ماكرون في مواجهة تحديات داخلية وخارجية في 2025

أبرزها غياب الاستقرار السياسي في الداخل والحمائية الأميركية وحروب الخارج

شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في مواجهة تحديات داخلية وخارجية في 2025

شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)

في كلمته التقليدية للفرنسيين عشية رأس السنة الجديدة، سعى الرئيس الفرنسي لاستنهاض مواطنيه بعد عام تميز بانعدام الاستقرار السياسي، وخسارته المدوية للانتخابات الأوروبية والتشريعية، وصعود نجم اليمين المتطرف الذي يقترب بشكل خطير من الاستحواذ على السلطة، وتفاقم أزمة المديونية التي بلغت أرقاماً قياسية «3300 مليار يورو»، وتعاقب أربعة رؤساء حكومات في عام واحد، وسقوط ثالث حكوماته في البرلمان، وتصاعد المطالبة باستقالته، والعجز عن إقرار الميزانية في البرلمان. وخارجياً، تواصلت المطالبة بانسحاب القوات الفرنسية من أفريقيا، فانضمت تشاد والسنغال إلى دول الساحل الثلاث التي أُغلقت القواعد الفرنسية على أراضيها «مالي وبوركينا فاسو والنيجر». فضلاً عن ذلك، تضاءل نفوذ فرنسا، العضو المؤسس للمشروع الأوروبي بالشراكة مع ألمانيا، داخل الاتحاد؛ بسبب ضعف إيمانويل ماكرون في الداخل، ومشاكل بلاده الاقتصادية.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً خلال مؤتمر صحافي ببروكسل 17 أكتوبر (د.ب.أ)

وباختصار، فإن باريس تجد نفسها، فجر عام 2025، بمواجهة تحديات استثنائية في الداخل والخارج.

من هنا، فإن كلمة ماكرون التي تابعها عشرة ملايين شخص، كانت مرتقبة ليعرف الفرنسيون طبيعة المسار الذي ستسلكه بلادهم، ليس فقط في العام الذي انطلق، بل، على الأقل، للأشهر الثلاثين المتبقية من ولاية ماكرون الثانية، التي تنتهي في ربيع عام 2027.

بالنظر لما سبق، كان على الرئيس الفرنسي أن يحارب موجة التشاؤم التي لها الغلبة حالياً، ولذا لم يتردد في تأكيد أن «المستحيل ليس فرنسياً»، مُذكّراً بنجاح الألعاب الأولمبية والبارالمبية التي استضافتها بلاده، الصيف الماضي، والتي «دخلت التاريخ». كما ذكّر بالنّجاح السريع في ترميم كاتدرائية نوتردام، ضحية حريق كبير التهم أجزاء كبيرة منها.

وفي الحالتين، برزت فرنسا، وعاصمتها باريس، في أبهى حلّة لهما. ولم تفُته الإشارة إلى الاحتفالات الدولية الواسعة التي استضافتها فرنسا بمناسبة ثمانين عاماً على إنزال الحلفاء في منطقة النورماندي «شمال غربي البلاد»، وإنهاء الاحتلال النازي الألماني. وخلاصته دعوة مواطنيه للبقاء «متحدين ومتضامنين وحازمين» لمواجهة التحديات المقبلة.

تحديات بالجملة

يتمثّل التحدي الأول، وفق ماكرون نفسه، في «مواجهة انعدام الاستقرار السياسي». وللمرّة الأولى، اعترف بمسؤوليته بسبب قراره في يونيو (حزيران) الماضي حلّ المجلس النيابي. وقال في كلمته للفرنسيين: «يتعيّن عليّ أن أعترف هذا المساء بأن حلّ البرلمان أفضى، حتى اليوم، لمزيد من الانقسامات في الجمعية الوطنية، أكثر مما وفر من حلول»، مضيفاً: «آمل أن يكون العام المقبل عام التعافي الجماعي، عام الاستقرار، عام (التوصل) إلى تسويات سليمة، واتخاذ القرارات الصحيحة لخدمة الفرنسيين».

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الجديدة فرنسوا بايرو في عام 2017 (أ.ب)

بيد أن ما بين التمني والواقع مسافات شاسعة؛ إذ إن حكومة فرنسوا بايرو الجديدة، التي وُلدت في عملية قيصرية، تبقى رهينة توافق المصالح بين اليمين المتطرف، وتحالف أحزاب اليسار والخضر، الذي أسقط حكومة سلفه ميشال بارنييه. واليوم، يبدو ماكرون الطرف السياسي الأضعف، حيث إن القرارات راحت تؤخذ في البرلمان، وليس في القصر الرئاسي.

وثمّة ورقة يستطيع الأخير اللجوء إليها، وهي حل البرلمان مرة ثانية بدءاً من شهر يوليو (تموز) المقبل. إلا أن خطوة كهذه التي يتيحها الدستور، ستكون محفوفة بالمخاطر؛ لأن خسارة الانتخابات مجدداً تعني أن ماكرون لن يجد مخرجاً منها سوى الاستقالة؛ لأنها لن تعني وجود أزمة سياسية فحسب، بل أزمة نظام.

جموع من الناس تقف مصطفة للدخول إلى كاتدرائية «نوتردام» التي أُعيد ترميمها بعد خمس سنوات من الحريق (أ.ب)

من هنا، فإن الرئيس الفرنسي، الساعي لاستعادة المبادرة السياسية ولهامش من التحرك، لوّح باللجوء إلى الاستفتاء الشعبي بقوله: «سيكون علينا أن نُحدّد خياراتنا بالنسبة للاقتصاد والديمقراطية والأمن ومستقبل أبنائنا؛ إذ إن الازدهار والسلام لربع القرن المقبل مرهونان بما نقرره اليوم. لذا، سأطلب منكم في عام 2025 أن تعمدوا إلى الحسم في عدد من هذه المواضيع».

لكن ماكرون اكتفى بالعموميات، والخوف الأكبر أن يتحول الاستفتاء، بالنسبة لمعارضيه، إلى فرصة لوضع حد لولايته. والجمهورية الفرنسية تعرف سابقة من هذا النوع؛ فالجنرال ديغول خرج من السلطة عام 1969؛ لأنه خسر الاستفتاء الذي أقره حول تحديث السلطات في فرنسا. ويبقى هذا الخطر جاثماً رغم أن الدستور لا يلزم رئيس الجمهورية بالاستقالة. إلا أن خسارة الاستفتاء ستعني مزيداً من الضعف السياسي، وتكبيل يديه، وحرمانه من أي مبادرة جدية.

فجوة الميزانية

سينعقد، صباح الثلاثاء، أول اجتماع للحكومة في قصر الإليزيه. وسيكون الملف الأول والحارق، اتّخاذ قرار بخصوص ميزانية عام 2025 التي تأخر إقرارها بسبب استقالة الحكومة السابقة. والحال، أن مشكلة بايرو أنه يتعين عليه العثور على مبلغ 60 مليار يورو، الذي يُجسّد الفارق بين مداخيل الدولة ومصاريفها.

وثمة انقسامات عامودية بين الكتل حول كيفية ردم الفجوة، بين من يطالب بفرض ضرائب على الشركات والأثرياء، ومن يدفع باتجاه خفض النفقات العامة. وتنظر المفوضية الأوروبية، ومعها مؤسسات التصنيف الدولية، بكثير من القلق إلى ما ستقرره الحكومة الفرنسية. ومشكلة باريس أن تراجع تصنيف الديون الفرنسية سيعني ارتفاع كلفة المديونية التي تلتهم حالياً ما يزيد على خمسين مليار يورو من الميزانية. إلا أن ماكرون يعارض فرض ضرائب جديدة؛ لأنه حريص على ما يسميه «قدرة جذب الاقتصاد الفرنسي» للاستثمارات الخارجية.

ترمب وماكرون يتصافحان في اجتماع ثنائي بباريس 7 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال في كلمته إنه «سيسهر على ذلك». بيد أن التحدي، في نظره، ليس فرنسياً فحسب، بل هو أوروبي. ولا شك أنه سيستفحل مع عودة الرئيس الأميركي المعاد انتخابه، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض. وما تخشاه فرنسا من قيام حرب تجارية مع الولايات المتحدة؛ إذ أكّد ترمب أنه سيفرض 10 إلى 20 في المائة من الرسوم الإضافية على البضائع الخارجية الداخلة إلى بلاده، ومنها الفرنسية والأوروبية.

وقال ماكرون بهذا الخصوص: «يتعين على الأوروبيين أن يتخلّوا عن سذاجتهم. لذا، يجب أن نقول لا لقوانين التجارة التي سنّها الآخرون، والتي ما زلنا نحترمها نحن فقط. ويجب أن نقول (لا) لكل ما يجعلنا معتمدين على الآخرين، دون مقابل ودون التحضير لمستقبلنا». وفي هذا السياق، أشارت الباحثة الاقتصادية، بياتريس ماتيو، إلى أن صادرات فرنسا إلى الولايات المتحدة بلغت، العام الماضي، 45.2 مليار يورو، وأن السياسة الحمائية الأميركية ستضر كثيراً بالصادرات الفرنسية، فضلاً عن أن قيام حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين ستكون أوروبا ضحيتها.

الدفاع عن المصالح الفرنسية

يريد ماكرون أن تتوقّف القارة الأوروبية عن «إيكال المحافظة على أمنها والدفاع عنه إلى قوى خارجية». كذلك، يريد لبلاده أن «تكون أقوى وأكثر استقلالية إزاء فوضى العالم»، مُذكّراً بالحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتحولات في سوريا، والإرهاب «في محيطنا»، فضلاً عن التدخلات الروسية المباشرة في الانتخابات الأوروبية، كما في جورجيا ومولدوفا ورومانيا، ما يهدد، في نظره أمن ومسار الديمقراطيات الأوروبية.

لذا، فإنه يدعو لأن تواصل فرنسا «الاستثمار في دفاعها وتسليحها من أجل المحافظة على سيادتها وحماية مصالحها وأمن مواطنيها». وما يريده لفرنسا يطالب بمثله الاتحاد الأوروبي، الذي يتعين عليه أن «يسارع الخطى لتولي مسؤولية دفاعه وأمنه وحدوده. وهذا ما ناضلت من أجله لسنوات عديدة، وما بدأنا في بنائه مع شركائنا الأوروبيين، وما سنواصل القيام به».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الجيبوتي إسماعيل عمر جيله 21 ديسمبر (أ.ف.ب)

بيد أن الدعوة شيء، والتنفيذ العملي شيء آخر. ومشكلة ماكرون، وفرنسا، اليوم أن صوته لم يعد مسموعاً في أوروبا. إلا أن عودة ترمب إلى البيت الأبيض وعلاقته الإشكالية بالأوروبيين، وبالحلف الأطلسي، والضبابية التي تحيط بالسياسة التي ينوي السير بها إزاء روسيا، ومدى التزامه بالدفاع عن الأوروبيين، تعطي دعوات ماكرون قوة ومعنى إضافيين. لكن أوروبا منقسمة على نفسها؛ بين من هو متمسك بالمظلة الأطلسية ولا يريد التخلي عنها بأي ثمن، ومن يستشعر حاجة أوروبا لتعزيز دفاعاتها الخاصة.

ما سبق غيض من فيض؛ فتحديات الداخل لها عناوين إضافية، مثل الارتقاء بالخدمات؛ كالمدرسة، والصحة، والقوة الشرائية للشرائح الأكثر هشاشة، ومواجهة نتائج الإعصار الذي ضرب مقاطعة مايوت، وتعزيز الأمن، ومحاربة التهريب والمخدرات. ومن عناوين تحديات الخارج، المحافظة على النفوذ الفرنسي في أفريقيا، واستعادة قدرة التأثير على القرار الأوروبي التي برزت محدوديته مؤخراً، عندما لم تتردد رئيسة المفوضية الأوروبية في التوقيع على اتفاقية «ماركو سور» للتبادل التجاري الحر بين أوروبا ودول أميركا اللاتينية، رغم المعارضة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب) p-circle

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة عيد القيامة عند الأرثوذكس، وقال بيان للكرملين إنه يتوقع من الجانب الأوكراني أن يحذو حذوه.

وجاء في بيان الكرملين: «بمناسبة اقتراب عيد القيامة الأرثوذكسي، يُعلن وقف إطلاق النار من الساعة 16:00 يوم 11 أبريل (نيسان) حتى نهاية يوم 12 أبريل».

وأضاف البيان: «ننطلق من مبدأ أن الجانب الأوكراني سيحذو حذو روسيا الاتحادية».

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وجاء ‌في ‌البيان أن وزير ​الدفاع الروسي ‌أندريه بيلوسوف أصدر أمراً ‌لرئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف بـ«وقف العمليات العسكرية في جميع الاتجاهات خلال هذه الفترة». وأضاف ‌البيان: «على القوات أن تكون على أهبة الاستعداد ⁠للتصدي لأي ⁠استفزازات محتملة من جانب العدو، فضلاً عن أي أعمال عدوانية». ولم يصدر أي رد فعل فوري من أوكرانيا. ويقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ أكثر من أسبوع وقف إطلاق ​النار خلال ​عيد القيامة.


4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

وأوضح المسؤول المحلي في منطقة با-دو-كاليه الشمالية فرنسوا-كزافييه لوش، خلال إحاطة إعلامية من الموقع، أنهم «حاولوا العبور على متن مركب أجرة» و«جرفهم التيّار».

وأشار إلى أن الحصيلة «أولية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقل طفلان إلى المستشفى «احترازياً»، وفق ما أعلنت لاحقاً السلطات المحلية.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن سلطات المملكة المتحدة «ستواصل العمل بلا هوادة مع الفرنسيين» لوقف عمليات العبور الخطيرة هذه.

وأضاف: «كل وفاة في القناة هي مأساة وتذكير بالمخاطر التي تشكّلها عصابات إجرامية تستغل أشخاصاً ضعفاء لتحقيق أرباح».

ويقوم المهرّبون في إطار ما تعرف بـ«مراكب الأجرة» بانتشال المهاجرين مباشرةً من المياه لتفادي قيام قوى الأمن المتمركزة في البرّ بمنع انطلاق الزوارق من الساحل.

وقدّمت خدمات الإسعاف الرعاية لـ37 شخصاً آخر، حسب لوش.

وواصل المركب رحلته مع نحو ثلاثين راكباً على متنه.

وهو ثاني حادث من هذا النوع يسجّل منذ بداية العام بالقرب من الحدود الفرنسية - البريطانية. ففي الأوّل من أبريل (نيسان)، قضى مهاجران في رحلة مماثلة.

ولفتت أنجيلي فيتوريلو، منسّقة منظمة «يوتوبيا 56» التي تُعنى بمساعدة المهاجرين، إلى أن فرنسا لا تبذل الجهود الكافية في عمليات الإنقاذ.

وقالت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «عندما تكون غالبية الوفيات المسجّلة عند الحدود واقعة ضمن نطاق منطقة الـ300 متر البحرية هذه، علينا أن نطرح تساؤلات بشأن عمليات الإنقاذ. هل هي كافية؟ هل هناك ما يكفي من القوارب القادرة على العمل في المياه الضحلة؟ في الوقت الراهن، لا يبدو أن الأمر كذلك».

ومنذ الأوّل من يناير (كانون الثاني)، وصل إلى بريطانيا نحو 5 آلاف مهاجر على متن هذه المراكب التي غالباً ما تكون بدائية وفوضوية ومساراتها محفوفة بالمخاطر، حسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية.

وتشكّل الهجرة غير النظامية من شمال فرنسا إلى إنجلترا إحدى نقاط التوتّر في العلاقات الفرنسية - البريطانية.


فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تلمّح لإمكان تعليق الاتفاق الأوروبي مع إسرائيل بسبب ضرباتها «غير المتناسبة» في لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو داخل قصر الإليزيه عقب اجتماع مجلس الوزراء بباريس 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لمّحت فرنسا، الخميس، إلى أن إعادة طرح مسألة تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ممكنة، بعد الضربات «غير المتناسبة» التي تُنفذها في لبنان وانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو: «نظراً لخطورة ما حدث أمس وبالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى الوضع في الضفة الغربية، لا يمكن استبعاد أن يُعاد فتح النقاش حول تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة للعقوبات الوطنية» التي قد تفرضها فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لإسرائيل، بالطبع، الحق في الدفاع عن نفسها، لكن أفعالها ليست غير مقبولة فحسب، بل هي أيضاً غير متناسبة وتقود بحكم الأمر الواقع إلى طريق مسدود».

ويتطلب إقرار تعليق هذا الاتفاق الساري منذ عام 2000 إجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء.

وكان الاتحاد الأوروبي قد شرعَ، العام الفائت، في إعادة النظر في هذا الاتفاق، في ضوء التصعيد العسكري والأزمة الإنسانية في غزة، وبناء على طلب عدد من الدول الأعضاء؛ ومن بينها هولندا.

وعلّلت هذه الدول طلبها، يومها، بأن إسرائيل تخالف بعدم احترامها حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، المادة 2 من هذا الاتفاق الذي يتيح تسهيل الحوار السياسي والتبادلات التجارية بين الطرفين.

وخلص تقريرٌ أصدرته المفوضية الأوروبية لاحقاً إلى أن إسرائيل تنتهك، بالفعل، هذه المادة، في حين اعترضت ألمانيا على أي تعليق شامل أو فسخ للاتفاق.