زيلينسكي يكشف: اتصالات مخابراتية أميركية وأوروبية مع روسيا بشأن أوكرانيا

رهانات كييف على دور أوروبي للجم مبادرات ترمب... ومطالبتها بنشر 250 ألف عسكري في أراضيها

الرئيسة الفيدرالية السويسرية كارين كيلر-سوتر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير (إ.ب.أ)
الرئيسة الفيدرالية السويسرية كارين كيلر-سوتر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يكشف: اتصالات مخابراتية أميركية وأوروبية مع روسيا بشأن أوكرانيا

الرئيسة الفيدرالية السويسرية كارين كيلر-سوتر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير (إ.ب.أ)
الرئيسة الفيدرالية السويسرية كارين كيلر-سوتر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير (إ.ب.أ)

بصراحة فائقة، عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبته من استحالة انضمام بلاده إلى الحلف الأطلسي التي ترى فيه الضمانة المثالية لحماية نفسها من الأطماع الروسية اليوم وغداً. ورفض روسيا ليس جديداً، لا بل كان إحدى الحجج لقيامها قبل ما يقارب السنوات الأربع بغزو أراضي أوكرانيا. لكن الجديد أن زيلينسكي لم يتردد، بمناسبة وجوده في دافوس السويسرية، وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين، على هامش أعمال المؤتمر، عن كشف هوية الدول الغربية الأربع التي ترفض قطعياً تحول أوكرانيا إلى العضو الـ33 في المنظومة الأطلسية، وهي: الولايات المتحدة، وألمانيا، وسلوفاكيا، والمجر.

والمثير في الأمر أن زيلينسكي كشف، للمرة الأولى، عن قلقه من أمر غير معلن سابقاً يتناول «وجود اتصالات تجري منذ ثلاث سنوات، بين الروس والأميركيين في عهد الإدارة السابقة، وأيضاً بين الروس والأوروبيين، وذلك على مستوى أجهزة المخابرات».

الرئيس دونالد ترمب ترافقه السيدة الأولى ميلانيا ترمب (يسار) يتجهان نحو الطائرة الرئاسية الجمعة في قاعدة أندروز بولاية ميشيغان في رحلة إلى نورث كارولينا وكاليفورنيا (أ.ب)

وقال ما حرفيته: «الأمور متعلقة بما تقرره الولايات المتحدة، وإذا لم يرد ترمب أن ننضم إلى الحلف الأطلسي فسنبقى خارجه». ولأنه يريد ضمانات أمنية غربية مقابل الانخراط في عملية المفاوضات التي قد تفضي إلى وقف لإطلاق النار أو حتى لانتهاء الحرب؛ فقد طلب نشر ما لا يقل عن 250 ألف رجل، تكون مهمتهم الفصل بين القوات الروسية والجيش الأوكراني. وشدد على أن هذه العناصر يتعين أن تكون أوروبية، ومهمتها الأولى منع حصول هجوم روسي جديد بعد وقف لإطلاق النار.

واللافت أن زيلينسكي سبق له أن تمسك بوجود وحدات أميركية في إطار قوة «حفظ السلام»، معتبراً أن الوجود الأوروبي «غير كافٍ لتوفير الضمانات المطلوبة».

والمرجح أن الرفض الذي عبّرت عنه الإدارة الأميركية السابقة دفع زيلينسكي لتعديل مطلبه، وذلك قبل أن تعبّر الإدارة الجديدة عن موقف واضح بهذا الخصوص. بيد أن السؤال المطروح بقوة يتناول قدرة الدول الأوروبية على الاستجابة لطلب أوكرانيا، وكيف يمكن لأوروبا أن توفر هذا العدد الهائل من العسكريين؟

لم تنتظر روسيا طويلاً للتعليق على طموحات زيلينسكي؛ إذ جاء ردها سريعاً برفض انتشار قوات أطلسية على الأراضي الأوكرانية. واعتبرت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية، الخميس، أن خطوة من هذا النوع ستكون محفوفة بالمخاطر وغير مقبولة بتاتاً، ومن شأنها أن تفضي إلى «تصعيد لا يمكن السيطرة عليه». وسبق لوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن أبديا، بداية الأسبوع المنتهي، الاستعداد لمناقشة المقترح والمشاركة فيه. كما أن الرئيس الفرنسي كان من الأوائل الذين طرحوا الفكرة قبل أن تقابل برفض أوروبي. غير أن الأمور تبدلت. ومع احتمال قرب البدء بمفاوضات، والدور المرتقب للرئيس ترمب، فإن المقترح سيكون قيد المناقشة بين الأوروبيين في اجتماعاتهم القادمة.

دخول عامل ترمب على الخط

يرى دبلوماسيون أوروبيون أن دخول ترمب على الخط من شأنه أن «يقلب قواعد اللعبة». فمنذ الثلاثاء الماضي، أدلى الرئيس العائد إلى البيت الأبيض بتصريحات تدفع كلها باتجاه رغبته بلعب دور حاسم لوضع حد لهذه الحرب التي وصفها بـ«السخيفة». والطريق إلى ذلك، كما قال الخميس، الاجتماع «في أقرب وقت ممكن» بنظيره الروسي بوتين، مضيفاً: «مما سمعته، بوتين يريد مقابلتي... وأود الاجتماع به على الفور»، وخلاصته أنه «كل يوم لا نجتمع فيه يُقتل جنود في ساحة المعركة». وكشف ترمب، في كلمته للمجتمعين في «دافوس»، أن هناك «جهوداً أميركية» تُبذل للتوصل إلى اتفاق.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إطفاء حريق في مبنى سكني بعد هجوم صاروخي في منطقة كييف الجمعة (أ.ف.ب)

وسبق للرئيس بوتين أن أكد أنه «منفتح» على الحوار مع ترمب، في حين أعلن الأخير أن زيلينسكي «يريد اتفاقاً». وقال دميتري بيسكوف، الجمعة، إن بوتين «مستعد، وننتظر إشارات، ولكن من الصعب قراءة التوقعات هنا».

حقيقة الأمر أن الجانب المتردد، لا بل المتخوف، هو الطرف الأوكراني. زيلينسكي عبّر عن دهشته، في اللقاء الصحافي المشار إليه سابقاً، من أن ترمب يركز على التواصل مع نظيره الروسي، وينسى التنسيق المسبق مع أوكرانيا، معتبراً أنه «يتعين على ترمب أن يتحدث معنا قبل التحدث إلى بوتين».

وأضاف ما حرفيته: «من العدل أن يتوجه لنا، وأن نكون نحن أولويته. نحن الضحية، وأرضنا هي المحتلة، ومن غير توافر الضمانات (الأمنية)، فإن جنودنا لن يتركوا متاريسهم...».

والخوف الأكبر لزيلينسكي أن يعمد ترمب لممارسة ضغوط لا تطاق عليه إن سياسياً أو دبلوماسياً، وخصوصاً مالياً وعسكرياً، لجهة قطع المساعدات وخفض أو وقف إرسال الأسلحة للقوات الأوكرانية، في حين أن هذه القوات تعاني من وضع صعب على الجبهة الشرقية حيث يتواصل تراجعها بوجه الهجمات الروسية المتواصلة في منطقة دونيتسك.

كييف: لا للسلام بأي ثمن

يتمسك زيلينسكي بأن تكون أوروبا ممثلة على طاولة المفاوضات التي قد تنطلق في وقت غير محدد. والسبب في ذلك أنه لا يأمن الجانب الأميركي؛ إذ روى أنه في قمة سنغافورة التي عُقدت في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، عرض المندوب الأميركي أولويات بلاده، فأكد أن «منطقة آسيا - المحيط الهادئ تأتي في المقدمة، ويتبعها الشرق الأوسط، ولا تأتي أوروبا إلا في المرتبة الثالثة». من هنا، فإن رهان زيلينسكي أن «تتكفل أوروبا» بإقناع واشنطن بعدم التخلي عن بلاده، وخصوصاً بعدم الإسراع في التجاوب مع الشروط والمطالب الروسية بحجة وضع حد للحرب سريعاً. وبكلام آخر: لا للسلام مع روسيا بأي ثمن. بيد أن ما يتناساه زيلينسكي أن مخاوف كبيرة تعتمل الأوروبيين لجهة تعاطيهم مع ترمب الذي يخيّرهم إما بفرض رسوم باهظة على بضائعهم المصدّرة للولايات المتحدة لتعديل الاختلال في ميزان التبادل التجاري معهم، أو شراء المزيد من الغاز والبترول الأميركي، بما في ذلك الأحفوري الممنوع إنتاجه أوروبياً بسبب تأثيراته على البيئة.

يبقى أن زيلينسكي يراهن على الأوروبيين في ملفين: الأول، السير باتجاه مصادرة الأموال الروسية المودعة في المصارف الغربية، وخصوصاً الأوروبية، التي تتراوح ما بين 250 و300 مليار دولار، والتي بدأ الأوروبيون منذ العام الماضي باستخدام عائداتها من الفوائد ونقلها لكييف من أجل تمكينها من شراء السلاح الغربي. وحجته أن الاستحواذ عليها سيخفف العبء الملقى على عاتق الأوروبيين لمواصلة توفير الدعم لبلاده... والرهان الثاني والأهم هو مواصلة الأوروبيين، في كافة الظروف، توفير الدعم الكامل لبلاده، خصوصاً إذا عمدت واشنطن لوضع حد له أو لتقليصه. ودأب الأوروبيون، في كافة المناسبات، على تأكيد أن دعمهم سيتواصل، وأحد مبرراته تمكين كييف من الوصول من موقع قوة إلى طاولة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن إصابة «شركة صناعية» قرب موسكو... وكييف تفيد بضرب مصفاة كبرى

أوروبا اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية) p-circle

روسيا تعلن إصابة «شركة صناعية» قرب موسكو... وكييف تفيد بضرب مصفاة كبرى

أعلنت السلطات الروسية، الأحد، إصابة «شركة صناعية» في هجوم ليلي بالمسيّرات شرق موسكو، بعدما أكدت أوكرانيا ضرب مصفاة نفطية كبرى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعم بلاده لجميع الجهود المبذولة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً، وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

ذكرت وكالة الأنباء البيلاروسية ومسؤول أوكراني أن 4 طائرات، تقل سكاناً تمَّ إجلاؤهم من بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، هبطت في بيلاروسيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روسيا تعلن إصابة «شركة صناعية» قرب موسكو... وكييف تفيد بضرب مصفاة كبرى

اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية)
اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية)
TT

روسيا تعلن إصابة «شركة صناعية» قرب موسكو... وكييف تفيد بضرب مصفاة كبرى

اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية)
اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية)

أعلنت السلطات الروسية، الأحد، إصابة «شركة صناعية» في هجوم ليلي بالمسيّرات شرق موسكو، بعدما أكدت أوكرانيا ضرب مصفاة نفطية كبرى.

وأفاد حاكم منطقة نيجني نوفغورود، غليب نيكيتين، في بيان عن «هجوم مكثَّف بالمسيّرات» خلال الليل وصباح الأحد ألحق «أضراراً جسيمة بشركة صناعية في منطقة كستوفو»، من دون أن يحدِّد أنشطة المنشأة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «تم تدمير أكثر من 100 مسيّرة» مضيفاً: «بحسب المعلومات الأولية، ليس هناك ضحايا».

وقالت وكالة «​تاس» للأنباء إن المحققين الروس فتحوا قضية جنائية ‌بتهم الإرهاب ‌على ​خلفية ‌الهجوم ال⁠أوكراني الذي ​استهدف المنشأة ال⁠صناعية والبنية التحتية المدنية.

وفي أوكرانيا، أفادت وسائل إعلام بهجوم على «مصفاة النفط في كستوفو» وهي «من أكبر المصافي في روسيا، تنتج الوقود وزيوت التشحيم».

وكانت السلطات الروسية ذكرت، الجمعة، أنَّ أوكرانيا استأنفت الضربات على مصافي النفط الروسية بعد «تعليق» هذا النوع من الهجمات لبضعة أيام.

وأعلن نائب الوزير الروسي المكلف الطاقة، ألكسندر نوفاك، إصابة 3 مصافٍ في اليوم نفسه.

وتشنُّ كييف بانتظام هجمات بالمسيّرات على مواقع صناعية في روسيا رداً على استهداف موسكو البنى التحتية للطاقة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتهدف الضربات على قطاع المحروقات الروسي إلى تجفيف مصادر عائدات يستخدمها الكرملين لتمويل عملياته العسكرية في أوكرانيا.


بريطانيا «منفتحة» على الاعتذار عن تجارة الرقيق لكن من دون تعويضات

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (رويترز)
TT

بريطانيا «منفتحة» على الاعتذار عن تجارة الرقيق لكن من دون تعويضات

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (رويترز)

أبدى رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، السبت، «انفتاحاً» على فكرة تقديم المملكة اعتذاراً رسمياً عن دورها في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، لكنه استبعد دفع تعويضات مالية.

في مقال له بصحيفة «ذي غارديان» قبل أيام من مشاركته في قمة قادة دول الكومنولث في منطقة الكاريبي، وبينما يجري الملك تشارلز الثالث جولة في المنطقة، أكد بيرنهام أنه «ينبغي لنا مواجهة الماضي».

وفي ظل الضغوط على لندن لتقديم اعتذار رسمي عن دورها المحوري في تجارة الرقيق وتعويض دول منطقة الكاريبي، تعهد بإجراء «حوارات صعبة من أجل الحفاظ على رابطة الكومنولث وضمان مستقبلها».

وقال بيرنهام إنه يرغب في «التعبير عن الأسف والندم إزاء الألم والمعاناة التي لحقت بملايين البشر، والاعتراف بالطريقة التي لا تزال تشكّل بها تلك الأحداث عالمنا اليوم»، لكنه شدد على أن التعويضات ليست «الحل الأمثل».

أضاف في مقاله: «لا أعتقد أنه يمكن تحميل الشعب البريطاني اليوم المسؤولية عن أخطاء تاريخية، مهما بلغت فداحتها، وقعت في حقبة زمنية مختلفة وفي ظل قوانين مغايرة، ولم يكن لهم فيها أي دور شخصي».

وتابع رئيس الوزراء البريطاني أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت «انتهاكاً وحشياً وهمجياً» لحقوق الأشخاص المستعبدين، مقترحاً إجراء «حوار منظم مع المتضررين».

ورأى أن «الاستماع إلى المطالبات بتقديم اعتذار رسمي باسم الدولة البريطانية سيكون جزءاً مهماً من هذه العملية، وأنا منفتح على الأمر».

كما كشف بيرنهام اعتزامه إطلاق خطة جديدة لإعادة هيكلة ديون أفقر دول الكومنولث، يقودها رئيس الوزراء العمالي الأسبق غوردن براون.

وتعهّد بالعمل مع «شركاء عالميين» لمساعدة تلك الدول على سداد ديونها «على مدى مدة زمنية أطول وبأسعار فائدة أفضل».

يخيّم ملف تجارة الرقيق بظلاله الثقيلة على الزيارة التي يقوم بها الملك تشارلز، وتستغرق 9 أيام لثلاث دول في منطقة الكاريبي، وتتضمن إلقاء كلمة أمام قمة رؤساء حكومات دول الكومنولث التي تنعقد من الأحد إلى الأربعاء.

ومن المقرر أن يحضر أندي بيرنهام القمة في سانت جونز، عاصمة أنتيغوا وبربودا.

تتألف رابطة الكومنولث من 56 عضواً، ويترأسها تشارلز البالغ 77 عاماً، وغالبية أعضائها مستعمرات بريطانية سابقة، وكثيراً ما كان دور بريطانيا المحوري في العبودية ومعاملة رعاياها السابقين قضية مثيرة للجدل داخل هذه المنظمة.

وأقرّ العاهل البريطاني في جزر البهاماس، الثلاثاء، بـ«معاناة الماضي الكبيرة».

ولم تعتذر بريطانيا رسمياً حتى الآن عن دورها في تجارة الرقيق التي استفادت منها لقرون، لكنها كثيراً ما نوهت بدورها في إنهاء العبودية عندما سنّ برلمانها قانوناً يحظرها في عام 1833.

من جهته، قال دينيس أوبراين مؤسس «حملة التعويضات» التي تدعو إلى تقديم تعويضات لدول منطقة الكاريبي عن حقبة العبودية، إن على الحكومة البريطانية «الكف عن المراوغة، وتقديم اعتذار كامل ورسمي على الفور».

وأضاف: «ستكون هذه خطوة أولى مهمة ورمزية نحو العدالة التعويضية».

لكن زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوش قالت، السبت، إنه «ليست هناك حاجة» لإعادة طرح مسألة الاعتذار الرسمي، مؤكدة معارضتها الصارمة للتعويضات.

وحثت الكومنولث على «التطلع إلى الأمام».

أضافت عبر منصة «إكس»: «كانت العبودية شراً شارك فيه أشخاص من كل قارة ومنطقة».

وتابعت بادينوش: «يجب أن نكون صادقين بشأن التاريخ بأكمله، وليس اختيار الأجزاء الملائمة سياسياً اليوم».


توقيف عشرات المشاركين في تجمع داعم لحركة «فلسطين أكشن» في لندن

أعضاء من الحركة (موقع فلسطين أكشن)
أعضاء من الحركة (موقع فلسطين أكشن)
TT

توقيف عشرات المشاركين في تجمع داعم لحركة «فلسطين أكشن» في لندن

أعضاء من الحركة (موقع فلسطين أكشن)
أعضاء من الحركة (موقع فلسطين أكشن)

أوقفت الشرطة البريطانية عشرات المتظاهرين، السبت، في لندن، لمشاركتهم في تجمع لدعم حركة «فلسطين أكشن»، المصنفة «إرهابية»، قبل أيام من جلسة أمام المحكمة العليا للنظر في قرار الحظر.

وصنّفت الحكومة الحركة المؤيدة للفلسطينيين بـ«الإرهابية» في يوليو (تموز) 2025 بعد احتجاجات نظمها نشطاؤها، لا سيما في قاعدة للقوات الجوية الملكية وفي موقع لشركة الأسلحة الإسرائيلية «إلبيت سيستمز».

وأيد القضاء في الاستئناف قرار الحظر في يونيو (حزيران). غير أن هدى عموري، إحدى المؤسِسات المشاركات للحركة، طعنت في القرار أمام المحكمة العليا. ومن المقرر أن تُعقد جلسة النظر في القضية يومي الأربعاء والخميس.

في الأثناء، يعرّض أي تعبير عن دعم الحركة المحظورة صاحبه للملاحقة القضائية.

غير أن مئات الأشخاص شاركوا في تجمع جديد في لندن السبت أمام سفارة الولايات المتحدة التي صنّفت بدورها الحركة في أغسطس (آب) «منظمة إرهابية أجنبية».

ورفع معظم المتظاهرين لافتات كتب عليها «أنا أعارض الإبادة الجماعية، وأدعم (فلسطين أكشن)».

وأفادت شرطة لندن عبر منصة «إكس» بأنها أوقفت 48 شخصاً، مضيفة أن عناصرها «في الموقع ويواصلون عمليات التوقيف».

كذلك، نُظمت مظاهرة أخرى في إدنبرة في اسكوتلندا.

وأحصت منظمة «دافعوا عن هيئات المحلفين» التي تنظم المظاهرات الداعمة، أكثر من 3900 عملية توقيف منذ حظر المجموعة، من دون احتساب تلك التي جرت السبت.

وقال المتظاهر ستيف ماسترز، وهو عسكري سابق في سلاح الجو الملكي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا يوجد أي أساس قانوني لهذا الحظر. فوصْفُهم بالإرهابيين ليس سوى إجراء سياسي بحت، وهو ما يفرغ مفهوم الإرهاب ذاته من قيمته».

بالنسبة لهذا الرجل البالغ 56 عاماً، الذي سبق أن أُوقف أربع مرات، فإنه «من المهم مواصلة الضغط على الحكومة والقضاء» من خلال التظاهر.

أما مارجي مانسفيلد، وهي مستشارة مالية سابقة تبلغ 70 عاماً، فقد أوقفت نحو عشر مرات. ومع ذلك، فهي لم «تشارك في أي مظاهرة» قط قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب الإسرائيلية في غزة.

وتقول المرأة إن لديها أملاً ضئيلاً في ما يتعلق بجلسة الاستماع أمام المحكمة العليا، وأضافت: «بدأت ثقتي في النظام القضائي تنحسر»، مشددة على أنه «لا يوجد ما يشير إلى أن الحكومة على وشك التراجع عن موقفها».