العلاقات الأطلسية تدخل عصراً جديداً من التباعد

الولايات المتحدة تتحوّل من «حليف» إلى «شريك ضروري» بالنسبة إلى الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)
TT

العلاقات الأطلسية تدخل عصراً جديداً من التباعد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مارالاغو بفلوريدا الثلاثاء (البيت الأبيض - د.ب.أ)

عندما وصل دونالد ترمب إلى البيت الأبيض للمرة الأولى، في عام 2016، قيل إنه لم يكن يحمل معه خطة واضحة للحكم، وإن الحرس القديم في الحزب الجمهوري تمكّن من احتواء الشطط في قراراته وعرقل معظمها في الكونغرس. لكن «ترمب الثاني» جاء، كما يبدو، بنسخة جديدة تهيمن عليها الرغبة الشديدة في الانتقام من خصومه، بعدما فاز بالصوت الشعبي وحصد الغالبية في مجلسي الشيوخ والنواب. أضاف ترمب إلى سياساته الخاصة بزيادة الرسوم الجمركية وخفض الضرائب، شهية كبيرة للتوسع الجغرافي وأقام تحالفاً وطيداً مع الشركات الرقمية العملاقة، وأعطى إيلون ماسك، صاحب أكبر ثروة شخصية في العالم، مقعداً في قمرة قيادة الولايات المتحدة.

لا يظهر الرئيس الأميركي أي حرج في الإعلان عن رغبته في ضم جزيرة غرينلاند الدنماركية الشاسعة والغنية بالمعادن النادرة والطاقة، أو استعادة السيطرة على قناة بنما، وإلحاق كندا بالولايات المتحدة، ناهيك عن مشروعه بشأن قطاع غزة وسكانه. كما أنه لا يتردد في القول إنه يريد فتح صفحة جديدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فرضت عليه واشنطن، خلال الإدارة السابقة، كل أنواع العقوبات الاقتصادية والسياسية، وأنفقت المليارات لدحره عسكرياً.

تنقسم الآراء في القارة الأوروبية حول مدى جدّية تهديدات ترمب وسياساته، لكن ثمة إجماعاً حول القلق الذي تثيره على الساحة الدولية. وقد بلغ القلق ذروته هذه الأيام في أوروبا مع انكشاف نيات ترمب بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، والانتقال من المنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى إلى استعداد الأقوى بينها، اقتصادياً وعسكرياً، لتسخير تفوقها من أجل تحقيق كل الأهداف التي تنشدها.

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، أواخر الشهر الماضي، أدرك الأوروبيون أن العلاقات الأطلسية دخلت عصراً جديداً من التباعد الذي لم تعرفه منذ الحرب العالمية الثانية. ومن كان لا يزال يشكك في حدوث هذا التحول الجيوسياسي العميق، جاءت تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيمس ديفيد فانس، نهاية الأسبوع الفائت في ميونيخ، لتبدد شكوكه وترسم عنواناً عريضاً للمرحلة الجديدة من العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وبعد المكالمة الهاتفية الطويلة بين ترمب وبوتين، قبل أسبوع، وما تلاها من تصريحات على لسان الرئيس الأميركي وبعض معاونيه، كان الأوروبيون يتلهفون إلى سماع توضيحات حول موقف واشنطن من الحرب في أوكرانيا وكيفية إنهائها. لكن عوضاً عن التوضيحات والتطمينات، اختار فانس أن يصبّ الماء البارد على الشركاء، وشنّ هجوماً آيديولوجياً لاذعاً ضد الأنظمة الديمقراطية الأوروبية، واتخذ موقفاً واضحاً بجانب القوى اليمينية المتطرفة. قال إن أوروبا تقمع الآراء المناهضة للحركات النسائية، واستنكر إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في رومانيا التي فاز فيها المرشح اليميني المتطرف المدعوم من موسكو، وعدَّ أن التهديد الأخطر الذي يواجه أوروبا ليست الصين أو روسيا مصدره، بل تدهور الأنظمة الديمقراطية بسبب التضييق على ممارسة حرية التعبير. وقد أثأرت تصريحاته سلسلة من الاستنكارات على ألسنة عدد من الزعماء الأوروبيين، ودهشة واسعة أمام هذا التحول الذي ما زالت عواصم الاتحاد تحاول التكيّف مع تداعياته.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال لقاء مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي (لا يظهر في الصورة) على هامش مؤتمر ميونخ للأمن 14 فبراير الحالي (رويترز)

كان المستشار الألماني، أولاف شولتس، الذي يبدو سقوطه قاب قوسين بعد الانتخابات التي يرجّح أن يحل فيها ثانياً حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي قام على ركام الحركة النازية، الأشدّ في تصريحاته للتعبير عن انزعاجه من كلمة نائب الرئيس الأميركي. قال: «العبرة التاريخية الأساس التي استخلصناها من الحرب العالمية الثانية هي رفض الفاشية والعنصرية وحروب العدوان. ولذلك ترفض الغالبية الساحقة من الألمان أولئك الذين يمجدون أو يبررون الجرائم النازية مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، ولا نقبل أي تدخل أجنبي في انتخاباتنا لمصلحة حزب معيّن».

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها العلاقات الأطلسية فتوراً بعد الحرب العالمية. فالغزو الأميركي للعراق عام 2003 أحدث شرخاً كبيراً مع بلدان مثل فرنسا وألمانيا، واستنكاراً واسعاً في المجتمعات الأوروبية. كما أن ولاية ترمب الأولى تخللتها مراحل عدّة معقدة بين الطرفين. لكن المرحلة الراهنة تحمل سمات لم تشهدها هذه العلاقة منذ ثمانية عقود، أولاً بسبب من سياق الحرب الدائرة في أوكرانيا، وثانياً للمؤشرات الواضحة على استعداد واشنطن للتنصّل من التزاماتها الدفاعية تجاه أوروبا. وقد تبدّى ذلك في خطاب فانس الذي كشف عن هوّة عقائدية بين الحليفين تترتّب عليها تبعات بعيدة الأثر أشار إليها نائب الرئيس الأميركي عندما قال إن الحلف الأطلسي (ناتو) منظمة عسكرية تقوم على مبدأ الدفاع عن قيم مشتركة.

اللافت، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو الذي تولّى توضيح المشهد الأوروبي المضطرب عندما قال في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ: «لنكن صرحاء. لا يمكن أن نستبعد عدم تجاوب الولايات المتحدة مع أوروبا في مسائل تهدد أمنها. عقود من العلاقة القديمة بين أوروبا والولايات المتحدة تشرف على نهايتها، وعلى أوروبا التكيّف مع هذا الواقع الجديد». وعلى رغم أن الجانب الأميركي أوضح لاحقاً أن أوروبا سيكون لها مقعد حول طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب الأوكرانية، فإن الأوروبيين يشكون من أنهم غائبون عن المفاوضات الأميركية – الروسية، بحسب ما يقول رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الذي سأل: «عن أي مفاوضات نتحدث؟ لا توجد مفاوضات. الولايات المتحدة ليست طرفاً في الحرب، ولا تمثّل أياً من طرفي النزاع. ولن تكون هناك مفاوضات حقيقية إلا بمشاركة روسيا وأوكرانيا والاتحاد (الأوروبي)؛ لأن هذه المفاوضات ليست فحسب حول السلام في أوكرانيا، بل أيضاً حول الأمن في أوروبا، ولا يمكن فصل السلام في أوكرانيا عن الأمن الأوروبي لأن التهديد الروسي يتجاوز أوكرانيا». وفي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ، وصف رئيس المجلس الأوروبي التنازلات التي قدمتها واشنطن لروسيا قبل البدء في المفاوضات بأنها «خطأ جسيم»، في إشارة إلى تصريحات وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي استبعد أن تستعيد أوكرانيا كل أراضيها المحتلة أو أن تنضم إلى الحلف الأطلسي.

أقل من شهر على دخول دونالد ترمب البيت الأبيض كان كافياً كي يسقط الأوروبيون فكرة «الحليف» من قاموس علاقاتهم مع الولايات المتحدة التي أصبحت «شريكاً ضرورياً»، بحسب ما يتبيّن من استطلاع حديث في 14 من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. لكن هامش المناورة أمام الأوروبيين ضيّق جداً. فأميركا يمكن أن تنسحب بلا شروط من تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا وتأمين الغطاء الدفاعي لأوروبا. كما أنها يمكن أن تفرض رسوماً جمركية باهظة تعجز دول أوروبية عن احتواء تبعاتها. كما يمكن أن تلجأ الإدارة الأميركية إلى التفاوض الثنائي مع بعض الدول الأعضاء في الأوروبي لزرع التفرقة داخل هذا التكتل. وإضافة إلى كل هذه الاحتمالات، تخشى أوساط أوروبية شن حملة عبر المنصات الرقمية الكبرى (خاصة التي يملكها إيلون ماسك) لدعم القوى والحركات اليمينية المتطرفة وزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في أوروبا، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن يلعبه حلفاء ترمب داخل الاتحاد وفي طليعتهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيسة الحكومة الإيطالية جيورجيا ميلوني.

الساحة الحمراء قرب الكرملين الأربعاء (إ.ب.أ)

أمام هذا التحوّل العميق في العلاقات الأطلسية الذي تنفرج له أسارير الكرملين وتراقب بكين مندرجاته باهتمام كبير، الذي يخشى كثيرون أنه ما زال في بداياته، يتوقف منظرّو الفكر الليبرالي السياسي والاقتصادي باندهاش كبير أمام تداعيات الأسابيع الأولى من ولاية ترمب الثانية والبروز السياسي لشخصية مثل إيلون ماسك يحرّك خيوط الإدارة الأميركية بتكليف حصري ودعم مطلق من صديقه الرئيس.

في الواقع، هذه لا تبدو مجرد أزمة عابرة تواجهها الأحزاب التقليدية في الدول الغربية، بل هي أزمة تطول الفكر الليبرالي الغربي ككل. فمن المتعارف عليه أن الولايات المتحدة دولة يقوم نظامها السياسي والاقتصادي على مبادئ الفكر الليبرالي، كما أن الدستور الأميركي يتبنّى هذه المبادئ الأساسية، من حقوق مدنية واحترام التباين السياسي، والإيمان العميق بكرامة الإنسان وقبول التنوع. ولذلك؛ فإن الأوروبيين لا يتصورون أن كل ذلك يمكن شطبه دفعة واحدة من غير أن تظهر حركة مقاومة بدأت تظهر مؤشراتها الأولى في بعض المحاكم الفيدرالية الأميركية التي رفضت تنفيذ بعض الأوامر التنفيذية التي وقعها الرئيس ترمب، بالإضافة إلى امتناع بعض الموظفين الرسميين عن السماح لفريق ماسك بالحصول على معلومات سرية رغم تهديدهم بالطرد من الوظيفة.

وفي انتظار معرفة التطورات على الساحة الداخلية الأميركية ومدى قوة التيّار المقاوم للإدارة الجديدة، يترقب الأوروبيون بقلق متزايد ما يعتمل داخل حدودهم، لا سيما فيما يتعلق بالنتائج التي ستتمخّض عنها الانتخابات الألمانية يوم الأحد؟ إلى أين ستصل موجة حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي يؤوي ورثة الحركة النازية؟ وماذا سيكون موقف الحزب الديمقراطي المسيحي من التحالف، المباشر أو غير المباشر، مع النازيين في حال فوزه في الاقتراع واحتياجه إلى دعمهم من أجل تشكيل حكومة؟

يقول الأوروبيون إنه قبل وصول ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية كانت الصين وروسيا هما مصدر التهديدات التي يتعرض لها النظام الليبرالي العالمي، أما اليوم فقد انضمت إليهما الولايات المتحدة مصدراً ثالثاً من داخل هذا النظام الذي قد يكون على شفا الاحتضار.


مقالات ذات صلة

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

المشرق العربي صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.


«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف هجماتها الصاروخية ضد دول الخليج والمنشآت النفطية فيها فوراً، وأعرب عن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، في الوقت الذي دعا فيه إلى وقف التصعيد والسعي إلى حلّ دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي أنهت أعمالها قرابة منتصف ليل الخميس، حيث أكّد قادة الاتحاد على دعمهم النظام متعدد الأطراف ورفضهم التدخل المباشر في الحرب على إيران، ودعوا جميع الأطراف المعنية للامتثال إلى أحكام القانون الدولي والكفّ فوراً عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، صدر بيان موقّع من أربع دول أعضاء في الاتحاد، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، ومن بريطانيا واليابان، تؤكّد فيه هذه البلدان استعدادها لبحث سبل تأمين مضيق هرمز. وعبّرت بعض هذه الدول عن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقف العمليات الحربية في المنطقة. كما لفت أحد الوزراء الأوروبيين إلى أنه في حال تشكيل هذه القوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء.

ارتفاع أسعار الطاقة

وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة من التدابير والمقترحات لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء، والتداعيات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فون دير لاين إن «الوضع في الشرق الأوسط دخل في مرحلة بالغة الخطورة، وبدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خارج المنطقة أيضاً»، وشدّدت على ضرورة وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنى التحتية للطاقة.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (رويترز)

من جهتها، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أنها تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعياً إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنها أعربت في الاجتماع المغلق مع قادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

دعوات أوروبية لوقف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن «الواجب الأخلاقي والسياسي يقضي بوقف هذه الحرب فوراً»، مضيفاً أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهي ليست في مصلحة أوروبا التي نريدها مدافعة عن مبادئها التأسيسية، وعن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة».

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن أوروبا ليست هي التي بدأت هذه الحرب، وليست بالتالي معنية بها، واقترح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقف إطلاق النار مع بداية عطلة عيد الفطر الذي تحتفل به المنطقة. وأضاف ماكرون أنه «من الضروري جداً وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجواء ضمن الإطار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك.

من ناحيته، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بأننا على استعداد للمساعدة، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعداداً لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وشدّد ميرتس على أن أي دور عسكري أوروبي يقتضي تكليفاً دولياً واضحاً. وكان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين إن «هذه الحرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظراً لوحشية النظام الإيراني وقمعه، لكننا لسنا طرفاً في هذه الحرب».

وختم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا محادثات القمة التي دامت حوالي اثنتي عشرة ساعة، تخلّلها غداء عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قائلاً إن «النظام المتعدد الأطراف هو الأداة الأساسية لحماية نظام دولي يقوم على القواعد، ومن البديهي أن البديل عنه هو الفوضى، والحرب في أوكرانيا، والمنافسة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم».


سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
TT

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)

أعلنت سويسرا، الجمعة، أنها لن تصدر تراخيص للشركات لتصدير أسلحة إلى الولايات المتحدة؛ بسبب الهجمات المستمرة على إيران، مشيرة إلى حيادها.

وذكرت الحكومة في بيان: «لا يمكن السماح بتصدير عتاد حربي إلى الدول المنخرطة في الصراع المسلح الدولي مع إيران طيلة مدة الصراع».

وأضافت: «لا يمكن حالياً السماح بتصدير عتاد حربي إلى الولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران فجر الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.