وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

اتفاق بين العاصمتين على إطلاق محادثات تشمل كل الملفات المطروحة

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أبلغ مصدر روسي مطلع، «الشرق الأوسط»، بأن وفداً روسياً رفيع المستوى، سوف يصل إلى دمشق «في القريب العاجل»، لإطلاق حوار شامل يتناول كل الملفات المطروحة على أجندة الطرفين.

ويضم الوفد الذي يرأسه ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع ومسؤولين في القطاع الاقتصادي للحكومة، وعدد من المؤسسات والقطاعات الأخرى.

وجرت التحضيرات لعقد لقاءات مع رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ومسؤولين آخرين في الإدارة السورية الجديدة.

وستكون هذه أول محادثات رسمية تجريها موسكو مع القيادة السورية الجديدة، بعدما كان التواصل بين الجانبين قد اقتصر على قنوات عسكرية ودبلوماسية مغلقة.

وقال المصدر إن الطرفين وضعا اللمسات الأخيرة على ترتيبات الزيارة، وزاد أن أجندة المناقشات المنتظرة «سوف تكون شاملة»، وتركز على «وضع الأسس اللازمة لترتيب العلاقات المستقبلية بين البلدين».

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في 23 يناير تظهر رئيس الإدارة السورية الجديد أحمد الشرع (يمين) خلال اجتماعه مع وزير خارجية بيلاروسيا ماكسيم ريجينكوف في دمشق

كما أشار إلى اهتمام الجانب الروسي بإرساء مسار يحدد الخطوات اللاحقة في إطار تطلع الجانبين لتطوير العلاقات وأسس التعاون. وقالت إنه تم خلال تحضيرات الزيارة التوصل إلى اتفاق على إطلاق هذا الحوار الواسع، ليشمل كل الملفات التي تهم موسكو ودمشق.

وكان الطرفان الروسي والسوري قد تبادلا رسائل إيجابية حول ملف العلاقة المستقبلية. وأكد رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، أهمية التعاون مع الروس. وقال إن «روسيا ثاني أقوى دولة في العالم، ولها أهمية كبيرة»، مشيراً إلى أن لدمشق «مصالح استراتيجية مع موسكو».

وأوضح الشرع: «لدينا مع روسيا علاقات استراتيجية طويلة الأمد، ولا نريد لها أن تخرج بطريقة لا تليق بعلاقتها الطويلة مع سوريا»، في إشارة إلى احتمال بقاء القواعد الروسية مؤقتاً في حميميم وطرطوس، على الرغم من أن موسكو كانت شرعت في سحب بعض الآليات والمعدات خلال الفترة الماضية.

ولفت الشرع إلى أن الإدارة الجديدة «تتطلع إلى مصالح الشعب السوري أولاً، ولا تريد إثارة المشاكل والصراعات مع الدول الخارجية». كما أشار إلى أن موسكو لم تتلقَّ أي طلبات سورية رسمية من السلطات الجديدة لمراجعة تلك الاتفاقيات التي ترعى وجود القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم.

نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف (رويترز)

بدوره، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالرسائل الإيجابية من جانب القيادة السورية الجديدة، وقال إن موسكو تابعت تلك التصريحات، و«تتفق معه في ذلك».

وقال الوزير إن بلاده «لم تسحب دبلوماسييها من دمشق، والسفارة هناك تعمل بشكل طبيعي كما بقية السفارات، ونتواصل مع السلطات السورية الحالية». وزاد: «تتم مناقشة القضايا العملية مثل تأمين المواطنين الروس وعمل السفارة. وبشكل عام نحن مهتمون بالحوار حول كل القضايا الأخرى بشأن العلاقات الثنائية».

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد أن «سوريا دولة صديقة بالنسبة لروسيا، (..) لقد أسهمنا في تخلصها من التبعية الاستعمارية وإعداد عشرات الآلاف من الكوادر السورية، والآن لدينا 5 آلاف سوري يدرسون، وسوف نستمر على هذا النهج، ومستعدون لاستئناف العمل مع القادة الجدد بعد أن يتم تشكيل هيكل السلطة».

وعبر المسؤول الروسي عن استعداد بلاده لمساعدة سوريا في العملية الانتقالية بالبلاد «في إطار مجلس الأمن، وكذلك في إطار رفع جهود الحوار الوطني والعمل جنباً إلى جنب مع الدول العربية».

منظر عام للميناء التجاري لمدينة طرطوس الساحلية السورية 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

إلى ذلك، رجحت أوساط روسية أن يتطرق الحوار بين الجانبين إلى عدد من الملفات الأساسية التي ما زالت محاطة بالغموض بعد سقوط النظام السابق، خصوصاً ما يتعلق بمنح الرئيس المخلوع بشار الأسد اللجوء مع أفراد عائلته، وإمكانية لعب موسكو دوراً إيجابياً في دفع الحوار الوطني الداخلي عبر التنسيق مع الأطراف الفاعلة. كما ينتظر أن يتطرق إلى مستقبل العلاقات على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وفي ملف الوجود العسكري، يبدو أن الوفد الروسي يحمل اقتراحات محددة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن موسكو كانت أعلنت ترحيبها بفرص الاستفادة من القواعد العسكرية على البحر المتوسط، لتنشيط عمليات دخول المساعدات الإنسانية والاقتصادية. ويعدّ هذا محوراً لافتاً للنقاش من وجهة النظر الروسية.

أيضاً، ينتظر أن يكون وضع الشركات الروسية التي فازت في أوقات سابقة بعقود مجزية في سوريا بين الملفات المطروحة للبحث. وكانت دمشق أعلنت مؤخراً إلغاء اتفاقية كبرى للإستثمار في مرفأ طرطوس، تم إبرامها بين الحكومة السورية وشركة روسية خاصة في عام 2019. وأثار هذا الإعلان جدلاً واسعاً حول مستقبل نشاط الشركات الروسية الكبرى، خصوصاً أن بعضها كان استحوذ على عقود ضخمة في استخراج الفوسفات والتنقيب عن النفط ومشروعات كثيرة أخرى.

وعلى الرغم من أن القيادة السورية سعت إلى عدم إظهار أن خطوة إلغاء عقد المرفأ موجهة ضد الروس وأنها لا تحمل مغزى سياسياً، وقال وزير الخارجية أسعد الشيباني خلال مشاركته أخيراً في منتدى «دافوس»، إن الحكومة السورية تسير نحو خصخصة عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى لدعم خزينة الدولة، لكن ملف نشاط الشركات الروسية في سوريا يشغل رغم ذلك اهتماماً خاصاً لدى الجانب الروسي في إطار «إطلاق مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على المصالح المشتركة بما يلبي تطلعات الطرفين»، وفقاً لتعليق دبلوماسي روسي.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين انفجاراً قرب مبنى لـ«الدفاع» السورية في دمشق

الخليج صورة من موقع التفجير خارج مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق الثلاثاء الماضي (أ.ب)

السعودية تدين انفجاراً قرب مبنى لـ«الدفاع» السورية في دمشق

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها لحادثة الانفجار قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق، التي أدت إلى وفاة جندي وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية اكتُشف خلال أعمال حفر وإنشاء (الهيئة الوطنية للمفقودين)

العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

عثر على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية دمشق؛ في استجابة لبلاغ بشأن الاشتباه في وجوده خلال أعمال حفر وإنشاء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الوفد السوري في جلسة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» بلاهاي الخميس (سانا)

سوريا تقود نقاشاً في لاهاي حول محاسبة مرتكبي «جرائم الكيماوي»

شارك مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مناقشة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)

سوريا: عودة 1300 عائلة من أهالي مدينة عفرين النازحين في الحسكة

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس انطلاق قافلة جديدة من مدينة القامشلي تقل أهالي مدينة عفرين النازحين في محافظة الحسكة باتجاه قراهم وبلداتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

رحّب الكرملين، الخميس، بالنقاشات الدائرة في أوروبا حول اختيار مرشحين محتملين للتفاوض مع روسيا. ومع استعداد الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذا الموضوع رسمياً الأسبوع المقبل، بدا أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين «الروسي والأوروبي» تمهد لكسر جمود في الاتصالات المباشرة استمر لسنوات، وتفتح الباب أمام إحياء الحوار بينهما، بعدما وصلت العلاقات، كما يقول الكرملين، إلى «أدنى مستوياتها».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ)

وحملت تعليقات الكرملين على النقاشات الدائرة في أوروبا إشارة إلى انفتاح موسكو على استئناف الحوارات. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، الخميس، إن موسكو «تتابع التعليقات الصادرة في الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة استئناف الحوار» مع روسيا. وأشار إلى أنه لا توجد تفاصيل محددة حول هذه المسألة حتى الآن. لكنه وصف النقاشات الدائرة بأنها «مشجعة».

وأضاف: «إن مجرد إجراء مناقشات بين الخبراء حول هذا الموضوع يُعدّ أمراً إيجابياً. فقبل بضعة أشهر فقط، لم تكن مثل هذه المناقشات تُجرى في أوروبا». ووفقاً له، فقد اطلعت موسكو على تعليقات من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بضرورة استمرار التواصل مع موسكو. وأكّد بيسكوف: «بالمناسبة، استمعنا أيضاً إلى بيان من برلين مفاده بأنه عاجلاً أم آجلاً، سيكون من الضروري التحدث مع الروس. والروس مستعدون للحوار».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة أنه لا توجد تفاصيل محددة حتى الآن بشأن مرشح محتمل لهذا المنصب. وأضاف أن الحوار أفضل دائماً من المواجهة الشاملة التي يسعى إليها الأوروبيون حالياً.

اللافت أن النقاشات الأوروبية حول الموضوع اتخذت خلال الأسابيع الأخيرة منحى تصاعدياً نشطاً، وبدأت أوساط في أوروبا بترشيح شخصيات محددة للحوار مع موسكو. وبات معلوماً أن اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، المقرر يومي 27 و28 مايو (أيار)، سوف ينظر في هذا الموضوع وقد يقدم اقتراحات رسمية حوله.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حفّز هذه النقاشات بشكل قوي عندما أعلن خلال احتفالات بلاده بعيد النصر على النازية في 9 مايو أن موسكو منفتحة على حوار شامل مع أوروبا، وأكد أن بلاده لم تغلق أبداً باب الحوار؛ متهماً الطرف الأوروبي بأنه فعل ذلك.

في الوقت نفسه، قال بوتين إن موسكو «لن تتفاوض مع أشخاص سكبوا القاذورات عليها واستفزوا تدهوراً كبيراً في العلاقات معها»، مشيراً إلى أن الحوار المنتظر يجب أن يجري مع أشخاص موثوقين وقادرين على التحدث باسم أوروبا ولم يتفوهوا بتصريحات مسيئة ضد روسيا.

واقترح بوتين المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر، باعتباره وسيطاً محتملاً في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وقال إنه «يفضله شخصياً».

لكن تصريحات بوتين قوبلت برفض فوري في أوروبا، خصوصاً بسبب ارتباط شرودر الوثيق مع الكرملين، وكونه عمل مستشاراً لدى شركات الطاقة الروسية بعد تنحيه عن منصب «المستشارية» في بلاده.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة اقتراح بوتين بتعيين مفاوض أوروبي. ونقلت عنه صحيفة «الغارديان» قوله: «نحن الأوروبيين نقرر بأنفسنا من سيتحدث باسمنا. لا أحد غيرنا».

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، نقلاً عن مصادر في الحكومة الألمانية، أن برلين لا ترغب في أن يكون شرودر وسيطاً أوروبياً محتملاً في المفاوضات مع روسيا.

كما صرّح سياسيون من مختلف الأحزاب بأن شرودر لم يعد قادراً على تمثيل مصالح البلاد دولياً. بل إنه جُرّد في «البوندستاغ» من بعض امتيازاته الحكومية، لرفضه قطع العلاقات مع الشركات الروسية.

وفي سياق متصل، اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس منح أوكرانيا دوراً مباشراً داخل هياكل الاتحاد الأوروبي بوصفه خطوة انتقالية تمهد لانضمامها للتكتل، قائلاً إن هذه الخطوة قد تساعد في تسريع التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الروسية. وفي رسالة إلى قادة الاتحاد، دعا ميرتس إلى استحداث وضع جديد لأوكرانيا باعتبارها «عضواً منتسباً»، يتيح لمسؤوليها المشاركة في قمم الاتحاد والاجتماعات الوزارية دون الحق في التصويت.

وطرح المستشار الألماني اقتراحاً بأن يتعهد أعضاء الاتحاد «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري».

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين في وسط موسكو يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في غضون ذلك، ذكر موقع «بوليتيكو» أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، قد يكونون مرشحين لتمثيل أوروبا في المفاوضات المستقبلية المحتملة مع روسيا.

وكما يشير «بوليتيكو»، تتمتع ميركل بخبرة في التواصل المباشر مع كل من الرئيسين الروسي والأوكراني. ومع ذلك، يعتقد العديد من الأوروبيين، وفقاً للمصدر نفسه، أن محاولاتها السابقة الفاشلة في الوساطة «أسباب كافية لاستبعادها». إلا أن رد فعل ميركل كان مؤشراً على المزاج السائد في أوروبا: فخلال منتدى أوروبا الذي نظمته قناة «WDR» في برلين، صرّحت بوضوح بأنها لا تنوي أن تصبح وسيطاً بين الغرب وبوتين.

آثار الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

في الوقت نفسه، انتقدت المستشارة السابقة أوروبا لعدم استغلالها الأمثل لخياراتها فيما يتعلق بالحرب الروسية ضد أوكرانيا. ورأت ميركل أن على الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر فاعلية في التواصل الدبلوماسي مع موسكو، بدلاً من الاعتماد كلياً على الولايات المتحدة. ومع ذلك، أكدت أن الدبلوماسية لا ينبغي أن تعني تقديم تنازلات لروسيا أو العودة إلى سياسة الاسترضاء القديمة. وأضافت: «الردع العسكري إلى جانب النشاط الدبلوماسي. هذا ما أراه مهماً».

وبدوره، يتمتع ستوب أيضاً بخبرة في الوساطة في بلده، وقد أعرب سابقاً عن اهتمامه بهذا الأمر. ورغم ذلك، فإن عضوية فنلندا في حلف «الناتو» قد تقلل من «جاذبيتها» لروسيا، كما تشير الصحيفة.

كما يحظى رئيس الوزراء الإيطالي السابق باحترام واسع في أوروبا، ويُعتبر «ليس عدائياً ولا متعاطفاً» بشكل مفرط مع روسيا. ويضيف موقع «بوليتيكو»: «مع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على أن (دراجي) يرغب في هذا الدور (كونه وسيطاً)».

ووفقاً للسياسية السابقة، فإن الكرملين لا يعترف إلا برؤساء الدول والحكومات الحاليين، وليس بالمسؤولين السابقين.

ومع تزايد وتيرة النقاشات الأوروبية حول المفاوضات مع روسيا، رغم الحرب والعقوبات والتوترات السياسية التي تُحيط بالكرملين، بدا وفقاً لمعلقين روس أن «أوروبا تنتقل تدريجياً إلى مرحلة جديدة في نقاشها حول الحرب الروسية ضد أوكرانيا».

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وبينما كانت المواضيع الرئيسية في الفترة 2022 - 2024 تتمحور حول إمدادات الأسلحة والعقوبات والدعم المالي لكييف، فإن النقاشات الدائرة الآن في بروكسل وبرلين وباريس تُركز بشكل متزايد على موضوع آخر: كيف سيبدو الأمن في القارة بعد انتهاء الأعمال العدائية، وهل يُمكن إجراء أي حوار مع موسكو؟

ويشير خبراء مقربون من الكرملين إلى تبدل الموقف الأوروبي تدريجياً بسبب عنصرين ضاغطين. أولهما الحرب في الشرق الأوسط، وثانيهما تزايد التساؤلات في أوروبا عن الوضع المحتمل في «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

وكتب معلق روسي أن بين أسباب انعطافة أوروبا المحتملة نحو الحوار مع موسكو، هو «تزايد قلق العديد من عواصم الاتحاد الأوروبي، ليس فقط بشأن التداعيات الاقتصادية للعقوبات أو تكاليف دعم أوكرانيا، بل أيضاً بشأن حالة عدم اليقين الاستراتيجي».

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مؤخراً بأن أوروبا «يجب أن تكون مستعدة للتفاوض مع روسيا في مرحلة ما»؛ لأن الأوروبيين هم من سيتحملون المخاطر الأمنية الرئيسية بعد الحرب.

وجاءت إشارات مماثلة من فرنسا؛ حيث صرّح الرئيس إيمانويل ماكرون سابقاً بأن على أوروبا أن تُعيد النظر في نظام الأمن المستقبلي للقارة، حتى وإن بدا ذلك غير ملائم سياسياً في الوقت الراهن.

وتُدافع باريس، على وجه الخصوص، تقليدياً عن الحفاظ على قنوات اتصال محدودة مع موسكو.

ولكن بينما يستمر البحث عن وسيط، أبرزت تعليقات روسية سؤالاً مهماً: ما الذي يرغب الاتحاد الأوروبي في مناقشته مع موسكو تحديداً؟ ووفقاً لتحليلات؛ تشمل هذه القضايا في المقام الأول، الأمن النووي، ومخاطر التصعيد، وتبادل الأسرى، وأمن البحر الأسود، والحد من التسلح، ومنع الصدام المباشر بين حلف «الناتو» وروسيا. كما يعتزم مناقشة الوضع المستقبلي للأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، واستقرار الطاقة في أوروبا.

قد تكون هذه النقطة الأخيرة الدافع الرئيسي للأوروبيين حالياً لإحياء الحوار مع بوتين؛ نظراً للوضع الذي خلفته حرب إيران، وفشل الأميركيين في حسم سريع ومقبول يضمن استمرار الإمدادات عبر مضيق هرمز. فضلاً عن ميل واشنطن لتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والغاز في روسيا.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا أجرت مباحثات مع بريطانيا الأربعاء، وأرسلت إشارات حول القضية «الحساسة» المتعلقة بفرض العقوبات على روسيا على أمل مناقشة الموضوع بمزيد من التفصيل لاحقاً.

وقال في خطابه المسائي عبر الفيديو: «هذه القضية حساسة للغاية دائماً... ونقلنا إشاراتنا بشأن هذه المسألة إلى لندن... نتوقع أن تجري مناقشة كل شيء هذا الأسبوع على المستوى الثنائي».

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في مؤتمر صحافي دوري الخميس إن الرئيس الأوكراني يريد تصعيد الحرب بين البلدين.

في غضون ذلك، تبدو المناقشات الجارية في أوروبا غامضة بالنسبة لكييف. فمن جهة، تحافظ أوكرانيا على اتصالات دبلوماسية بشأن تبادل الأسرى، والأمن الغذائي، والمخاطر النووية.

ومن جهة أخرى، تعارض الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع أي اتفاقيات لا تشارك فيها كييف. وقد أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً أنه لا يمكن اتخاذ أي قرارات بشأن أوكرانيا دون مشاركتها.

لكن اللافت هنا أن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا قال أخيراً إن كييف تدعم إعادة فتح قنوات الاتصال بين موسكو وبروكسل في إطار دفع الجهود المشتركة للتوصل إلى تسوية مقبولة، مع إشارته إلى أن الدور الأوروبي المطلوب لا يعني أن يكون بديلاً عن الوساطة الأميركية للتسوية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

من جانب آخر، قالت وزارة الدفاع الروسية الخميس إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في بيلاروسيا في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

وتجرى المناورات النووية، التي بدأت الثلاثاء وتختتم الخميس، في وقت تخوض فيه موسكو ما تقول إنه صراع وجودي مع الغرب في أوكرانيا.

وقالت الوزارة: «ضمن تدريبات قوات الأسلحة النووية، تم تسليم ذخائر نووية إلى منشآت التخزين الميدانية في منطقة موقع لواء الصواريخ في جمهورية بيلاروسيا».

وذكرت موسكو أن وحدة الصواريخ في بيلاروسيا تجري تدريبات لتسلم ذخائر خاصة الصواريخ التكتيكية المتنقلة (إسكندر - إم)، بما يشمل تحميل الذخائر على منصات الإطلاق والتحرك خفية إلى منطقة محددة للتحضير للإطلاق.

وأظهرت لقطات نشرتها وزارة الدفاع شاحنة تسير في غابة وسط البرق وتفرغ حمولتها. ولم يتضح بعد ما الذي كانت تنقله.

وأعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها باشرت تعزيز إجراءاتها الأمنية في المناطق المتاخمة لبيلاروسا، وذلك بعد أسابيع من التحذير من احتمال شن هجوم جديد من قبل حليفة روسيا الرئيسة في المنطقة.

وحذّرت كييف من أن موسكو قد تستخدم بيلاروسيا، التي انطلقت منها عملية الغزو في عام 2022، باعتبارها نقطة انطلاق لشنّ هجوم جديد من الشمال، قد يشمل العاصمة.

وأعلن جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) أن وحداته إلى جانب الجيش «باشرت في اتّخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات الأمنية المعزّزة في المناطق الشمالية من البلاد».

وأوضح في بيان أن هذه الإجراءات التي تشمل تشديد عمليات التفتيش والرقابة على الأفراد والممتلكات، «ستشكل رادعاً فعّالاً لأي أعمال أو عمليات عدائية من جانب العدو وحليفه».


محكمة سويدية تدين مراهقاً خطّط لقتل باحث إيراني

عناصر من الشرطة السويدية (رويترز- أرشيفية)
عناصر من الشرطة السويدية (رويترز- أرشيفية)
TT

محكمة سويدية تدين مراهقاً خطّط لقتل باحث إيراني

عناصر من الشرطة السويدية (رويترز- أرشيفية)
عناصر من الشرطة السويدية (رويترز- أرشيفية)

أصدرت محكمة أوديفالا السويدية، الخميس، حكماً بالسجن قرابة أربع سنوات في مؤسسة لإصلاح الأحداث، على مراهق كان توجّه حاملاً سكيناً إلى منزل باحث إيراني في جنوب البلاد، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأدين المراهق مع شخصين آخرين بالتخطيط لقتل أرفين خوشنود، وهو أكاديمي بارز يقول إن الحكومة الإيرانية هي التي تقف خلف محاولة الاعتداء عليه.

ورفض المدعي العام التعليق على احتمال ضلوع قوة أجنبية في القضية.

وجُنّد الفتى عبر تطبيقات مراسلة من جانب المتهمين الآخرين، ووُعد بمبلغ مالي لقاء قتل خوشنود.

ووصل المراهق إلى منزل خوشنود في مدينة مالمو في سبتمبر (أيلول) 2025، وتحدّث إلى زوجة الباحث الذي بقي داخل المنزل واتصل بالشرطة.

ومنذ ذلك الحين، يعيش متخفياً في عنوان آخر، وفق ما قال محاميه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال المحاكمة.

وجاء في حكم محكمة أوديفالا: «ترى المحكمة أنه ثبت أن أ. ن. سلّح نفسه بسكين وتوجه إلى منزل الضحية بنية قتله».

ورأت أن الأدلة غير كافية لتوجيه تهمة الشروع في القتل، وأعادت تصنيف الجرم باعتباره أعمالاً تحضيرية لارتكاب جريمة قتل.

وحُكم على المتهم الرئيسي بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر في مركز للأحداث.

ويظهر خوشنود بانتظام في وسائل إعلام سويدية بصفته خبيراً في الشأن الإيراني. وهو يجاهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتأييده لرضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، والمقيم في الولايات المتحدة، والمعارض للنظام الإيراني.


باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب)
مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب)
TT

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب)
مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب)

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم (الخميس)، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

وأضاف ​المتحدث، في إفادة صحافية أسبوعية، أنَّ الوزارة استدعت دبلوماسياً إسرائيلياً كبيراً، في وقت سابق من اليوم ‌(الخميس)؛ ‌للتعبير عن غضب ​باريس ‌من مقطع ‌فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يظهره ‌وهو يستهزئ بالنشطاء المحتجزين.

وأشار كونفافرو إلى أنَّ من السابق لأوانه حالياً التحدُّث عن فرض عقوبات على بن غفير بعد دعوة لذلك من وزير الخارجية ​الإيطالي، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونشر بن غفير الفيديو مرفقاً بتعليق «أهلاً بكم في إسرائيل» عبر منصة «إكس». وأظهر المقطع عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث بدا بن غفير أمام أحدهم وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية ويردِّد: «تحيا إسرائيل».

كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفع عناصر ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها في أثناء مروره قربها: «فلسطين حرة حرة». وتعرض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي.

وكانت تركيا انتقدت المقطع الذي «أظهر مرة أخرى للعالم بشكل علني العقلية العنيفة والهمجية لحكومة نتنياهو».

و«أسطول الصمود» يُمثِّل المبادرة الثالثة من نوعها خلال عام، لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لإسرائيل الحق الكامل في منع أساطيل استفزازية تضم مناصرين للإرهاب من دخول مياهها الإقليمية والوصول إلى غزة»، في إشارة إلى حركة «حماس».