نائب الرئيس الأميركي من باريس: لنا الريادة في الذكاء الاصطناعي واحذروا التعامل مع الصين

الولايات المتحدة وبريطانيا ترفضان التوقيع على الإعلان النهائي والهند تستضيف القمة القادمة

صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
TT

نائب الرئيس الأميركي من باريس: لنا الريادة في الذكاء الاصطناعي واحذروا التعامل مع الصين

صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)

إذا كانت ثمة حاجة إضافية لإظهار التحديات الاستراتيجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الذي انتهت قمته الثلاثاء في باريس، يكفي الالتفات إلى أمرين؛ الأول: الكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جيمس ديفيد فانس في الجلسة الختامية، ومجموعة الرسائل البالغة الوضوح التي وجهها إلى الحضور الدولي عموماً والأوروبي خصوصاً. والثاني: المفاجأة التي أحدثها إيلون ماسك، العضو المثير للجدل في الإدارة الأميركية، بالتعبير عن عزمه، مع مجموعة من المستثمرين، على شراء شركة «أوبن إيه آي» الناشئة التي ابتكرت، نهاية عام 2022، برنامج «تشات جي بي تي» والمبلغ الخيالي الذي اقترحه على الجهة المالكة والذي يقارب 100 مليار دولار.

جاء الرد على ماسك مباشرة من سام ألتمان، رئيس الشركة الموجود في باريس منذ الأحد للمشاركة في القمة، الذي كتب على منصة «إكس» المملوكة لماسك: «كلا، شكراً، لكنّنا سنشتري (تويتر) مقابل 9.74 مليار دولار إذا أردتَ».

صورة جماعية لمجموعة من المشاركين في قمة باريس الاثنين يظهر فيها المستشار الألماني وبجانبه رئيسة المفوضة الأوروبية ثم الرئيس الفرنسي واليوناني وفي الصف الخلفي عدد من المشاركين (إ.ب.أ)

وتجدر الإشارة إلى أن ماسك دخل حلبة المنافسة في عام 2023 من خلال إطلاقه لشركة «إكس إيه آي». وليس متوافراً ما يمكن الاستناد إليه في الوقت الحاضر، لتأكيد أنه لن يستحوذ على الشركة الأميركية الرائدة في حقل الذكاء الاصطناعي. ويمكن التذكير بأنه جاهد طويلاً، قبل أن يحقق غرضه بالاستحواذ على منصة «إكس» مقابل مبلغ زاد على 40 مليار دولار.

أما الأمر الثالث الذي بدا لافتاً، فعنوانه غياب الصوت الصيني برغم أن نائب رئيس الوزراء كان حاضراً في باريس، إلا أنه لم يصدر عنه أي كلام، أقله علنياً، لا داخل القمة ولا بعد اجتماعه بالرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه.

وتجدر الإشارة إلى أن الأخير استقبل فانس، ظهر الثلاثاء، في إطار غداء عمل. وكان نائب الرئيس الأميركي قد لفت الأنظار بخروجه من قاعة المؤتمر في «القصر الكبير» مباشرة بعد إلقاء كلمته، ما يمكن تفسيره بأنه لم يشأ الاستماع لكلمة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ولا لكلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

الرئيس ماكرون ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع عقيلتيهما في مدخل قصر الإليزيه ظهر الثلاثاء قبل غداء عمل جمع المسؤولين (إ.ب.أ)

جاء فانس إلى باريس، في أول زيارة خارجية له منذ تسلمه مهماته في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، مسلحاً بالخطة الاستثمارية الكبرى التي أعلنت نهاية الشهر الماضي، تحت اسم «ستارغيت»، والقائمة على استثمار 500 مليار دولار في 4 سنوات في الذكاء الاصطناعي. من هنا، كانت أولى رسائله إلى المجتمعين، حيث أكد أن الولايات المتحدة تعتزم أن تظل القوة المهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي تعارض بشدة النهج التنظيمي الأكثر صرامة الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي.

وبكلام آخر، فإن فانس ترجم سياسة الرئيس ترمب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يريد أن يرى بلاده مهيمنة على هذه التكنولوجيا الثورية وتؤكد عزمها على التفوق على الصين، منافسها الأكثر قدرة.

والقراءة الأميركية تعتبر «أن التنظيم المفرط لقطاع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى قتل صناعة قادرة على إحداث تغيير»، مضيفاً: «لدينا شعور قوي بأن الذكاء الاصطناعي يتعين أن يظل بعيداً عن التحيز الآيديولوجي، والذكاء الاصطناعي الأميركي لن يُستخدم كأداة للرقابة الاستبدادية».

أما رسالته الثانية، فإنها تتناول الصين تحديداً التي لم يذكرها فانس بالاسم، لكن الجميع فهم المقصود من تحذيره من التعامل مع من سماها «الأنظمة الاستبدادية» بقوله: إن الشراكة معها تعني تقييد بلدك بسيد استبدادي يسعى إلى التسلل إلى بنيتك التحتية للمعلومات، والتنقيب فيها والاستيلاء عليها»، مشيراً إلى «التكنولوجيا الرخيصة... التي تقوم الأنظمة الاستبدادية بتوفير دعم كبير لها وتصديرها».

الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء الهندي مودي يصلان إلى «القصر الكبير» حيث دارت فعاليات قمة الذكاء الاصطناعي التي ترأساها معاً (أ.ف.ب)

وفيما يسعى الأوروبيون إلى إقرار قوانين ناظمة للذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق تحالفات مثل مؤسسة «الذكاء الاصطناعي الحالي»، وتوسيع إطار «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي سيبلغ عدد المنضوين تحت لوائها 60 دولة، فإن فانس أصر على أن بلاده «لن تقيد حق مواطنيها في حرية التعبير» ما يفتح الباب على مصراعيه للأخبار الكاذبة، وللتفلت غير المقيد لكل أنواع التجاوزات كما هي الحال مثلا على منصة «إكس».

البقاء في السباق

إزاء تفوق «الثنائي الأميركي والصيني» على الذكاء الاصطناعي، تحاول أوروبا ومعها العديد من دول العالم، تلمس ما سماه الرئيس الفرنسي «الطريق الثالث».

وكان المؤتمرون ينتظرون ما ستأتي به رئيسة المفوضية الأوروبية التي سارعت إلى التأكيد، على أن الاتحاد الأوروبي يريد أن يكون رائداً في الذكاء الاصطناعي؛ «من أجل حماية أمنه وسيادته وصحة مواطنيه وتعليمهم وحياتهم والوصول التام إلى المعلومات». وأضافت فون دير لاين: «أسمع أن أوروبا متأخرة عن الولايات المتحدة والصين. لا أوافق على هذا القول. وأضيف أن السباق لم ينته، والريادة العالمية ما زالت مفتوحة».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تشرح خطة الاتحاد الأوروبي بشأن الذكاء الاصطناعي الأحد بمناسبة القمة التي استضافتها باريس ليومين (إ.ب.أ)

وجاء كلامها بمثابة رد على فانس، الذي كان مقرراً أن تلتقيه في باريس لبحث مسائل أخرى، منها قرار الرئيس ترمب فرض رسوم عالية بنسبة 25 في المائة على صادرات الحديد والصلب إلى الولايات المتحدة. وشرحت فون دير لاين تفاصيل الخطة الأوروبية وسعيها إلى بلورة قوانين ومعايير موحدة لكل أعضاء الاتحاد الـ27. بيد أن أبرز ما أكدت عليه إعلانها أن الاتحاد «يهدف إلى حشد ما مجموعه 200 مليار يورو لاستثمارات الذكاء الاصطناعي».

ويتشكل هذا المبلغ من 150 مليار يورو المقررة سابقاً في إطار برنامج «المبادرة الأوروبية لأبطال الذكاء الاصطناعي» و50 مليار يورو إضافية سيوفرها الاتحاد من ميزانيته.

وتتشكل المبادرة المذكورة التي تقودها شركة الاستثمار «جنرال كاتاليست» من «إيرباص»، و«آي إس إم إل» و«سيمنز»، و«إنفينيون»، و«فيليبس»، و«ميسترال»، و«فولكس فاغن». وخلصت فون دير لاين إلى التأكيد على رغبة الأوروبيين «في مشاركة بلدان الجنوب في هذه المغامرة بحيث نتأكد من أن منافع الذكاء الاصطناعي ستوفر التعاون مع الجميع وستشمل فوائدها الجميع».

الإعلان النهائي

هذه النقطة خصوصاً، ركز عليها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي عبر عن قلقه، من «اتساع الهوة الجيوسياسية» القائمة بين الدول المتمكنة من تقنيات وعلوم الذكاء الاصطناعي، وبين تلك التي ما زالت على الهامش. غوتيريش حذر من أن يصبح الذكاء الاصطناعي «بين أيدي مجموعة ضيقة من الشركات»، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم الصعوبات ويزيد الهوة اتساعاً. وأعلن نارندرا مودي، رئيس وزراء الهند، الذي تشارك رئاسة القمة مع ماكرون، أن بلاده سوف تستضيف القمة الرابعة العام المقبل.

نائب الرئيس الأميركي خلال حديثه أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

وفي كلمته الختامية، شدد ماكرون على ضرورة «بناء الثقة» بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن ضياعها «سيكون مصدر تصدعات وانقسامات» في العالم والمجتمعات. وفي حين نوه بالنجاح الكبير الذي حققته القمة، رأى أنها «تعكس يقظة أوروبية... وتعيد أوروبا إلى حلبة السباق».

وبنهاية القمة، صدر إعلان يدعو إلى قيام ذكاء اصطناعي «منفتح وشامل وأخلاقي» وقعته 58 دولة مشاركة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ولجنة الاتحاد الأفريقي. بيد أن البارز أن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا التوقيع عليه، فيما كانت الصين من بين الدول الموقعة.

ويدعو الإعلان إلى «تنسيق أكبر» لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب «حواراً عالمياً»، وتجنب «تركيز السوق» في مجموعات ضيقة وتمكين الوصول السهل إلى تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي لكل سكان الكوكب.

ويعكس امتناع واشنطن ولندن، الانقسامات الجدية بشأن فرض قيود ورقابة على استخدامات الذكاء الاصطناعي، وهو ما برز بقوة في كلمة جي دي فانس.


مقالات ذات صلة

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

الاقتصاد ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام...

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
علوم هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

الاعتماد عليه قد يبطئ بناء المهارات في بداية المسيرة المهنية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

خاص «كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.