هزيمة دبلوماسية في الأمم المتحدة لخطط ترمب بشأن أوكرانيا

دعم أوروبي لكييف وإشادة صينية بجهود موسكو في الذكرى الثالثة لبدء الحرب

جانب من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول أوكرانيا الاثنين (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول أوكرانيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

هزيمة دبلوماسية في الأمم المتحدة لخطط ترمب بشأن أوكرانيا

جانب من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول أوكرانيا الاثنين (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول أوكرانيا الاثنين (أ.ف.ب)

صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين على قرار قاومته الولايات المتحدة لمطالبة روسيا بسحب قواتها فوراً من أوكرانيا، في الذكرى السنوية الثالثة لبدء الغزو، في ما يمثل هزيمة دبلوماسية لإدارة الرئيس دونالد ترمب الذي بدأ عملية تقارب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وجاء هذا تزامناً مع دعم قوي قدمه الاتحاد الأوروبي لكييف في الذكرى الثالثة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وصوتت غالبية 93 من الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الدولية على مشروع قرار غير ملزم، لكنه يحمل ثقلاً معنوياً كبيراً، أعدته أوكرانيا للمطالبة بالانسحاب الفوري لجميع القوات الروسية، مقابل معارضة 18 دولة فقط وامتناع 65 دولة عن التصويت. وكانت القرارات السابقة المشابهة تحصل على تأييد أكثر من 140 دولة. وشاركت الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي في رعاية القرار الأوكراني. ولم ينل مشروع القرار الأميركي المضاد الذي يتجنب ذكر «العدوان» الروسي، إلا 31 صوتاً، مما أدى إلى عدم إقراره.

وكان مسؤول أميركي ودبلوماسي أوروبي أفادا بشكل منفصل بأن الولايات المتحدة ضغطت على الأوكرانيين لسحب قرارهم لصالح اقتراحها. وكشف دبلوماسيان أوروبيان أن أوكرانيا رفضت العرض. ويعترف مشروع القرار الأميركي الموجز للغاية «بالخسارة المأسوية في الأرواح طوال الصراع بين روسيا وأوكرانيا» و«يدعو إلى إنهاء سريع للصراع ويحث على سلام دائم بين أوكرانيا وروسيا». لم يذكر كلمة «غزو» على الإطلاق.

شاشة عملاقة تعرض نتائج التصويت على قرار أوكراني في الجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين (أ.ف.ب)

«دفاع عن النفس»

وقالت نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا إن بلادها تمارس «حقها الأصيل في الدفاع عن النفس» في أعقاب الغزو الروسي، الذي ينتهك متطلبات ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أن تحترم الدول سيادة وسلامة أراضي الدول الأخرى. وأضافت أنه «بينما نحتفل بمرور ثلاث سنوات على هذا الدمار - الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا - ندعو كل الدول إلى الوقوف بحزم والوقوف إلى جانب الميثاق، وجانب الإنسانية وجانب السلام العادل والدائم، السلام من خلال القوة».

ويعكس التصويت التوتر الناشئ بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بعدما فتح الرئيس ترمب فجأة مفاوضات مع روسيا في محاولة لحل الصراع بسرعة. كما يؤكد التوتر في التحالف عبر الأطلسي مع أوروبا في شأن التحول الاستثنائي لإدارة ترمب بشأن التعامل مع موسكو.

وفي خطاب تصعيدي، وصف ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه «ديكتاتور»، متهماً كييف ببدء الحرب، وحذر من أنه «من الأفضل أن يتحرك بسرعة» للتفاوض على إنهاء الصراع أو المخاطرة بعدم وجود دولة لقيادتها. ورد زيلينسكي بأن ترمب يعيش في «مساحة تضليل» روسية الصنع.

ومنذ ذلك الحين، لم ترفض إدارة ترمب تأييد قرار الأمم المتحدة الخاص بأوكرانيا فحسب، بل اقترحت في اللحظة الأخيرة قرارها المنافس وضغطت على حلفائها لدعم تلك النسخة بدلاً من ذلك. ويأتي ذلك في الوقت الذي يخطط فيه ترمب لاستضافة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين في واشنطن. كما أرادت الولايات المتحدة التصويت على اقتراحها في مجلس الأمن الأكثر قوة. وحددت الصين، التي تتولى رئاسة المجلس هذا الشهر، موعد التصويت بعد ظهر الاثنين.

نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا تلقي كلمة خلال جلسة خاصة حول أوكرانيا (رويترز)

وأصبحت الجمعية العامة أهم هيئة تابعة للأمم المتحدة في شأن أوكرانيا، لأن مجلس الأمن المكون من 15 عضواً، والذي يتولى مسؤولية الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، أصبح مشلولاً بسبب حق النقض (الفيتو) الروسي.

ومنذ اختراق القوات الروسية للحدود الأوكرانية في 24 فبراير (شباط) 2022، وافقت الجمعية العامة على ستة من القرارات التي أدانت غزو موسكو وطالبت بالانسحاب الفوري للقوات الروسية.

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا للصحافيين الأسبوع الماضي إن المشروع الأميركي «خطوة جيدة».

ويشير القرار الأوكراني إلى «الغزو الكامل لأوكرانيا من جانب الاتحاد الروسي»، مذكراً بضرورة تنفيذ كل قرارات الجمعية السابقة «التي اعتمدت رداً على العدوان على أوكرانيا». ويشير إلى مطالبة الجمعية بأن «تسحب روسيا على الفور وبشكل كامل ومن دون قيد أو شرط جميع قواتها العسكرية من أراضي أوكرانيا داخل حدودها المعترف بها دولياً». ويؤكد أن أي مشاركة لقوات كوريا الشمالية في القتال إلى جانب القوات الروسية «تثير مخاوف جدية في شأن المزيد من التصعيد لهذا الصراع». ويؤكد أيضاً على التزام الجمعية سيادة أوكرانيا، بالإضافة إلى «عدم الاعتراف بأي استحواذ إقليمي ناتج عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها على أنه قانوني». ويدعو أخيراً إلى «خفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية في وقت مبكر وإيجاد حل سلمي للحرب ضد أوكرانيا»، مؤكداً على «الحاجة الملحة لإنهاء الحرب هذا العام».

وفي كييف، دعا الرئيس الأوكراني الاثنين إلى إحلال سلام دائم في أوكرانيا خلال السنة الراهنة. وقال زيلينسكي خلال قمة في كييف مع عشرات القادة الأوروبيين في الذكرى الثالثة للغزو الروسي لأوكرانيا الاثنين: «يجب أن تشهد هذه السنة بداية سلام حقيقي ودائم. (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لن يمنحنا السلام أو سيعطينا إياه في مقابل شيء. يجب أن نظفر بالسلام بالقوة والحكمة والوحدة».

قمة لقادة غربيين في العاصمة الأوكرانية الاثنين دعماً لكييف في الذكرى الثالثة لبدء الحرب (أ.ف.ب)

دعم أوروبي لكييف

وفي السياق نفسه، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد «استسلام» أوكرانيا، فيما أعلنت تقديم مساعدات جديدة لكييف بقيمة 3.5 مليار يورو. وقالت فون دير لايين خلال القمة إنّ «الحرب في أوكرانيا تبقى الأزمة الأهم والأكثر تأثيرا على مستقبل أوروبا. بوتين يحاول أكثر من أي وقت مضى الفوز في هذه الحرب على الأرض. ويظل هدفه استسلام أوكرانيا». وأضافت المسؤولة التي شاركت في القمة التي حضرها قادة غربيون بينهم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو: «تبقى الحرب في أوكرانيا الأزمة الأهم التي تحمل أكبر تبعات على مستقبل أوروبا».

بكين تدعم جهود موسكو

كذلك، أعلن الكرملين أن بوتين «أطلع» الرئيس الصيني شي جينبينغ الاثنين على المحادثات الروسية-الأميركية التي بدأت الأسبوع الماضي. وبدوره، أشاد شي الاثنين بـ«الجهود الإيجابية» التي تبذلها روسيا مع أطراف أخرى «لنزع فتيل» الأزمة في أوكرانيا، أثناء اتصال هاتفي مع بوتين، وفق ما نقلت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا).

وبمواجهة الخطر الروسي وتبدل الموقف الأميركي، يسعى الأوروبيون الذين باتوا في موقع ضعف لحشد قواهم. وفي هذا السياق، يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الولايات المتحدة الاثنين والخميس على التوالي، فيما أعلنت ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنها ستتوجه الثلاثاء إلى الولايات المتحدة.

مفاوضات على المعادن

وبعدما تبنى الموقف الروسي الذي يحمل أوكرانيا مسؤولية اندلاع الحرب وباشر محادثات مع موسكو من دون أي مشاركة أوكرانية أو أوروبية، يصر دونالد ترمب على استعادة قيمة المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة لكييف منذ بدء الصراع، من خلال وصول الولايات المتحدة إلى موارد أوكرانيا من المعادن الحيوية والنادرة. واستبعد زيلينسكي الأحد توقيع اتفاق يدفع ثمنه «عشرة أجيال من الأوكرانيين». لكن أوكرانيا أعلنت الاثنين أنها وصلت إلى المراحل النهائية من المحادثات المرتبطة بالمعادن، ووصفتها نائبة رئيس الوزراء أولغا ستيفانيتشينا على «إكس» بأنها «بناءة». وأفاد مصدر رفيع المستوى طالبا عدم كشف اسمه بأن أوكرانيا اقترحت على الولايات المتحدة توقيع «اتفاق إطاري» في واشنطن بحضور زيلينسكي وترمب، وهي تنتظر رد واشنطن.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».