شولتس يرد على فانس بالمرارة نفسها: تاريخنا علّمنا أن لا تعاون مع اليمين المتطرف ولا نقبل التدخلات في شؤوننا

زيلينسكي دعا أوروبا إلى الاستعداد لتكون بمفردها وحان الوقت لتشكيل «قواتها المسلحة»

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
TT

شولتس يرد على فانس بالمرارة نفسها: تاريخنا علّمنا أن لا تعاون مع اليمين المتطرف ولا نقبل التدخلات في شؤوننا

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)

بقيت أصداء الخطاب الصادم الذي ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في اليوم الأول، الجمعة، من مؤتمر ميونيخ للأمن، تخيم على أعماله في يومه الثاني. ورد المستشار الألماني أولاف شولتس الذي افتتح الجلسة، السبت، بشكل عنيف على فانس، رافضاً ما عدّه تدخلاً في الشؤون الداخلية لألمانيا. وكان فانس قد استخدم الدقائق العشرين من كلمته أمام المؤتمر ليهاجم الدول الأوروبية، وتحديداً ألمانيا، ويعظها حول رفضها التعاون مع اليمين المتطرف، ما قرأه البعض بالبيان الانتخابي دعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، قبل أسبوع على الانتخابات البرلمانية التي ستجري في ألمانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستمع إلى نائب رئيس الولايات المتحدة في أثناء محادثاتهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

وما زاد استياء السياسيين الألمان، لقاء فانس بزعيمة الحزب المتطرف أليس فيدل في فندقه مساء، رغم أن فيدل لم تكن مدعوة ولا أي عضو من حزبها، إلى المؤتمر. وقدمت فيدل إلى ميونيخ خصيصاً للقاء فانس، في زيارة استمرت قرابة نصف ساعة. وبدا اللقاء خارجاً عن اللياقات الدبلوماسية بشكل كبير، خاصة أن فانس رفض عقد لقاء ثنائي مع شولتس باعتبار أنه «لن يكون مستشاراً لفترة طويلة»، بحسب ما نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مصادر في الوفد الأميركي.

وكان رد شولتس على فانس لاذعاً، واتهمه بشكل غير مباشر بعدم فهم تاريخ ألمانيا، مذكراً بتعهد الألمان «بعدم تكرار ما حدث» في إشارة إلى حكم النازيين والمحرقة. وقال: «نحن واضحون في ألمانيا بأنه يجب إبقاء اليمين المتطرف خارج السلطة، ونرفض أي اقتراح بالتعاون معهم»، مضيفاً أن هناك «توافقاً بين كل الأحزاب السياسية» على ذلك. وتابع يقول إنه «لا يتعين على الآخرين أن يعطونا نصيحة بالتعامل معهم خاصة، نظراً إلى تاريخنا الذي علّمنا بأننا لن نتسامح مع الفاشية مرة جديدة». وأكمل انتقاده لفانس قائلاً: «لن نقبل أن ينظر أشخاص من الخارج إلى شؤوننا الداخلية ويتخدلون لصالح حزب (البديل من أجل ألمانيا)، ونرفض هذا التدخل» لمصلحة الحزب اليميني المتطرف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

وانتقد خطاب فانس أيضاً زعيم الحزب «المسيحي الديمقراطي» المعارض، فريدريش ميرتز، المتوقع أن يكون المستشار القادم، قائلاً إن أوروبا تحمي حرية التعبير، على خلاف ما اتهمها به نائب الرئيس الأميركي. وقال مشاركاً في إحدى الجلسات: «من الضروري أن يكون هناك أطر لمواجهة خطاب الكراهية والأخبار الكاذبة. ولكن نحن لن نطرد أبداً وكالة أنباء»، في إشارة إلى طرد البيت الأبيض مراسل وكالة «أسوشييتد برس»؛ لرفضه تسمية خليج المكسيك بـالخليج الأميركي»، كما أعلنت إدارة ترمب.

وكان ميرتز، على عكس شولتس، قد عقد لقاء ثنائياً مع فانس قبل يوم، وناقشا، بحسب ما أعلن ميترز، دعم أوكرانيا. وانتقد زعيم الحزب «المسيحي الديمقراطي» موقف إدارة ترمب من رفض مناقشة عضوية أوكرانيا في «الناتو»، قائلاً إنه على دول «الناتو» أن تتخذ قراراً مشابهاً بشكل مشترك.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في طريقه لإلقاء كلمته في المؤتمر (إ.ب.أ)

وبقي الغموض حول خطة السلام الأميركية بين أوكرانيا وروسيا والتي من المفترض أن فانس حملها معه إلى ميونيخ، وكان متوقعاً أن يعرض تفاصيلها، ولكن لم يفعل. ويبدو أن التفاصيل ما زالت غائبة. فهو لم يتحدث بها مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي التقى به بشكل ثنائي في نهاية اليوم الأول من المؤتمر، علماً بأن الطرف الأوكراني قدم تفاصيل حول كيف يمكن لواشنطن الاستفادة والاستثمار في المعادن النادرة في أوكرانيا، مقابل إكمال مساعداتها العسكرية.

وعبر زيلينسكي الذي اعتلى منبر المؤتمر بعد شولتس، عن انزعاجه من استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن يلتقي به، قائلاً إنه «غير سعيد بذلك».

وكشف عن أنه طلب أكثر من مرة من ترمب لقاء للاتفاق على رؤية موحدة حول السلام قبل لقاء بوتين والاتفاق معه، ولكنه لم يحصل على رد. وشدد زيلينسكي على أن أوكرانيا لن تقبل بأي سلام يُملى عليها في غيابها، مطالباً أيضاً بمكان على طاولة الحوار للأوروبيين. وجدد التعبير عن رأيه بأن بوتين «لا يريد السلام حالياً»، وأن روسيا تصعد يومياً من هجماتها على أوكرانيا. ورغم اعترافه بأنه لم يعد يمكن الوثوق بأن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترمب ستدافع عن أوروبا في حال الخطر، فإنه شدد على أنه لا يمكن تحقيق سلام من دون ضمانات أمنية خارج الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، دعا أوروبا إلى الاستعداد لتكون بمفردها، وإلى تشكيل جيش أوروبي قوي يدافع عن القارة في حال رفضت واشنطن القيام بذلك، مضيفاً أن الوقت قد حان لتشكيل «قوات مسلحة أوروبية».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والألمانية أنالينا بيربوك خلال لقاء على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن بلاده تعتقد أن جميع الأطراف المعنية بالصراع بين روسيا وأوكرانيا يجب أن تشارك في محادثات السلام، مشدداً على دور أوروبا في المحادثات بعد موجة من الرسائل الأميركية حول كيفية إنهاء الحرب. وفي حديثه في المؤتمر قال وانغ: «نأمل أن تشارك جميع أطراف (الصراع) والمعنيون به بشكل مباشر في محادثات السلام في الوقت المناسب». ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن وانغ قوله: «تنظر الصين إلى جميع الجهود المكرسة للسلام بشكل إيجابي، ومنها أي إجماع توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا بشأن محادثات السلام».

وقال شولتس إنه لن يكون هناك سلام في أوكرانيا إلا بضمان سيادتها. وأضاف شولتس عبر منصة «إكس» إنه بحث مع زيلينسكي «الخطوات المشتركة على طريق السلام العادل والدائم». ولكن رغم هذه الخلافات العلنية بين الحلفاء الأميركيين والأوروبيين، فإن الصورة خلف الأبواب المغلقة بدت أكثر هدوءاً.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بعد لقائها بنظيرها الأميركي ماركو روبيو، إنها سمعت خلال لقائها بروبيو «نبرة مختلفة تماماً»، مضيفة في تصريحات لقنوات محلية أن الطرفين شددا على أن وحدة «الناتو» على المحك. وبدا هذا في خلال الرسالة التي أراد فانس بعثها إلى الأوروبيين في خطابه عندما دعاهم لتحمل مسؤولياتهم الأمنية، وأوحى إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لوقف تأمين المظلة الأمنية لأوروبا. وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته للرئيس الأوكراني أن الجميع يعملون على إنهاء «العدوان» ضد أوكرانيا بشكل عادل ودائم.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمته (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف، السبت، إنه ينبغي ألا تخرج روسيا من الحرب مع أوكرانيا «منتصرة في نهاية المطاف». وأضاف شوف في تصريحات عبر منصة «إكس»: «يجب أن يكون لأوكرانيا وأوروبا مقعد على طاولة المفاوضات مع روسيا»، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق دون مشاركة أوكرانية - أوروبية «ليس خياراً». وأعرب ميرتز، مجدداً عن انفتاحه على توريد صواريخ كروز من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن ما يسمعه الأوروبيون من الأميركيين علناً مختلف عما يسمعوه خلف الأبواب. وأشار إلى أن وزير الخارجية والمبعوث الأميركي إلى أوكرانيا يقولان للأوروبيين إن ما يريده ترمب هو وقف الحرب في أوكرانيا، وإن «هذا بحد ذاته ليس سيئاً لأوكرانيا وأوروبا»، مضيفاً أنهم يعترفون بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلام من دون أوكرانيا ومن دون أوروبا. ولكنه أضاف بأن الخطاب العلني الذي يسمعه الأوروبيون من الأميركيين «سيئ جداً من دون شك»، مشيراً إلى كلمة فانس أمام المؤتمر التي وصفها بأنها «مليئة بالأكاذيب»، وأنه كان من الصعب على الأوروبيين الاستماع إلى ذلك.

وشدد الدبلوماسي على أنه رغم ذلك، فإنه يتعين على أوروبا أن «تتحدث مع الأميركيين؛ لأنه لا يمكن التخلي عن الشراكة عبر الأطلسي». وأشار الدبلوماسي إلى أن بعض النقاط التي يتحدث بها المسؤولون في إدارة ترمب، «قبلها الأوروبيون منذ مدة»، وهي ما يتعلق تحديداً بضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».