التقديرات أن ترمب لم يستسلم لبوتين في شأن أوكرانيا رغم اللهجة الودية بينهما

باحثون لـ«الشرق الأوسط»: تقديم تنازلات مسبقة يضعف موقف واشنطن والسعودية طرف مأمون

هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
TT

التقديرات أن ترمب لم يستسلم لبوتين في شأن أوكرانيا رغم اللهجة الودية بينهما

هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)

بات من الممكن القول إن العد العكسي لوضع حد للحرب في أوكرانيا قد بدأ، بعد المكالمتين الهاتفيتين للرئيس دونالد ترمب مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ورغم أن البعض وصف تصريحات ترمب بأنها لا توحي بأنه استسلم لبوتين، سيطرت أجواء القلق من أن المفاوضات قد تكون على حساب الأوكرانيين. فالنص الذي نشره ترمب على منصته «تروث سوشيال»، وكذلك بيان الكرملين عن مضمون المحادثة الهاتفية، لم يقدما سوى عناوين عامة، فيما اعتبر مراقبون أن اختيار واشنطن للمملكة العربية السعودية مكاناً لعقد اجتماعه ببوتين، دليل على الدور المأمون الذي لعبته الرياض ولا تزال في تسهيل التفاوض بين جانبي الصراع.

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، أنه يريد التوافق على موقف مع واشنطن قبل إجراء أي مفاوضات مع روسيا. وقال زيلينسكي إن «الاجتماعات بين أوكرانيا وأميركا تشكل أولوية بالنسبة إلينا. وفقط بعد اجتماعات مماثلة، بعد إعداد خطة هدفها وضع حد لـ(فلاديمير) بوتين، أعتقد أنه سيكون أمراً منصفاً التحدث إلى الروس».

وأكّدت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، أن أي اتفاق بشأن أوكرانيا يتم التوصل إليه من دون إشراك الاتحاد الأوروبي سيفشل، فيما انتقدت مسارعة واشنطن لتقديم تنازلات لموسكو.

وقالت كالاس للصحافيين قبل اجتماع في مقر حلف شمال الأطلسي: «أي اتفاق يتم خلف ظهورنا لن ينجح. سيحتاج أي اتفاق إلى أن تكون أوكرانيا وأوروبا طرفاً فيه، والواضح هو أن محاولات الاسترضاء هذه دائما تفشل».

أمين عام «الناتو» مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل (إ.ب.أ)

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، إنه يرفض «سلاماً مفروضاً» على أوكرانيا. وقال شولتس لموقع «بوليتيكو» الإخباري: «المهمة التالية هي ضمان عدم وجود سلام مفروض» في أوكرانيا، مطالباً خصوصاً بأن تتمكن البلاد من الحفاظ على «جيش قوي» بعد التوصل إلى اتفاق محتمل. وأعرب وزير دفاعه عن أسفه لـ«التنازلات» التي قدمتها واشنطن لموسكو «حتى قبل بدء المفاوضات»، موضحاً: «من وجهة نظري، كان من الأفضل التحدث عن عضوية محتملة لأوكرانيا في حلف شمال الأطلسي أو خسارة محتملة لأراض على طاولة المفاوضات».

فيما حذر وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان ليكورنو، اليوم الخميس، من تقديم الكثير من التنازلات لروسيا. وقال ليكورنو، على هامش اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اليوم، في بروكسل، إنه إذا لم يتحقق السلام من خلال القوة، فإن هذا قد يؤدي إلى وضع مثير، وقد يؤدي حتى إلى تصعيد الصراع، على المدى البعيد.

اللقاء الثلاثي في «قصر الإليزيه» بين رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

كما أكّد وزراء خارجية ست دول أوروبية وأوكرانيا خلال اجتماع في باريس، ليل الأربعاء، أن أوروبا وكييف ينبغي أن «تشاركا في أيّ مفاوضات» لوقف الحرب بين موسكو وكييف. وقال وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وأوكرانيا، في بيان مشترك: «نرغب في أن نتباحث مع حلفائنا الأميركيين في الطريق الواجب اتخاذه»، لوقف الحرب. وأضاف الوزراء السبعة في البيان الذي أصدروه بعد اجتماع استمر ساعات عدّة: «يجب أن تكون أهدافنا المشتركة وضع أوكرانيا في موقف قوة. يجب على أوكرانيا وأوروبا أن تشاركا في أيّ مفاوضات». وشدّد البيان على أنّ «أوكرانيا يجب أن تستفيد من ضمانات أمنية قوية».

وقالت آنا بورشيفيسكايا، الباحثة في معهد واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إنه ليس هناك معلومات كافية، ولا نعرف ما هي خطة ترمب للسلام، إذا كنا سنقيّم ما إذا كان منحازاً تماماً لبوتين، أو ما إذا كانت مخاوف الأوروبيين والأوكرانيين مشروعة أو مبالغاً فيها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك يوم 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

لا «خيانة» لأوكرانيا!

وفيما رفض وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وصف المكالمة الهاتفية بين ترمب وبوتين بـ«خيانة لأوكرانيا»، أوضح أن الالتزام الهائل الذي قدمته الولايات المتحدة والدعم بقيمة 300 مليار دولار، هو استثمار في استقرار خطوط الجبهة بعد العدوان الروسي، «ولا يوجد أي خيانة هنا». وعدّت إشارته إلى «أوكرانيا ذات سيادة ومزدهرة»، وبأن السلام الدائم لأوكرانيا يجب أن يشمل ضمانات أمنية قوية لضمان عدم بدء الحرب مرة أخرى مدعومة بقوات قادرة، علامات مشجعة على أن الرئيس ترمب جاد في دعمه هذه الوجهة. وتابع: «هناك إدراك بأن العالم بأسره والولايات المتحدة مهتمون وراغبون في السلام، وسلام عن طريق التفاوض»، مضيفاً أن «هذا سوف يتطلب من الجانبين الاعتراف بأشياء لا يريدونها».

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

وقال هيغسيث، إن الخطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا تتلخص في إرسال قوات حفظ سلام من دول الناتو، ولكن في «مهمة غير تابعة للناتو». كما لن تشارك القوات الأميركية، ولن تكون القوة مدعومة بالتزام الناتو بموجب المادة الخامسة باستخدام الأسلحة النووية في حالة وجود أي تهديد. أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، فرد بحذر، الخميس. وقال روته: «سوف نرى كيف سيتطور الأمر من الآن فصاعداً». وأضاف أن الأمر المهم بالنسبة لأوكرانيا هو أن تكون مشاركة بصورة وثيقة في كل ما يتم تقريره بشأن أوكرانيا.

لكن هناك من يرى أن مواقف ترمب وإدارته كانت معروفة منذ أشهر، وكان متوقعاً أنها تريد أن يتولى الأوروبيون المهمة، الذين يعتقد ترمب أنهم لم يدفعوا ما يكفي من فاتورة أوكرانيا.

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

موقف واشنطن ليس مفاجئاً

ومع ذلك لم تكن تعليقات هيغسيث مفاجئة، حيث تحدث العديد من وسائل الإعلام الأميركية على امتداد الأشهر القليلة الماضية، عن نشر قوات في أوكرانيا على طول خطوط الجبهة الأوكرانية مع روسيا. وتشمل الدول المستعدة لتوفير القوات بريطانيا وفرنسا والدنمرك وفنلندا ودول البلطيق، بحسب ويليام تايلور، السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا.

ورغم استبعاد هيغسيث للقوات الأميركية، فإنه لم يذكر الدعم الاستخباراتي، أو الغطاء الجوي، أو اللوجيستيات، أو أي مساعدة أخرى، ما ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تقديم هذه الإمكانات.

وتشير تصريحات ترمب ووزير دفاعه هيغسيث إلى أن واشنطن تتصور وقفاً لإطلاق النار على طول خط الجبهة البالغ نحو ألف كيلومتر. وأشار هيغسيث إلى أنه «يجب أن تكون هناك رقابة دولية قوية على خط التماس بين أوكرانيا وروسيا». وهو ما عده البعض بأنه أقرب إلى تكرار خط الهدنة الذي أنهى الحرب الكورية، وسمح لكوريا الجنوبية بتحقيق ازدهار كبير وتحولها إلى قوة اقتصادية لا يستهان بها. وهو ما ترغب به أوكرانيا، عبر التزام أميركي موثوق به بدعم قوة حفظ السلام الأوروبية إذا حاول بوتين العودة إلى الحرب مجدداً. ورغم ذلك، لا يزال السؤال الكبير يدور حول ما إذا كان ترمب سيتخلى عن الأوكرانيين للحصول على «السلام» الذي وعد به ناخبيه، من عدمه.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

نبرة ودية مقلقة

فقد أثارت النبرة الودية للتصريحات الأميركية والروسية عن المكالمة الهاتفية، فضلاً عمّا عد «تنازلات مسبقة» قدمها وزير الدفاع هيغسيث في بروكسل، عن تخلي أوكرانيا عن «هدفها الوهمي» لاستعادة جميع أراضيها والانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، القلق من أن يكون ترمب وبوتين مستعدين لإبرام صفقة على حساب كييف، بتنازلات تكافئ روسيا وتترك أوكرانيا عرضة لهجمات مستقبلية.

وهو ما انتقده جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المحسوبة على الجمهوريين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس ترمب قد أخطأ بعدم التنسيق مع الرئيس زيلينسكي والزعماء الأوروبيين قبل مكالمته الهاتفية مع بوتين. وأضاف أن التفاوض «فوق رؤوس» أوكرانيا وأوروبا لن يخدم مصالح الولايات المتحدة في الأمد البعيد. كما أن منح تنازلات كبيرة لروسيا قبل بدء المفاوضات لا يساعد بالضبط في الحصول على صفقة جيدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

السعودية طرف مأمون

وهو ما أثنى عليه هاردي قائلاً إنه أمر مشجع أن أرى ترمب يقول إن المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا ستستمر ما دام ذلك ضروريًا، ويجب أن يكرر هذه الرسالة، بما في ذلك خلال «الثناء المباشر» في المستقبل مع بوتين. وعد هاردي اختيار ترمب للمملكة العربية السعودية مكاناً لعقد اجتماعه ببوتين، دليلاً على الدور المأمون الذي لعبته ولا تزال في تسهيل التفاوض بين جانبي الصراع. وقال: «السعودية كانت لديها علاقات جيدة مع كلا الجانبين، وكانت مفيدة في تسهيل إطلاق سراح السجناء بين روسيا وأوكرانيا وبين روسيا والولايات المتحدة».

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

وأعربت الصين عن تأييدها للمحادثات المقترحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، بشأن إنهاء حرب أوكرانيا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الخميس، إن «روسيا والولايات المتحدة قوتان مؤثرتان، والصين ترحب بجهودهما لتعزيز الاتصالات والحوار بشأن مجموعة من القضايا الدولية». ولطالما أكدت الصين أن المفاوضات هي المسار الوحيد القابل للتطبيق من أجل حل الأزمة. وقال المتحدث إن الرئيس الصيني شي جينبينغ كان يريد منذ البداية التوصل إلى حل سياسي.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».