التقديرات أن ترمب لم يستسلم لبوتين في شأن أوكرانيا رغم اللهجة الودية بينهما

باحثون لـ«الشرق الأوسط»: تقديم تنازلات مسبقة يضعف موقف واشنطن والسعودية طرف مأمون

هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
TT

التقديرات أن ترمب لم يستسلم لبوتين في شأن أوكرانيا رغم اللهجة الودية بينهما

هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)

بات من الممكن القول إن العد العكسي لوضع حد للحرب في أوكرانيا قد بدأ، بعد المكالمتين الهاتفيتين للرئيس دونالد ترمب مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ورغم أن البعض وصف تصريحات ترمب بأنها لا توحي بأنه استسلم لبوتين، سيطرت أجواء القلق من أن المفاوضات قد تكون على حساب الأوكرانيين. فالنص الذي نشره ترمب على منصته «تروث سوشيال»، وكذلك بيان الكرملين عن مضمون المحادثة الهاتفية، لم يقدما سوى عناوين عامة، فيما اعتبر مراقبون أن اختيار واشنطن للمملكة العربية السعودية مكاناً لعقد اجتماعه ببوتين، دليل على الدور المأمون الذي لعبته الرياض ولا تزال في تسهيل التفاوض بين جانبي الصراع.

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، أنه يريد التوافق على موقف مع واشنطن قبل إجراء أي مفاوضات مع روسيا. وقال زيلينسكي إن «الاجتماعات بين أوكرانيا وأميركا تشكل أولوية بالنسبة إلينا. وفقط بعد اجتماعات مماثلة، بعد إعداد خطة هدفها وضع حد لـ(فلاديمير) بوتين، أعتقد أنه سيكون أمراً منصفاً التحدث إلى الروس».

وأكّدت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، أن أي اتفاق بشأن أوكرانيا يتم التوصل إليه من دون إشراك الاتحاد الأوروبي سيفشل، فيما انتقدت مسارعة واشنطن لتقديم تنازلات لموسكو.

وقالت كالاس للصحافيين قبل اجتماع في مقر حلف شمال الأطلسي: «أي اتفاق يتم خلف ظهورنا لن ينجح. سيحتاج أي اتفاق إلى أن تكون أوكرانيا وأوروبا طرفاً فيه، والواضح هو أن محاولات الاسترضاء هذه دائما تفشل».

أمين عام «الناتو» مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل (إ.ب.أ)

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، إنه يرفض «سلاماً مفروضاً» على أوكرانيا. وقال شولتس لموقع «بوليتيكو» الإخباري: «المهمة التالية هي ضمان عدم وجود سلام مفروض» في أوكرانيا، مطالباً خصوصاً بأن تتمكن البلاد من الحفاظ على «جيش قوي» بعد التوصل إلى اتفاق محتمل. وأعرب وزير دفاعه عن أسفه لـ«التنازلات» التي قدمتها واشنطن لموسكو «حتى قبل بدء المفاوضات»، موضحاً: «من وجهة نظري، كان من الأفضل التحدث عن عضوية محتملة لأوكرانيا في حلف شمال الأطلسي أو خسارة محتملة لأراض على طاولة المفاوضات».

فيما حذر وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان ليكورنو، اليوم الخميس، من تقديم الكثير من التنازلات لروسيا. وقال ليكورنو، على هامش اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اليوم، في بروكسل، إنه إذا لم يتحقق السلام من خلال القوة، فإن هذا قد يؤدي إلى وضع مثير، وقد يؤدي حتى إلى تصعيد الصراع، على المدى البعيد.

اللقاء الثلاثي في «قصر الإليزيه» بين رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

كما أكّد وزراء خارجية ست دول أوروبية وأوكرانيا خلال اجتماع في باريس، ليل الأربعاء، أن أوروبا وكييف ينبغي أن «تشاركا في أيّ مفاوضات» لوقف الحرب بين موسكو وكييف. وقال وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وأوكرانيا، في بيان مشترك: «نرغب في أن نتباحث مع حلفائنا الأميركيين في الطريق الواجب اتخاذه»، لوقف الحرب. وأضاف الوزراء السبعة في البيان الذي أصدروه بعد اجتماع استمر ساعات عدّة: «يجب أن تكون أهدافنا المشتركة وضع أوكرانيا في موقف قوة. يجب على أوكرانيا وأوروبا أن تشاركا في أيّ مفاوضات». وشدّد البيان على أنّ «أوكرانيا يجب أن تستفيد من ضمانات أمنية قوية».

وقالت آنا بورشيفيسكايا، الباحثة في معهد واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إنه ليس هناك معلومات كافية، ولا نعرف ما هي خطة ترمب للسلام، إذا كنا سنقيّم ما إذا كان منحازاً تماماً لبوتين، أو ما إذا كانت مخاوف الأوروبيين والأوكرانيين مشروعة أو مبالغاً فيها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك يوم 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

لا «خيانة» لأوكرانيا!

وفيما رفض وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وصف المكالمة الهاتفية بين ترمب وبوتين بـ«خيانة لأوكرانيا»، أوضح أن الالتزام الهائل الذي قدمته الولايات المتحدة والدعم بقيمة 300 مليار دولار، هو استثمار في استقرار خطوط الجبهة بعد العدوان الروسي، «ولا يوجد أي خيانة هنا». وعدّت إشارته إلى «أوكرانيا ذات سيادة ومزدهرة»، وبأن السلام الدائم لأوكرانيا يجب أن يشمل ضمانات أمنية قوية لضمان عدم بدء الحرب مرة أخرى مدعومة بقوات قادرة، علامات مشجعة على أن الرئيس ترمب جاد في دعمه هذه الوجهة. وتابع: «هناك إدراك بأن العالم بأسره والولايات المتحدة مهتمون وراغبون في السلام، وسلام عن طريق التفاوض»، مضيفاً أن «هذا سوف يتطلب من الجانبين الاعتراف بأشياء لا يريدونها».

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

وقال هيغسيث، إن الخطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا تتلخص في إرسال قوات حفظ سلام من دول الناتو، ولكن في «مهمة غير تابعة للناتو». كما لن تشارك القوات الأميركية، ولن تكون القوة مدعومة بالتزام الناتو بموجب المادة الخامسة باستخدام الأسلحة النووية في حالة وجود أي تهديد. أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، فرد بحذر، الخميس. وقال روته: «سوف نرى كيف سيتطور الأمر من الآن فصاعداً». وأضاف أن الأمر المهم بالنسبة لأوكرانيا هو أن تكون مشاركة بصورة وثيقة في كل ما يتم تقريره بشأن أوكرانيا.

لكن هناك من يرى أن مواقف ترمب وإدارته كانت معروفة منذ أشهر، وكان متوقعاً أنها تريد أن يتولى الأوروبيون المهمة، الذين يعتقد ترمب أنهم لم يدفعوا ما يكفي من فاتورة أوكرانيا.

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

موقف واشنطن ليس مفاجئاً

ومع ذلك لم تكن تعليقات هيغسيث مفاجئة، حيث تحدث العديد من وسائل الإعلام الأميركية على امتداد الأشهر القليلة الماضية، عن نشر قوات في أوكرانيا على طول خطوط الجبهة الأوكرانية مع روسيا. وتشمل الدول المستعدة لتوفير القوات بريطانيا وفرنسا والدنمرك وفنلندا ودول البلطيق، بحسب ويليام تايلور، السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا.

ورغم استبعاد هيغسيث للقوات الأميركية، فإنه لم يذكر الدعم الاستخباراتي، أو الغطاء الجوي، أو اللوجيستيات، أو أي مساعدة أخرى، ما ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تقديم هذه الإمكانات.

وتشير تصريحات ترمب ووزير دفاعه هيغسيث إلى أن واشنطن تتصور وقفاً لإطلاق النار على طول خط الجبهة البالغ نحو ألف كيلومتر. وأشار هيغسيث إلى أنه «يجب أن تكون هناك رقابة دولية قوية على خط التماس بين أوكرانيا وروسيا». وهو ما عده البعض بأنه أقرب إلى تكرار خط الهدنة الذي أنهى الحرب الكورية، وسمح لكوريا الجنوبية بتحقيق ازدهار كبير وتحولها إلى قوة اقتصادية لا يستهان بها. وهو ما ترغب به أوكرانيا، عبر التزام أميركي موثوق به بدعم قوة حفظ السلام الأوروبية إذا حاول بوتين العودة إلى الحرب مجدداً. ورغم ذلك، لا يزال السؤال الكبير يدور حول ما إذا كان ترمب سيتخلى عن الأوكرانيين للحصول على «السلام» الذي وعد به ناخبيه، من عدمه.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

نبرة ودية مقلقة

فقد أثارت النبرة الودية للتصريحات الأميركية والروسية عن المكالمة الهاتفية، فضلاً عمّا عد «تنازلات مسبقة» قدمها وزير الدفاع هيغسيث في بروكسل، عن تخلي أوكرانيا عن «هدفها الوهمي» لاستعادة جميع أراضيها والانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، القلق من أن يكون ترمب وبوتين مستعدين لإبرام صفقة على حساب كييف، بتنازلات تكافئ روسيا وتترك أوكرانيا عرضة لهجمات مستقبلية.

وهو ما انتقده جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المحسوبة على الجمهوريين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس ترمب قد أخطأ بعدم التنسيق مع الرئيس زيلينسكي والزعماء الأوروبيين قبل مكالمته الهاتفية مع بوتين. وأضاف أن التفاوض «فوق رؤوس» أوكرانيا وأوروبا لن يخدم مصالح الولايات المتحدة في الأمد البعيد. كما أن منح تنازلات كبيرة لروسيا قبل بدء المفاوضات لا يساعد بالضبط في الحصول على صفقة جيدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

السعودية طرف مأمون

وهو ما أثنى عليه هاردي قائلاً إنه أمر مشجع أن أرى ترمب يقول إن المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا ستستمر ما دام ذلك ضروريًا، ويجب أن يكرر هذه الرسالة، بما في ذلك خلال «الثناء المباشر» في المستقبل مع بوتين. وعد هاردي اختيار ترمب للمملكة العربية السعودية مكاناً لعقد اجتماعه ببوتين، دليلاً على الدور المأمون الذي لعبته ولا تزال في تسهيل التفاوض بين جانبي الصراع. وقال: «السعودية كانت لديها علاقات جيدة مع كلا الجانبين، وكانت مفيدة في تسهيل إطلاق سراح السجناء بين روسيا وأوكرانيا وبين روسيا والولايات المتحدة».

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

وأعربت الصين عن تأييدها للمحادثات المقترحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، بشأن إنهاء حرب أوكرانيا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الخميس، إن «روسيا والولايات المتحدة قوتان مؤثرتان، والصين ترحب بجهودهما لتعزيز الاتصالات والحوار بشأن مجموعة من القضايا الدولية». ولطالما أكدت الصين أن المفاوضات هي المسار الوحيد القابل للتطبيق من أجل حل الأزمة. وقال المتحدث إن الرئيس الصيني شي جينبينغ كان يريد منذ البداية التوصل إلى حل سياسي.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.