وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

اتفاق بين العاصمتين على إطلاق محادثات تشمل كل الملفات المطروحة

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أبلغ مصدر روسي مطلع، «الشرق الأوسط»، بأن وفداً روسياً رفيع المستوى، سوف يصل إلى دمشق «في القريب العاجل»، لإطلاق حوار شامل يتناول كل الملفات المطروحة على أجندة الطرفين.

ويضم الوفد الذي يرأسه ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع ومسؤولين في القطاع الاقتصادي للحكومة، وعدد من المؤسسات والقطاعات الأخرى.

وجرت التحضيرات لعقد لقاءات مع رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ومسؤولين آخرين في الإدارة السورية الجديدة.

وستكون هذه أول محادثات رسمية تجريها موسكو مع القيادة السورية الجديدة، بعدما كان التواصل بين الجانبين قد اقتصر على قنوات عسكرية ودبلوماسية مغلقة.

وقال المصدر إن الطرفين وضعا اللمسات الأخيرة على ترتيبات الزيارة، وزاد أن أجندة المناقشات المنتظرة «سوف تكون شاملة»، وتركز على «وضع الأسس اللازمة لترتيب العلاقات المستقبلية بين البلدين».

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في 23 يناير تظهر رئيس الإدارة السورية الجديد أحمد الشرع (يمين) خلال اجتماعه مع وزير خارجية بيلاروسيا ماكسيم ريجينكوف في دمشق

كما أشار إلى اهتمام الجانب الروسي بإرساء مسار يحدد الخطوات اللاحقة في إطار تطلع الجانبين لتطوير العلاقات وأسس التعاون. وقالت إنه تم خلال تحضيرات الزيارة التوصل إلى اتفاق على إطلاق هذا الحوار الواسع، ليشمل كل الملفات التي تهم موسكو ودمشق.

وكان الطرفان الروسي والسوري قد تبادلا رسائل إيجابية حول ملف العلاقة المستقبلية. وأكد رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، أهمية التعاون مع الروس. وقال إن «روسيا ثاني أقوى دولة في العالم، ولها أهمية كبيرة»، مشيراً إلى أن لدمشق «مصالح استراتيجية مع موسكو».

وأوضح الشرع: «لدينا مع روسيا علاقات استراتيجية طويلة الأمد، ولا نريد لها أن تخرج بطريقة لا تليق بعلاقتها الطويلة مع سوريا»، في إشارة إلى احتمال بقاء القواعد الروسية مؤقتاً في حميميم وطرطوس، على الرغم من أن موسكو كانت شرعت في سحب بعض الآليات والمعدات خلال الفترة الماضية.

ولفت الشرع إلى أن الإدارة الجديدة «تتطلع إلى مصالح الشعب السوري أولاً، ولا تريد إثارة المشاكل والصراعات مع الدول الخارجية». كما أشار إلى أن موسكو لم تتلقَّ أي طلبات سورية رسمية من السلطات الجديدة لمراجعة تلك الاتفاقيات التي ترعى وجود القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم.

نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف (رويترز)

بدوره، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالرسائل الإيجابية من جانب القيادة السورية الجديدة، وقال إن موسكو تابعت تلك التصريحات، و«تتفق معه في ذلك».

وقال الوزير إن بلاده «لم تسحب دبلوماسييها من دمشق، والسفارة هناك تعمل بشكل طبيعي كما بقية السفارات، ونتواصل مع السلطات السورية الحالية». وزاد: «تتم مناقشة القضايا العملية مثل تأمين المواطنين الروس وعمل السفارة. وبشكل عام نحن مهتمون بالحوار حول كل القضايا الأخرى بشأن العلاقات الثنائية».

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد أن «سوريا دولة صديقة بالنسبة لروسيا، (..) لقد أسهمنا في تخلصها من التبعية الاستعمارية وإعداد عشرات الآلاف من الكوادر السورية، والآن لدينا 5 آلاف سوري يدرسون، وسوف نستمر على هذا النهج، ومستعدون لاستئناف العمل مع القادة الجدد بعد أن يتم تشكيل هيكل السلطة».

وعبر المسؤول الروسي عن استعداد بلاده لمساعدة سوريا في العملية الانتقالية بالبلاد «في إطار مجلس الأمن، وكذلك في إطار رفع جهود الحوار الوطني والعمل جنباً إلى جنب مع الدول العربية».

منظر عام للميناء التجاري لمدينة طرطوس الساحلية السورية 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

إلى ذلك، رجحت أوساط روسية أن يتطرق الحوار بين الجانبين إلى عدد من الملفات الأساسية التي ما زالت محاطة بالغموض بعد سقوط النظام السابق، خصوصاً ما يتعلق بمنح الرئيس المخلوع بشار الأسد اللجوء مع أفراد عائلته، وإمكانية لعب موسكو دوراً إيجابياً في دفع الحوار الوطني الداخلي عبر التنسيق مع الأطراف الفاعلة. كما ينتظر أن يتطرق إلى مستقبل العلاقات على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وفي ملف الوجود العسكري، يبدو أن الوفد الروسي يحمل اقتراحات محددة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن موسكو كانت أعلنت ترحيبها بفرص الاستفادة من القواعد العسكرية على البحر المتوسط، لتنشيط عمليات دخول المساعدات الإنسانية والاقتصادية. ويعدّ هذا محوراً لافتاً للنقاش من وجهة النظر الروسية.

أيضاً، ينتظر أن يكون وضع الشركات الروسية التي فازت في أوقات سابقة بعقود مجزية في سوريا بين الملفات المطروحة للبحث. وكانت دمشق أعلنت مؤخراً إلغاء اتفاقية كبرى للإستثمار في مرفأ طرطوس، تم إبرامها بين الحكومة السورية وشركة روسية خاصة في عام 2019. وأثار هذا الإعلان جدلاً واسعاً حول مستقبل نشاط الشركات الروسية الكبرى، خصوصاً أن بعضها كان استحوذ على عقود ضخمة في استخراج الفوسفات والتنقيب عن النفط ومشروعات كثيرة أخرى.

وعلى الرغم من أن القيادة السورية سعت إلى عدم إظهار أن خطوة إلغاء عقد المرفأ موجهة ضد الروس وأنها لا تحمل مغزى سياسياً، وقال وزير الخارجية أسعد الشيباني خلال مشاركته أخيراً في منتدى «دافوس»، إن الحكومة السورية تسير نحو خصخصة عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى لدعم خزينة الدولة، لكن ملف نشاط الشركات الروسية في سوريا يشغل رغم ذلك اهتماماً خاصاً لدى الجانب الروسي في إطار «إطلاق مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على المصالح المشتركة بما يلبي تطلعات الطرفين»، وفقاً لتعليق دبلوماسي روسي.


مقالات ذات صلة

تحقيق: حكومة الأسد نقلت سراً مقبرة جماعية للتستر على جرائم قتل

المشرق العربي الرئيس السوري السابق بشار الأسد (رويترز)

تحقيق: حكومة الأسد نقلت سراً مقبرة جماعية للتستر على جرائم قتل

خلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن الحكومة في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذت على مدى عامين عملية سرية لنقل آلاف الجثث من إحدى المقابر الجماعية الكبيرة.

«الشرق الأوسط» (الضمير (سوريا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع يلتقي بوتين الأربعاء لإطلاق مرحلة جديدة في علاقات دمشق وموسكو

يقوم الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، بزيارة رسمية إلى موسكو، يلتقي خلالها الرئيس فلاديمير بوتين، وينتظر أن يضع الطرفان أساساً لمرحلة إعادة بناء العلاقات.

رائد جبر (موسكو)
رياضة عربية رفعت سوريا رصيدها إلى 12 نقطة من أربع مباريات في المجموعة الخامسة من الدور الثالث (أ.ف.ب)

تصفيات كأس آسيا 2027: سوريا تضمن التأهل بفوزها على ميانمار

ضمِن منتخب سوريا لكرة القدم تأهله إلى نهائيات كأس آسيا 2027 المقررة في السعودية، للمرة الثامنة في تاريخه، بعد تجديد فوزه على مضيفه ميانمار 3-0 الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي كرد سوريون يتظاهرون مطالبين بإدارة محلية لمناطقهم في شمال شرقي سوريا في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) play-circle

جولة لقاءات «إيجابية» بين دمشق و«الإدارة الذاتية»

وصف نائب الرئاسة المشتركة لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، علي رحمون بـ«الإيجابية»، نتائج اجتماعات بين وفد عسكري وأمني من «الإدارة الذاتية» والحكومة السورية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس في مؤتمر صحافي (الشرق الأوسط)

لبنان وسوريا يقتربان من إبرام اتفاق لتسليم السجناء والمطلوبين

دخلت بيروت ودمشق مرحلة جديدة من التعاون القضائي تهدف إلى إرساء اتفاقية شاملة لتسليم السجناء السوريين الموقوفين في لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

الكرملين: بوتين يلتقي الشرع اليوم

الكرملين في وسط موسكو (رويترز)
الكرملين في وسط موسكو (رويترز)
TT

الكرملين: بوتين يلتقي الشرع اليوم

الكرملين في وسط موسكو (رويترز)
الكرملين في وسط موسكو (رويترز)

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي، اليوم الأربعاء، الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يقوم بزيارة عمل إلى موسكو.

وهذه أول زيارة يقوم بها الشرع إلى روسيا منذ الإطاحة ببشار الأسد، حليف موسكو، العام الماضي.

وفي وقت سابق اليوم، ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أنه من المقرر أن يلتقي الشرع، خلال زياته روسيا، بوتين؛ لمناقشة المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سُبل تطوير التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

كما يلتقي الرئيس السوري الجاليةَ السورية في روسيا.

كان الشرع قد تلقّى اتصالاً هاتفياً من نظيره الروسي في فبراير (شباط) الماضي، وأكد بوتين، خلال الاتصال الهاتفي، دعم بلاده وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقرارها، كما أبدى استعداد روسيا لإعادة النظر في الاتفاقيات التي أبرمتها روسيا مع النظام السابق، ووجوب رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.


السلطات الأوكرانية تأمر بإخلاء ضواحي كوبيانسك مع اقتراب الجيش الروسي

مواطنون أوكرانيون يهمون بمغادرة قريتهم مع اقتراب القتال في منطقة دونيتسك (أ.ب)
مواطنون أوكرانيون يهمون بمغادرة قريتهم مع اقتراب القتال في منطقة دونيتسك (أ.ب)
TT

السلطات الأوكرانية تأمر بإخلاء ضواحي كوبيانسك مع اقتراب الجيش الروسي

مواطنون أوكرانيون يهمون بمغادرة قريتهم مع اقتراب القتال في منطقة دونيتسك (أ.ب)
مواطنون أوكرانيون يهمون بمغادرة قريتهم مع اقتراب القتال في منطقة دونيتسك (أ.ب)

أمرت السلطات الأوكرانية بإخلاء عشرات البلدات قرب مدينة كوبيانسك المدمرة أمس الثلاثاء، وعزت ذلك إلى «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة التي تتعرض لهجمات روسية مكثفة.

وكتب أوليه سينيهوبوف، حاكم منطقة خاركيف، على تطبيق تلغرام أن السلطات طلبت من 409 عائلات تضم 601 طفل مغادرة 27 بلدة. وقال مسؤول آخر في المنطقة المتضررة في وقت لاحق إن قائمة المناطق التي تقرر إجلاء السكان منها زادت إلى 40 منطقة.

وتتقدم القوات الروسية منذ أشهر صوب مدينة كوبيانسك، التي تنظر موسكو إليها باعتبارها هدفا رئيسيا في زحفها غربا عبر وسط وشرق أوكرانيا في الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف. كانت القوات الروسية قد استولت على المدينة في الأسابيع الأولى من غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لكن قوات كييف استعادتها في وقت لاحق من ذلك العام.


الاشتراكيون يدعمون الحكومة الفرنسية مع اقتراب تصويت لحجب الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)
TT

الاشتراكيون يدعمون الحكومة الفرنسية مع اقتراب تصويت لحجب الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)

قال الحزب الاشتراكي الفرنسي، اليوم الثلاثاء، إنه لن يدعم اقتراح حجب الثقة عن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الذي أعيد إلى منصبه مؤخراً، الأمر الذي يعزز فرص بقاء حكومته الجديدة الهشة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، من المقرر أن يواجه لوكورنو، الذي عاد إلى منصبه يوم الجمعة فقط بعد أن استقال من المنصب قبل بضعة أيام، تصويتين بحجب الثقة بعد غد الخميس، قدمتهما جماعات يسارية ويمينية.

وقال رئيس البرلمان بوريس فالو موضحاً موقف الاشتراكيين: «لدينا بوصلة واحدة فقط، مصالح البلاد ومصالح الشعب الفرنسي». وتابع: «أنا على دراية بما سيكلفنا هذا. نحن نخاطر، نحن نقوم بمجازفة، ونتيجتها لن يكشف عنها إلا المستقبل».

وفي بيان حكومته في وقت سابق، اليوم الثلاثاء، أعلن لوكورنو أنه سيعلق إصلاح التقاعد المثير للجدل للرئيس إيمانويل ماكرون، وهو مطلب رئيسي للاشتراكيين.

وسيقلل دعم الاشتراكيين احتمال إسقاط حكومة لوكورنو، ومع ذلك، نظراً لأن المشرعين لا يتحدون حول مواقف الأحزاب في أثناء التصويت، لا يمكن التنبؤ بالنتيجة بدقة.

وبما أن معسكر حكومة لوكورنو لا يملك أغلبية في الجمعية الوطنية، فإن لوكورنو يعتمد على دعم أحزاب من خارج ائتلافه.