موسكو مستعدة للمساهمة في إعمار سوريا... وقنوات الاتصال «فعالة»

ارتياح روسي لاحتمال التوصل إلى توافقات على ترتيب العلاقة الجديدة

جانب من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق نهاية يناير الماضي (روسيا اليوم)
جانب من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق نهاية يناير الماضي (روسيا اليوم)
TT

موسكو مستعدة للمساهمة في إعمار سوريا... وقنوات الاتصال «فعالة»

جانب من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق نهاية يناير الماضي (روسيا اليوم)
جانب من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق نهاية يناير الماضي (روسيا اليوم)

برز ارتياح في لهجة دبلوماسيين روس تجاه عمل قنوات الحوار مع السلطات السورية، واحتمال التوصل إلى توافقات على آليات ترتيب العلاقة الجديدة بين موسكو ودمشق. وبالتوازي مع صدور إشارات عن أوساط روسية بشأن المجالات التي يمكن أن تسهم بها روسيا في دعم الاستقرار وعمليات إعادة البناء في سوريا، أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أن موسكو مستعدة لتقديم «المساعدة اللازمة» للدفع بعمليات خروج سوريا من مرحلة ما بعد الأزمة.

وزير الدفاع في الإدارة السورية مرهف أبو قصرة (رويترز)

اللافت أن الحديث جاء بعد تردد معطيات في وسائل الإعلام الحكومية عن إحراز تقدم في الحوارات الجارية بدمشق بشأن كل الملفات المطروحة؛ بما فيها وجود القواعد العسكرية الروسية في سوريا. ورغم أن تلك المعطيات لم توضح تفاصيل الحوارات الجارية، فإن تصريحات وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، قبل يومين، من أن بلاده «منفتحة على السماح لروسيا بالاحتفاظ بقواعدها الجوية والبحرية على طول الساحل السوري، ما دام أن أي اتفاق مع الكرملين يخدم مصالح سوريا ويحقق المكاسب»، جاءت متطابقة مع اللهجة الروسية التي تحدثت عن قرب التوصل إلى توافقات بين الطرفين.

وكان أبو قصرة قد قال، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، إن موقف روسيا تجاه الحكومة السورية الجديدة قد «تحسن بشكل ملحوظ» منذ سقوط بشار الأسد، مشيراً إلى أن دمشق تدرس المطالب الروسية.

وأوضح أنه «في السياسة؛ لا يوجد أعداء دائمون». ورداً على سؤال عمّا إذا كانت روسيا ستُمنح الحق في الاحتفاظ بقاعدتها البحرية في طرطوس وقاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، قال أبو قصرة: «إذا حصلنا على مكاسب لمصلحة سورية من ذلك؛ فنعم».

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا (سبوتنيك)

في هذا الإطار، أعرب نيبينزيا، الاثنين، عن الارتياح لعمل قنوات الاتصال مع الحكومة السورية، ووصفها بأنها «فعالة». وزاد أن بلاده تحتفظ بـ«قنوات عمل للاتصال» مع السلطات السورية الجديدة؛ بينها قناة اتصال أيضاً مع رئيس البعثة السورية لدى الأمم المتحدة.

علاقة اختبرها الزمن

وأضاف نيبينزيا، في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية: «بعد تغيير السلطة في سوريا، جرى الحفاظ على الوجود الدبلوماسي الروسي في هذا البلد. يواصل سفيرنا عمله في دمشق. يجري الحفاظ على قنوات اتصال فعالة مع السلطات السورية الجديدة. هنا في نيويورك نتواصل أيضاً مع زملائنا الذين نعرفهم جيداً من البعثة الدائمة السورية، والذين يتلقون التعليمات من دمشق».

ولفت نيبينزيا كذلك الانتباه إلى الزيارة الأخيرة التي أجراها نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، إلى دمشق، حيث التقى بممثلي السلطات السورية الجديدة.

وقال: «من المهم أنه جرى خلال المباحثات التأكيد على الالتزام بمواصلة بناء التعاون الثنائي متعدد الأوجه على أساس مبادئ الصداقة التقليدية والاحترام المتبادل. وجرى الاتفاق على مواصلة الاتصالات الثنائية».

وتابع الدبلوماسي الروسي: «أود أن أؤكد أن صداقة روسيا مع الشعب السوري اختبرها الزمن، ولا تعتمد على الوضع السياسي. نحن مستعدون لمواصلة تقديم المساعدة اللازمة للسوريين في عملية إعادة إعمار بلادهم بعد الأزمة. نحن مقتنعون بأن الشعب السوري قادر على التعامل بشكل مستقل مع التحديات التي يواجهها، دون تدخل خارجي».

وأعرب عن اهتمام روسيا بأن تلعب الأمم المتحدة دوراً إيجابياً في دعم العملية السياسية ضمن إطار حوار شامل بمشاركة كامل طيف القوى السياسية والمجموعات العرقية والدينية في سوريا.

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة في نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية بمحافظة اللاذقية يوم 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

في السياق، نشرت صحيفة «فزغلياد» الروسية واسعة الانتشار، دراسة أجراها سيرغي ليبيديف، وهو باحث روسي مختص في قضايا المنطقة، رأى فيها أن الأساس الرئيسي لتعاون روسيا مع السلطات السورية الجديدة، هو «الانتقال إلى مبدأ سيادة القانون في صنع القرار... وإذا تحقق هذا الشرط، فإن فرص المناورات الدبلوماسية تصبح مفتوحة. ومع ذلك، حتى لو انزلقت سوريا إلى الفوضى، فإن روسيا لا تزال تملك أوراقاً رابحة تسمح لها بحماية مصالحها».

وأشار إلى أن «اتصالات دبلوماسية مكثفة للغاية تجرى بين روسيا والسلطات الجديدة في سوريا». وزاد أنه «رغم أن البيانات الصحافية الصادرة عن وزارة الخارجية بشأن القضية السورية كانت حتى الآن مختصرة، عمداً، فإنه من الآمن أن نفترض أن الدبلوماسيين ناقشوا مصير القواعد العسكرية الروسية وإمكانية المساعدة في إعادة إعمار سوريا».

صورة ملتقطة من سفينة قريبة تظهر دخاناً يتصاعد من حريق على متن سفينة التجسس الروسية «كيلدين» قبالة سواحل سوريا في 23 يناير (أ.ب)

ولوح الباحث بأوراق تحتفظ بها موسكو للتأثير على مسار المفاوضات مع الحكومة السورية، بينها ملف العقوبات، وقال: «رغم المبادرات الواضحة التي قدمها عدد من الدول الغربية، فإن الحكومة السورية الجديدة؛ المتهمة بأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتشدد الإسلامي، تحتاج إلى دعم دبلوماسي كبير. وهذا يفتح المجال لبناء علاقات مفيدة للطرفين، الأمر الذي سوف يسمح لروسيا بالاحتفاظ بقواعدها، وللحكومة السورية الجديدة بالحصول على الشرعية الدولية اللازمة، وربما إزالتها من القوائم السوداء الدولية»، ملوحاً بأنه «في حال عدم تمكن السلطات الجديدة في دمشق من التوصل إلى اتفاق، فقد تدرس روسيا نظرياً أيضاً خيار استخدام حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للحفاظ على العقوبات المفروضة على سوريا منذ عهد بشار الأسد».

منظر عام لقاعدة طرطوس البحرية (رويترز)

ومع هذا الملف، أشار إلى حاجة دمشق إلى الموارد اللازمة لإعادة بناء البلاد. وزاد: «هنا أيضاً يمكن لروسيا أن تقدم خدماتها (...). ويشير الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى الحاجة لنحو 500 مليار دولار. ومن الواضح، على الرغم من كل الإرادة السياسية والمشاركة، أنه سوف يكون من الصعب على أنقرة أن تنجح في تنفيذ هذا المشروع بمفردها، كما هي الحال بالنسبة إلى لاعبين آخرين في الشرق الأوسط. وهذا يفتح نافذة مهمة من الفرص أمام روسيا على الرغم من انشغالها بالأزمة الأوكرانية».

وأوضح: «حقيقة أن وزير الصحة السوري الجديد ماهر الشرع (شقيق الزعيم السوري الحالي أحمد الشرع) كان حاضراً في الاجتماع بدمشق، تشير إلى أن دمشق لا تحتاج إلى المال فقط؛ بل إلى الخبرة أيضاً في إدارة القطاع الصحي، وهذا أحد المجالات التي يمكن أن تلعب فيها روسيا دوراً، كما في عدد من القطاعات الأخرى».

وقال ليبيديف، إن السلطات السورية «تدرس خيار استقطاب المختصين الروس، وهي بحاجة أيضاً إلى الوقود والمواد الخام. بالنسبة إلى الكرملين، سيكون هذا الخيار هو الأسهل؛ لأنه سيسمح بإنفاق الحد الأدنى من العملة الصعبة».

أيضاً أشار إلى عنصر آخر من المساعدة الروسية للسلطات الجديدة، يتمثل في التوجه نحو شطب الالتزامات المالية عن دمشق. وقال إنه وفقاً لـ«البنك الدولي»، تمثل الديون المستحقة لروسيا نحو 15 في المائة من إجمالي الديون الخارجية على سوريا؛ أي أكثر من اليابان التي كانت منذ مدة طويلة من الدائنين الدوليين الرئيسيين، وأكثر من ألمانيا، و«يبدو أن التنازل عن هذا الدين سيكون أكبر فائدةً من محاولة تحصيله».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.