نائب الرئيس الأميركي من باريس: لنا الريادة في الذكاء الاصطناعي واحذروا التعامل مع الصين

الولايات المتحدة وبريطانيا ترفضان التوقيع على الإعلان النهائي والهند تستضيف القمة القادمة

صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
TT

نائب الرئيس الأميركي من باريس: لنا الريادة في الذكاء الاصطناعي واحذروا التعامل مع الصين

صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)

إذا كانت ثمة حاجة إضافية لإظهار التحديات الاستراتيجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الذي انتهت قمته الثلاثاء في باريس، يكفي الالتفات إلى أمرين؛ الأول: الكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جيمس ديفيد فانس في الجلسة الختامية، ومجموعة الرسائل البالغة الوضوح التي وجهها إلى الحضور الدولي عموماً والأوروبي خصوصاً. والثاني: المفاجأة التي أحدثها إيلون ماسك، العضو المثير للجدل في الإدارة الأميركية، بالتعبير عن عزمه، مع مجموعة من المستثمرين، على شراء شركة «أوبن إيه آي» الناشئة التي ابتكرت، نهاية عام 2022، برنامج «تشات جي بي تي» والمبلغ الخيالي الذي اقترحه على الجهة المالكة والذي يقارب 100 مليار دولار.

جاء الرد على ماسك مباشرة من سام ألتمان، رئيس الشركة الموجود في باريس منذ الأحد للمشاركة في القمة، الذي كتب على منصة «إكس» المملوكة لماسك: «كلا، شكراً، لكنّنا سنشتري (تويتر) مقابل 9.74 مليار دولار إذا أردتَ».

صورة جماعية لمجموعة من المشاركين في قمة باريس الاثنين يظهر فيها المستشار الألماني وبجانبه رئيسة المفوضة الأوروبية ثم الرئيس الفرنسي واليوناني وفي الصف الخلفي عدد من المشاركين (إ.ب.أ)

وتجدر الإشارة إلى أن ماسك دخل حلبة المنافسة في عام 2023 من خلال إطلاقه لشركة «إكس إيه آي». وليس متوافراً ما يمكن الاستناد إليه في الوقت الحاضر، لتأكيد أنه لن يستحوذ على الشركة الأميركية الرائدة في حقل الذكاء الاصطناعي. ويمكن التذكير بأنه جاهد طويلاً، قبل أن يحقق غرضه بالاستحواذ على منصة «إكس» مقابل مبلغ زاد على 40 مليار دولار.

أما الأمر الثالث الذي بدا لافتاً، فعنوانه غياب الصوت الصيني برغم أن نائب رئيس الوزراء كان حاضراً في باريس، إلا أنه لم يصدر عنه أي كلام، أقله علنياً، لا داخل القمة ولا بعد اجتماعه بالرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه.

وتجدر الإشارة إلى أن الأخير استقبل فانس، ظهر الثلاثاء، في إطار غداء عمل. وكان نائب الرئيس الأميركي قد لفت الأنظار بخروجه من قاعة المؤتمر في «القصر الكبير» مباشرة بعد إلقاء كلمته، ما يمكن تفسيره بأنه لم يشأ الاستماع لكلمة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ولا لكلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

الرئيس ماكرون ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع عقيلتيهما في مدخل قصر الإليزيه ظهر الثلاثاء قبل غداء عمل جمع المسؤولين (إ.ب.أ)

جاء فانس إلى باريس، في أول زيارة خارجية له منذ تسلمه مهماته في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، مسلحاً بالخطة الاستثمارية الكبرى التي أعلنت نهاية الشهر الماضي، تحت اسم «ستارغيت»، والقائمة على استثمار 500 مليار دولار في 4 سنوات في الذكاء الاصطناعي. من هنا، كانت أولى رسائله إلى المجتمعين، حيث أكد أن الولايات المتحدة تعتزم أن تظل القوة المهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي تعارض بشدة النهج التنظيمي الأكثر صرامة الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي.

وبكلام آخر، فإن فانس ترجم سياسة الرئيس ترمب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يريد أن يرى بلاده مهيمنة على هذه التكنولوجيا الثورية وتؤكد عزمها على التفوق على الصين، منافسها الأكثر قدرة.

والقراءة الأميركية تعتبر «أن التنظيم المفرط لقطاع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى قتل صناعة قادرة على إحداث تغيير»، مضيفاً: «لدينا شعور قوي بأن الذكاء الاصطناعي يتعين أن يظل بعيداً عن التحيز الآيديولوجي، والذكاء الاصطناعي الأميركي لن يُستخدم كأداة للرقابة الاستبدادية».

أما رسالته الثانية، فإنها تتناول الصين تحديداً التي لم يذكرها فانس بالاسم، لكن الجميع فهم المقصود من تحذيره من التعامل مع من سماها «الأنظمة الاستبدادية» بقوله: إن الشراكة معها تعني تقييد بلدك بسيد استبدادي يسعى إلى التسلل إلى بنيتك التحتية للمعلومات، والتنقيب فيها والاستيلاء عليها»، مشيراً إلى «التكنولوجيا الرخيصة... التي تقوم الأنظمة الاستبدادية بتوفير دعم كبير لها وتصديرها».

الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء الهندي مودي يصلان إلى «القصر الكبير» حيث دارت فعاليات قمة الذكاء الاصطناعي التي ترأساها معاً (أ.ف.ب)

وفيما يسعى الأوروبيون إلى إقرار قوانين ناظمة للذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق تحالفات مثل مؤسسة «الذكاء الاصطناعي الحالي»، وتوسيع إطار «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي سيبلغ عدد المنضوين تحت لوائها 60 دولة، فإن فانس أصر على أن بلاده «لن تقيد حق مواطنيها في حرية التعبير» ما يفتح الباب على مصراعيه للأخبار الكاذبة، وللتفلت غير المقيد لكل أنواع التجاوزات كما هي الحال مثلا على منصة «إكس».

البقاء في السباق

إزاء تفوق «الثنائي الأميركي والصيني» على الذكاء الاصطناعي، تحاول أوروبا ومعها العديد من دول العالم، تلمس ما سماه الرئيس الفرنسي «الطريق الثالث».

وكان المؤتمرون ينتظرون ما ستأتي به رئيسة المفوضية الأوروبية التي سارعت إلى التأكيد، على أن الاتحاد الأوروبي يريد أن يكون رائداً في الذكاء الاصطناعي؛ «من أجل حماية أمنه وسيادته وصحة مواطنيه وتعليمهم وحياتهم والوصول التام إلى المعلومات». وأضافت فون دير لاين: «أسمع أن أوروبا متأخرة عن الولايات المتحدة والصين. لا أوافق على هذا القول. وأضيف أن السباق لم ينته، والريادة العالمية ما زالت مفتوحة».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تشرح خطة الاتحاد الأوروبي بشأن الذكاء الاصطناعي الأحد بمناسبة القمة التي استضافتها باريس ليومين (إ.ب.أ)

وجاء كلامها بمثابة رد على فانس، الذي كان مقرراً أن تلتقيه في باريس لبحث مسائل أخرى، منها قرار الرئيس ترمب فرض رسوم عالية بنسبة 25 في المائة على صادرات الحديد والصلب إلى الولايات المتحدة. وشرحت فون دير لاين تفاصيل الخطة الأوروبية وسعيها إلى بلورة قوانين ومعايير موحدة لكل أعضاء الاتحاد الـ27. بيد أن أبرز ما أكدت عليه إعلانها أن الاتحاد «يهدف إلى حشد ما مجموعه 200 مليار يورو لاستثمارات الذكاء الاصطناعي».

ويتشكل هذا المبلغ من 150 مليار يورو المقررة سابقاً في إطار برنامج «المبادرة الأوروبية لأبطال الذكاء الاصطناعي» و50 مليار يورو إضافية سيوفرها الاتحاد من ميزانيته.

وتتشكل المبادرة المذكورة التي تقودها شركة الاستثمار «جنرال كاتاليست» من «إيرباص»، و«آي إس إم إل» و«سيمنز»، و«إنفينيون»، و«فيليبس»، و«ميسترال»، و«فولكس فاغن». وخلصت فون دير لاين إلى التأكيد على رغبة الأوروبيين «في مشاركة بلدان الجنوب في هذه المغامرة بحيث نتأكد من أن منافع الذكاء الاصطناعي ستوفر التعاون مع الجميع وستشمل فوائدها الجميع».

الإعلان النهائي

هذه النقطة خصوصاً، ركز عليها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي عبر عن قلقه، من «اتساع الهوة الجيوسياسية» القائمة بين الدول المتمكنة من تقنيات وعلوم الذكاء الاصطناعي، وبين تلك التي ما زالت على الهامش. غوتيريش حذر من أن يصبح الذكاء الاصطناعي «بين أيدي مجموعة ضيقة من الشركات»، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم الصعوبات ويزيد الهوة اتساعاً. وأعلن نارندرا مودي، رئيس وزراء الهند، الذي تشارك رئاسة القمة مع ماكرون، أن بلاده سوف تستضيف القمة الرابعة العام المقبل.

نائب الرئيس الأميركي خلال حديثه أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

وفي كلمته الختامية، شدد ماكرون على ضرورة «بناء الثقة» بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن ضياعها «سيكون مصدر تصدعات وانقسامات» في العالم والمجتمعات. وفي حين نوه بالنجاح الكبير الذي حققته القمة، رأى أنها «تعكس يقظة أوروبية... وتعيد أوروبا إلى حلبة السباق».

وبنهاية القمة، صدر إعلان يدعو إلى قيام ذكاء اصطناعي «منفتح وشامل وأخلاقي» وقعته 58 دولة مشاركة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ولجنة الاتحاد الأفريقي. بيد أن البارز أن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا التوقيع عليه، فيما كانت الصين من بين الدول الموقعة.

ويدعو الإعلان إلى «تنسيق أكبر» لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب «حواراً عالمياً»، وتجنب «تركيز السوق» في مجموعات ضيقة وتمكين الوصول السهل إلى تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي لكل سكان الكوكب.

ويعكس امتناع واشنطن ولندن، الانقسامات الجدية بشأن فرض قيود ورقابة على استخدامات الذكاء الاصطناعي، وهو ما برز بقوة في كلمة جي دي فانس.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

يرصد الموظفين ذوي الإمكانات العالية قبل إشغال المنصب بثلاث إلى خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.