خلافات أوكرانية على خلفية الفساد تهدد الدعم الغربي والأميركي

وسط تأكيدات ترمب على مناقشات جدية مع روسيا لوقف الحرب

زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
TT

خلافات أوكرانية على خلفية الفساد تهدد الدعم الغربي والأميركي

زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)
زيلينسكي يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تستعد فيه أوكرانيا لتلقي «العروض» التي يمكن أن تتلقاها في القريب العاجل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول كيفية وقف الحرب مع روسيا، هدد الخلاف الذي اندلع بين مسؤولين أوكرانيين في قطاع الدفاع، بتقويض الدعم الغربي لأوكرانيا، فيما مصير المساعدات الأميركية مع الرئيس ترمب لا يزال غامضاً.

دونالد ترمب خلال اجتماعه مع فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)

وأعلن ترمب أن إدارته أجرت بالفعل مناقشات «جدية للغاية» مع روسيا بشأن حربها في أوكرانيا، وأنه والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمكن أن يقوما قريباً بعمل «مهم» نحو إنهاء الصراع الطاحن. وقال ترمب، الجمعة: «سنتحدث، وأعتقد أننا ربما نفعل شيئاً سيكون مهماً... نريد إنهاء تلك الحرب. لم تكن هذه الحرب لتبدأ لو كنت رئيساً».ولم يقل ترمب من الذي أجرى اتصالات من إدارته مع الروس، لكنه أصر على أن الجانبين «يجريان محادثات بالفعل». ورداً على سؤال عما إذا كان قد تحدث مباشرة مع بوتين، قال ترمب: «لا أريد أن أقول ذلك». وأكد ترمب مراراً أنه لم يكن ليسمح ببدء الصراع لو كان في منصبه، رغم أنه كان رئيساً عندما بدأ القتال في شرق أوكرانيا بين قوات أوكرانيا والانفصاليين المدعومين من روسيا، قبل أن يشن بوتين حرباً شاملة على كييف عام 2022.

وانتقد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه كان يتعين عليه أن يبرم صفقة مع بوتين لتجنب الصراع، لكنه هدد أيضاً مراراً وتكراراً، بفرض عقوبات على روسيا ما لم توافق على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

خلاف على خلفية الفساد

وتسبب الخلاف بين وزير الدفاع الأوكراني، رستم عميروف، ومديرة وكالة مشتريات الدفاع، مارينا بيزروكوفا، في تجميد عمل الوكالة، بعد قوله إنه لن يتم تجديد عقدها بسبب النتائج «غير المرضية» عن عملها. وكان مجلس الإشراف المسؤول عن تجديد عقدها، قد صوت بالإجماع بالفعل على تمديده. ونددت بيزروكوفا والناشطون وبعض المشرعين بتصريحات عميروف، وسط دعوات لاستقالته، وعدوها إساءة استخدام للسلطة من شأنها أن تضعف جهود مكافحة الفساد التي أنشئت الوكالة لمكافحتها.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

ويأتي الخلاف في وقت شديد الحساسية بالنسبة لأوكرانيا، حيث يمكن أن يعتمد صمودها العسكري على استمرار الدعم الغربي والأميركي بشكل خاص، وسط اتهامات عدد كبير من المشرعين الجمهوريين في الولايات المتحدة لكييف بالفساد في كثير من الأحيان. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن داريا كالينيوك، المديرة التنفيذية لمركز مكافحة الفساد في أوكرانيا، التي قدمت شكوى إلى المكتب الوطني لمكافحة الفساد، الذي فتح تحقيقاً، قولها: «التوقيت مثير للاشمئزاز»... «لو كنت روسياً، لكنت اخترعت مثل هذا التخريب لتدمير الدعم الدولي لأوكرانيا».

الداعمون الأوروبيون قلقون

وأعربت الدول الأوروبية، التي عملت بشكل أوثق مع وكالة المشتريات، عن قلقها بعدما بات من غير الواضح الجهة المسؤولة عن هذه القضية. ورفضت بيزروكوفا ترك منصبها، بينما يستمر التحقيق حول ما إذا كان عمروف لديه السلطة لتجاوز قرار مجلس الإشراف، الذي أنشأه أواخر العام الماضي. وكتبت يوم الجمعة في رسالة مفتوحة إلى الرئيس زيلينسكي: «القضية لا تتعلق فقط بمحاولة فصلي، بل تتعلق بالتدمير المتعمد لمؤسسة في انتهاك لجميع القوانين الممكنة والتزامات أوكرانيا الدولية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

وحثت مجموعة الدول السبع، الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا، في بيان، يوم الاثنين، على «حل الموقف على وجه السرعة والتركيز على استمرار المشتريات الدفاعية». وأضاف البيان أن «الاتساق مع مبادئ الحكم الرشيد وتوصيات حلف شمال الأطلسي مهمة للحفاظ على ثقة الجمهور والشركاء الدوليين». وفيما يعول حلفاء أوكرانيا الأوروبيين بشكل خاص، على دور وكالة المشتريات ويعدونها شريكاً موثوقاً إلى حد كبير لدعم صناعة الدفاع الناشئة في أوكرانيا، كان من المتوقع أن يتدفق ما يقرب من مليار دولار هذا العام من الدول الأوروبية عبر الوكالة، التي ستختار مع الشركاء عقود الأسلحة التي سيتم توقيعها لتلقي التمويل. وحتى مع مناقشة المسؤولين الأوكرانيين والغربيين بشكل خاص حول ما إذا كانت بيزروكوفا قادرة على القيام بعملها بشكل أكثر فاعلية، فقد أقروا بعدم وجود دليل على مشاركتها في أي مخالفات أو فساد، ويمثل سجل الوكالة النظيف إلى حد كبير خطوة إيجابية في مكافحة أوكرانيا للفساد.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

الإنتاج المحلي للأسلحة

ومع توقع انخفاض تدفقات الأسلحة الأميركية هذا العام، سيكون للإنتاج المحلي والمشتريات الأوكرانية دور أكبر مع استمرار القتال على طول خط المواجهة ضد عدو أفضل تجهيزاً وأكبر حجماً. وبينما تم تعيين عميروف من قبل زيلينسكي عام 2023 لتنظيف الفساد في وزارته بعد إقالة سلفه على خلفية فضيحة شراء الطعام للجنود بأسعار مبالغ فيها، أدان المسؤولون الأوكرانيون النزاع الذي نشأ مع الوكالة التي كانت بمثابة اختبار لنظام جديد للحوكمة التشاركية أكثر شفافية وأقل عرضة للفساد.

وتعرض عميروف لانتقادات من مسؤولين أوكرانيين، وكتبت أناستاسيا رادينا، رئيسة لجنة مكافحة الفساد في البرلمان وعضو حزب «خادم الشعب» الحاكم الذي ينتمي إليه زيلينسكي، في منشور على فيسبوك، أن «أفعال عميروف تقوض إصلاح المشتريات الدفاعية وتصل إلى التدخل المباشر في عمليات المشتريات». وأضافت: «إن الدولة في حالة حرب تحتاج إلى وزير دفاع لا تكون الشرعية والشفافية والمساءلة بالنسبة له مجرد كلمات فارغة»، داعية إلى استقالة عميروف.

أضرار لا يمكن إصلاحها

ورغم استبعاد إقالته، أعرب مسؤولون عن قلقهم من أن تثير القضية مخاوف كبيرة وأضراراً لا يمكن إصلاحها، خصوصاً مع الحلفاء. وكان عميروف قد اتهم بيزروكوفا في رسالة وجهتها وزارة الدفاع هذا الأسبوع إلى السفارات في أوكرانيا، بأن وكالتها «فشلت في الوفاء بنسبة 47 في المائة من التزاماتها بتسليم المعدات والإمدادات إلى الجبهة كما هو موضح في خطة التوريد الرسمية المقدمة إلى هيئة الأركان العامة للتخطيط». كما زعم عميروف أن الوكالة كانت متورطة في «ألعاب سياسية وتسريب عقود وتسريب معلومات». ولم يقدم أمثلة محددة.

وردت بيزروكوفا بأنها ركزت على توقيع عقود طويلة الأجل، بعضها سيتم تنفيذه في عام 2025، وكانت لديها استراتيجية عدم شراء مخزونات الذخيرة الحالية للحفاظ على انخفاض الأسعار. وكانت النتيجة فترة انتظار أطول، لكنها أكدت أن الوزارة وافقت على الخطة. ووفقاً لصندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، وهو مركز أبحاث غير حزبي، غيرت بيزروكوفا عملية شراء الأسلحة من خلال العمل مباشرة مع المنتجين.

واعترف دبلوماسي أوروبي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له مناقشة الأمر علناً، بأن عمل بيزروكوفا كان بطيئاً في بعض الأحيان. لكن المسؤول أضاف أن القضية الأكثر أهمية بالنسبة للحلفاء الغربيين هي أن تقوم كييف بإنشاء مؤسسات والحفاظ عليها لأن أي تفكيك لوكالة المشتريات الدفاعية من شأنه أن يجبر الشركاء على البدء من الصفر.

عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

حالة تأهب على مستوى البلاد

أعلنت كييف حالة تأهب على مستوى البلاد بعد أن استهدفت القوات الروسية الوسط التاريخي لمدينة أوديسا. وأفادت السلطات الأوكرانية بضربتين جويتين روسيتين على منطقتين في شرق البلاد، صباح السبت، بعد إصدارها تحذيراً من هجمات جوية، بعد ثلاثة أيام من هجوم ضخم بمسيرّات شنته كييف على روسيا. وتحدث أوليغ سينيغوبوف حاكم منطقة خاركيف، وهي مدينة كبيرة قريبة من الحدود الروسية إلى الشرق، عن وقوع «ضربات معادية» في موقعين، مشيراً إلى أنه يجري تقييم الأضرار.

امرأة تحمل جوالها أمام فندق متضرر بعد هجوم صاروخي روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

قال مسؤولون محليون إن القوات الروسية أطلقت صواريخ على وسط مدينة أوديسا الساحلية المطلة على البحر الأسود في أوكرانيا، وهو أحد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمباني التاريخية وإصابة سبعة أشخاص. وقال الرئيس الأوكراني إن الهجوم كان «ضربة متعمدة» أكدت مرة أخرى على الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية لأوكرانيا. وأضاف أن دبلوماسيين نرويجيين كانوا من بين «الذين كانوا في مركز القصف» في المنطقة التاريخية.

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنّه سيطر على قرية أوكرانية بالقرب من مدينة توريتسك، وسط المعارك الدائرة في منطقة دونيتسك في شرق البلاد، فيما أسفرت ضربات روسية خلال الليل عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل.

رجل شرطة يقف بالقرب من فندق متضرر بعد هجوم صاروخي روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

وأفادت قوات خورتيتسيا الأوكرانية التي تقاتل في المنطقة، بأن «قتالاً عنيفاً» يدور في منطقتي توريتسك وتساسيف يار. وأشارت مجموعة المحللين الأوكرانيين «ديبستايت» (DeepState) إلى أنّ القوات الروسية موجودة في وسط هاتين المدينتين المتنازع عليهما منذ أشهر.

ويواجه الجيش الأوكراني صعوبات كبيرة في دونيتسك، حيث تحرز القوات الروسية تقدّماً، على الرغم من الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي مُنيت بها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنّ وحدات تابعة لـ«المجموعة المركزية» سيطرت على بلدة كريمسكي (كريمسكوي باللغة الروسية) الواقعة في الضاحية الشمالية الشرقية لتوريتسك.

حطام يظهر على دَرَج فندق في أعقاب الضربة الروسية التي طالت مدينة أوديسا الأوكرانية (رويترز)

وفي منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، أدت ضربات روسية إلى مقتل شخصين وإصابة أربعة بجروح، حسبما أفادت الشرطة، السبت. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنّها استهدفت خلال الليل بنى تحتية للغاز والطاقة «تضمن عمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري» في أوكرانيا.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من تنفيذ كييف ليل الثلاثاء - الأربعاء، إحدى أكبر هجماتها بطائرات دون طيار على الأراضي الروسية، ما أدى إلى مقتل طفل ووالدته وإشعال النيران في إحدى المصافي.


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.