التقديرات أن ترمب لم يستسلم لبوتين في شأن أوكرانيا رغم اللهجة الودية بينهما

باحثون لـ«الشرق الأوسط»: تقديم تنازلات مسبقة يضعف موقف واشنطن والسعودية طرف مأمون

هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
TT

التقديرات أن ترمب لم يستسلم لبوتين في شأن أوكرانيا رغم اللهجة الودية بينهما

هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)
هل ينشب خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؟ (أ.ف.ب)

بات من الممكن القول إن العد العكسي لوضع حد للحرب في أوكرانيا قد بدأ، بعد المكالمتين الهاتفيتين للرئيس دونالد ترمب مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ورغم أن البعض وصف تصريحات ترمب بأنها لا توحي بأنه استسلم لبوتين، سيطرت أجواء القلق من أن المفاوضات قد تكون على حساب الأوكرانيين. فالنص الذي نشره ترمب على منصته «تروث سوشيال»، وكذلك بيان الكرملين عن مضمون المحادثة الهاتفية، لم يقدما سوى عناوين عامة، فيما اعتبر مراقبون أن اختيار واشنطن للمملكة العربية السعودية مكاناً لعقد اجتماعه ببوتين، دليل على الدور المأمون الذي لعبته الرياض ولا تزال في تسهيل التفاوض بين جانبي الصراع.

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، أنه يريد التوافق على موقف مع واشنطن قبل إجراء أي مفاوضات مع روسيا. وقال زيلينسكي إن «الاجتماعات بين أوكرانيا وأميركا تشكل أولوية بالنسبة إلينا. وفقط بعد اجتماعات مماثلة، بعد إعداد خطة هدفها وضع حد لـ(فلاديمير) بوتين، أعتقد أنه سيكون أمراً منصفاً التحدث إلى الروس».

وأكّدت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، أن أي اتفاق بشأن أوكرانيا يتم التوصل إليه من دون إشراك الاتحاد الأوروبي سيفشل، فيما انتقدت مسارعة واشنطن لتقديم تنازلات لموسكو.

وقالت كالاس للصحافيين قبل اجتماع في مقر حلف شمال الأطلسي: «أي اتفاق يتم خلف ظهورنا لن ينجح. سيحتاج أي اتفاق إلى أن تكون أوكرانيا وأوروبا طرفاً فيه، والواضح هو أن محاولات الاسترضاء هذه دائما تفشل».

أمين عام «الناتو» مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل (إ.ب.أ)

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، إنه يرفض «سلاماً مفروضاً» على أوكرانيا. وقال شولتس لموقع «بوليتيكو» الإخباري: «المهمة التالية هي ضمان عدم وجود سلام مفروض» في أوكرانيا، مطالباً خصوصاً بأن تتمكن البلاد من الحفاظ على «جيش قوي» بعد التوصل إلى اتفاق محتمل. وأعرب وزير دفاعه عن أسفه لـ«التنازلات» التي قدمتها واشنطن لموسكو «حتى قبل بدء المفاوضات»، موضحاً: «من وجهة نظري، كان من الأفضل التحدث عن عضوية محتملة لأوكرانيا في حلف شمال الأطلسي أو خسارة محتملة لأراض على طاولة المفاوضات».

فيما حذر وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان ليكورنو، اليوم الخميس، من تقديم الكثير من التنازلات لروسيا. وقال ليكورنو، على هامش اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اليوم، في بروكسل، إنه إذا لم يتحقق السلام من خلال القوة، فإن هذا قد يؤدي إلى وضع مثير، وقد يؤدي حتى إلى تصعيد الصراع، على المدى البعيد.

اللقاء الثلاثي في «قصر الإليزيه» بين رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

كما أكّد وزراء خارجية ست دول أوروبية وأوكرانيا خلال اجتماع في باريس، ليل الأربعاء، أن أوروبا وكييف ينبغي أن «تشاركا في أيّ مفاوضات» لوقف الحرب بين موسكو وكييف. وقال وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وأوكرانيا، في بيان مشترك: «نرغب في أن نتباحث مع حلفائنا الأميركيين في الطريق الواجب اتخاذه»، لوقف الحرب. وأضاف الوزراء السبعة في البيان الذي أصدروه بعد اجتماع استمر ساعات عدّة: «يجب أن تكون أهدافنا المشتركة وضع أوكرانيا في موقف قوة. يجب على أوكرانيا وأوروبا أن تشاركا في أيّ مفاوضات». وشدّد البيان على أنّ «أوكرانيا يجب أن تستفيد من ضمانات أمنية قوية».

وقالت آنا بورشيفيسكايا، الباحثة في معهد واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إنه ليس هناك معلومات كافية، ولا نعرف ما هي خطة ترمب للسلام، إذا كنا سنقيّم ما إذا كان منحازاً تماماً لبوتين، أو ما إذا كانت مخاوف الأوروبيين والأوكرانيين مشروعة أو مبالغاً فيها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك يوم 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

لا «خيانة» لأوكرانيا!

وفيما رفض وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وصف المكالمة الهاتفية بين ترمب وبوتين بـ«خيانة لأوكرانيا»، أوضح أن الالتزام الهائل الذي قدمته الولايات المتحدة والدعم بقيمة 300 مليار دولار، هو استثمار في استقرار خطوط الجبهة بعد العدوان الروسي، «ولا يوجد أي خيانة هنا». وعدّت إشارته إلى «أوكرانيا ذات سيادة ومزدهرة»، وبأن السلام الدائم لأوكرانيا يجب أن يشمل ضمانات أمنية قوية لضمان عدم بدء الحرب مرة أخرى مدعومة بقوات قادرة، علامات مشجعة على أن الرئيس ترمب جاد في دعمه هذه الوجهة. وتابع: «هناك إدراك بأن العالم بأسره والولايات المتحدة مهتمون وراغبون في السلام، وسلام عن طريق التفاوض»، مضيفاً أن «هذا سوف يتطلب من الجانبين الاعتراف بأشياء لا يريدونها».

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

وقال هيغسيث، إن الخطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا تتلخص في إرسال قوات حفظ سلام من دول الناتو، ولكن في «مهمة غير تابعة للناتو». كما لن تشارك القوات الأميركية، ولن تكون القوة مدعومة بالتزام الناتو بموجب المادة الخامسة باستخدام الأسلحة النووية في حالة وجود أي تهديد. أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، فرد بحذر، الخميس. وقال روته: «سوف نرى كيف سيتطور الأمر من الآن فصاعداً». وأضاف أن الأمر المهم بالنسبة لأوكرانيا هو أن تكون مشاركة بصورة وثيقة في كل ما يتم تقريره بشأن أوكرانيا.

لكن هناك من يرى أن مواقف ترمب وإدارته كانت معروفة منذ أشهر، وكان متوقعاً أنها تريد أن يتولى الأوروبيون المهمة، الذين يعتقد ترمب أنهم لم يدفعوا ما يكفي من فاتورة أوكرانيا.

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

موقف واشنطن ليس مفاجئاً

ومع ذلك لم تكن تعليقات هيغسيث مفاجئة، حيث تحدث العديد من وسائل الإعلام الأميركية على امتداد الأشهر القليلة الماضية، عن نشر قوات في أوكرانيا على طول خطوط الجبهة الأوكرانية مع روسيا. وتشمل الدول المستعدة لتوفير القوات بريطانيا وفرنسا والدنمرك وفنلندا ودول البلطيق، بحسب ويليام تايلور، السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا.

ورغم استبعاد هيغسيث للقوات الأميركية، فإنه لم يذكر الدعم الاستخباراتي، أو الغطاء الجوي، أو اللوجيستيات، أو أي مساعدة أخرى، ما ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تقديم هذه الإمكانات.

وتشير تصريحات ترمب ووزير دفاعه هيغسيث إلى أن واشنطن تتصور وقفاً لإطلاق النار على طول خط الجبهة البالغ نحو ألف كيلومتر. وأشار هيغسيث إلى أنه «يجب أن تكون هناك رقابة دولية قوية على خط التماس بين أوكرانيا وروسيا». وهو ما عده البعض بأنه أقرب إلى تكرار خط الهدنة الذي أنهى الحرب الكورية، وسمح لكوريا الجنوبية بتحقيق ازدهار كبير وتحولها إلى قوة اقتصادية لا يستهان بها. وهو ما ترغب به أوكرانيا، عبر التزام أميركي موثوق به بدعم قوة حفظ السلام الأوروبية إذا حاول بوتين العودة إلى الحرب مجدداً. ورغم ذلك، لا يزال السؤال الكبير يدور حول ما إذا كان ترمب سيتخلى عن الأوكرانيين للحصول على «السلام» الذي وعد به ناخبيه، من عدمه.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

نبرة ودية مقلقة

فقد أثارت النبرة الودية للتصريحات الأميركية والروسية عن المكالمة الهاتفية، فضلاً عمّا عد «تنازلات مسبقة» قدمها وزير الدفاع هيغسيث في بروكسل، عن تخلي أوكرانيا عن «هدفها الوهمي» لاستعادة جميع أراضيها والانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، القلق من أن يكون ترمب وبوتين مستعدين لإبرام صفقة على حساب كييف، بتنازلات تكافئ روسيا وتترك أوكرانيا عرضة لهجمات مستقبلية.

وهو ما انتقده جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المحسوبة على الجمهوريين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس ترمب قد أخطأ بعدم التنسيق مع الرئيس زيلينسكي والزعماء الأوروبيين قبل مكالمته الهاتفية مع بوتين. وأضاف أن التفاوض «فوق رؤوس» أوكرانيا وأوروبا لن يخدم مصالح الولايات المتحدة في الأمد البعيد. كما أن منح تنازلات كبيرة لروسيا قبل بدء المفاوضات لا يساعد بالضبط في الحصول على صفقة جيدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

السعودية طرف مأمون

وهو ما أثنى عليه هاردي قائلاً إنه أمر مشجع أن أرى ترمب يقول إن المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا ستستمر ما دام ذلك ضروريًا، ويجب أن يكرر هذه الرسالة، بما في ذلك خلال «الثناء المباشر» في المستقبل مع بوتين. وعد هاردي اختيار ترمب للمملكة العربية السعودية مكاناً لعقد اجتماعه ببوتين، دليلاً على الدور المأمون الذي لعبته ولا تزال في تسهيل التفاوض بين جانبي الصراع. وقال: «السعودية كانت لديها علاقات جيدة مع كلا الجانبين، وكانت مفيدة في تسهيل إطلاق سراح السجناء بين روسيا وأوكرانيا وبين روسيا والولايات المتحدة».

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

وأعربت الصين عن تأييدها للمحادثات المقترحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، بشأن إنهاء حرب أوكرانيا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الخميس، إن «روسيا والولايات المتحدة قوتان مؤثرتان، والصين ترحب بجهودهما لتعزيز الاتصالات والحوار بشأن مجموعة من القضايا الدولية». ولطالما أكدت الصين أن المفاوضات هي المسار الوحيد القابل للتطبيق من أجل حل الأزمة. وقال المتحدث إن الرئيس الصيني شي جينبينغ كان يريد منذ البداية التوصل إلى حل سياسي.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.