ألمانيا تحقق في دوافع «مهاجم ماغدبورغ»... وشولتس يدعو إلى الوحدة

الهجوم خلّف 5 قتلى... والسعودية حذّرت برلين من تطرّف الجاني

TT

ألمانيا تحقق في دوافع «مهاجم ماغدبورغ»... وشولتس يدعو إلى الوحدة

أسفرت عملية الدهس في سوق الميلاد عن 5 قتلى على الأقل و200 مصاب (أ.ب)
أسفرت عملية الدهس في سوق الميلاد عن 5 قتلى على الأقل و200 مصاب (أ.ب)

زار المستشار الألماني أولاف شولتس، السبت، موقع عملية دهس استهدفت، ليل الجمعة، سوقاً لعيد الميلاد في مدينة ماغدبورغ شرق البلاد، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم طفل، وإصابة أكثر من 200 آخرين، داعياً مواطنيه إلى الوحدة في مواجهة هذه «الكارثة الرهيبة».

وألقت الشرطة القبض على الجاني، الذي يدعى وفق تقارير إعلامية طالب عبد المحسن، وهو طبيب سعودي مقيم في ألمانيا منذ عقدين، في مكان الحادث بجوار السيارة التي دهست الحشد، مخلّفة وراءها أضراراً جسيمة وضحايا ودماء.

وتعهّد شولتس، الذي انضم إليه عدد من السياسيين، بأن تردّ ألمانيا «بكل قوة القانون على الهجوم الرهيب»، ودعا إلى الوحدة الوطنية في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشاً حاداً بشأن الهجرة والأمن، مع اقتراب إجراء انتخابات في فبراير (شباط). كما عبّر شولتس عن امتنانه لمشاعر «التضامن من قِبَل عدد (...) من البلدان في جميع أنحاء العالم»، مضيفاً: «من الجيّد أن نسمع أنّنا نحن الألمان لسنا وحدنا في مواجهة هذه الكارثة الرهيبة».

وأدانت السعودية حادث الدهس، معبِّرةً عن تضامنها مع الشعب الألماني وأسر الضحايا، وأكدت في بيان لوزارة الخارجية، موقفها في نبذ العنف، معبِّرةً عن تعاطفها وصادق تعازيها لأسر المتوفين ولألمانيا حكومةً وشعباً، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

من جهتها، أعلنت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، أنّ المهاجم «معادٍ للإسلام». وخلال مرافقتها المستشار أولاف سولتس لتفقّد موقع الكارثة، سأل صحافيون الوزيرة عن دوافع المهاجم، فأجابت أنّ «الأمر الوحيد» الذي يمكنها تأكيده حالياً «هو أنّه معاد للإسلام»، وذلك استناداً إلى المواقف التي عبّر عنها.

وقال مصدر سعودي لوكالة «رويترز» إن السعودية حذرت السلطات الألمانية من المشتبه به بعد أن عبّر عن آراء متطرفة على منصة «إكس» تهدد السلام والأمن. فيما قال مصدر أمني ألماني للوكالة نفسها إن السلطات السعودية أرسلت عدة تحذيرات في عامي 2023 و2024، وتم نقلها إلى الجهات الأمنية المختصة.

دوافع غامضة

في وقت ما زالت الشرطة الألمانية تحقق فيه مع منفذ عملية ماغدبورغ لتحديد دوافعه، بدأت تتكشف خيوط تظهر شيئاً من هذه الدوافع. ونقل موقع صحيفة «بيلد» الألمانية أن منفذ العملية، طالب عبد المحسن، كان تحت تأثير المخدرات لدى ارتكابه الجريمة ودهسه عشرات المارة في سوق الميلاد في مدينة ماغدبورغ في شرق ألمانيا. وأجرت الشرطة فحصاً أولياً بأخذ عينة من مسحة بالفم يمكنها التقاط 7 أنواع مخدرات، وظهرت النتيجة إيجابية. ويعمل عبد المحسن البالغ من العمر 50 عاماً، طبيباً في عيادة الأمراض العقلية بمستشفى في بيرنبورغ، وهو يحمل الإقامة الدائمة، ومقيم في ألمانيا منذ عام 2006. ويجاهر عبد المحسن بكرهه للإسلام على صفحته على منصة «إكس» التي أطلق منها تحذيرات متكررة بأنه يريد قتل ألمان، تم تجاهلها من قِبَل السلطات.

ألمان يضعون وروداً قرب موقع عملية الدهس في ماغدبورغ 21 ديسمبر (رويترز)

ونقلت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أن السعودية أرسلت 3 تحذيرات إلى السلطات الألمانية حول الرجل، تم تجاهلها كلها. ونقلت صحيفة «دي فيلت» أن سيدة سعودية تواصلت العام الماضي مع دائرة الهجرة الألمانية، وأبلغتهم فيها أن عبد المحسن أصبح متطرفاً، ويطلق تهديدات بالقتل، وأنه يريد قتل ألمان، ودعتهم للتحقيق معه، لكن دائرة الهجرة ردت على السيدة بنصحها بالتواصل مع الشرطة الألمانية. وردت السيدة بأنها لا تتحدث الألمانية، وحاولت التواصل مع الشرطة، وأرسلت رسالة نصية لعنوان بريدي، ولكن أرسل إلى الشرطة في برلين بولاية نيوجرسي.

وفي ألمانيا، هناك عدد كبير من دوائر الشرطة المحلية والفيدرالية، ومقسمة وفق تلك التي تعنى بالجرائم أو الإرهاب، وغيرها. وتلقت عدة دوائر من الشرطة الألمانية، بحسب فيلت، عدداً من الشكاوى من أشخاص أبلغوا عن الرجل بسبب التهديدات التي كان يطلقها على «إكس»، وانتهت إحدى هذه الشكاوى إلى فتح الشرطة في ولاية «ساكسونيا انهالت» التي يسكن فيها عبد المحسن، تحقيقاً أغلقته سريعاً بعد أن استنتجت بأن التهديدات التي يطلقها لا تثير القلق.

لم تتضح بعد دوافع مرتكب جريمة الدهس في سوق الميلاد (أ.ف.ب)

وفي ديسمبر العام الماضي، كتب الرجل على منصة «إكس»: «أؤكد لكم 100 في المائة أن الانتقام قادم، حتى ولو على حساب حياتي. على ألمانيا أن تدفع الثمن، ثمناً باهظاً». وكان غالباً يشكو من مشاكل له مع الشرطة، ويعبر عن أفكار متطرفة ومعادية للإسلام، ويقول إن هناك مساعٍ لـ«أسلمة أوروبا»، ويُعبّر عن إعجابه بأفكار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المعادي للمسلمين، ويقول إنه الحزب الوحيد القادر على إنقاذ ألمانيا.

وقبل 4 أشهر، أي في أغسطس (آب) الماضي، كتب على حسابه على «إكس»، بحسب «دي فيلت»: «هل هناك طريق للعدالة في ألمانيا من دون تفجير سفارة ألمانية أو قتل مواطنين ألمان بشكل عشوائي؟ أنا أبحث عن هذا المسار السلمي منذ عام 2019 ولم أجده بعد». وفي 14 أغسطس، كتب باللغة العربية على حسابه على «إكس»: «إذا أرادت ألمانيا حرباً فنحن لها. إذا أرادت ألمانيا أن تقتلنا فسوف نذبحهم وندخل السجن بكل فخر؛ لأننا استنفدنا كل الوسائل السلمية، فما لقينا من الشرطة وأمن الدولة والنيابة والقضاء ووزارة الداخلية الفيدرالية إلا المزيد من الحرائق ضدنا. فالسلم معهم لا ينفع».

ونقلت صحف أخرى عن المستشفى الذي كان يعمل به، أنه كان يتغيب كثيراً في الأشهر الماضية، وأنه كان يحضر إلى الاجتماعات من دون تحضير.

الجاني اصطدم بعائلته مبكراً

وفقاً للمعلومات المتوفرة، نشأ عبد المحسن بقرية القارة في محافظة الأحساء (شرق السعودية) وسط عائلة متدينة، في بيئة عائلية شديدة الصرامة والمحافظة، كانت تولي أهمية لمراقبة سلوك الأبناء، وفي مرحلة مبكرة فقد والده، لكنه أظهر في شبابه تمرداً على تقاليد أسرته، وفيما بعد اصطدم بهم جميعاً.

شولتس لدى زيارته سوق الميلاد حيث وقعت عملية الدهس (أ.ب)

في أواخر التسعينات من القرن الماضي، تزوج لكن لم يعمّر ذلك أكثر من تسعة أشهر، فتم الطلاق. وقع هذه العلاقة المضطربة ألقى بظلاله على استقراره النفسي فيما بعد، بحسب زملاء له في تلك الفترة.

وأتيح له السفر إلى ألمانيا للحصول على الدكتوراه، بعدما درس الطبّ النفسي بجامعة الملك سعود في الرياض، وابتعث لنيل الماجستير في كندا. تضاربت الأنباء بين سفره إلى ألمانيا بين عامي 2006 و2008، وهناك أعلن إلحاده، مما دفع عائلته إلى إصدار بيان تتبرأ منه، وهنا بدأ يشنّ حملة ضد أسرته وأبناء عمومته، عبر منصة «إكس».

يقول أحد أصدقائه السابقين لـ«الشرق الأوسط»: «طالب كان هادئ الطبع، وكان الجميع يتقبل على مضض انتقاداته التي كانت ترتفع وتيرتها ضد التقاليد الدينية ما برحت أن تناولته فيما بعد الأصول الاعتقادية وحتى الرموز الكبرى في الإسلام». في ألمانيا، نشط عبد المحسن في مساعدة فتيات من السعودية والخليج للهروب من بلدانهن وتقديم اللجوء في البلدان الأوروبية تحت مسمى الخوف من الاضطهاد الجندري أو الديني.



ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.


موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».


انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

TT

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقَّع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي بفضل معارضتها للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن جزيرة غرينلاند القطبية التي يطمع بضمها.

في قاعة بلدية كوبنهاغن، ومنذ الصباح الباكر، اصطف الناخبون الذين كان معظمهم في طريقهم إلى العمل، تحت سماء ملبدة بالغيوم للإدلاء بأصواتهم.

وتقول المحللة السياسية في صحيفة «بوليتيكن» اليومية، إليزابيث سفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على الرغم من عدم اتضاح ما ستكون عليه التشكيلة الحكومية، فإن من المرجح أن تتولى فريدريكسن زمام الأمور في نهاية المطاف».

تتحلى ميته فريدريكسن، التي تقود الحكومة الدنماركية منذ عام 2019، بصفات قيادية جعلتها تتصدَّى لمطامع ترمب في غرينلاند.

وكان أحد شعارات حملتها الانتخابية «رئيسة وزراء يمكن الاعتماد عليها».

وأوضحت سفان: «إنها شخصية جامعة في عالم مليء بانعدام الأمن، والدنماركيون قلقون، فهناك غرينلاند وأوكرانيا والطائرات المسيّرة» التي حلقت فوق الدولة الاسكندنافية.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن، أولي ويفر، أنه «من الصعب تصوُّر حكومة يمينية، لأنَّها ستضطر إلى توحيد طيف واسع من الأحزاب، من اليمين المتطرف إلى جماعات الوسط، التي لا تربطها علاقات جيدة باليمين المتطرف».

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تظهر في شارع نيتورف بآلبورغ خلال الانتخابات البرلمانية بالدنمارك (أ.ف.ب)

وقالت الطالبة فريا ستراندلود، البالغة من العمر 24 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد الإدلاء بصوتها مباشرة: «البدائل (لميته فريدريكسن) أسوأ».

وتظهر أحدث استطلاعات الرأي تقدماً للكتلة اليسارية على الكتلة اليمينية، لكن لن تحصل أيٌّ منهما على أغلبية مقاعد البرلمان الدنماركي (الفولكتينغ) البالغ عددها 179 مقعداً.

وقد ترجح المقاعد المخصصة لسكان غرينلاند وجزر فارو - وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان لمملكة الدنمارك، حيث ترسل كل منهما عضوين إلى البرلمان الدنماركي - كفة الميزان، وكذلك الأعضاء المعتدلون في حزب وزير الخارجية المنتهية ولايته، لارس لوك راسموسن.

غرينلاند

في نوك، عاصمة غرينلاند في القطب الشمالي، تحظى الحملة الانتخابية باهتمامٍ يفوق المعتاد، إذ يتنافس أكثر من 20 مرشحاً على المقعدين المتاحين.

وتقول جونو بيرثيلسن عضوة البرلمان المحلي ورئيسة قائمة حزب «ناليراك» المؤيد للحكم الذاتي، الذي يدعو إلى الانفصال عن الدنمارك: «أعتقد أن هذه الانتخابات ستحدِّد، بطريقةٍ ما، مسار ما سيأتي لاحقاً».

وتؤكد بيرثيلسن التي التقى أعضاء من حزبها ممثلين عن إدارة ترمب: «لسنا قلقين بشأن ترمب، بل نتطلع إلى ما هو أبعد منه»، مندِّدة بمَن «يثيرون المخاوف».

ولكن بالنسبة لناجا ناثانييلسن، وزيرة العدل والموارد المعدنية والشؤون الاقتصادية ومرشحة حزب التحالف الديمقراطي اليساري، أصبح الخوف من الولايات المتحدة قضية محورية في الحملة الانتخابية.

وتقول: «لقد أظهرت الولايات المتحدة عدوانيةً بالغةً ستزيد من الاهتمام بمحاولة إيصال صوت غرينلاند بصدق إلى البرلمان الدنماركي».

أما بالنسبة لسكان الأقاليم التابعة للدنمارك، فيقول الناخبون إنهم لا يتأثرون كثيراً بالسياسة الدنماركية تجاه غرينلاند.

وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.

الهجرة

وركزت الحملة الانتخابية، في هذا البلد المزدهر الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة، بشكل أساسي على قضايا محلية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، ونظام الرعاية الاجتماعية، والبيئة.

ويقول ويليام، طالب الحقوق البالغ من العمر 26 عاماً والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «خلال هذه الحملة الانتخابية، لم تكن هناك قضايا رئيسية مُحدَّدة بالنسبة لي. فأنا أركز على سياسة المناخ، ودرست مختلف الأحزاب لإيجاد الحل الأكثر واقعية».

وتشير المحللة سفان إلى أن «أحزاب اليسار نجحت في جعل مياه الشرب قضيةً محوريةً في الانتخابات»، في حين ترتفع نسبة النترات في المياه؛ بسبب مخلفات الماشية.

وكان نموذج الزراعة المكثفة الدنماركي، لا سيما تربية الخنازير، محورياً في الحملة الانتخابية.

أشخاص يدلون بأصواتهم داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (أ.ب)

وفي مواجهة اليمين المتطرف القوي منذ أواخر التسعينات، برزت قضية الهجرة أيضاً بوصفها قضيةً رئيسيةً، حيث أيَّد «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» حملةً جديدةً للحد من الهجرة، من خلال 18 مقترحاً جديداً.

ودافعت رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها، بشكل ملحوظ، عن خطة وصفتها بـ«العادلة» تنصُّ على منع تقديم الرعاية الطبية غير الضرورية لأي مواطن أجنبي أو أي شخص من أصل أجنبي وجَّه تهديدات أو مارس العنف تجاه الطواقم الطبية.

وبالإضافة إلى الأحزاب الرئيسية، تتنافس 3 أحزاب شعبوية على أصوات الناخبين، وقد تحصل مجتمعة على نحو 19 في المائة منها.

وتشهد شعبية «حزب الشعب» الدنماركي، وهو أقدم هذه الأحزاب، انتعاشاً.

وتُغلق مراكز الاقتراع عند الساعة 8:00 مساءً بالتوقيت المحلي (7:00 مساء بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن تصدر حينها أولى نتائج الانتخابات.