شولتس يرد على فانس بالمرارة نفسها: تاريخنا علّمنا أن لا تعاون مع اليمين المتطرف ولا نقبل التدخلات في شؤوننا

زيلينسكي دعا أوروبا إلى الاستعداد لتكون بمفردها وحان الوقت لتشكيل «قواتها المسلحة»

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
TT

شولتس يرد على فانس بالمرارة نفسها: تاريخنا علّمنا أن لا تعاون مع اليمين المتطرف ولا نقبل التدخلات في شؤوننا

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)

بقيت أصداء الخطاب الصادم الذي ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في اليوم الأول، الجمعة، من مؤتمر ميونيخ للأمن، تخيم على أعماله في يومه الثاني. ورد المستشار الألماني أولاف شولتس الذي افتتح الجلسة، السبت، بشكل عنيف على فانس، رافضاً ما عدّه تدخلاً في الشؤون الداخلية لألمانيا. وكان فانس قد استخدم الدقائق العشرين من كلمته أمام المؤتمر ليهاجم الدول الأوروبية، وتحديداً ألمانيا، ويعظها حول رفضها التعاون مع اليمين المتطرف، ما قرأه البعض بالبيان الانتخابي دعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، قبل أسبوع على الانتخابات البرلمانية التي ستجري في ألمانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستمع إلى نائب رئيس الولايات المتحدة في أثناء محادثاتهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

وما زاد استياء السياسيين الألمان، لقاء فانس بزعيمة الحزب المتطرف أليس فيدل في فندقه مساء، رغم أن فيدل لم تكن مدعوة ولا أي عضو من حزبها، إلى المؤتمر. وقدمت فيدل إلى ميونيخ خصيصاً للقاء فانس، في زيارة استمرت قرابة نصف ساعة. وبدا اللقاء خارجاً عن اللياقات الدبلوماسية بشكل كبير، خاصة أن فانس رفض عقد لقاء ثنائي مع شولتس باعتبار أنه «لن يكون مستشاراً لفترة طويلة»، بحسب ما نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مصادر في الوفد الأميركي.

وكان رد شولتس على فانس لاذعاً، واتهمه بشكل غير مباشر بعدم فهم تاريخ ألمانيا، مذكراً بتعهد الألمان «بعدم تكرار ما حدث» في إشارة إلى حكم النازيين والمحرقة. وقال: «نحن واضحون في ألمانيا بأنه يجب إبقاء اليمين المتطرف خارج السلطة، ونرفض أي اقتراح بالتعاون معهم»، مضيفاً أن هناك «توافقاً بين كل الأحزاب السياسية» على ذلك. وتابع يقول إنه «لا يتعين على الآخرين أن يعطونا نصيحة بالتعامل معهم خاصة، نظراً إلى تاريخنا الذي علّمنا بأننا لن نتسامح مع الفاشية مرة جديدة». وأكمل انتقاده لفانس قائلاً: «لن نقبل أن ينظر أشخاص من الخارج إلى شؤوننا الداخلية ويتخدلون لصالح حزب (البديل من أجل ألمانيا)، ونرفض هذا التدخل» لمصلحة الحزب اليميني المتطرف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

وانتقد خطاب فانس أيضاً زعيم الحزب «المسيحي الديمقراطي» المعارض، فريدريش ميرتز، المتوقع أن يكون المستشار القادم، قائلاً إن أوروبا تحمي حرية التعبير، على خلاف ما اتهمها به نائب الرئيس الأميركي. وقال مشاركاً في إحدى الجلسات: «من الضروري أن يكون هناك أطر لمواجهة خطاب الكراهية والأخبار الكاذبة. ولكن نحن لن نطرد أبداً وكالة أنباء»، في إشارة إلى طرد البيت الأبيض مراسل وكالة «أسوشييتد برس»؛ لرفضه تسمية خليج المكسيك بـالخليج الأميركي»، كما أعلنت إدارة ترمب.

وكان ميرتز، على عكس شولتس، قد عقد لقاء ثنائياً مع فانس قبل يوم، وناقشا، بحسب ما أعلن ميترز، دعم أوكرانيا. وانتقد زعيم الحزب «المسيحي الديمقراطي» موقف إدارة ترمب من رفض مناقشة عضوية أوكرانيا في «الناتو»، قائلاً إنه على دول «الناتو» أن تتخذ قراراً مشابهاً بشكل مشترك.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في طريقه لإلقاء كلمته في المؤتمر (إ.ب.أ)

وبقي الغموض حول خطة السلام الأميركية بين أوكرانيا وروسيا والتي من المفترض أن فانس حملها معه إلى ميونيخ، وكان متوقعاً أن يعرض تفاصيلها، ولكن لم يفعل. ويبدو أن التفاصيل ما زالت غائبة. فهو لم يتحدث بها مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي التقى به بشكل ثنائي في نهاية اليوم الأول من المؤتمر، علماً بأن الطرف الأوكراني قدم تفاصيل حول كيف يمكن لواشنطن الاستفادة والاستثمار في المعادن النادرة في أوكرانيا، مقابل إكمال مساعداتها العسكرية.

وعبر زيلينسكي الذي اعتلى منبر المؤتمر بعد شولتس، عن انزعاجه من استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن يلتقي به، قائلاً إنه «غير سعيد بذلك».

وكشف عن أنه طلب أكثر من مرة من ترمب لقاء للاتفاق على رؤية موحدة حول السلام قبل لقاء بوتين والاتفاق معه، ولكنه لم يحصل على رد. وشدد زيلينسكي على أن أوكرانيا لن تقبل بأي سلام يُملى عليها في غيابها، مطالباً أيضاً بمكان على طاولة الحوار للأوروبيين. وجدد التعبير عن رأيه بأن بوتين «لا يريد السلام حالياً»، وأن روسيا تصعد يومياً من هجماتها على أوكرانيا. ورغم اعترافه بأنه لم يعد يمكن الوثوق بأن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترمب ستدافع عن أوروبا في حال الخطر، فإنه شدد على أنه لا يمكن تحقيق سلام من دون ضمانات أمنية خارج الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، دعا أوروبا إلى الاستعداد لتكون بمفردها، وإلى تشكيل جيش أوروبي قوي يدافع عن القارة في حال رفضت واشنطن القيام بذلك، مضيفاً أن الوقت قد حان لتشكيل «قوات مسلحة أوروبية».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والألمانية أنالينا بيربوك خلال لقاء على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن بلاده تعتقد أن جميع الأطراف المعنية بالصراع بين روسيا وأوكرانيا يجب أن تشارك في محادثات السلام، مشدداً على دور أوروبا في المحادثات بعد موجة من الرسائل الأميركية حول كيفية إنهاء الحرب. وفي حديثه في المؤتمر قال وانغ: «نأمل أن تشارك جميع أطراف (الصراع) والمعنيون به بشكل مباشر في محادثات السلام في الوقت المناسب». ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن وانغ قوله: «تنظر الصين إلى جميع الجهود المكرسة للسلام بشكل إيجابي، ومنها أي إجماع توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا بشأن محادثات السلام».

وقال شولتس إنه لن يكون هناك سلام في أوكرانيا إلا بضمان سيادتها. وأضاف شولتس عبر منصة «إكس» إنه بحث مع زيلينسكي «الخطوات المشتركة على طريق السلام العادل والدائم». ولكن رغم هذه الخلافات العلنية بين الحلفاء الأميركيين والأوروبيين، فإن الصورة خلف الأبواب المغلقة بدت أكثر هدوءاً.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بعد لقائها بنظيرها الأميركي ماركو روبيو، إنها سمعت خلال لقائها بروبيو «نبرة مختلفة تماماً»، مضيفة في تصريحات لقنوات محلية أن الطرفين شددا على أن وحدة «الناتو» على المحك. وبدا هذا في خلال الرسالة التي أراد فانس بعثها إلى الأوروبيين في خطابه عندما دعاهم لتحمل مسؤولياتهم الأمنية، وأوحى إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لوقف تأمين المظلة الأمنية لأوروبا. وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته للرئيس الأوكراني أن الجميع يعملون على إنهاء «العدوان» ضد أوكرانيا بشكل عادل ودائم.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمته (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف، السبت، إنه ينبغي ألا تخرج روسيا من الحرب مع أوكرانيا «منتصرة في نهاية المطاف». وأضاف شوف في تصريحات عبر منصة «إكس»: «يجب أن يكون لأوكرانيا وأوروبا مقعد على طاولة المفاوضات مع روسيا»، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق دون مشاركة أوكرانية - أوروبية «ليس خياراً». وأعرب ميرتز، مجدداً عن انفتاحه على توريد صواريخ كروز من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن ما يسمعه الأوروبيون من الأميركيين علناً مختلف عما يسمعوه خلف الأبواب. وأشار إلى أن وزير الخارجية والمبعوث الأميركي إلى أوكرانيا يقولان للأوروبيين إن ما يريده ترمب هو وقف الحرب في أوكرانيا، وإن «هذا بحد ذاته ليس سيئاً لأوكرانيا وأوروبا»، مضيفاً أنهم يعترفون بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلام من دون أوكرانيا ومن دون أوروبا. ولكنه أضاف بأن الخطاب العلني الذي يسمعه الأوروبيون من الأميركيين «سيئ جداً من دون شك»، مشيراً إلى كلمة فانس أمام المؤتمر التي وصفها بأنها «مليئة بالأكاذيب»، وأنه كان من الصعب على الأوروبيين الاستماع إلى ذلك.

وشدد الدبلوماسي على أنه رغم ذلك، فإنه يتعين على أوروبا أن «تتحدث مع الأميركيين؛ لأنه لا يمكن التخلي عن الشراكة عبر الأطلسي». وأشار الدبلوماسي إلى أن بعض النقاط التي يتحدث بها المسؤولون في إدارة ترمب، «قبلها الأوروبيون منذ مدة»، وهي ما يتعلق تحديداً بضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.