شولتس يرد على فانس بالمرارة نفسها: تاريخنا علّمنا أن لا تعاون مع اليمين المتطرف ولا نقبل التدخلات في شؤوننا

زيلينسكي دعا أوروبا إلى الاستعداد لتكون بمفردها وحان الوقت لتشكيل «قواتها المسلحة»

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
TT

شولتس يرد على فانس بالمرارة نفسها: تاريخنا علّمنا أن لا تعاون مع اليمين المتطرف ولا نقبل التدخلات في شؤوننا

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)

بقيت أصداء الخطاب الصادم الذي ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في اليوم الأول، الجمعة، من مؤتمر ميونيخ للأمن، تخيم على أعماله في يومه الثاني. ورد المستشار الألماني أولاف شولتس الذي افتتح الجلسة، السبت، بشكل عنيف على فانس، رافضاً ما عدّه تدخلاً في الشؤون الداخلية لألمانيا. وكان فانس قد استخدم الدقائق العشرين من كلمته أمام المؤتمر ليهاجم الدول الأوروبية، وتحديداً ألمانيا، ويعظها حول رفضها التعاون مع اليمين المتطرف، ما قرأه البعض بالبيان الانتخابي دعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، قبل أسبوع على الانتخابات البرلمانية التي ستجري في ألمانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستمع إلى نائب رئيس الولايات المتحدة في أثناء محادثاتهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

وما زاد استياء السياسيين الألمان، لقاء فانس بزعيمة الحزب المتطرف أليس فيدل في فندقه مساء، رغم أن فيدل لم تكن مدعوة ولا أي عضو من حزبها، إلى المؤتمر. وقدمت فيدل إلى ميونيخ خصيصاً للقاء فانس، في زيارة استمرت قرابة نصف ساعة. وبدا اللقاء خارجاً عن اللياقات الدبلوماسية بشكل كبير، خاصة أن فانس رفض عقد لقاء ثنائي مع شولتس باعتبار أنه «لن يكون مستشاراً لفترة طويلة»، بحسب ما نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مصادر في الوفد الأميركي.

وكان رد شولتس على فانس لاذعاً، واتهمه بشكل غير مباشر بعدم فهم تاريخ ألمانيا، مذكراً بتعهد الألمان «بعدم تكرار ما حدث» في إشارة إلى حكم النازيين والمحرقة. وقال: «نحن واضحون في ألمانيا بأنه يجب إبقاء اليمين المتطرف خارج السلطة، ونرفض أي اقتراح بالتعاون معهم»، مضيفاً أن هناك «توافقاً بين كل الأحزاب السياسية» على ذلك. وتابع يقول إنه «لا يتعين على الآخرين أن يعطونا نصيحة بالتعامل معهم خاصة، نظراً إلى تاريخنا الذي علّمنا بأننا لن نتسامح مع الفاشية مرة جديدة». وأكمل انتقاده لفانس قائلاً: «لن نقبل أن ينظر أشخاص من الخارج إلى شؤوننا الداخلية ويتخدلون لصالح حزب (البديل من أجل ألمانيا)، ونرفض هذا التدخل» لمصلحة الحزب اليميني المتطرف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

وانتقد خطاب فانس أيضاً زعيم الحزب «المسيحي الديمقراطي» المعارض، فريدريش ميرتز، المتوقع أن يكون المستشار القادم، قائلاً إن أوروبا تحمي حرية التعبير، على خلاف ما اتهمها به نائب الرئيس الأميركي. وقال مشاركاً في إحدى الجلسات: «من الضروري أن يكون هناك أطر لمواجهة خطاب الكراهية والأخبار الكاذبة. ولكن نحن لن نطرد أبداً وكالة أنباء»، في إشارة إلى طرد البيت الأبيض مراسل وكالة «أسوشييتد برس»؛ لرفضه تسمية خليج المكسيك بـالخليج الأميركي»، كما أعلنت إدارة ترمب.

وكان ميرتز، على عكس شولتس، قد عقد لقاء ثنائياً مع فانس قبل يوم، وناقشا، بحسب ما أعلن ميترز، دعم أوكرانيا. وانتقد زعيم الحزب «المسيحي الديمقراطي» موقف إدارة ترمب من رفض مناقشة عضوية أوكرانيا في «الناتو»، قائلاً إنه على دول «الناتو» أن تتخذ قراراً مشابهاً بشكل مشترك.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في طريقه لإلقاء كلمته في المؤتمر (إ.ب.أ)

وبقي الغموض حول خطة السلام الأميركية بين أوكرانيا وروسيا والتي من المفترض أن فانس حملها معه إلى ميونيخ، وكان متوقعاً أن يعرض تفاصيلها، ولكن لم يفعل. ويبدو أن التفاصيل ما زالت غائبة. فهو لم يتحدث بها مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي التقى به بشكل ثنائي في نهاية اليوم الأول من المؤتمر، علماً بأن الطرف الأوكراني قدم تفاصيل حول كيف يمكن لواشنطن الاستفادة والاستثمار في المعادن النادرة في أوكرانيا، مقابل إكمال مساعداتها العسكرية.

وعبر زيلينسكي الذي اعتلى منبر المؤتمر بعد شولتس، عن انزعاجه من استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن يلتقي به، قائلاً إنه «غير سعيد بذلك».

وكشف عن أنه طلب أكثر من مرة من ترمب لقاء للاتفاق على رؤية موحدة حول السلام قبل لقاء بوتين والاتفاق معه، ولكنه لم يحصل على رد. وشدد زيلينسكي على أن أوكرانيا لن تقبل بأي سلام يُملى عليها في غيابها، مطالباً أيضاً بمكان على طاولة الحوار للأوروبيين. وجدد التعبير عن رأيه بأن بوتين «لا يريد السلام حالياً»، وأن روسيا تصعد يومياً من هجماتها على أوكرانيا. ورغم اعترافه بأنه لم يعد يمكن الوثوق بأن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترمب ستدافع عن أوروبا في حال الخطر، فإنه شدد على أنه لا يمكن تحقيق سلام من دون ضمانات أمنية خارج الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، دعا أوروبا إلى الاستعداد لتكون بمفردها، وإلى تشكيل جيش أوروبي قوي يدافع عن القارة في حال رفضت واشنطن القيام بذلك، مضيفاً أن الوقت قد حان لتشكيل «قوات مسلحة أوروبية».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والألمانية أنالينا بيربوك خلال لقاء على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن بلاده تعتقد أن جميع الأطراف المعنية بالصراع بين روسيا وأوكرانيا يجب أن تشارك في محادثات السلام، مشدداً على دور أوروبا في المحادثات بعد موجة من الرسائل الأميركية حول كيفية إنهاء الحرب. وفي حديثه في المؤتمر قال وانغ: «نأمل أن تشارك جميع أطراف (الصراع) والمعنيون به بشكل مباشر في محادثات السلام في الوقت المناسب». ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن وانغ قوله: «تنظر الصين إلى جميع الجهود المكرسة للسلام بشكل إيجابي، ومنها أي إجماع توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا بشأن محادثات السلام».

وقال شولتس إنه لن يكون هناك سلام في أوكرانيا إلا بضمان سيادتها. وأضاف شولتس عبر منصة «إكس» إنه بحث مع زيلينسكي «الخطوات المشتركة على طريق السلام العادل والدائم». ولكن رغم هذه الخلافات العلنية بين الحلفاء الأميركيين والأوروبيين، فإن الصورة خلف الأبواب المغلقة بدت أكثر هدوءاً.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بعد لقائها بنظيرها الأميركي ماركو روبيو، إنها سمعت خلال لقائها بروبيو «نبرة مختلفة تماماً»، مضيفة في تصريحات لقنوات محلية أن الطرفين شددا على أن وحدة «الناتو» على المحك. وبدا هذا في خلال الرسالة التي أراد فانس بعثها إلى الأوروبيين في خطابه عندما دعاهم لتحمل مسؤولياتهم الأمنية، وأوحى إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لوقف تأمين المظلة الأمنية لأوروبا. وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته للرئيس الأوكراني أن الجميع يعملون على إنهاء «العدوان» ضد أوكرانيا بشكل عادل ودائم.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمته (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف، السبت، إنه ينبغي ألا تخرج روسيا من الحرب مع أوكرانيا «منتصرة في نهاية المطاف». وأضاف شوف في تصريحات عبر منصة «إكس»: «يجب أن يكون لأوكرانيا وأوروبا مقعد على طاولة المفاوضات مع روسيا»، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق دون مشاركة أوكرانية - أوروبية «ليس خياراً». وأعرب ميرتز، مجدداً عن انفتاحه على توريد صواريخ كروز من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن ما يسمعه الأوروبيون من الأميركيين علناً مختلف عما يسمعوه خلف الأبواب. وأشار إلى أن وزير الخارجية والمبعوث الأميركي إلى أوكرانيا يقولان للأوروبيين إن ما يريده ترمب هو وقف الحرب في أوكرانيا، وإن «هذا بحد ذاته ليس سيئاً لأوكرانيا وأوروبا»، مضيفاً أنهم يعترفون بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلام من دون أوكرانيا ومن دون أوروبا. ولكنه أضاف بأن الخطاب العلني الذي يسمعه الأوروبيون من الأميركيين «سيئ جداً من دون شك»، مشيراً إلى كلمة فانس أمام المؤتمر التي وصفها بأنها «مليئة بالأكاذيب»، وأنه كان من الصعب على الأوروبيين الاستماع إلى ذلك.

وشدد الدبلوماسي على أنه رغم ذلك، فإنه يتعين على أوروبا أن «تتحدث مع الأميركيين؛ لأنه لا يمكن التخلي عن الشراكة عبر الأطلسي». وأشار الدبلوماسي إلى أن بعض النقاط التي يتحدث بها المسؤولون في إدارة ترمب، «قبلها الأوروبيون منذ مدة»، وهي ما يتعلق تحديداً بضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل 24 شخصاً في قصف روسي بقرية

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل 24 شخصاً في قصف روسي بقرية

قالت خدمات الطوارئ الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت مدرسة في قرية بمنطقة زابوريجيا في جنوب شرقي أوكرانيا اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أسرى حرب أوكرانيون يلتفون بأعلام بلادهم عقب إطلاق سراحهم في عملية تبادل مع روسيا بموقع غير معلن في صورة نُشرت يوم 23 أكتوبر 2026... وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية» أبلغ جميع أسرى الحرب الأوكرانيين تقريباً الذين تم إطلاق سراحهم عن تعرّضهم للتعذيب في روسيا (أ.ف.ب)

روسيا تنسحب من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب

انسحبت روسيا رسمياً من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب، ما ينهي جميع أشكال المراقبة المستقلة للسجون الروسية، على حد قول «مجلس أوروبا».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا إطلاق راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية باتجاه مواقع روسية يوم الأحد (رويترز)

روسيا تستأنف هجماتها على «خيرسون» الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

تتعرض «خيرسون» باستمرار لضربات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الروسي المتمركز على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو بعدما كان احتل المنطقة لفترة وجيزة في بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد محطة غاز في روسيا (رويترز)

صادرات روسيا من الغاز ترتفع 13.4 % خلال أول 10 أشهر من 2026

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مجموعة بورصات لندن، يوم الاثنين، أن صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال ارتفعت إلى 28 مليون طن خلال الأشهر العشرة الأولى من 2026.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نساءٌ من النازحات داخلياً جئن من منطقة خيرسون ينظرن إلى فناء منزلهن الذي تضرّر جراء هجوم بطائرة مُسيرة روسية في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا بمدينة أوديسا (رويترز)

روسيا تستأنف هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

استأنفت روسيا، اليوم الاثنين، هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية، بعد انتهاء هدنة موضعية كانت الأطول في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن حزب العمال البريطاني، الاثنين، وقف تعاونه وترتيبات تقاسم السلطة مع حزب الخضر في 11 مجلساً بعد رفض المسؤولين البيئيين المنتخبين إدانة مذكرة أقرها حزبهم تؤكد أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصرية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت رئيسة حزب العمال بريدجت فيليبسون في بيان، أن الحزب الحاكم حالياً «موجود لخدمة جميع مجموعات البلد على كل مستويات الحكومة، ولا يمكن إبرام أي اتفاق لتشارك السلطة محلياً على حساب الوفاء بواجبنا الأخلاقي القاضي بالدفاع عن جميع أفراد مجموعاتنا وعن قيمنا المشتركة».

أضافت أن الحزب «عمل بجدّ لاجتثاث معاداة السامية من صفوفه»، مشيرة إلى أن «عملنا هو دليل على أن حزب العمال الحالي لا يتراجع أمام المسؤولية الملقاة على عاتقنا بتطبيق المعايير نفسها في علاقاتنا مع الأحزاب الأخرى».

وكان حزب الخضر صنّف خلال مؤتمره السنوي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الصهيونية بأنها «شكل من أشكال العنصرية»، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة لدى جماعات يهودية بريطانية والحكومة الإسرائيلية.

كما أيّد الحزب في قراره إقامة «دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل (أراضي) فلسطين التاريخية».

وعكس النص انقساماً كبيراً في صفوف الحزب؛ إذ صدر بتأييد 1022 عضواً ومعارضة 813.

وبعدما تصاعدت شعبية حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي الذي رسخ توجهه اليساري، ويعتمد خطاباً مؤيداً للفلسطينيين، تدهورت صورة «الخضر» مؤخراً بعد سجالات عدة، وتراجعوا في استطلاعات الرأي.


الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حذّر الاتحاد الأوروبي، الاثنين، من محاولات لاستهداف سلاسل الإمداد الغذائي، بعدما شهدت متاجر البقالة في 8 دول ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، في ما يُشتبه بأنها هجمات إلكترونية مماثلة لتلك التي استهدفت فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول).

وطال أحدث هجوم يُنسب إلى قراصنة إلكترونيين، متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد والبرتغال؛ ما اضطرها إلى التخلص من أغذية تلفت أو كانت معرضة للتلف.

وأعلنت كبرى شركات التجزئة في فرنسا في 12 أكتوبر أن مئات أنظمة التبريد في متاجرها تعرضت لهجوم إلكتروني؛ ما اضطرها للتخلص من كميات كبيرة من الأغذية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم الشهر الماضي أو الهجمات التي وقعت، الاثنين.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع هذه الحوادث «بجدية بالغة»، واصفاً الهجمات المتكررة بأنها «مثيرة للقلق العميق».

ورأى فيها «محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها، وهي بمنزلة تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد».

وتركزت الاضطرابات، الاثنين، في بلجيكا، حيث أعلنت السلطات فتح تحقيق، من دون أن تؤكد بشكل قاطع أن ما جرى كان عبارة عن هجمات قرصنة الكترونية، إلا أن بعض الأطراف المتضررة كانت حاسمة لجهة تأكيد ملابسات الحوادث.

وأعلنت سلسلة «كارفور» في بلجيكا عن اضطراب في نحو 15 من متاجرها الـ700. وقال الناطق باسمها ميش فيرغوين «إنه هجوم إلكتروني. لا سبب آخر».

وقالت ناطقة باسم «إيكيا بلجيكا» أيضاً إن هجوماً إلكترونياً استهدف فرع السلسلة في مونس بجنوب غربي البلاد؛ ما أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلّاجات فجأة في الساعات الأولى من الصباح.

كما أفادت سلاسل التجزئة «دلهيز» و«كولرويت» و«إنترمارشيه» بأن أنظمة التبريد في متاجرها تأثرت بمشكلات تقنية. وأعلنت «دلهيز» أن أربعة من متاجرها في لوكسمبورغ تأثرت أيضاً.

وقالت مجموعة «سابكوبيل» البلجيكية المتخصصة في أنظمة التبريد الصناعية، إنها بدأت تأمين منشآتها بعد الهجوم في فرنسا، إلا أن نحو 10في المائة من الأنظمة لم تكن قد خضعت للتحديث بعد، وبعضها موجود في المتاجر المتضررة، الاثنين.

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأعلنت مجموعة «موسغريف»، المالكة لسلسلة «سوبر فالو» في آيرلندا، أن 13 من متاجرها تضررت. كما تأثر عدد محدود من المتاجر الصغيرة في هولندا.

وفي البرتغال، أكدت مجموعة «موسكيتيروس» وقوع حوادث في 7 متاجر تابعة لـ«إنترمارشيه»، مرتبطة بهجوم إلكتروني. وقالت إنه «استهدف على ما يبدو مزود خدمة خارجياً مسؤولاً عن إدارة أنظمة التبريد»، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

وفي السويد، أكدت سلسلة «كوب» تعرُّض ستة من متاجرها التي يناهز عددها 800، لهجوم إلكتروني، صباح الاثنين.

وقال المتحدث باسمها كارلوس كانسينو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نؤكد أنه حادث إلكتروني. وقد تم حل المشكلة الآن، وعادت الثلاجات والمجمدات إلى العمل بصورة طبيعية».

وأوضح أن المتاجر المتضررة كانت متصلة بشبكة اتصالات من الجيل الرابع (4G) وليس بالنظام المحدّث للجيل الخامس (5G)؛ ما جعلها «أكثر عرضة» للاختراق.

كما أفادت سلسلة «إيكا» السويدية بأن «عدداً محدوداً» من متاجرها واجه مشكلات في أنظمة التبريد، لكنها لم تتمكن من تأكيد أن سببها هجوم إلكتروني.

ووفقاً للمتحدثة باسم الشركة هيلينا يوهانسون، فإن كل المتاجر المتضررة كانت متصلة بنظام تحكم خارجي في التبريد توفره شركة «دانفوس» الدنماركية، وهي الشركة نفسها التي استُهدف نظامها في الهجوم الإلكتروني الذي طال متاجر فرنسية، الشهر الماضي.

ونشر أحد متاجر «إيكا» في مدينة شوبو بجنوب السويد على «فيسبوك» أن ثلاجاته ومجمداته «تعرضت للاختراق، وتم ضبط درجة الحرارة على 50 درجة مئوية».

وفي فنلندا، رُصدت أيضاً درجات حرارة غير طبيعية في عدد من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لمجموعة

وقال بيتري كايهكو، رئيس أمن الشركات في المجموعة: «نحن نحقق حالياً في السبب، ولم يُستبعد بعد احتمال وجود تدخل عبر الشبكة».

من جهته، لم يستبعد روني كوكولا، المتخصص في أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، فرضية التدخل الإلكتروني في فنلندا.

وقال: «شهدنا حالات مماثلة في أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية؛ لذلك كان من المتوقع أن يمتد الأمر إلى دول أخرى خارج فرنسا»، مضيفاً: «أصبح من المعتاد اليوم استغلال مختلف أنواع الثغرات بوتيرة متزايدة وسريعة».

وفي إستونيا، تعرض متجر واحد على الأقل لهجوم إلكتروني أدى إلى رفع درجة حرارة وحدات التبريد إلى 50 مئوية، وفق هيئة الإذاعة العامة «إي آر آر».

وقال يان موتسو، مدير شركة «كيتمان كولدتيك» المصنعة والموزعة لأنظمة التبريد المتقدمة، إن الوحدات المستهدفة كانت من طرازات قديمة أنتجتها «دانفوس»، مشابهة لتلك التي استُهدفت في هجوم، الشهر الماضي.

وعقب الهجوم الذي شهده القطاع في فرنسا، أوضحت شركة «دانفوس» أن معظم المعدات المتضررة كانت من المنتجات القديمة التي «لم تعد تتلقى تحديثات برمجية أو أمنية».


بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، أنها ستضاعف المدة التي يتعيّن على كثير من المهاجرين انتظارها للحصول على الإقامة الدائمة، مع استثناء العاملين في قطاعات أساسية وأصحاب الدخول المرتفعة من التغييرات، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، إن القادمين إلى بريطانيا بتأشيرات عمل سيضطرون إلى الانتظار 10 سنوات للحصول على الإقامة الدائمة، التي تتيح العمل والدراسة والاستفادة من الرعاية الصحية المجانية والحصول على الإعانات الاجتماعية.

لكن ارتفاع الدخل قد يختصر هذه المدة؛ إذ سيتمكّن من يتقاضون 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً على الأقل، أي نحو 67 ألف دولار، من الحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات. وستسري المدة نفسها على العاملين في القطاع العام، بمن فيهم الأطباء والممرضون والمعلمون. أما الذين تتجاوز رواتبهم 125 ألف جنيه إسترليني سنوياً، فسيكون بإمكانهم تقديم طلباتهم بعد 3 سنوات.

ربط الإقامة بالمساهمة في البلاد

قالت محمود إن التغييرات ستُطبَّق خلال عام 2027، وإنها ستعيد الإنصاف إلى نظام الهجرة عبر ربط الحق في الاستقرار الدائم بمساهمة المهاجر في بريطانيا.

وأضافت أمام النواب أن والديها قدما من باكستان قبل نصف قرن؛ «لأنهما كانا يعرفان أننا نتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة هنا، وأننا نقدّر الإنصاف قبل كل شيء»، مؤكدة: «تقع على عاتقي مسؤولية ضمان أن يرتقي نظام الهجرة لدينا إلى هذا المبدأ».

وتمثّل التغييرات تخفيفاً لمقترحات طرحتها الوزيرة، العام الماضي، وأثارت اعتراضات داخل حزب العمال الحاكم. وكانت الخطة الأصلية ستُلزم العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة، بمن فيهم العاملون الذين تعتمد عليهم دور الرعاية البريطانية، بالانتظار 15 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة.

وبموجب التعديلات، سيظل العاملون في قطاع الرعاية مؤهلين للحصول عليها بعد 5 سنوات، شرط ألا تقل أجورهم السنوية عن 25 ألف جنيه. ويبلغ الأجر السنوي الوسيط في بريطانيا نحو 39 ألف جنيه.

زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج يجيب عن أسئلة خلال مؤتمر صحافي في لندن يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تشديد القيود على طالبي اللجوء

تشكّل الهجرة قضية خلافية في السياسة البريطانية منذ عقود، وكانت من العوامل الرئيسية وراء التصويت عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي، الذي يتيح حرية التنقل بين دوله. كما أبقى وصول عشرات الآلاف من طالبي اللجوء سنوياً عبر القنال الإنجليزي على متن قوارب مطاطية القضية في صدارة الأجندة السياسية.

ويصف سياسيون، بينهم نايجل فاراج من حزب «ريفورم يو كيه» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد، عبور القوارب الصغيرة بأنه أزمة، فيما يستخدمه ناشطون مناهضون للهجرة لحشد التأييد.

واستهدفت احتجاجات مناهضة للمهاجرين، شجّعها ناشطون من اليمين المتطرف، موانئ القنال ومساكن طالبي اللجوء، وحتى المؤسسة الخيرية التي تنقذ بقواربها أشخاصاً يواجهون الخطر في البحر.

وتقول حكومة حزب العمال، المنتمي إلى يسار الوسط، برئاسة أندي بيرنهام، إن تعزيز التعاون الأمني بين بريطانيا وفرنسا ساعد في خفض عدد العابرين منذ بداية العام بأكثر من 40 في المائة مقارنة بعام 2025.

وقالت محمود إن اللاجئين «الذين لم يصلوا عبر مسار آمن وقانوني»، مثل البرامج التي ترعاها الحكومة، سيضطرون إلى الانتظار مدة تصل إلى 20 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة، ترتفع إلى 30 عاماً لمن وصلوا بقوارب صغيرة.

ويمثّل القادمون بهذه القوارب جزءاً محدوداً من إجمالي المهاجرين، إذ يدخل معظمهم بريطانيا بصورة قانونية وبتأشيرات. ومع ذلك، دفع صعود حزب «ريفورم يو كيه» حزبي العمال والمحافظين إلى تشديد مواقفهما من الهجرة.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يحضر اجتماعاً للمجلس الاقتصادي الوطني في غلاسكو بأسكوتلندا يوم 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

انتقادات وسط تراجع صافي الهجرة

قال المتحدث باسم حزب «المحافظين» لشؤون الهجرة، كريس فيلب، إن «تراجع» محمود عن مقترحها الأول سيكلّف 10 مليارات جنيه؛ لأن عدداً أكبر من الأشخاص سيصبح مؤهلاً للحصول على الإعانات الاجتماعية.

من جهته، قال النائب عن حزب «الديمقراطيين الأحرار»، ماكس ويلكنسون، إن الحكومة «تعطي الأولوية للخطاب المتشدد بدلاً من نظام فعّال».

ويرى منتقدو التغييرات أنها تأتي استجابة لطفرة في الهجرة انقضت بالفعل؛ فقد تجاوز صافي الهجرة، أي عدد الوافدين إلى بريطانيا مطروحاً منه عدد المغادرين، 900 ألف شخص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران) 2023، مدفوعاً جزئياً بوصول مئات الآلاف من الفارين من الحرب في أوكرانيا والتضييق الصيني في هونغ كونغ. وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، انخفض العدد إلى 649 ألفاً خلال السنة المنتهية في يونيو 2024، ثم إلى 204 آلاف خلال السنة المنتهية في يونيو 2025. وفي أحدث فترة متاحة، وهي السنة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ صافي الهجرة 171 ألف شخص.