زيلينسكي: أوروبا لا تستطيع ضمان أمن أوكرانيا من دون أميركا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: أوروبا لا تستطيع ضمان أمن أوكرانيا من دون أميركا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

في مقابلة مطولة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية، حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية ما قد تكون رحلته الدبلوماسية الأكثر أهمية منذ بداية الحرب الروسية قبل 3 سنوات، من أنه إذا سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعم الأميركي لأوكرانيا، فلن تتمكن أوروبا وحدها من سد الفجوة، مضيفاً: «هناك أصوات تقول إن أوروبا يمكن أن تقدم ضمانات أمنية من دون الأميركيين، وأنا أقول: لا... الضمانات الأمنية من دون أميركا ليست ضمانات أمنية حقيقية».

كان الرئيس الأميركي قد قال إنه يريد إنهاء الحرب في أوكرانيا؛ لكن المتشككين يخشون أن تتضمن الصفقة التي توسطت فيها الولايات المتحدة إجبار أوكرانيا على الاستسلام لمطالب فلاديمير بوتين المتطرفة.

وقال زيلينسكي إنه مستعد للتفاوض؛ لكنه يريد من أوكرانيا أن تفعل ذلك من «موقف قوة»، كما قال إنه سيعرض على الشركات الأميركية عقود إعادة إعمار مربحة، وامتيازات استثمارية، لمحاولة إقناع ترمب.

وأضاف: «أولئك الذين يساعدوننا في إنقاذ أوكرانيا ستكون لديهم الفرصة لإعادة إعمارها، بالعمل مع الشركات الأوكرانية».

مؤتمر ميونيخ للأمن

من المقرر أن يسافر زيلينسكي إلى مؤتمر ميونيخ للأمن في وقت لاحق من هذا الأسبوع؛ حيث يتوقع أن يلتقي بنائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أحد أكثر الأشخاص عدائية تجاه أوكرانيا بين الدائرة المقربة من ترمب. ففي مؤتمر العام الماضي، رفض فانس الذي كان آنذاك عضواً في مجلس الشيوخ، مقابلة زيلينسكي، وقال سابقاً إنه «لا يهتم حقاً بما يحدث لأوكرانيا، بطريقة أو بأخرى».

يخطط زيلينسكي أيضاً للقاء أعضاء آخرين من فريق ترمب، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الشيوخ المؤثرين في ميونيخ؛ لكن «لا يوجد موعد حتى الآن» للقاء ترمب نفسه.

تحدث زيلينسكي باللغتين الأوكرانية والإنجليزية لتوضيح وجهة نظره، خلال المقابلة التي أجريت بعد ظهر يوم الاثنين، في غرفة مزينة بشكل فخم داخل مبنى الإدارة المحصن بشدة في وسط كييف.

كان ترمب قد قال أمس (الاثنين) إن الولايات المتحدة أنفقت مئات المليارات من الدولارات على أوكرانيا في السنوات الأخيرة، وإنه يريدها.

هذا يعني أنه إلى جانب رسائل زيلينسكي حول المخاطر الجيوسياسية والأخلاقية المترتبة على السماح لروسيا بالانتصار في أوكرانيا، فقد أضاف بعض الرسائل الجديدة المصممة خصيصاً للرئيس الأميركي. وأبرزها فكرة حصول الولايات المتحدة على أولوية الوصول إلى «الأتربة النادرة» في أوكرانيا، وهو الاحتمال الذي أثار اهتمام ترمب بما يكفي لذكره عدة مرات في ظهوره الإعلامي الأخير.

وقال زيلينسكي إنه طرح هذه الفكرة على ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما التقى الثنائي في نيويورك، وهو ينوي العودة «بخطة أكثر تفصيلاً» حول الفرص المتاحة للشركات الأميركية في إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، وفي استخراج الموارد الطبيعية الأوكرانية.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تمتلك أكبر احتياطيات من اليورانيوم والتيتانيوم في أوروبا، وإنه «ليس من مصلحة الولايات المتحدة» أن تكون هذه الاحتياطيات في أيدي الروس، وربما يتم تقاسمها مع كوريا الشمالية أو الصين أو إيران. ولكن كان هناك حافز مالي أيضاً، كما قال: «نحن لا نتحدث فقط عن الأمن؛ بل وأيضاً عن المال والموارد الطبيعية القيمة؛ حيث يمكننا أن نقدم لشركائنا إمكانات لم تكن موجودة من قبل للاستثمار فيها. بالنسبة لنا، سيخلق ذلك فرص عمل، وبالنسبة للشركات الأميركية سيخلق أرباحاً».

«باتريوت» فقط

وقال زيلينسكي إنه من الأهمية لأمن أوكرانيا أن يستمر الدعم العسكري الأميركي، مستشهداً بأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت». وقال: «(باتريوت) فقط يمكنها الدفاع عنا ضد جميع أنواع الصواريخ. هناك أنظمة أوروبية أخرى؛ لكنها لا تستطيع توفير الحماية الكاملة».

لقد أعطت الأسابيع الأولى من رئاسة ترمب الأوكرانيين أموراً كثيرة تدعو للقلق.

وفيما يتعلق بتجميد المساعدات الأميركية، قال زيلينسكي: «لن نشكو من تجميد بعض البرامج؛ لأن أهم شيء بالنسبة لنا هو المساعدات العسكرية، وقد تم الحفاظ عليها، وأنا ممتن لذلك. إذا كان لدى الجانب الأميركي الإمكانية والرغبة في مواصلة مهمته الإنسانية، فنحن نؤيد ذلك تماماً، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسنجد طريقنا للخروج من هذا الوضع».

كانت تصريحات ترمب العلنية بشأن أوكرانيا حتى الآن مجزأة ومتناقضة في كثير من الأحيان؛ لكن أحد الموضوعات التي سادت هي أنه في حين يريد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، يجب أن تكون أوروبا مسؤولة عن الحفاظ على السلام بعد ذلك. ورداً على ذلك، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة إنشاء قوة حفظ سلام أوروبية يمكن نشرها في أوكرانيا، في مرحلة ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار. وقال زيلينسكي إن مثل هذه المهمة لن تنجح إلا إذا تم نشرها على نطاق واسع.

لا تزال أوروبا بعيدة كل البعد عن الموافقة على نشر قوات جاهزة للقتال في أوكرانيا، وهي الخطوة التي من غير المرجح أن يوافق عليها بوتين في المفاوضات، وقال زيلينسكي إن مهمة حفظ السلام الأكثر ليونة من غير المرجح أن تنجح ما لم تأت مع ضمانات بأنها ستقف ضد روسيا إذا استأنفت موسكو الأعمال العدائية.

«سأكون صريحاً معك، لا أعتقد أن قوات الأمم المتحدة أو أي شيء مماثل ساعد أي شخص في التاريخ حقاً. اليوم لا يمكننا حقاً دعم هذه الفكرة. نحن مع وجود قوة حفظ سلام إذا كانت جزءاً من ضمان أمني، وأود أن أؤكد مرة أخرى أنه من دون أميركا هذا مستحيل» كذلك أضاف.

وإذا تمكن ترمب من إحضار أوكرانيا وروسيا إلى طاولة المفاوضات، فإن زيلينسكي يقول إنه يخطط لتقديم تبادل مباشر للأراضي مع روسيا، والتخلي عن الأراضي التي احتلتها كييف في منطقة كورسك الروسية، منذ إطلاق هجوم مفاجئ هناك قبل 6 أشهر.

وقال: «سنقوم بمبادلة منطقة بأخرى»؛ لكنه أضاف أنه لا يعرف أي جزء من الأراضي التي تحتلها روسيا ستطلبها أوكرانيا في المقابل. «لا أعلم، سنرى. لكن كل أراضينا مهمة، ولا توجد أولوية» هكذا قال زيلينسكي. وبينما يوجِّه انتباهه إلى همسات ترمب، قال إنه من السابق لأوانه الحكم على الإدارة السابقة.

علاقة فاترة مع واشنطن

وقيل إن العلاقات بين كييف وواشنطن أصبحت فاترة بشكل متزايد، مع إحباط فريق زيلينسكي من تركيز جو بايدن على إدارة مخاطر التصعيد.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن بايدن سيُسجَّل في التاريخ بوصفه الرجل الذي ساعد في إنقاذ أوكرانيا، أو الرجل الذي استجاب ببطء شديد لمواجهة التحدي من بوتين، ضحك زيلينسكي، وقال إنه «من الصعب جداً» الحديث حول هذا في هذه المرحلة.

وانتقد عدم رغبة بايدن -في البداية- في تزويد أوكرانيا بالأسلحة «هذا الافتقار إلى الثقة أعطى الثقة لروسيا»؛ لكنه قال إن أوكرانيا ممتنة لكل المساعدة التي تلت ذلك.

وقال إن التقييم الكامل لن يظهر إلا مع مرور الوقت: «يُظهِر التاريخ أن هناك أشياء كثيرة لا نعرفها، ماذا حدث خلف الكواليس؟ وما هي المفاوضات التي جرت؟ من الصعب وصف كل ذلك اليوم؛ لأننا لا نعرف كل شيء. سنعرف لاحقاً، وسنعرف كل شيء».


مقالات ذات صلة

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب) play-circle

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً، وكييف ترغب في حسم ملف الضمانات الأمنية، وزيلينسكي يرى «الوضع صعباً في كل مكان»، وخطة أوروبية لدعم أوكرانيا بـ90 مليار يورو.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند. وقال ترمب: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي».

التقت رئيسة الوزراء الدنماركية وفداً من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن، الجمعة، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، غداة وصول تعزيزات عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى الجزيرة الاستراتيجية التي يطمح الرئيس الأميركي للسيطرة عليها. وسبق أن عُقد لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي يؤكّد الرئيس ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» بلاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في تصريحات، للصحافيين: «نُعرب عن دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لسكان البلد ولغرينلاند، فهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا منذ عقود». وتابع: «نريدهم أن يعرفوا أننا نُكنّ لهم جزيل الامتنان، وأن تصريحات الرئيس لا تعكس مشاعر الشعب الأميركي».

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند؛ رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية، في حين أعلن البيت الأبيض أنّ نشر قوات أوروبية في غرينلاند لا تأثير له على خطط الرئيس ترمب للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّه لا يؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند». ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يلقي خطاباً في كوبنهاغن يوم 15 يناير (رويترز)

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة؛ للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي».

وشدد، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها». وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع، وسيجري تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب.

ترمب وأمين عام «الناتو» (رويترز)

وتُحرج مطالبات الرئيس الأميركي بضمّ غرينلاند، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، ما قد يفسّر تصريحاته المحدودة عن المسألة. ويسعى روته إلى إبقاء «الناتو» بمنأى عن هذا الخلاف بين الدولتين العضوين الولايات المتحدة والدنمارك، والذي قد يهدد وجود الحلف نفسه، بعد 77 عاماً من تأسيسه عام 1949.

ويواجه الأوروبيون، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، صعوبة في رسم معالم العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي يعاملهم بجفاء، وتبيان كيفية التأقلم مع حليف تاريخي بات يهدد أمن القارة، بعدما كان الرهان لعقودٍ على أنه أقوى حُماتها.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد في السفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وخلال عام فقط من أربعة تُشكّل ولايته الرئاسية، رمى ترمب في وجه الأوروبيين تحديات معقدة، وهزّ، خلال أشهر، أركان ميزان القوى بين ضِفتي الأطلسي بسلسلة خطوات؛ آخِرها عزمه على الاستحواذ على الجزيرة. وتقول مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نصحو، كل يوم، ونطرح على أنفسنا السؤال: ماذا هذا الذي أراه؟ ما هذا الذي أراه؟ ما الذي حصل؟».

لجأ القادة الأوروبيون إلى سياسة الانحناء للعاصفة في مواجهة هذه الأسئلة، باستثناء قطاع التكنولوجيا، حيث لم تتردد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات باهظة على مجموعات أميركية عملاقة، مثل «إكس» و«غوغل»، ما دفع البيت الأبيض لاتهامها بـ«مهاجمة الشعب الأميركي».

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، منوهة بأن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها، والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداةَ لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري (بينهما)؛ لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت، في بيان: «هذه، بالطبع، مسألة خطِرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

كان الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، الأربعاء، في البيت الأبيض قد انتهى على خلافٍ وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه «جوهري»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر استيلاء الولايات المتحدة على هذه الجزيرة الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية.

صورة ملتقَطة في 15 يناير الحالي بمدينة نوك بجزيرة غرينلاند تُظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

وقال لارس لوك راسموسن، بعد الاجتماع: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

وأكدت رئيسة الحكومة أن «الاجتماع لم يكن سهلاً، وأشكر الوزيرين (من الدنمارك وغرينلاند) على تعبيريهما الواضح عن وجهة نظر المملكة وردّهما على التصريحات الأميركية».

وأعلنت الدنمارك الدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرينلاند. وأكدت فريدريكسن «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي». وشددت على أن «الدنمارك استثمرت بشكل مهم في هذه القدرات القطبية الجديدة»، شاكرةً بعض الدول الحليفة «التي تسهم حالياً في مناورات مشتركة في غرينلاند ومحيطها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
TT

ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

امتنع الاتحاد الأوروبي عن التعليق بشكل رسمي على خطوة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إهداء ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن عدداً من كبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية والمجلس، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» الجمعة، أعربوا عن «دهشتهم» و«ذهولهم» إزاء هذه الخطوة التي كانت الأوساط السياسية والإعلامية النرويجية وصفتها بأنها «مثيرة للشفقة» و«سخيفة» و«غير مألوفة».

«تقاسم» الجائزة

وزاد في دهشة الأوساط الأوروبية أن هذه الخطوة تأتي في خضمّ التوتر الذي يسود العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، الدولة القريبة تاريخياً وثقافياً من النرويج، إثر تهديدات ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند بالاتفاق أو بالقوة.

وقال مسؤول أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه إن خطوة ماتشادو «سوريالية»، رغم أنها كانت متوقعة بعد تصريحات سابقة لزعيمة المعارضة الفنزويلية أعربت فيها عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي.

وفي بيان صدر عن عدد من الأكاديميين في جامعة أوسلو النرويجية أن قرار ماتشادو يعكس «قلة احترام تقلّل من شأن الجائزة؛ لأنها تُستخدم بهدف الحصول على مكاسب سياسية». وكان ترمب وصف الهدية بأنها تعكس الاحترام المتبادل بينه وبين ماتشادو.

وكانت ماتشادو صرّحت لوسائل إعلام أميركية بأن الرئيس ترمب يستحق الجائزة، وإن الفنزويليين يشكرون له كل ما فعله من أجلهم.

وسبق لمعهد نوبل النرويجي أن قال، في بيان نهاية الأسبوع الماضي، إنه «بعد الإعلان عن الفائز بالجائزة، لا يجوز إلغاؤها، أو تقاسمها، أو نقلها إلى جهة أخرى». وكان البيان صدر بعد أن أعلنت ماتشادو عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي، الذي كرر غير مرة، منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغبته في الحصول عليها. وختم بيان معهد نوبل بالقول إن «قرار منح الجائزة نهائي وإلى الأبد». لكن منذ إعلان ماتشادو عن قرارها حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر عن المعهد النرويجي أي تعليق.

100 مليون دولار

وقبل اللقاء الذي جمع ماتشادو بالرئيس الأميركي، مساء الخميس، نشر المعهد النرويجي على صفحته رسالة طويلة حول ميدالية جائزة نوبل للسلام التي قال إن قطرها بلغ 6.6 سنتيمترات، وهي مسكوكة من الذهب الخالص. وذكر أن الصحافي الروسي ديميتري موراتوف، الذي نالها عام 2021، باعها في مزاد علني بمبلغ 100 مليون دولار خصّصها لمساعدة اللاجئين في حرب أوكرانيا.

وذكّر المعهد بأن الميدالية يمكن أن يتغيّر مالكها، لكن لا يمكن تغيير الحائز جائزة نوبل للسلام. وقالت جان هالاند ماتلاري، وهي وزيرة سابقة للخارجية في النرويج، إن ماتشادو في حال من «اليأس التام للحصول على شيء ما من ترمب» بهدف تأمين دور لها في العملية المحتملة للانتقال إلى الديمقراطية في فنزويلا. وأضافت: «هذا أمر مخجل ولا يصدّق، وهو يضرّ بواحدة من أهم الجوائز المعترف بها دولياً».

كما تعرّضت اللجنة المنظمة للجائزة إلى انتقادات شديدة في الأوساط السياسية النرويجية، ذهب بعضها حد المطالبة بإقالة أعضائها الذين انتخبوا ماتشادو كفائزة بها العام الماضي. وكانت ماتشادو برّرت تسليمها الميدالية مساء الخميس للرئيس الأميركي بقولها إنه «تنويه بالتزام ترمب بقضية الديمقراطية في فنزويلا»، علماً بأن دورها في مستقبل بلادها السياسي ما زال يشكّل لغزاً. وكان ترمب قد صرّح في أعقاب العملية العسكرية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته، بأن ماتشادو «لا تتمتع بالدعم والاحترام الكافيين في الداخل لتسلّم زمام السلطة».

تبرير «تاريخي»

وبينما اتّهمت رئيسة فنزويلا بالإنابة دلسي رودريغيز زعيمة المعارضة بأنها «جثة راكعة» أمام ترمب، قالت ماتشادو إن ثمّة سبباً تاريخياً وراء قرارها، يعود إلى حروب الاستقلال في القارة الأميركية.

وذكّرت بأن القائد العسكري الفرنسي لافاييت، الذي انضمّ إلى القوات الأميركية التي كانت تناضل في حرب استقلال الولايات المتحدة عن إنجلترا قبل 200 عام، أهدى ميدالية إلى سيمون بوليفار، بطل استقلال فنزويلا وبلدان أميركية لاتينية أخرى، وهي ميدالية تحمل صورة جورج واشنطن الذي قاد القوات المتمردة وأصبح أول رئيس للدولة المستقلة.

وأضافت أن بوليفار احتفظ بتلك الميدالية طيلة حياته، وما زالت تظهر على صوره الرسمية. وقالت ماتشادو: «أهدى لافاييت تلك الميدالية إلى بوليفار، عربون أخوّة بين الولايات المتحدة وفنزويلا في النضال ضد الاستبداد، واليوم يعيد شعب فنزويلا ميدالية إلى زعيم واشنطن، تنويهاً بالتزامه الخاص بحريتنا».


5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
TT

5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)

دفع خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ببراءتهم، ​اليوم الجمعة، من تهمة اقتحام قاعدة جوية عسكرية بريطانية، وإلحاق الضرر بطائرتين؛ احتجاجاً على دعم بريطانيا لإسرائيل.

واتُّهم الخمسة باقتحام قاعدة ‌«بريز نورتون»، التابعة ‌لسلاح ‌الجو الملكي ⁠البريطاني ‌بوسط إنجلترا، في يونيو (حزيران) الماضي، ورشّ طلاء أحمر على طائرتين من طراز «فوياجر» تستخدمان لإعادة التزود بالوقود والنقل.

وأعلنت حركة «فلسطين أكشن» ⁠التي حظرتها الحكومة منذ ‌ذلك الحين، مسؤوليتها عن الواقعة.

ومثل كل من ليوي تشياراميلو، وجون سينك، وإيمي غاردينر-غيبسون المعروفة أيضاً باسم أمو جيب، ودانيال جيرونيميدس-​نوري ومحمد عمر خالد، أمام محكمة أولد بيلي ⁠في لندن، عبر الفيديو من السجن.

ودفعوا ببراءتهم من تهمة الإضرار بالممتلكات، ودخول مكان محظور بغرض الإضرار بمصالح بريطانيا أو سلامتها.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يناير (كانون الثاني) ‌2027.