ترمب يقدم خطة لإنهاء الحرب الأوكرانية خلال مؤتمر ميونيخ

أوكرانيا تقصف مطاراً في جنوب روسيا بمسيَّرات طويلة المدى وتتسلم أولى طائرات «ميراج 2000»

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)
الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)
TT

ترمب يقدم خطة لإنهاء الحرب الأوكرانية خلال مؤتمر ميونيخ

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)
الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

في إطار جهودها لمواصلة الحصول على المساعدات الغربية، والأميركية منها على وجه الخصوص، أرسلت أوكرانيا أكبر وفد كنسي يمثل الطوائف المسيحية المختلفة في البلاد، لحضور إفطار الصلاة الوطني في واشنطن، الذي أقيم الخميس، وذلك قبل أيام مع عقد مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي سيكشف خلاله الرئيس الأميركي خطته لإنهاء الحرب الأوكرانية؛ إذ أشارت تقارير عدة إلى أن إدارة ترمب ستقدم الخطة التي طال انتظارها خلال الأسبوع المقبل، وسيطرحها الممثل الخاص للرئيس ترمب إلى روسيا وأوكرانيا، كيث كيلوغ للقادة الأوروبيين وللرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي.

وتسعى أوكرانيا إلى استغلال أكبر تجمع لقادة مسيحيين ذوي نفوذ سياسي في واشنطن؛ سعياً إلى طرح حجة مفادها أن حماية الحرية الدينية هي سبب قوي لاستمرار المساعدات الأميركية لمقاومة الهجوم الروسي.

وأعلن مسؤولون أوكرانيون أن أكثر من 100 قس، وسياسيين، وقساوسة عسكريين، وكهنة أوكرانيين، على رأسهم رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، المطران إبيفانيوس الأول، وصلوا بالفعل إلى واشنطن لحضور الإفطار والمشاركة بالفعاليات ذات الصلة طوال الأسبوع.

ونقلت وسائل الإعلام الأميركية، عن القساوسة الأوكرانيين وأعضاء البرلمان والقساوسة العسكريين الذين سيحضرون إفطار الصلاة الوطني، قولهم إنهم يأملون أن تجد رسالة مكافحة الاضطهاد الديني صدى لدى مسؤولي إدارة ترمب وأعضاء الكونغرس الذين من المؤكد أنهم سيكونون هناك أيضاً.

وسيحاول الأوكرانيون شرح رسالتهم أمام الحاضرين، لإظهار أن المزيد من التقدم الروسي من شأنه أن يوسّع منطقة قمع الكثير من الطوائف المسيحية، فضلاً عن تدمير ونهب الكنائس واعتقال القساوسة والكهنة وقتلهم، وهي أفعال تقول جماعات حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة بالفعل للاحتلال الروسي إنها قامت بتوثيقها.

زيلينسكي يعاين مركبة عسكرية فرنسية (أ.ب)

استمالة المسيحيين المحافظين

وتهدف جهودهم إلى التأثير على أنصار الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب عن شكوكه بشأن المساعدات العسكرية والمالية الثقيلة التي قدمتها إدارة بايدن لأوكرانيا. وقال ترمب هذا الأسبوع إن استمرار المساعدات يمكن تبادله مع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الأوكرانية. وهو ما وافق عليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان قد أكد في مناسبات عدة، وخصوصاً في «خطة النصر» التي طرحها نهاية العام الماضي، عندما قال إن بلاده مستعدة «لصفقة مربحة»، وإن المساعدات التي تحصل عليها من الغرب والولايات المتحدة، يمكن أن تكون ذات فائدة مشتركة.

يوقّع ترمب قراراته بحبر أسود غليظ (رويترز)

مؤتمر ميونيخ وخطة ترمب لإنهاء الحرب

وقال كيث كيلوغ في تصريحات لشبكة «نيوز ماكس» إنه سيجري مناقشات مع القادة الأوروبيين خلال المؤتمر الذي يعقد من الرابع عشر إلى السادس عشر من الشهر الحالي، وسيقدم تقريره فيما بعد للرئيس ترمب ليعلن هذه الخطة. وأضاف كيلوغ «سألتقي حلفاء الولايات المتحدة المستعدين للعمل معنا».

وحول الأدوات التي يمكن للإدارة الأميركية استخدامها لإقناع الأطراف بالمجيء إلى المفاوضات، قال كيلوغ: «سيستخدم الرئيس حسب الضرورة جميع أدوات القوة الأميركية لإنهاء هذه المذبحة المستمرة خلال السنوات الثلاث الماضية» الخطوط العريضة للخطة. وأشار مبعوث ترمب إلى روسيا وأوكرانيا إلى أن اقتراحات الصفقة تتضمن أن تتنازل أوكرانيا عن الأراضي التي تحتلها روسيا حالياً وأن تقدم الولايات المتحدة لأوكرانيا ضمانات تمنع روسيا من معاودة الهجوم على أوكرانيا مرة أخرى، وتشكيل قوة حفظ سلام تشارك فيها الولايات المتحدة بصفتها جزءاً من أي تسوية.

وتحتل روسيا نحو 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية وتحقق مكاسب بطيئة، لكن ثابتة. وتخوض أوكرانيا قتال خنادق شرساً على طول جبهة يبلغ طولها نحو 1000 كيلومتر. ويرى القادة الروحيون فيها، أن «جزءاً من هذه الحرب روحي، ومن المهم لأميركا أن تعرف هذا».

طائرة «ميراج 2000-5F» تغادر قاعدة جوية شرق فرنسا 13 مارس 2022 (أ.ف.ب)

في المقابل، تتراجع كييف عن طلب الانضمام إلى عضوية حلف شمال الأطلسي، وأقرّت كييف بأن الانضمام إلى الحلف ليس مرجحاً في الوقت الحالي. وتتضمن الخطة أيضأً إجراء انتخابات في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار. وألمح كيلوغ ومسؤولون آخرون إلى أن استراتيجية إدارة ترمب تعمل بمبدأ «السلام من خلال القوة» وهو الشعار الذي تبناه الرئيس الأسبق رونالد ريغان في صراعه مع الاتحاد السوفياتي خلال فترة الحرب الباردة.

أوكرانيا تقصف مطاراً وتحصل على مقاتلات فرنسية

أعلنت كييف، الخميس، أن قواتها قصفت مطاراً في جنوب روسيا كان يستخدم لإطلاق الطائرات المسيَّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، في حين أعلنت فرنسا أنها سلمت دفعة أولى من المقاتلات من طراز «ميراج 2000 -5» إلى أوكرانيا.

وقالت هيئة الأركان العامة، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن الهجوم الذي شنته خلال الليل على مطار بريمورسكو - أختارسك في منطقة كراسنودار الروسية تسبب في اندلاع حريق. وتستخدم موسكو المطار في تخزين الطائرات المسيَّرة وإطلاقها لمهاجمة أوكرانيا، وفي صيانة الطائرات التي تستخدم لمهاجمة المنطقة الحدودية الأوكرانية في خيرسون وزابوريجيا. من الصعب التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل. لكن أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط طائرات مسيَّرة أوكرانية فوق كراسنودار، لكنها لم تحدد مكان أو اسم المطار.

اللقاء الثلاثي في قصر الإليزيه الذي جمع رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

وطوَّرت أوكرانيا طائرات مسيَّرة طويلة المدى جزءاً من جهودها لتطوير صناعة الأسلحة المحلية لديها وتقليل اعتمادها على المساعدات الغربية في خوض حربها التي استمرت نحو ثلاث سنوات مع روسيا. وفي بعض الأحيان وصلت الطائرات المسيَّرة إلى عمق الأراضي الروسية، حيث استهدفت مصافي النفط ومستودعات الأسلحة والمطارات.

ومن جهة أخرى أعلن وزير الدفاع الفرنسي، سيباستيان ليكورنو أن أوكرانيا تسلمت أولى طائرات ميراج المقاتلة من فرنسا، حسبما ذكرت وكالات أنباء دولية عدة. وقال ليكورنو، عبر موقع «إكس»، إنه تم تسليم الدفعة مع نهاية دورة تدريب الطيارين الأوكرانيين على المقاتلات الفرنسية، مضيفاً: «ستشارك الآن في الدفاع عن المجال الجوي لأوكرانيا». لكن لم تكشف وزارة الدفاع الفرنسية عن عدد الطائرات التي تم تسليمها بالضبط والعدد الذي تعتزم فرنسا تقديمه إجمالاً.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

وذكرت وسائل إعلام فرنسية، أن فرنسا تعتزم منح أوكرانيا ست طائرات من أصل 26 طائرة «ميراج 2000- 5» التي لدى سلاح الجو الفرنسي، وفق تقرير الميزانية الفرنسية الذي أصدرته الجمعية الوطنية في الخريف.

من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن «الأسطول الجوي الأوكراني يواصل التطور، ووصلت أول طائرات (ميراج 2000 - 5) الفرنسية؛ ما عزز قدراتنا الدفاعية الجوية».

وشكر زيلينسكي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على «قيادته ودعمه»، ورحَّب «بخطوة جديدة في تعزيز أمن أوكرانيا». وكان قد أعلن ماكرون إرسال هذه الطائرات المقاتلة في يونيو (حزيران) 2024. وبدأ تدريب طيارين وتقنيين أوكرانيين في فرنسا على الطائرات التي تم تعديلها. وأوضح لوكورنو في أكتوبر (تشرين الأول) أنها أصبحت تتضمن معدات «قتال جو - أرض» لتنفيذ ضربات جوية و«الدفاع ضد الحرب الإلكترونية» لمقاومة التشويش الروسي. وتلقت أوكرانيا في وقت سابق طائرات «إف - 16» من دول أوروبية، غير أن المسؤولين الأوكرانيين، نادراً ما ذكروا مساهماتها في القتال.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

قالت أوكرانيا، الخميس، إنها أسرت أكثر من 900 جندي روسي خلال ستة أشهر من القتال في منطقة كورسك في غرب روسيا. وتقول كييف إن الهدف الرئيسي لعمليتها المتعثرة التي بدأتها في أغسطس (آب) الماضي عبر حدودها مع روسيا، هو جمع أكبر عدد ممكن من الجنود الروس لمبادلتهم بأسرى حرب أوكرانيين.

وقال الجيش الأوكراني في بيان: «خلال العملية، أسرت القوات الأوكرانية 909 جنود روس (...)؛ ما يجعل من الممكن إعادة مئات الأوكرانيين الذين كانوا محتجزين في السجون الروسية إلى وطنهم». وما زالت كييف وموسكو تتعاونان في مجال تبادل الأسرى رغم أنهما في حالة حرب منذ نحو ثلاث سنوات. والعام الماضي، قال الجيش الأوكراني إن قواته أسرت أكثر من 700 جندي روسي خلال عمليات في منطقة كورسك.

وبعدما شنت هجومها المباغت، وهو الأكبر الذي يشنه جيش أجنبي في روسيا منذ الحرب العالمية الثانية، بدأت القوات الأوكرانية تخسر مساحات شاسعة من الأراضي الروسية التي سيطرت عليها في البداية. وتقول كييف إن الأراضي التي تسيطر عليها في كورسك ستكون ورقة مساومة مهمة في أي مفاوضات سلام مستقبلية مع روسيا التي تواصل قواتها تحقيق مكاسب عبر خط المواجهة في شرق أوكرانيا.

زيلينسكي خلال استقباله في كييف الأربعاء وزير خارجية بريطانيا ديفيد لامي (أ.ب)

قالت بريطانيا، الخميس، إنها ستلغي اعتماد دبلوماسي روسي؛ وذلك رداً على إجراء مماثل اتخذته موسكو العام الماضي. وقالت روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) إنها طردت دبلوماسياً بريطانياً بتهمة التجسس، لكن لندن تنفي هذا الاتهام.

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية في بيان، الخميس، أنها استدعت السفير الروسي للإعلان عن قرارها، قائلة إن ذلك جاء رداً على «قرار روسيا غير المبرر والذي لا أساس له من الصحة بسحب اعتماد دبلوماسي بريطاني في موسكو في نوفمبر». وأضاف البيان «أي إجراء إضافي تتخذه روسيا سيُعدّ تصعيداً وسيتم الرد عليه بما يتوافق معه». وجاء في البيان أن بريطانيا «لن تقبل بترهيب موظفينا بهذه الطريقة»، ووصفت قرارها بأنه إجراء متبادل. ولم يذكر البيان اسم الدبلوماسي البريطاني أو المسؤول الروسي الذي من المقرر إلغاء اعتماده.

ولم تعلق السفارة الروسية في لندن على الحادث. وتدهورت العلاقات بين بريطانيا وروسيا إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة منذ بدء اندلاع الحرب في أوكرانيا. وانضمت بريطانيا إلى موجات متتالية من فرض العقوبات على روسيا وزوَّدت أوكرانيا بالأسلحة.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.