العلاقات الأطلسية تدخل عصراً جديداً من التباعد

الولايات المتحدة تتحوّل من «حليف» إلى «شريك ضروري» بالنسبة إلى الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)
TT

العلاقات الأطلسية تدخل عصراً جديداً من التباعد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)

عندما وصل دونالد ترمب إلى البيت الأبيض للمرة الأولى، في عام 2016، قيل إنه لم يكن يحمل معه خطة واضحة للحكم، وإن الحرس القديم في الحزب الجمهوري تمكّن من احتواء الشطط في قراراته وعرقل معظمها في الكونغرس. لكن «ترمب الثاني» جاء، كما يبدو، بنسخة جديدة تهيمن عليها الرغبة الشديدة في الانتقام من خصومه، بعدما فاز بالصوت الشعبي وحصد الغالبية في مجلسي الشيوخ والنواب. أضاف ترمب إلى سياساته الخاصة بزيادة الرسوم الجمركية وخفض الضرائب، شهية كبيرة للتوسع الجغرافي وأقام تحالفاً وطيداً مع الشركات الرقمية العملاقة، وأعطى إيلون ماسك، صاحب أكبر ثروة شخصية في العالم، مقعداً في قمرة قيادة الولايات المتحدة.

لا يظهر الرئيس الأميركي أي حرج في الإعلان عن رغبته في ضم جزيرة غرينلاند الدنماركية الشاسعة والغنية بالمعادن النادرة والطاقة، أو استعادة السيطرة على قناة بنما، وإلحاق كندا بالولايات المتحدة، ناهيك عن مشروعه بشأن قطاع غزة وسكانه. كما أنه لا يتردد في القول إنه يريد فتح صفحة جديدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فرضت عليه واشنطن، خلال الإدارة السابقة، كل أنواع العقوبات الاقتصادية والسياسية، وأنفقت المليارات لدحره عسكرياً.

تنقسم الآراء في القارة الأوروبية حول مدى جدّية تهديدات ترمب وسياساته، لكن ثمة إجماعاً حول القلق الذي تثيره على الساحة الدولية. وقد بلغ القلق ذروته هذه الأيام في أوروبا مع انكشاف نيات ترمب بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، والانتقال من المنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى إلى استعداد الأقوى بينها، اقتصادياً وعسكرياً، لتسخير تفوقها من أجل تحقيق كل الأهداف التي تنشدها.

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، أواخر الشهر الماضي، أدرك الأوروبيون أن العلاقات الأطلسية دخلت عصراً جديداً من التباعد الذي لم تعرفه منذ الحرب العالمية الثانية. ومن كان لا يزال يشكك في حدوث هذا التحول الجيوسياسي العميق، جاءت تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيمس ديفيد فانس، نهاية الأسبوع الفائت في ميونيخ، لتبدد شكوكه وترسم عنواناً عريضاً للمرحلة الجديدة من العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وبعد المكالمة الهاتفية الطويلة بين ترمب وبوتين، قبل أسبوع، وما تلاها من تصريحات على لسان الرئيس الأميركي وبعض معاونيه، كان الأوروبيون يتلهفون إلى سماع توضيحات حول موقف واشنطن من الحرب في أوكرانيا وكيفية إنهائها. لكن عوضاً عن التوضيحات والتطمينات، اختار فانس أن يصبّ الماء البارد على الشركاء، وشنّ هجوماً آيديولوجياً لاذعاً ضد الأنظمة الديمقراطية الأوروبية، واتخذ موقفاً واضحاً بجانب القوى اليمينية المتطرفة. قال إن أوروبا تقمع الآراء المناهضة للحركات النسائية، واستنكر إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في رومانيا التي فاز فيها المرشح اليميني المتطرف المدعوم من موسكو، وعدَّ أن التهديد الأخطر الذي يواجه أوروبا ليست الصين أو روسيا مصدره، بل تدهور الأنظمة الديمقراطية بسبب التضييق على ممارسة حرية التعبير. وقد أثأرت تصريحاته سلسلة من الاستنكارات على ألسنة عدد من الزعماء الأوروبيين، ودهشة واسعة أمام هذا التحول الذي ما زالت عواصم الاتحاد تحاول التكيّف مع تداعياته.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال لقاء مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي (لا يظهر في الصورة) على هامش مؤتمر ميونخ للأمن 14 فبراير الحالي (رويترز)

كان المستشار الألماني، أولاف شولتس، الذي يبدو سقوطه قاب قوسين بعد الانتخابات التي يرجّح أن يحل فيها ثانياً حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي قام على ركام الحركة النازية، الأشدّ في تصريحاته للتعبير عن انزعاجه من كلمة نائب الرئيس الأميركي. قال: «العبرة التاريخية الأساس التي استخلصناها من الحرب العالمية الثانية هي رفض الفاشية والعنصرية وحروب العدوان. ولذلك ترفض الغالبية الساحقة من الألمان أولئك الذين يمجدون أو يبررون الجرائم النازية مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، ولا نقبل أي تدخل أجنبي في انتخاباتنا لمصلحة حزب معيّن».

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها العلاقات الأطلسية فتوراً بعد الحرب العالمية. فالغزو الأميركي للعراق عام 2003 أحدث شرخاً كبيراً مع بلدان مثل فرنسا وألمانيا، واستنكاراً واسعاً في المجتمعات الأوروبية. كما أن ولاية ترمب الأولى تخللتها مراحل عدّة معقدة بين الطرفين. لكن المرحلة الراهنة تحمل سمات لم تشهدها هذه العلاقة منذ ثمانية عقود، أولاً بسبب من سياق الحرب الدائرة في أوكرانيا، وثانياً للمؤشرات الواضحة على استعداد واشنطن للتنصّل من التزاماتها الدفاعية تجاه أوروبا. وقد تبدّى ذلك في خطاب فانس الذي كشف عن هوّة عقائدية بين الحليفين تترتّب عليها تبعات بعيدة الأثر أشار إليها نائب الرئيس الأميركي عندما قال إن الحلف الأطلسي (ناتو) منظمة عسكرية تقوم على مبدأ الدفاع عن قيم مشتركة.

اللافت، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو الذي تولّى توضيح المشهد الأوروبي المضطرب عندما قال في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ: «لنكن صرحاء. لا يمكن أن نستبعد عدم تجاوب الولايات المتحدة مع أوروبا في مسائل تهدد أمنها. عقود من العلاقة القديمة بين أوروبا والولايات المتحدة تشرف على نهايتها، وعلى أوروبا التكيّف مع هذا الواقع الجديد». وعلى رغم أن الجانب الأميركي أوضح لاحقاً أن أوروبا سيكون لها مقعد حول طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب الأوكرانية، فإن الأوروبيين يشكون من أنهم غائبون عن المفاوضات الأميركية – الروسية، بحسب ما يقول رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الذي سأل: «عن أي مفاوضات نتحدث؟ لا توجد مفاوضات. الولايات المتحدة ليست طرفاً في الحرب، ولا تمثّل أياً من طرفي النزاع. ولن تكون هناك مفاوضات حقيقية إلا بمشاركة روسيا وأوكرانيا والاتحاد (الأوروبي)؛ لأن هذه المفاوضات ليست فحسب حول السلام في أوكرانيا، بل أيضاً حول الأمن في أوروبا، ولا يمكن فصل السلام في أوكرانيا عن الأمن الأوروبي لأن التهديد الروسي يتجاوز أوكرانيا». وفي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ، وصف رئيس المجلس الأوروبي التنازلات التي قدمتها واشنطن لروسيا قبل البدء في المفاوضات بأنها «خطأ جسيم»، في إشارة إلى تصريحات وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي استبعد أن تستعيد أوكرانيا كل أراضيها المحتلة أو أن تنضم إلى الحلف الأطلسي.

أقل من شهر على دخول دونالد ترمب البيت الأبيض كان كافياً كي يسقط الأوروبيون فكرة «الحليف» من قاموس علاقاتهم مع الولايات المتحدة التي أصبحت «شريكاً ضرورياً»، بحسب ما يتبيّن من استطلاع حديث في 14 من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. لكن هامش المناورة أمام الأوروبيين ضيّق جداً. فأميركا يمكن أن تنسحب بلا شروط من تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا وتأمين الغطاء الدفاعي لأوروبا. كما أنها يمكن أن تفرض رسوماً جمركية باهظة تعجز دول أوروبية عن احتواء تبعاتها. كما يمكن أن تلجأ الإدارة الأميركية إلى التفاوض الثنائي مع بعض الدول الأعضاء في الأوروبي لزرع التفرقة داخل هذا التكتل. وإضافة إلى كل هذه الاحتمالات، تخشى أوساط أوروبية شن حملة عبر المنصات الرقمية الكبرى (خاصة التي يملكها إيلون ماسك) لدعم القوى والحركات اليمينية المتطرفة وزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في أوروبا، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن يلعبه حلفاء ترمب داخل الاتحاد وفي طليعتهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيسة الحكومة الإيطالية جيورجيا ميلوني.

الساحة الحمراء قرب الكرملين الأربعاء (إ.ب.أ)

أمام هذا التحوّل العميق في العلاقات الأطلسية الذي تنفرج له أسارير الكرملين وتراقب بكين مندرجاته باهتمام كبير، الذي يخشى كثيرون أنه ما زال في بداياته، يتوقف منظرّو الفكر الليبرالي السياسي والاقتصادي باندهاش كبير أمام تداعيات الأسابيع الأولى من ولاية ترمب الثانية والبروز السياسي لشخصية مثل إيلون ماسك يحرّك خيوط الإدارة الأميركية بتكليف حصري ودعم مطلق من صديقه الرئيس.

في الواقع، هذه لا تبدو مجرد أزمة عابرة تواجهها الأحزاب التقليدية في الدول الغربية، بل هي أزمة تطول الفكر الليبرالي الغربي ككل. فمن المتعارف عليه أن الولايات المتحدة دولة يقوم نظامها السياسي والاقتصادي على مبادئ الفكر الليبرالي، كما أن الدستور الأميركي يتبنّى هذه المبادئ الأساسية، من حقوق مدنية واحترام التباين السياسي، والإيمان العميق بكرامة الإنسان وقبول التنوع. ولذلك؛ فإن الأوروبيين لا يتصورون أن كل ذلك يمكن شطبه دفعة واحدة من غير أن تظهر حركة مقاومة بدأت تظهر مؤشراتها الأولى في بعض المحاكم الفيدرالية الأميركية التي رفضت تنفيذ بعض الأوامر التنفيذية التي وقعها الرئيس ترمب، بالإضافة إلى امتناع بعض الموظفين الرسميين عن السماح لفريق ماسك بالحصول على معلومات سرية رغم تهديدهم بالطرد من الوظيفة.

وفي انتظار معرفة التطورات على الساحة الداخلية الأميركية ومدى قوة التيّار المقاوم للإدارة الجديدة، يترقب الأوروبيون بقلق متزايد ما يعتمل داخل حدودهم، لا سيما فيما يتعلق بالنتائج التي ستتمخّض عنها الانتخابات الألمانية يوم الأحد؟ إلى أين ستصل موجة حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي يؤوي ورثة الحركة النازية؟ وماذا سيكون موقف الحزب الديمقراطي المسيحي من التحالف، المباشر أو غير المباشر، مع النازيين في حال فوزه في الاقتراع واحتياجه إلى دعمهم من أجل تشكيل حكومة؟

يقول الأوروبيون إنه قبل وصول ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية كانت الصين وروسيا هما مصدر التهديدات التي يتعرض لها النظام الليبرالي العالمي، أما اليوم فقد انضمت إليهما الولايات المتحدة مصدراً ثالثاً من داخل هذا النظام الذي قد يكون على شفا الاحتضار.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

شؤون إقليمية تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

فجر الإعلان عن نشر منظومة باتريوت الأميركية في مالاطيا/ شرق تركيا في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز دفاعاتها الجوية تساؤلات حول منظومة «إس-400» الروسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)

برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

حذَّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، ودعت إلى بذل الجهود لمنع تحوُّلها إلى كارثة أوسع. وندَّدت في الوقت ذاته بالهجمات على الدول المجِاورة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بقايا صاروخ إيراني ثانٍ أسقطته الدفاعات الجوية لحزب شمال الأطلسي في المجال الجوي التركي أمس (أ.ف.ب)

تركيا تبلغ إيران أن انتهاك مجالها الجوي «أمر غير مقبول»

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أن «انتهاك المجال الجوي التركي أمر غير مقبول».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية حطام صاروخ تابع لـ«الناتو» اعترض صاروخاً أُطلق من إيران بولاية هاتاي جنوب تركيا في وقت سابق هذا الشهر (رويترز)

تركيا:اعتراض ثاني صاروخ من إيران منذ بدء الحرب

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم (الاثنين)، أن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً دخل المجال الجوي التركي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

اقترحت تركيا تشغيل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس-400» بشكل مستقل عن أنظمة «حلف الناتو» لحل الخلاف مع الولايات المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ألمانيا تسحب موظفيها من أربيل بعد إجلاء بعثتي بغداد وطهران

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تسحب موظفيها من أربيل بعد إجلاء بعثتي بغداد وطهران

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الألمانية، اليوم الأربعاء، أنّها أجلت موظفيها من أربيل في شمال العراق، في ظل اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعدما كانت قد استدعت موظفيها في العاصمة بغداد، وفي العاصمة الإيرانية طهران.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية: «في ضوء تقييم المخاطر على أرض الواقع، قرر وزير الخارجية (يوهان) فاديفول اتخاذ تدابير إضافية لحماية أفرادنا في العراق».

وأضافت: «تمّ نقل موظفي القنصلية العامة في أربيل إلى خارج العراق مؤقتاً».

وأكد متحدث باسم الوزارة خلال مؤتمر صحافي دوري إجلاء موظفي البعثة الدبلوماسية في بغداد، وأيضاً في طهران.

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بعد تنفيذ هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، ردّت عليه طهران بتنفيذ هجمات على مواقع في دول المنطقة.

وطالت ضربات في الأيام الأخيرة مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق.

وهذا الأسبوع اعترضت دفاعات جوية تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق مسيّرات محمّلة بمتفجّرات فوق أربيل.

وفيما تطول الضربات الإيرانية الأراضي السعودية، أعلن وزير الخارجية الألماني الثلاثاء «التضامن» معها، أثناء زيارته الرياض.

وقال إنّ السعودية «تُجَرّ إلى هذا التصعيد رغم أنّها ليست طرفاً في النزاع».

وأعرب عن «قلقه العميق» إزاء الهجمات التي نفذتها إيران على السفارة الأميركية في الرياض، وعلى البنى التحتية النفطية الاستراتيجية في البلاد.


النرويج تعتقل 3 مشتبهين في الهجوم على السفارة الأميركية بأوسلو

ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار يوم 8 مارس (رويترز)
ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار يوم 8 مارس (رويترز)
TT

النرويج تعتقل 3 مشتبهين في الهجوم على السفارة الأميركية بأوسلو

ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار يوم 8 مارس (رويترز)
ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار يوم 8 مارس (رويترز)

أعلنت الشرطة النرويجية، الأربعاء، اعتقال 3 إخوة نرويجيين من أصل عراقي، يُشتبه في أنهم نفَّذوا «هجوماً إرهابياً بالقنبلة» استهدف السفارة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي في أوسلو.

وقال كريستيان هاتلو –وهو مسؤول في الشرطة- خلال مؤتمر صحافي: «لا نزال نعمل على فرضيات عدة، إحداها أن تكون العملية قد نُفِّذت بتكليف من جهة تابعة لدولة». وأضاف: «هذا احتمال طبيعي إلى حدٍّ ما، نظراً لطبيعة الهدف (السفارة الأميركية) وللوضع الأمني الذي يمُرُّ به العالم اليوم»؛ مشيراً إلى أن الشرطة لا تستبعد إجراء اعتقالات أخرى.

المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)

وأعلنت شرطة أوسلو أن الانفجار الذي وقع عند السفارة الأميركية في النرويج، ليل السبت- الأحد، وتسبب في أضرار مادية محدودة، قد يكون بدافع «إرهابي»، ولكنها شددت على أن التحقيق جارٍ أيضاً في دوافع أخرى. ولم تكشف أي تفاصيل عن أسباب الانفجار الذي وقع عند مدخل القسم القنصلي للسفارة، مكتفية بالقول إنه تمَّ باستخدام «متفجرات».

ووُضعت السفارات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى، على خلفية الحرب التي اندلعت في المنطقة، منذ هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتعرض عدد منها لهجمات، بينما ترد طهران بضربات على أهداف عسكرية ودبلوماسية أميركية في الخليج، طالت أيضاً بنى تحتية مدنية.

سيارتان تابعتان للشرطة خارج السفارة الأميركية في أوسلو يوم 8 مارس (أ.ب)

وذكر وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، الأحد، أنه ووزيرة العدل والأمن العام أستري إس- هانسن، تواصلا مع القائم بأعمال السفارة الأميركية إريك ميير. وأفاد، في بيان، بأنه ووزيرة العدل عدَّا ما جرى «فعلاً غير مقبول نتعامل معه بجديَّة بالغة»، مضيفاً أن «أمن البعثات الدبلوماسية مهم للغاية بالنسبة لنا».

وعقب الحادث، استدعت الاستخبارات النرويجية عناصر إضافيين لمساعدة الشرطة في التحقيق. وأفاد الناطق باسمها مارتن برينسن، بأنه لم يطرأ أي تغيير على مستوى تقييم التهديد في الدولة الإسكندنافية الذي ما زال عند الدرجة الثالثة على مقياس من 5 درجات، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشوهد زجاج مهشَّم على الثلج خارج مدخل القسم القنصلي للسفارة، الأحد، إضافة إلى شقوق في باب زجاجي سميك، ومصابيح علوية متدلية من أسلاك، وعلامات سوداء على الأرض عند أسفل الباب، يُفترض أنها نجمت عن الانفجار.

وبعد ساعات على الانفجار، أعلنت الشرطة أن المنطقة المحيطة بالمبنى تُعتبر «آمنة» للسكان والمارة، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي معلومات أو ملاحظات غير عادية في المنطقة.


ماكرون: الضربات على إيران «لم تقض تماماً» على قدراتها العسكرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
TT

ماكرون: الضربات على إيران «لم تقض تماماً» على قدراتها العسكرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، من أن الضربات الأميركية الإسرائيلية «لم تقض تماماً» على القدرات العسكرية الإيرانية، ودعا نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى «توضيح أهدافه النهائية والوتيرة التي يريد أن يمنحها للعمليات».

وقال ماكرون بعد اجتماع مع مسؤولين من «مجموعة السبع»: «لقد لحقت أضرار جسيمة بقدرات إيران العسكرية الباليستية (لكن طهران) تواصل مهاجمة العديد من الدول في المنطقة، وبالتالي فإن (الضربات) لم تقضِ تماماً على قدراتها».

وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب في الشرق الأوسط الذي يعيق تدفق 20 في المائة من إنتاج النفط العالمي «لا يبرر بأي حال رفع العقوبات» المفروضة على روسيا.

وأعلن الرئيس الفرنسي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع (الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان) أنه تم التوصل إلى توافق حول ضرورة «عدم تغيير موقفنا تجاه روسيا ومواصلة جهودنا من أجل أوكرانيا».