اجتماع ثلاثي بين ترمب وزيلينسكي وماكرون قبل بدء مراسم إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام

ترمب وزيلينسكي وماكرون بعد الاجتماع الثلاثي في قصر الإليزيه (رويترز)
ترمب وزيلينسكي وماكرون بعد الاجتماع الثلاثي في قصر الإليزيه (رويترز)
TT

اجتماع ثلاثي بين ترمب وزيلينسكي وماكرون قبل بدء مراسم إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام

ترمب وزيلينسكي وماكرون بعد الاجتماع الثلاثي في قصر الإليزيه (رويترز)
ترمب وزيلينسكي وماكرون بعد الاجتماع الثلاثي في قصر الإليزيه (رويترز)

بدأ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومضيفهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً ثلاثياً، السبت، في باريس. وانضم زيلينسكي إلى اجتماع كان يضم ترمب وماكرون في قصر الإليزيه على هامش حفل إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام.

وسعى ماكرون لأن يكون صلة الوصل بين ترمب وزيلينسكي وقد استقبلهما، في اجتماعين منفصلين، بعد الظهر في قصر الإليزيه، سبقا الاجتماع الثلاثي.

ترمب وماكرون أغدقا المديح بعضهما على بعض بعد الاجتماع (رويترز)

واعتبر ماكرون أن الترحيب بترمب مجدداً في باريس لمناسبة إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام «شرف عظيم للشعب الفرنسي». على الرغم من التوتر الذي خيّم على العلاقة بين الرجلين إبان الولاية الرئاسية الأولى لترمب، أشاد الأخير بالعلاقات مع الرئيس الفرنسي الوسطي قائلاً: «كانت بيننا علاقات رائعة كما يعلم الجميع. حقّقنا الكثير». أما ماكرون فقال بالإنجليزية: «كنت رئيساً حينها وأنا أذكر التضامن ورد الفعل الفوري».

اعتبر الرئيس الأميركي المنتخب أن «العالم ينقاد إلى شيء من الجنون» وذلك في مستهل لقائه الرئيس الفرنسي في أول زيارة خارجية له منذ فوزه في الانتخابات. وقال ترمب: «يبدو أن العالم ينقاد إلى شيء من الجنون حالياً وسنتحدث عن هذا الأمر»، مشيداً بـ«العلاقات الممتازة» مع الرئيس الفرنسي.

ترمب وزيلينسكي وماكرون في طريقهم لحضور مراسم افتتاح الكاتدرائية (رويترز)

وبهذا اللقاء الثلاثي فقد نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تحويل إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام، الذي في أساسه حدث ديني، إلى حدث سياسي عالمي من خلال توجيه دعوات إلى عشرات رؤساء الدول والحكومات. وماكرون فخور بالإنجاز الذي تحقق في عهده والمتمثل بإنجاز ترميم الكاتدرائية خلال 5 سنوات، بينما استغرق بناؤها قرابة قرنين من الزمن. ووفق المشاهدات وما تسرب من مقاطع فيديو وصور، فإن هذا الصرح الديني الأبرز في فرنسا وربما في أوروبا استعاد جماله ورونقه وهو ما سيراه بأم العين الـ1500 مدعو الذين حظوا بدخولها وحضور الاحتفالية إلى جانب الرسميين من الملوك ورؤساء الدول والحكومات الخمسين.

ترمب وزيلينسكي في باريس

بيد أن «الضربة» الإعلامية والسياسية الاستثنائية التي حققها ماكرون تتمثل في دعوة الرئيسين الأميركي جو بايدن المنتهية ولايته بعد 40 يوماً ودونالد ترمب العائد إلى البيت الأبيض بعد غياب عنه دام 4 سنوات. بايدن اعتذر عن تلبية الدعوة وأرسل عقيلته جيل بايدن لتمثله وتمثل الولايات المتحدة الأميركية.

ولم يعر الإعلام الفرنسي والأوروبي بشكل عام غياب بايدن أي أهمية باستثناء التذكير بأن «البطة العرجاء» التي يوصف بها كل رئيس أميركي غير قادر على الترشح لولاية ثانية أو خلال انتهاء ولايته، لم تعد تثير اهتمام أحد. بالمقابل، فإن الأضواء تسلطت على مجيء ترمب وهي المرة الأولى التي يخرج فيها من بلاده بعد فوزه المريح في الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكشفت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع عن أن فريق ترمب وضع شرطاً لقبول دعوة ماكرون وهو أن يكون الرئيس الأميركي إلى جانبه في الكاتدرائية بحيث تنصب الأنظار وعدسات الكاميرات عليه في حدث يتابعه مئات الملايين عبر العالم. ووصل ترمب صباح السبت إلى باريس، كذلك وصل إلى باريس إيلون ماسك.

وقد أحيط وصول ترمب وتنقلاته بإجراءات أمنية استثنائية، فيما الاحتفالية تتم وسط تدابير متشددة شبيهة بما عرفته باريس بمناسبة ليلة افتتاح الألعاب الأولمبية الصيف الماضي. وقد جندت مديرية الشرطة 6 آلاف رجل شرطة وأمن، وتم إقفال الطرق المحيطة بالكاتدرائية الواقعة في قلب باريس، ونشر قناصة على سطوح الأبنية المطلة على ساحة نوتردام، فضلاً عن تفتيش المنازل والكهوف فيما يسمى «إيل دو لا سيتيه» وهي جزيرة صغيرة في وسط نهر السين.

وقبول ترمب المشاركة في الاحتفالية من شأنه أن يخدم الرئيس الفرنسي سياسياً وشعبياً. ولم يبخل ترمب بكيل المديح للرئيس الفرنسي الذي «أنجز عملاً رائعاً» بأن كان «دينامو» الدفع لإتمام الترميم في فترة قياسية. ولا شك أن هذا يخدم ماكرون، في الوقت الذي يعاني فيه من تراجع شعبيته ومن معضلة سياسية بالغة التعقيد بعد إسقاط حكومة ميشال بارنييه في البرلمان قبل 3 أيام وصعوبة المجيء بحكومة بديلة نظراً لتركيبة البرلمان والشروط المتبادلة التي تضعها الكتل النيابية الرئيسية الأربع.

وبات معروفاً أن غياب الأكثرية النيابية يعقّد مهمة ماكرون ومن سيسميه لتشكيل الحكومة العتيدة. وللتذكير، فإن الأخير احتاج لخمسين يوماً لاستيلاد حكومة بارنييه. لكنه وعد، هذه المرة، بالإسراع نظراً للأوضاع السياسية والاجتماعية والمالية التي ترزح فرنسا تحت أعبائها. وفي اليومين الأخيرين، كثّف ماكرون من استشاراته مع المجموعات النيابية. وما زال الانتظار سيد الموقف بسبب انشغال رئيس الجمهورية باحتفالية نوتردام وسيتابع مشاوراته بدءاً من الاثنين المقبل.

وليس سراً أن العلاقة بين ماكرون وترمب تأرجحت ما بين الجيدة والمتوترة. وسارع ماكرون، منذ انتخابه للمرة الأولى، ربيع عام 2017، إلى دعوة الرئيس الأميركي ليكون ضيف الشرف بمناسبة العيد الوطني الفرنسي والعرض العسكري الكبير الذي تشهده جادة الشانزليزيه كل عام. لكن التقارب الشخصي لم يفد ماكرون؛ حيث إن نظيره الأميركي لم يأخذ بعين الاعتبار مصالح فرنسا وأوروبا التجارية ولا ثنيه عن الإسراع في إخراج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران ومن اتفاقية المناخ الموقعة في باريس عام 2015 ولا طريقة تعامله «الفوقية» مع الاتحاد الأوروبي ولا داخل الحلف الأطلسي.

البعدان السياسي والاستراتيجي لاحتفالية نوتردام

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ إذ إن لمجيء ترمب بعدين إضافيين، سياسياً واستراتيجياً. ذلك أن شغل الغربيين الشاغل اليوم عنوانه مصير الحرب الدائرة في أوكرانيا التي تقترب من عامها الثالث ومصير المساعدة العسكرية والمالية الأميركية لكييف. من هنا، أهمية الدعوة التي وجهها ماكرون للرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي قبلها بعد تردد ويحدوه الأمل، وفق باريس، أن يحظى بلقاء مع ترمب ليسمع منه طبيعة السياسة التي سيسير على هديها والتي من شأنها أن تقرر مصير الحرب.

وليس سراً أن الأوروبيين متخوفون من خروج واشنطن من المعادلة ومن وعود الرئيس المنتخب بأن يجد حلاً للحرب في أوكرانيا «خلال 24 ساعة».

يتوقع المستشار الألماني أولاف شولتس التفاهم مع الرئيس الأمريكي المنتخب بشأن كيفية المضي قدماً تجاه أوكرانيا. وقال شولتس في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية: «لقد تحدثت بالفعل بشكل مفصل مع الرئيس الأمريكي المستقبلي عبر الهاتف، ونحن أيضاً على اتصال مباشر مع مسؤوليه عن السياسة الأمنية. أنا متفائل إزاء تمكنا من تطوير استراتيجية مشتركة لأوكرانيا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجتمعاً الخميس في بودابست مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة إلى أن معسكر الجمهوريين في مجلس الشيوخ والنواب جمدا لأربعة أشهر المساعدات المالية والعسكرية الكبيرة التي أقرتها الإدارة لأوكرانيا ولم يُفرج عنها لاحقاً إلا بعد أن ربطت بمساعدة مشابهة لإسرائيل. من هنا، فإن الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها تسرع الخطى لمد كييف بكل الأسلحة التي تمت الموافقة عليها مخافة أن يجمدها ترمب منذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض.

ويُتوقّع أن يُحدث ترمب تغييراً في السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا التي كانت في السابق منسقة بشكل وثيق مع الحلفاء الأوروبيين. وتعهد الرئيس المنتخب بالضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب، لكنه لم يذكر أي تفاصيل حول سبل تحقيق ذلك.

وفي حين لم يتم إعلان جدول أعمال محادثاتهما، يشعر الزعماء الأوروبيون بالقلق من احتمال سحب ترمب للمساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا في مرحلة حاسمة من حربها لصد الغزو الروسي.

وماكرون مؤيد قوي لحلف شمال الأطلسي ولأوكرانيا في حربها الدائرة مع روسيا، بينما يرى ترمب أن على الدول الأوروبية دفع المزيد من الأموال مقابل الدفاع المشترك وأن هناك حاجة إلى تسوية بالتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتحقق طموح باريس في جمع الرئيسين معاً اللذين سبق لهما أن التقيا خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في نيويورك، وتحديداً في المبنى المسمى «ترمب تاور» بمناسبة حضور زيلينسكي أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقتها، أفادت المصادر الأوكرانية بأن زيلينسكي «لم يخرج مرتاحاً» من الاجتماع كما أنه «لم يحصل على تطمينات» من ترمب.

اجتماع ماكرون - ترمب كان مرتقباً أن تهيمن عليه حروب أوكرانيا وغزة ولبنان والعلاقة المتوترة مع إيران. ومرة أخرى، يريد ماكرون تسخير العلاقة الشخصية كرافعة لمقاربة المسائل السياسية والاستراتيجية. وقد فعل ذلك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إلا أن النتيجة جاءت مخيبة للآمال وشبيهة بما حصل مع ترمب. وأبرز إخفاق واجهه ماكرون أنه حصل على وعد من بوتين، قبل بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، بسحب قواته من الحدود وإعادتها إلى ثكناتها. أما بقية القصة فمعروفة.


مقالات ذات صلة

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

الولايات المتحدة​ المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

اتهم المدير السابق لـ«إف بي آي»، جيمس كومي، بسبب منشور يتضمن رقمين يعنيان «اغتيال» الرئيس دونالد ترمب، وسط خشية جمهورية من أثر انخفاض شعبيته على الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

ترمب: على إيران إعلان الاستسلام الآن

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن ما يتعيّن على إيران فعله الآن هو إعلان الاستسلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

وجد «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.


تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».


تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقود من قطع العلاقات وخلاف عميق بشأن مزاعم «الإبادة الجماعية للأرمن» عام 1915 خلال فترة الدولة العثمانية، التي تحييها أرمينيا وكثير من الدول الغربية في 24 أبريل (نيسان) من كل عام.

واستبدلت أنقرة ويريفان، هذا العام، بحالة التوتر والتراشق التي كانت تصاحب إحياء ذكرى الإبادة المزعومة، التي لا تعترف بها تركيا وتؤكد أنها كانت أحداثاً وقعت في شرق الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى خلفت ضحايا من الجانبين، العملَ على مشروعات تعاون تسهم في دفع جهود تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993 بسبب النزاع على إقليم ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان.

تفاهمات بترحيب أميركي

ووسط ترحيب أميركي، عُقد في مدينة كارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة» بين البلدين، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديدية بين كارص ومدينة غيومري الأرمينية.

جانب من اجتماع تركي - أرميني في مدينة كارص الحدودية لبحث إعادة تشغيل خط سكة حديد بين البلدين (الخارجية التركية)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع، الذي عقد الثلاثاء، جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، الذي انطلق منذ عام 2021.

ووفق البيان، فقد أكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديدية بين كارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

ورحب السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، بالاجتماع، ووصفه، عبر حسابه على منصة «إكس»، بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط كارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا إن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأطلقت تركيا، التي دعمت أذربيجان بقوة في حربها في ناغورنو قره باغ عام 2020، مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة مع أرمينيا في عام 2021، وعينت سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، في إطار عملية الحوار بينهما، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

مصافحة بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال قمة بالبيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام؛ مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية. وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، لأول مرة منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير (شباط) 2023.

تقدم على مسار التطبيع

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

ولم يطبق البروتوكول المعمول به في الزيارات الرسمية بالنسبة إلى رؤساء الدول والحكومات الآخرين على باشينيان، الذي التقى إردوغان بالمكتب الرئاسي في «قصر دولمه بهشه» بإسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وباشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 بحضور وزيرَي خارجية البلدين (الرئاسة التركية)

لكن رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، وصف زيارة باشينيان بـ«التاريخية»؛ لأنها أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، مؤكداً أن اجتماعه مع إردوغان اكتسب أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد.

وقيّم باشينيان العلاقات بتركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».