نائب الرئيس الأميركي من باريس: لنا الريادة في الذكاء الاصطناعي واحذروا التعامل مع الصين

الولايات المتحدة وبريطانيا ترفضان التوقيع على الإعلان النهائي والهند تستضيف القمة القادمة

صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
TT

نائب الرئيس الأميركي من باريس: لنا الريادة في الذكاء الاصطناعي واحذروا التعامل مع الصين

صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)
صورة للجلسة الختامية الأخيرة لقمة الذكاء الاصطناعي في «القصر الكبير» في باريس الثلاثاء (أ.ب)

إذا كانت ثمة حاجة إضافية لإظهار التحديات الاستراتيجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الذي انتهت قمته الثلاثاء في باريس، يكفي الالتفات إلى أمرين؛ الأول: الكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جيمس ديفيد فانس في الجلسة الختامية، ومجموعة الرسائل البالغة الوضوح التي وجهها إلى الحضور الدولي عموماً والأوروبي خصوصاً. والثاني: المفاجأة التي أحدثها إيلون ماسك، العضو المثير للجدل في الإدارة الأميركية، بالتعبير عن عزمه، مع مجموعة من المستثمرين، على شراء شركة «أوبن إيه آي» الناشئة التي ابتكرت، نهاية عام 2022، برنامج «تشات جي بي تي» والمبلغ الخيالي الذي اقترحه على الجهة المالكة والذي يقارب 100 مليار دولار.

جاء الرد على ماسك مباشرة من سام ألتمان، رئيس الشركة الموجود في باريس منذ الأحد للمشاركة في القمة، الذي كتب على منصة «إكس» المملوكة لماسك: «كلا، شكراً، لكنّنا سنشتري (تويتر) مقابل 9.74 مليار دولار إذا أردتَ».

صورة جماعية لمجموعة من المشاركين في قمة باريس الاثنين يظهر فيها المستشار الألماني وبجانبه رئيسة المفوضة الأوروبية ثم الرئيس الفرنسي واليوناني وفي الصف الخلفي عدد من المشاركين (إ.ب.أ)

وتجدر الإشارة إلى أن ماسك دخل حلبة المنافسة في عام 2023 من خلال إطلاقه لشركة «إكس إيه آي». وليس متوافراً ما يمكن الاستناد إليه في الوقت الحاضر، لتأكيد أنه لن يستحوذ على الشركة الأميركية الرائدة في حقل الذكاء الاصطناعي. ويمكن التذكير بأنه جاهد طويلاً، قبل أن يحقق غرضه بالاستحواذ على منصة «إكس» مقابل مبلغ زاد على 40 مليار دولار.

أما الأمر الثالث الذي بدا لافتاً، فعنوانه غياب الصوت الصيني برغم أن نائب رئيس الوزراء كان حاضراً في باريس، إلا أنه لم يصدر عنه أي كلام، أقله علنياً، لا داخل القمة ولا بعد اجتماعه بالرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه.

وتجدر الإشارة إلى أن الأخير استقبل فانس، ظهر الثلاثاء، في إطار غداء عمل. وكان نائب الرئيس الأميركي قد لفت الأنظار بخروجه من قاعة المؤتمر في «القصر الكبير» مباشرة بعد إلقاء كلمته، ما يمكن تفسيره بأنه لم يشأ الاستماع لكلمة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ولا لكلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

الرئيس ماكرون ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع عقيلتيهما في مدخل قصر الإليزيه ظهر الثلاثاء قبل غداء عمل جمع المسؤولين (إ.ب.أ)

جاء فانس إلى باريس، في أول زيارة خارجية له منذ تسلمه مهماته في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، مسلحاً بالخطة الاستثمارية الكبرى التي أعلنت نهاية الشهر الماضي، تحت اسم «ستارغيت»، والقائمة على استثمار 500 مليار دولار في 4 سنوات في الذكاء الاصطناعي. من هنا، كانت أولى رسائله إلى المجتمعين، حيث أكد أن الولايات المتحدة تعتزم أن تظل القوة المهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي تعارض بشدة النهج التنظيمي الأكثر صرامة الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي.

وبكلام آخر، فإن فانس ترجم سياسة الرئيس ترمب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يريد أن يرى بلاده مهيمنة على هذه التكنولوجيا الثورية وتؤكد عزمها على التفوق على الصين، منافسها الأكثر قدرة.

والقراءة الأميركية تعتبر «أن التنظيم المفرط لقطاع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى قتل صناعة قادرة على إحداث تغيير»، مضيفاً: «لدينا شعور قوي بأن الذكاء الاصطناعي يتعين أن يظل بعيداً عن التحيز الآيديولوجي، والذكاء الاصطناعي الأميركي لن يُستخدم كأداة للرقابة الاستبدادية».

أما رسالته الثانية، فإنها تتناول الصين تحديداً التي لم يذكرها فانس بالاسم، لكن الجميع فهم المقصود من تحذيره من التعامل مع من سماها «الأنظمة الاستبدادية» بقوله: إن الشراكة معها تعني تقييد بلدك بسيد استبدادي يسعى إلى التسلل إلى بنيتك التحتية للمعلومات، والتنقيب فيها والاستيلاء عليها»، مشيراً إلى «التكنولوجيا الرخيصة... التي تقوم الأنظمة الاستبدادية بتوفير دعم كبير لها وتصديرها».

الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء الهندي مودي يصلان إلى «القصر الكبير» حيث دارت فعاليات قمة الذكاء الاصطناعي التي ترأساها معاً (أ.ف.ب)

وفيما يسعى الأوروبيون إلى إقرار قوانين ناظمة للذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق تحالفات مثل مؤسسة «الذكاء الاصطناعي الحالي»، وتوسيع إطار «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي سيبلغ عدد المنضوين تحت لوائها 60 دولة، فإن فانس أصر على أن بلاده «لن تقيد حق مواطنيها في حرية التعبير» ما يفتح الباب على مصراعيه للأخبار الكاذبة، وللتفلت غير المقيد لكل أنواع التجاوزات كما هي الحال مثلا على منصة «إكس».

البقاء في السباق

إزاء تفوق «الثنائي الأميركي والصيني» على الذكاء الاصطناعي، تحاول أوروبا ومعها العديد من دول العالم، تلمس ما سماه الرئيس الفرنسي «الطريق الثالث».

وكان المؤتمرون ينتظرون ما ستأتي به رئيسة المفوضية الأوروبية التي سارعت إلى التأكيد، على أن الاتحاد الأوروبي يريد أن يكون رائداً في الذكاء الاصطناعي؛ «من أجل حماية أمنه وسيادته وصحة مواطنيه وتعليمهم وحياتهم والوصول التام إلى المعلومات». وأضافت فون دير لاين: «أسمع أن أوروبا متأخرة عن الولايات المتحدة والصين. لا أوافق على هذا القول. وأضيف أن السباق لم ينته، والريادة العالمية ما زالت مفتوحة».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تشرح خطة الاتحاد الأوروبي بشأن الذكاء الاصطناعي الأحد بمناسبة القمة التي استضافتها باريس ليومين (إ.ب.أ)

وجاء كلامها بمثابة رد على فانس، الذي كان مقرراً أن تلتقيه في باريس لبحث مسائل أخرى، منها قرار الرئيس ترمب فرض رسوم عالية بنسبة 25 في المائة على صادرات الحديد والصلب إلى الولايات المتحدة. وشرحت فون دير لاين تفاصيل الخطة الأوروبية وسعيها إلى بلورة قوانين ومعايير موحدة لكل أعضاء الاتحاد الـ27. بيد أن أبرز ما أكدت عليه إعلانها أن الاتحاد «يهدف إلى حشد ما مجموعه 200 مليار يورو لاستثمارات الذكاء الاصطناعي».

ويتشكل هذا المبلغ من 150 مليار يورو المقررة سابقاً في إطار برنامج «المبادرة الأوروبية لأبطال الذكاء الاصطناعي» و50 مليار يورو إضافية سيوفرها الاتحاد من ميزانيته.

وتتشكل المبادرة المذكورة التي تقودها شركة الاستثمار «جنرال كاتاليست» من «إيرباص»، و«آي إس إم إل» و«سيمنز»، و«إنفينيون»، و«فيليبس»، و«ميسترال»، و«فولكس فاغن». وخلصت فون دير لاين إلى التأكيد على رغبة الأوروبيين «في مشاركة بلدان الجنوب في هذه المغامرة بحيث نتأكد من أن منافع الذكاء الاصطناعي ستوفر التعاون مع الجميع وستشمل فوائدها الجميع».

الإعلان النهائي

هذه النقطة خصوصاً، ركز عليها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي عبر عن قلقه، من «اتساع الهوة الجيوسياسية» القائمة بين الدول المتمكنة من تقنيات وعلوم الذكاء الاصطناعي، وبين تلك التي ما زالت على الهامش. غوتيريش حذر من أن يصبح الذكاء الاصطناعي «بين أيدي مجموعة ضيقة من الشركات»، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم الصعوبات ويزيد الهوة اتساعاً. وأعلن نارندرا مودي، رئيس وزراء الهند، الذي تشارك رئاسة القمة مع ماكرون، أن بلاده سوف تستضيف القمة الرابعة العام المقبل.

نائب الرئيس الأميركي خلال حديثه أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

وفي كلمته الختامية، شدد ماكرون على ضرورة «بناء الثقة» بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن ضياعها «سيكون مصدر تصدعات وانقسامات» في العالم والمجتمعات. وفي حين نوه بالنجاح الكبير الذي حققته القمة، رأى أنها «تعكس يقظة أوروبية... وتعيد أوروبا إلى حلبة السباق».

وبنهاية القمة، صدر إعلان يدعو إلى قيام ذكاء اصطناعي «منفتح وشامل وأخلاقي» وقعته 58 دولة مشاركة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ولجنة الاتحاد الأفريقي. بيد أن البارز أن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا التوقيع عليه، فيما كانت الصين من بين الدول الموقعة.

ويدعو الإعلان إلى «تنسيق أكبر» لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب «حواراً عالمياً»، وتجنب «تركيز السوق» في مجموعات ضيقة وتمكين الوصول السهل إلى تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي لكل سكان الكوكب.

ويعكس امتناع واشنطن ولندن، الانقسامات الجدية بشأن فرض قيود ورقابة على استخدامات الذكاء الاصطناعي، وهو ما برز بقوة في كلمة جي دي فانس.


مقالات ذات صلة

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات غير مسبوقة، الاثنين، لتمضي نحو تسجيل أفضل أداء شهري منذ أكثر من 3 عقود.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على محاولات لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.