انتخابات عامة في كوسوفو يخيم عليها التوتر مع صربيا

توقعات بفوز الحزب اليساري الحاكم... والاقتصاد أولوية لدى السكان

رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي لدى الإدلاء بصوته في بريشتينا الأحد (أ.ف.ب)
رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي لدى الإدلاء بصوته في بريشتينا الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات عامة في كوسوفو يخيم عليها التوتر مع صربيا

رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي لدى الإدلاء بصوته في بريشتينا الأحد (أ.ف.ب)
رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي لدى الإدلاء بصوته في بريشتينا الأحد (أ.ف.ب)

توجه الناخبون في كوسوفو إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للمشاركة في انتخابات عامة سبقتها حملة انتخابية محتدمة شهدت مشادات بين مرشحي المعارضة ورئيس الوزراء ألبين كورتي بشأن الاقتصاد والفساد والعلاقات مع صربيا جارة البلاد وعدوتها القديمة.

وقال كورتي الذي يتوقع أن يفوز حزبه بالاقتراع: «أشكر جميع مواطني كوسوفو الذين صوتوا حتى الآن، وأشجع الجميع على القيام بذلك. مارسوا حقكم الديمقراطي في إسماع أصواتكم»، معتبراً الانتخابات «استفتاء تاريخياً» للإقليم الذي انفصل عن صربيا في عام 2008.

ووصل كورتي، وهو يساري من أصول ألبانية، إلى السلطة في الدولة الصغيرة الواقعة في البلقان عام 2021 عندما حصل ائتلاف بقيادة حزبه على أكثر من 50 في المائة من الأصوات لينال أغلبية في البرلمان المكون من 120 مقعداً.

وخاض كورتي وحزبه «فيتيفيندوسيه» (تقرير المصير) حملته الانتخابية متعهداً أن يحكم كوسوفو «من أقصاها إلى أقصاها»، أي حتى المناطق التي يقطنها بشكل أساسي الصرب وحيث نفوذ بلغراد أكثر وضوحاً من نفوذ بريشتينا.

الأولوية للاقتصاد

ويرى الكثير من الناخبين أن القضايا الاقتصادية تمثل أولوية. وقالت المعلمة، رمزية حليمي، بعد الإدلاء بصوتها: «نعتقد أن التغيير سيأتي. أنا أفكر في التوظيف والاقتصاد وكل القطاعات الأخرى». وقالت مورينا إسماعيلي التي أدلت بصوتها لأول مرة إن «الشاغل الرئيسي بالنسبة لي يتمثل في تحسين النظام التعليمي وإحداث المزيد من الفرص للشباب مثلي»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الأشهر الأخيرة، أغلق رئيس الوزراء الكثير من المؤسسات الموازية (بنوك ومكاتب بريد وإدارات) التي مولتها صربيا لتضمن ولاء الأقلية الصربية.

وقد تمنح عمليات الإغلاق هذه التي غطتها الصحافة على نطاق واسع، حزب «فيتيفيندوسيه» انتصاراً كبيراً، إذ يعطي آخر استطلاعات الرأي الحزب 40 إلى 50 في المائة من الأصوات في برلمان منقسم. وفي عام 2021، فاز حزب «فيتيفيندوسيه» بنسبة 50.28 في المائة من الأصوات، متقدماً على حزب كوسوفو الديمقراطي (بي دي كاي) الذي حصل على 17 في المائة.

وهيمن حزب كوسوفو الديمقراطي الذي أسسه محاربون قدامى في الحرب ضد القوات الصربية، على الحياة السياسية منذ الاستقلال في عام 2008 وحتى عام 2019، قبل أن تتهم العدالة الدولية بعض قادته بارتكاب جرائم خلال النزاع ضد صربيا في أواخر التسعينات.

ومن بين المقاعد العشرين المخصصة للأقليات، فازت اللائحة الصربية (صربسكا ليستا) عام 2021 بكل المقاعد العشرة المخصصة للأقلية الصربية. والنتيجة التي سيُحققها هذا الحزب الذي تعدّه بريشتينا ذراعاً لصربيا، ستكون أيضاً تحت مجهر السلطات.

زعيم «اللائحة الصربية» زلاتان إيليك للائحة لدى تصويته في ميتروفيتش بشمال كوسوفو الأحد (أ.ف.ب)

توتر متكرر

وقال زعيم اللائحة الصربية، زلاتان إيليك، في مقابلة هذا الأسبوع: «التصويت للائحة الصربية يعني التصويت للدولة الصربية». وأضاف: «كل صربي لا يصوت غداً أو يصوت ضد اللائحة الصربية، هو في الواقع يعطي صوته لكورتي ومن يُطيعونه».

من جهته، دعا الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، أيضاً إلى التصويت لمرشحي صربسكا ليستا «الضامنين الوحيدين لعدم طرد كورتي الصرب من كوسوفو». ورداً على سؤال حول إمكانية إقدام السلطات الكوسوفية على منع بعض الناخبين من صرب كوسوفو المقيمين في صربيا من القدوم للتصويت، سعى فوتشيتش إلى الطمأنة. وقال: «أجرينا مناقشات حتى وقت متأخر الليلة الماضية مع ممثلي الخماسية (فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة). لقد وعدونا بأن هذا لن يحدث».

وفرض الاتحاد الأوروبي قيوداً اقتصادية على البلاد في 2023 لدورها في تأجيج التوتر مع الأقلية الصربية في الشمال، مما أدى إلى خفض التمويل بما لا يقل عن 150 مليون يورو (155 مليون دولار)، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

وقد يؤدي انخفاض نسبة الأصوات لحزب كورتي إلى أقل من 50 في المائة إلى إجراء محادثات لتشكيل ائتلاف بعد الانتخابات.

وتشمل أحزاب المعارضة الرئيسية الرابطة الديمقراطية لكوسوفو، التي تبنت حملة انتخابية تهدف إلى استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، والحزب الديمقراطي لكوسوفو الذي ينتمي أيضاً إلى يمين الوسط الذي أسسه مقاتلون سابقون في جيش تحرير كوسوفو.

امرأة من صرب كوسوفو تدلي بصوتها في مدينة غراكانيكا الأحد (أ.ف.ب)

واتسمت سنوات حكم ألبين كورتي بتوتر متكرر مع الأقلية الصربية ومع بلغراد، لا سيما منذ فشل المحادثات التي رعاها الاتحاد الأوروبي عام 2023. وفي مايو (أيار) من السنة نفسها أصيب عشرات من عناصر قوة حفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي في مواجهات مع صرب. وفي سبتمبر (أيلول) 2023، أقدمت مجموعة تضم صرباً مدججين بالسلاح على قتل شرطي كوسوفي قبل أن تتحصن لساعات في دير وتفر بعد ذلك سيراً إلى صربيا. وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أدى هجوم على قناة مائية حيوية لإنتاج الكهرباء في كوسوفو إلى رفع منسوب التوتر مجدداً.

إلا أن ذلك لم يزعزع نهج كورتي المتشدد حيال صربيا، رغم استياء المجتمع الدولي الذي يتهمه برفض أي حوار. وقال جوناثان مور، الخبير في مركز أوروبا بمنظمة «المجلس الأطلسي»: «كورتي تعرض لاتهامات منتظمة من جانب المعارضة بعدم القيام بما يكفي وبإثارة استياء المجتمع الدولي والاشتكاء من صربيا مع تفويته فرصاً لبناء البنية التحتية وتطوير كوسوفو اقتصادياً».



بوتين: تداعيات حرب إيران يمكن أن تكون بالخطورة نفسها لـ«كوفيد 19»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

بوتين: تداعيات حرب إيران يمكن أن تكون بالخطورة نفسها لـ«كوفيد 19»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

رأى ​الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الخميس، أنه ‌من ‌الصعب ​التنبؤ ‌بتداعيات ⁠حرب الشرق ⁠الأوسط، «لكن البعض شبه تأثيرها المحتمل ‌بتأثير جائحة ‌(كوفيد19)».

وقال ​بوتين، خلال لقاء مع قادة أعمال في موسكو، إن الحرب تلحق أضراراً جسيمة ‌بالخدمات اللوجيستية الدولية وسلاسل الإنتاج ⁠والإمداد، ⁠وتشكل ضغطاً هائلاً على شركات النفط والغاز والمعادن ​والأسمدة.

وأضاف: «لا تزال عواقب الصراع في الشرق الأوسط صعبة التقدير بدقة. ويبدو أنه حتى الأطراف المنخرطة فيه لا تستطيع التنبؤ بما سيحدث، فكيف بنا نحن؟».

وتابع: «مع ذلك، هناك بالفعل تقديرات تشير إلى إمكانية مقارنتها بجائحة (كورونا)، التي أدت إلى تباطؤ كبير في تطور جميع المناطق والقارات من دون استثناء».

وأكد وجوب أن تكون «روسيا قوية وموحدة للصمود في وجه التحديات»، كما شدد على ضرورة أن تتوخى ​الشركات الروسية ⁠والحكومة الحذر واتباع ⁠نهج ‌متحفظ بشأن قرارات ‌إنفاق المكاسب ‌غير المتوقعة والإيرادات المرتفعة بسبب ⁠صعود ⁠أسعار النفط.


البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق، اليوم (الخميس)، أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الإجراءات التي انتقدتها منظمات حقوق الإنسان، في إطار تشديد قوانين الهجرة في أوروبا استجابة لضغوط متزايدة في أنحاء التكتل، المكون من 27 دولة للحدّ من الهجرة.

وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية 389 صوتاً مؤيداً، مقابل 206 أصوات معارضة. وطالبت بهذه الإجراءات غالبية الدول الأعضاء، بالإضافة إلى نواب من اليمين واليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي الذين استقبلوا نتيجة التصويت بتصفيق حار في قاعة البرلمان.

وتدفع نتيجة التصويت نحو مفاوضات بين المشرّعين والدول الأعضاء للتوصل إلى نص نهائي.

ويُتيح هذا الإصلاح، على وجه الخصوص، إمكانية فتح مراكز أو «مراكز إعادة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يُرسل إليها المهاجرون الذين رُفضت طلبات لجوئهم.

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)

كما ينصّ على فرض عقوبات أشدّ على المهاجرين الذين يرفضون المغادرة، تشمل الاحتجاز ومنع الدخول.

وأثارت هذه الحزمة من الإجراءات انقسامات. فقد شكّكت بعض دول التكتل، بمن فيها فرنسا وإسبانيا، في فاعلية مراكز العودة، التي وصفتها لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة غير حكومية، بأنها «ثغرات قانونية مستعصية».

وقالت مارتا ويلاندر، من لجنة الإنقاذ الدولية: «ستُقام هذه المراكز خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، حيث لا يستطيع صانعو السياسات ضمان احترام حقوق الناس».

ومع ذلك، فإن مجموعة صغيرة من الدول، من بينها الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا، تمضي قدماً وتستكشف خيارات لإنشائها، وفق مصدر دبلوماسي.

وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)

ويقول المؤيدون إن هذه المراكز قد تُشكل رادعاً وتُثني المهاجرين عن محاولة الوصول إلى أوروبا من الأساس.

في المقابل، يُشير المنتقدون إلى العقبات التي واجهت مشاريع مماثلة.

فقد تخلت بريطانيا عن خطة لترحيل مهاجرين غير مسجلين إلى رواندا، بينما واجهت مرافق تُديرها إيطاليا لدراسة طلبات المهاجرين في ألبانيا عقبات قانونية وبطئاً في الإقبال عليها.

وأعطت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لحزمة الإجراءات التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ومن المرجح أن تتناول المفاوضات مع البرلمان بعد التصويت عدداً قليلاً من القضايا، بما فيها مدى صلاحيات التفتيش التي يُمكن منحها للسلطات التي تبحث عن المهاجرين غير الشرعيين.

وحذرت مجموعة تضم 70 منظمة حقوقية في فبراير (شباط) من أن الإصلاح من شأنه أن يسمح بـ«إنفاذ قوانين الهجرة على غرار إدارة الهجرة والجمارك الأميركية»، في إشارة إلى الممارسات القمعية التي تستخدمها إدارة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب.

وسعت حكومات أوروبية إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة، في ظل تراجع الرأي العام بشأن الهجرة، الأمر الذي ساهم في تعزيز مكاسب اليمين المتطرف الانتخابية في أنحاء القارة.

ومع تراجع أعداد المهاجرين الوافدين في عام 2025، تحول التركيز في بروكسل على تحسين نظام الإعادة إلى الوطن، إذ لا يعود حالياً سوى 20 في المائة ممن صدرت بحقّهم أوامر بالمغادرة إلى بلدانهم الأصلية.


المفوضية الأوروبية تحض البرلمان على تمديد قوانين كشف محتوى الاعتداء الجنسي على الأطفال

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تحض البرلمان على تمديد قوانين كشف محتوى الاعتداء الجنسي على الأطفال

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)

حضّت المفوضية الأوروبية نواب البرلمان الأوروبي على دعم تمديد القوانين التي تسمح بالكشف عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال في المراسلات الخاصة، محذرةً من عواقب وخيمة إذا انتهت صلاحياتها.

وفي رسالة اطَّلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية، دعا أربعة من مفوضي الاتحاد الأوروبي، البرلمان الأوروبي إلى دعم تمديد الإطار الحالي للقوانين، قبيل تصويت مرتقب وحاسم، وأوضحوا أن عدم فعل ذلك سيؤدي إلى تراجع عدد حالات الكشف عن حوادث الاعتداء الجنسي، وقلة البلاغات المقدمة إلى جهات إنفاذ القانون، وإفلات عدد أكبر من المجرمين من العقاب.

وكتب المفوضون الأربعة هينا فيركونين، وماغنوس برونر، ومايكل ماكغراث، وجلين ميكاليف، إن حماية الأطفال، وليس الجناة، يجب أن تظل المبدأ التوجيهي لعمل الاتحاد الأوروبي.

يأتي طلب المفوضية الأوروبية في الوقت الذي قد يصوِّت فيه البرلمان الأوروبي لصالح انتهاء فترة العمل بالقوانين الحالية -التي عادةً ما يشار إليها باسم «مراقبة المحادثات»- في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل.

وتسمح هذه الإجراءات حالياً لمنصات مثل «غوغل»، و«لينكد إن»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«سناب شات» بفحص المراسلات لتحديد المحتوى غير القانوني والإبلاغ عنه.

اقرأ أيضاً