مضيفاً: «ما هو على المحك أيضاً في المناقشات في الوقت الحالي هو ضمان استمرار قدرة الجيش الأوكراني على الدفاع عن نفسه، ليس فقط في الوقت الحالي، ولكن بعد أن تصمت المدافع أيضاً».

ويميز الأوروبيون بين أمرين: وجود وحدات عسكرية لمراقبة الهدنة في حال إبرامها من جهة، والحاجة إلى قوات يتم نشرها بعد التوصل إلى سلام، بعيداً عن خطوط المواجهة وتكون بمثابة «ضامن» لأوكرانيا بأنها لن تكون مجدداً هدفاً لغزو روسي جديد. بيد أن الأوروبيين يتمسكون بالحصول على «ضمانة أميركية» هي الوحيدة التي من شأنها أن تردع روسيا وتكون بمثابة مظلة حماية لهذه القوات. والحال أن الرئيس ترمب لم يقتنع حتى اليوم بالاستجابة للمطلب الأوروبي رغم جهود الرئيس ماكرون، وجهود رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.