ماكرون يدعو أوكرانيا للتحلي بـ«الواقعية» ويعتبر ماسك خطراً على الديمقراطية

دعا الأوروبيين لتعزيز دفاعاتهم والامتناع عن الاعتماد على الصناعات الأميركية

TT

ماكرون يدعو أوكرانيا للتحلي بـ«الواقعية» ويعتبر ماسك خطراً على الديمقراطية

ماكرون يلقي كلمته خلال اجتماع سفراء فرنسا حول العالم في الإليزيه الاثنين (رويترز)
ماكرون يلقي كلمته خلال اجتماع سفراء فرنسا حول العالم في الإليزيه الاثنين (رويترز)

للمرة الثلاثين، تجمهر سفراء فرنسا عبر العالم وكبار المسؤولين الحكوميين، الاثنين،

ماكرون لدى وصوله لحضور اجتماع سفراء فرنسا حول العالم في الإليزيه الاثنين (أ.ف.ب)

في قصر الإليزيه للاستماع لرئيس الجمهورية يعرض أمامهم العالم كما يراه والتحديات التي تواجهها بلادهم والتي يتعين عليهم التعامل معها. ومرة أخرى، كان الرئيس إيمانويل ماكرون مجليا، وهو المعروف عنه شغفه بالتحديات الجيوسياسية، في رسم صورة شاملة وواقعية، لما يعاني منه عالم اليوم، خصوصا على ضوء نزاعات وحروب وميل نحو اللجوء إلى القوة وتحولات لم يكن أحد ينتظرها في الماضي القريب.

أوكرانيا والواقعية السياسية

رغم أن ما جاء على لسان ماكرون لم يكن جديدا تماما، فإنه حمل عدة رسائل للأوكرانيين من جهة، وللرئيس الأميركي المنتخب ترمب من جهة ثانية، وللأوروبيين من جهة ثالثة. وأهمية الرسالة الأولى أن ماكرون الذي يريد أن يفرض نفسه أفضل صديق لأوكرانيا، لمح للأوكرانيين بأن وضع حد للحرب لا يمكن أن يتم من غير تنازل كييف عن بعض أراضيها، وذلك من خلال قوله إن على الأوكرانيين أن يتقبلوا «إجراء مناقشات واقعية حول القضايا الإقليمية» أي حول الأراضي. بيد أنه سارع إلى التنبيه من أن أمرا كهذا لا يمكن أن يقوم به سوى الأوكرانيين، مؤكدا أن «لا حل في أوكرانيا من غير الأوكرانيين». وتحذير ماكرون الأخير موجه بالطبع لكييف، لكنه موجه أيضا للرئيس ترمب الذي زعم مرارا في السابق أنه قادر على إيجاد حل للحرب الروسية الأوكرانية سريعا. والتخوف الفرنسي - الأوروبي أن يعمد الأخير لاستخدام الدعم السياسي والمساعدات الاقتصادية والمالية وخصوصا العسكرية لأوكرانيا وسيلة ضغط من أجل حملها على قبول السلام وفق الرؤية الأميركية. كذلك وجه ماكرون رسالة مباشرة ومزدوجة الى ترمب بقوله، من جهة، إنه «لا يوجد حل سريع وسهل في أوكرانيا» ومن جهة ثانية دعوته واشنطن إلى «توفير المساعدة من أجل تغيير طبيعة الوضع وإقناع روسيا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات».

السفراء يستمعون إلى كلمة ماكرون في الإليزيه الاثنين (إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، حذر الرئيس الفرنسي ترمب الذي استضافه في قصر الإليزيه وجمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمناسبة احتفال انتهاء ترميم كاتدرائية نوتردام، في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي من أن الولايات المتحدة «لا تملك أي فرصة للفوز بأي شيء إذا خسرت أوكرانيا»، مضيفا أن خسارتها ستعني أن الغرب سيفقد مصداقيته وأن استسلامها سيكون «كارثيا» ليس فقط للأوروبيين ولكن أيضا للأميركيين.

أما بالنسبة للأوروبيين، فإن ماكرون دعاهم للعمل من أجل «إيجاد الضمانات الأمنية» لأوكرانيا بديلا عن انضمامها إلى الحلف الأطلسي الذي ترفضه موسكو بالمطلق. وفي هذا السياق، سبق لماكرون أن اقترح أن يرسل الأوروبيون قوات لمراقبة وقف إطلاق النار في حال التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن وتعزيز أمن أوكرانيا فضلا عن الاتفاقيات الأمنية الثنائية المبرمة بين عواصم أوروبا وكييف. بيد أن مقترح ماكرون لم يلق حماسة أوروبية من جهة، كما أن زيلينسكي لا يرى أنه سيكون كافيا. وعلى خلفية تساؤلات أوروبية وأميركية متكاثرة لجهة استمرار الحرب وأنه لا أفق لنهايتها، فإن الرئيس الفرنسي نبه من شعور «الإرهاق» الذي يمكن أن يضرب الغربيين ومن انعكاساته الكارثية ليس على أوكرانيا وحدها بل على الأمن الأوروبي. وتوجه ماكرون إلى الأوروبيين بقوله: «إذا قررنا أن نكون ضعفاء وانهزاميين، فإن هناك فرصة ضئيلة لأن تحترمنا الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترمب».

الاستقلالية الاستراتيجية مجدداً

لم يفوت ماكرون فرصة التذكير بأنه كان أول من طرح فكرة الاستقلالية الاستراتيجية وبناء الدفاع الأوروبي وقد فعل ذلك في عام 2017، أي في العام الذي انتخب فيه رئيسا للمرة الأولى. من هنا، عودته مجددا لدفع الأوروبيين «للمضي قدما بشكل أسرع وأقوى» من أجل تعزيز صناعاتهم الدفاعية بوجه تصاعد التهديدات. وأضاف: «المسألة تكمن في معرفة ما إذا كان الأوروبيون يريدون أن ينتجوا خلال السنوات العشرين المقبلة ما سيحتاجون إليه لأمنهم أم لا»، محذرا من أنه «إذا كنا نعول على القاعدة الصناعية والتكنولوجية للدفاع الأميركي، فعندها سنكون أمام معضلات صعبة وتبعيات استراتيجية خاطئة». وسخر ماكرون من الذين كانوا ينظرون سابقا بكثير من الشك لمبدأ الدفاع الأوروبي أما اليوم فقد تبنوا المبدأ وأخذوا في الدفاع عنه.

ماكرون وترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عند اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

الشعور المسيطر من خلال كلمة ماكرون أنه يسعى، منذ إعادة انتخاب ترمب، إلى بناء علاقة قوية معه على غرار ما فعل في عام 2017 ولكن دون طائل، لا، بل إن هناك نوعا من التسابق لكسب ود الأخير بين القادة الأوروبيين. من هنا، يتعين النظر إلى ما جاء به ماكرون لجهة التذكير بأن باريس «أحسنت التعامل مع الرئيس ترمب» في ولايته الأولى، وهذا الكلام ليس دقيقا، لأن القادة الأوروبيين بمن فيهم ماكرون لم يحصلوا على أي شيء من ترمب، لا في ملف البيئة ولا في الملف النووي الإيراني ولا بالنسبة للحرب في سوريا وحماية الأكراد. ومع ذلك، فقد حرص ماكرون على إيصال رسالة للرئيس المعاد انتخابه بقوله: «يعلم دونالد ترمب أن لديه حليفاً قوياً في فرنسا، حليفاً لا يستهين به، حليفاً يؤمن بأوروبا ويحمل طموحاً واضحاً للعلاقة عبر الأطلسي»، مؤكداً التزام فرنسا بتعزيز التعاون مع حث الدول الأوروبية على تحصين وحدتها وصمودها. كذلك دعا ماكرون إلى «التعاون مع الخيار الذي أقدم عليه الأميركيون».

بيد أن امتداح ترمب لا ينسحب على أقرب المقربين منه وهو الملياردير إيلون ماسك الذي هاجمه الرئيس الفرنسي بعنف، متهما إياه بحمل لواء «الرجعية الدولية الجديدة» من خلال منصته على وسائل التواصل الاجتماعي «إكس». وامتنع ماكرون عن تسمية ماسك، مشيرا لدعمه المزعوم لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في ألمانيا وتدخله المتزايد في الانتخابات الأوروبية. وأضاف: «من كان يتصور، قبل 10 سنوات، أن مالك إحدى أكبر شبكات التواصل الاجتماعي في العالم سيتدخل مباشرة في الانتخابات، بما في ذلك في ألمانيا». ويرى ماكرون في ماسك الذي سبق له أن استقبله عدة مرات في قصر الإليزيه ولكن قبل شرائه لـ«تويتر» خطرا على الديمقراطية ومؤسساتها وعاملا مزعزعا للاستقرار.


مقالات ذات صلة

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أوروبا أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.