مؤتمر ميونيخ للأمن يستعد لعاصفة من الجدل يحملها معهم ممثلو إدارة ترمب

فانس سيرأس الوفد الأميركي وكلام عن طرح خطة أميركية للسلام في أوكرانيا

الاستعدادات الأمنية في ميونيخ قبيل انطلاق مؤتمر الأمن يوم الجمعة (د.ب.أ)
الاستعدادات الأمنية في ميونيخ قبيل انطلاق مؤتمر الأمن يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يستعد لعاصفة من الجدل يحملها معهم ممثلو إدارة ترمب

الاستعدادات الأمنية في ميونيخ قبيل انطلاق مؤتمر الأمن يوم الجمعة (د.ب.أ)
الاستعدادات الأمنية في ميونيخ قبيل انطلاق مؤتمر الأمن يوم الجمعة (د.ب.أ)

بعد صدمة التعريفات الجمركية الأميركية، وخطط الرئيس دونالد ترمب لإجلاء سكان غزة، تستعد أوروبا بتوتر لاقتراح السلام في أوكرانيا الذي يحمله معه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى ميونيخ، حيث يلتقي سنوياً قادة العالم في مؤتمر الأمن.

وسيحضر فانس إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو، ومبعوث ترمب إلى أوكرانيا وروسيا كيث كيلوغ، إلى جانب وفد كبير من أعضاء الكونغرس من الحزبين. ورغم أن التمثيل الأميركي الكبير ورفيع المستوى قد يطمئن الأوروبيين بأن الولايات المتحدة لم تتخل عنهم كلياً، فإن تكليف فانس، الذي يعد واحداً من أشد منتقدي دعم واشنطن لكييف في الإدارة الأميركية، بحمل خطة السلام تلك قد لا يحمل الكثير من التفاؤل بالنسبة للأوروبيين.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

وكرر فانس مراراً خلال الحملة الانتخابية أنه «لا يأبه لما يحصل لأوكرانيا»، ويعتقد أن السياسيين الأوكران فاسدون، وأن جزءاً كبيراً من المساعدات الأميركية التي تصلهم تهدر بالفساد. وتصريحات ترمب التي سبقت انطلاق أعمال مؤتمر الأمن يوم الجمعة، وقوله إن أجزاء من أوكرانيا قد تصبح روسية لا تساعد في تفاؤل الأوروبيين حول الخطة التي يحملها فانس.

ومع ذلك، يبدو أن فانس يخطط للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي سيحضر شخصياً إلى ميونيخ بحسب ما أكد أمين عام المؤتمر كريستوف هويسغين. وعبر هويسغين عن أمله بأن يشكل مؤتمر الأمن هذا العام فرصة لتحقيق تقدم باتجاه اتفاقية سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا. ولم يجزم هويسغين ما إذا كان المؤتمر سيشهر إعلان خطة سلام في أوكرانيا تاركاً الباب مفتوحاً حول نقاش الخطة على الأقل.

وبالفعل فإن ألمانيا متشككة مما قد يحمله الأميركيون معهم حول السلام في أوكرانيا، وقد عبر عن هذا التشكك المتحدث باسم السياسة الخارجية لدى الحزب الاشتراكي الحاكم نيلس شميدت بالقول: إن الأميركيين قد يطلقون «بالون اختبار»، مضيفاً: «قد نجد أنفسنا أمام تكتيكات مفاوضات ترمبية بامتياز ومطالب قصوى مجدداً». وبالنسبة إليه فإن الأجوبة عن الأسئلة الأكثر إلحاحاً حول إنهاء الحرب ما زالت غير موجودة. ويعتقد شميدت أن الحلول «السريعة للأزمة الأوكرانية ليست سهلة».

محتجون في ميونيخ ضد اليمين المتطرف (أ.ف.ب)

ورغم أن أيام «الحزب الاشتراكي» في السلطة شارفت على الانتهاء إذ ستجرى انتخابات عامة في ٢٣ فبراير (شباط)، فإن كل الأحزاب الرئيسة في ألمانيا ملتزمة بأمن أوكرانيا. وحتى أن «الحزب المسيحي الديمقراطي» الذي يرأسه فريدريش ميرتس متشدد أكثر في دعمه لكييف، وغالباً ما انتقد في السنوات الماضية تلكؤ المستشار الألماني أولاف شولتس في إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

وسيشارك شولتس ومعظم وزرائه في المؤتمر ويلتقي بزيلينسكي. وكذلك «الحزب المسيحي الديمقراطي» وبقية الأحزاب باستثناء حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف وحزب «زارا فاغنكنيشت» اليساري المؤيد لروسيا. وقد برر أمين عام المؤتمر تحييد الحزبين بسبب «عدم إيمانهما بالحوار»، قائلاً إن ممثلي الحزبين خرجا من البرلمان الألماني عندما ألقى الرئيس الأوكراني كلمة أمامه.

وبحسب استطلاعات الرأي، يحل «الحزب المسيحي الديمقراطي» في الطليعة، ومن المتوقع أن يصبح ميرتس المستشار القادم بعد الانتخابات التي سيجبر على أثرها على أن يشكل حكومة ائتلافية قد تشهد عودة «الحزب الاشتراكي» على أنه حزب صغير مشارك فيها.

فولوديمير زيلينسكي في اجتماع «مجموعة الاتصال» (أ.ب)

وفي النهاية، ورغم أن مؤتمر ميونيخ قد يشهد طرح خطة سلام أميركية، فإن الغياب الروسي سيكون بارزاً هذا العام أيضاً. فالدبلوماسيون الروس الذين كانوا ضيوفاً رئيسين على المؤتمر قبل الحرب في أوكرانيا، غائبون عنه للعام الرابع على التوالي. وسيكون التمثيل الروسي مقتصراً على وجوه في المعارضة الروسية، بحسب ما أكد أمين عام المؤتمر. العام الماضي كانت يوليا نافالني، أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني حاضرة، وصعدت إلى المنبر لتوجه كلمة بعد ساعات قليلة على إعلان وفاة زوجها في سجنه في روسيا.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في باريس قبيل سفره إلى ميونيخ (أ.ب.)

ولن تكون الحرب في أوكرانيا وخطة السلام التي يحملها معهم الأميركيون محور مؤتمر ميونيخ، كما كانت في السنوات الماضية، بل إن سياسات الإدارة الأميركية الجديدة كلها ستكون محل تركيز وتمحيص بين المشاركين. ويتفرع من أزمة أوكرانيا مدى التزام إدارة ترمب بدعم حلف الناتو. وفي التقرير السنوي الذي نشره المؤتمر قبل أيام لرسم أرضية السياسات والنقاشات التي ستدور في ميونيخ، شكك في إرادة الإدارة الأميركية باستمرار تقديم ضمانات أمنية لأوروبا، وهي الضمانات التاريخية التي حصلت عليها القارة بعد الحرب العالمية الثانية. وذكر التقرير أن الرئيس ترمب يعطي الأولوية لمواجهة الاقتصاد الصيني، وهذا يعني أن أمن أوروبا لن يعود أولوية، بما قد يحمله ذلك «من عواقب كارثية على أوكرانيا»، وعلى حلف شمال الأطلسي.

المستشار الألماني أولاف شولتس خلال اجتماع للحكومة في برلين (أ.ب)

ومن دون شك ستحظى سياسات ترمب الاقتصادية بحيز كبير على النقاشات في المؤتمر، رغم أنه مؤتمر يناقش الأمن، ولكن الاقتصاد يبدو أنه مرتبط بالأمن في هذه الحالة. وقد ذكر تقرير المؤتمر أن غريمة ترمب الأساسية، الصين، «ستستفيد من الانسحاب الأميركي من الالتزامات الدولية وإبعاد الحلفاء القدامى لواشنطن». ويضيف التقرير أن «تنازل الولايات المتحدة عن السلطة سيعني أن أطرافاً أخرى ستملأ الفراغ، وهذا سيؤدي إلى زيادة الاستقطاب في المجتمع الدولي». واستعد الأوروبيون مع الكنديين في لقاءات عقدت في بروكسل، قبل لقاء الأميركيين في ميونيخ، للتوصل لمقاربة مشتركة لمواجهة التعريفات الجمركية على الفولاذ والألمنيوم التي أعلنها ترمب والتي رفعت إلى 25 في المائة.

وإلى جانب الأزمات التي تصدع الأوروبيين، فإن العلاقة الصعبة مع إدارة ترمب ستمتد إلى النقاشات حول الشرق الأوسط، من سوريا وإيران إلى فلسطين وإسرائيل. وفيما سيمثل الإدارة السورية الجديدة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، فسيغيب التمثيل الإيراني الرسمي هذا العام أيضاً، بينما دعي ممثلون من المعارضة الإيرانية. وقد يكون الموضوع الثاني الأكبر الذي سيطغى على المؤتمر هو الحرب في غزة، وتشكيل رؤية موحدة عربية - أوروبية لمواجهة الطرح الأميركي بتفريغ القطاع من سكانه لإعادة إعماره، وهذا الطرح فكرة رفضها العرب والأوروبيون بشكل قاطع.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.