وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

اتفاق بين العاصمتين على إطلاق محادثات تشمل كل الملفات المطروحة

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أبلغ مصدر روسي مطلع، «الشرق الأوسط»، بأن وفداً روسياً رفيع المستوى، سوف يصل إلى دمشق «في القريب العاجل»، لإطلاق حوار شامل يتناول كل الملفات المطروحة على أجندة الطرفين.

ويضم الوفد الذي يرأسه ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع ومسؤولين في القطاع الاقتصادي للحكومة، وعدد من المؤسسات والقطاعات الأخرى.

وجرت التحضيرات لعقد لقاءات مع رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ومسؤولين آخرين في الإدارة السورية الجديدة.

وستكون هذه أول محادثات رسمية تجريها موسكو مع القيادة السورية الجديدة، بعدما كان التواصل بين الجانبين قد اقتصر على قنوات عسكرية ودبلوماسية مغلقة.

وقال المصدر إن الطرفين وضعا اللمسات الأخيرة على ترتيبات الزيارة، وزاد أن أجندة المناقشات المنتظرة «سوف تكون شاملة»، وتركز على «وضع الأسس اللازمة لترتيب العلاقات المستقبلية بين البلدين».

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في 23 يناير تظهر رئيس الإدارة السورية الجديد أحمد الشرع (يمين) خلال اجتماعه مع وزير خارجية بيلاروسيا ماكسيم ريجينكوف في دمشق

كما أشار إلى اهتمام الجانب الروسي بإرساء مسار يحدد الخطوات اللاحقة في إطار تطلع الجانبين لتطوير العلاقات وأسس التعاون. وقالت إنه تم خلال تحضيرات الزيارة التوصل إلى اتفاق على إطلاق هذا الحوار الواسع، ليشمل كل الملفات التي تهم موسكو ودمشق.

وكان الطرفان الروسي والسوري قد تبادلا رسائل إيجابية حول ملف العلاقة المستقبلية. وأكد رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، أهمية التعاون مع الروس. وقال إن «روسيا ثاني أقوى دولة في العالم، ولها أهمية كبيرة»، مشيراً إلى أن لدمشق «مصالح استراتيجية مع موسكو».

وأوضح الشرع: «لدينا مع روسيا علاقات استراتيجية طويلة الأمد، ولا نريد لها أن تخرج بطريقة لا تليق بعلاقتها الطويلة مع سوريا»، في إشارة إلى احتمال بقاء القواعد الروسية مؤقتاً في حميميم وطرطوس، على الرغم من أن موسكو كانت شرعت في سحب بعض الآليات والمعدات خلال الفترة الماضية.

ولفت الشرع إلى أن الإدارة الجديدة «تتطلع إلى مصالح الشعب السوري أولاً، ولا تريد إثارة المشاكل والصراعات مع الدول الخارجية». كما أشار إلى أن موسكو لم تتلقَّ أي طلبات سورية رسمية من السلطات الجديدة لمراجعة تلك الاتفاقيات التي ترعى وجود القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم.

نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف (رويترز)

بدوره، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالرسائل الإيجابية من جانب القيادة السورية الجديدة، وقال إن موسكو تابعت تلك التصريحات، و«تتفق معه في ذلك».

وقال الوزير إن بلاده «لم تسحب دبلوماسييها من دمشق، والسفارة هناك تعمل بشكل طبيعي كما بقية السفارات، ونتواصل مع السلطات السورية الحالية». وزاد: «تتم مناقشة القضايا العملية مثل تأمين المواطنين الروس وعمل السفارة. وبشكل عام نحن مهتمون بالحوار حول كل القضايا الأخرى بشأن العلاقات الثنائية».

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد أن «سوريا دولة صديقة بالنسبة لروسيا، (..) لقد أسهمنا في تخلصها من التبعية الاستعمارية وإعداد عشرات الآلاف من الكوادر السورية، والآن لدينا 5 آلاف سوري يدرسون، وسوف نستمر على هذا النهج، ومستعدون لاستئناف العمل مع القادة الجدد بعد أن يتم تشكيل هيكل السلطة».

وعبر المسؤول الروسي عن استعداد بلاده لمساعدة سوريا في العملية الانتقالية بالبلاد «في إطار مجلس الأمن، وكذلك في إطار رفع جهود الحوار الوطني والعمل جنباً إلى جنب مع الدول العربية».

منظر عام للميناء التجاري لمدينة طرطوس الساحلية السورية 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

إلى ذلك، رجحت أوساط روسية أن يتطرق الحوار بين الجانبين إلى عدد من الملفات الأساسية التي ما زالت محاطة بالغموض بعد سقوط النظام السابق، خصوصاً ما يتعلق بمنح الرئيس المخلوع بشار الأسد اللجوء مع أفراد عائلته، وإمكانية لعب موسكو دوراً إيجابياً في دفع الحوار الوطني الداخلي عبر التنسيق مع الأطراف الفاعلة. كما ينتظر أن يتطرق إلى مستقبل العلاقات على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وفي ملف الوجود العسكري، يبدو أن الوفد الروسي يحمل اقتراحات محددة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن موسكو كانت أعلنت ترحيبها بفرص الاستفادة من القواعد العسكرية على البحر المتوسط، لتنشيط عمليات دخول المساعدات الإنسانية والاقتصادية. ويعدّ هذا محوراً لافتاً للنقاش من وجهة النظر الروسية.

أيضاً، ينتظر أن يكون وضع الشركات الروسية التي فازت في أوقات سابقة بعقود مجزية في سوريا بين الملفات المطروحة للبحث. وكانت دمشق أعلنت مؤخراً إلغاء اتفاقية كبرى للإستثمار في مرفأ طرطوس، تم إبرامها بين الحكومة السورية وشركة روسية خاصة في عام 2019. وأثار هذا الإعلان جدلاً واسعاً حول مستقبل نشاط الشركات الروسية الكبرى، خصوصاً أن بعضها كان استحوذ على عقود ضخمة في استخراج الفوسفات والتنقيب عن النفط ومشروعات كثيرة أخرى.

وعلى الرغم من أن القيادة السورية سعت إلى عدم إظهار أن خطوة إلغاء عقد المرفأ موجهة ضد الروس وأنها لا تحمل مغزى سياسياً، وقال وزير الخارجية أسعد الشيباني خلال مشاركته أخيراً في منتدى «دافوس»، إن الحكومة السورية تسير نحو خصخصة عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى لدعم خزينة الدولة، لكن ملف نشاط الشركات الروسية في سوريا يشغل رغم ذلك اهتماماً خاصاً لدى الجانب الروسي في إطار «إطلاق مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على المصالح المشتركة بما يلبي تطلعات الطرفين»، وفقاً لتعليق دبلوماسي روسي.


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين) «الشرق الأوسط» (برلين - لندن)
خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري (رويترز)

الجيش السوري: هجوم بمسيَّرات استهدف عدة قواعد قرب الحدود العراقية

أفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري بوقوع هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.