كيف يمكن إجراء محادثات سلام ناجحة مع بوتين؟

TT

كيف يمكن إجراء محادثات سلام ناجحة مع بوتين؟

هل يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بورتسودان؟ (أ.ب)
هل يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بورتسودان؟ (أ.ب)

قالت مجلة «إيكونوميست» إن إجراء محادثات سلام ناجحة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتطلب توفير ضمانات أمنية قوية للأوكرانيين.

وأضافت أنه على مدى عامين، خاضت أوكرانيا الحرب متراً تلو الآخر، وفجأة، أصبح التغيير الدرامي على الأبواب، وأحد أسباب ذلك التغيير هو أن التقدم الروسي كشف نقاط ضعف خطيرة في القوات والروح المعنوية التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار القوات الأوكرانية، وكذلك الأمر الأكثر إلحاحاً هو أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب أوضح أنه سوف يكون غير صبور حتى يتوقف إطلاق النار.

وذكرت المجلة أن القلق الكبير هو أن ترمب سوف يفرض صفقة كارثية على أوكرانيا، فيما يقول بوتين إنه قد يكون على استعداد لتجميد المواجهات، رغم أن روسيا تحتل 70 - 80 في المائة فقط من المقاطعات الأوكرانية الأربع التي ضمتها، لكنه يطالب أيضاً الغرب برفع العقوبات، وأن تتخلى أوكرانيا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن تكون منزوعة السلاح ومحايدة رسمياً وأن «تزيل الأفكار النازية» من نفسها بالتخلي عن قادتها وأن تحمي حقوق الناطقين بالروسية.

وطرحت المجلة سؤالاً: «لكن هل من الممكن أن يكون ترمب قد دعم هذه الخطوة؟ فتلك الخطوة لو دعمها، لكان بوتين قد حقق معظم أهدافه في الحرب، ولكانت أوكرانيا قد عانت من هزيمة كارثية، وعلاوة على ذلك، لن يحترم الرئيس الروسي حتى ورقة المفاوضات، لأنه يأمل أن تسقط أوكرانيا التي استهلكتها الصراعات الداخلية والاتهامات ضد الغرب، بعد الحرب في حضنه».

وتابعت أنه إذا لم يحدث ذلك، فقد يستولي بوتين على المزيد من الأراضي بالقوة وباعتباره الوصي المعين ذاتياً على الناطقين بالروسية في أوكرانيا، فإنه يستطيع بسهولة أن يختلق ذريعة ما، وهذا هو مبعث الخوف، ولكن هذا ليس حتمياً، ولا حتى النتيجة الأكثر ترجيحاً.

وأضافت أن الاستسلام لبوتين سيكون بمثابة هزيمة لأميركا وترمب، وسوف يمتد إلى آسيا، حيث قد يصبح أعداء أميركا أكثر عدوانية، وقد يفقد أصدقاؤها الثقة في حلفائهم ويحاولون كسب ود الصين بدلاً منها.

فلاديمير بوتين يصافح دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان عام 2019 (أ.ب)

وقالت إنه من المؤكد أن ترمب يريد تجنب الإذلال المتمثل في أن يُعرف بأنه الرجل الذي خسر أوكرانيا بسبب تفوق بوتين عليه في المفاوضات، ومن مصلحته أن يتوصل إلى اتفاق يحافظ على أمن أوكرانيا لمدة أربع سنوات على الأقل من ولايته، وخلال هذه الفترة تستطيع أوكرانيا أن تنجز الكثير.

وقالت إن ترمب يتمتع بنفوذ على روسيا إذا أراد أن يستخدمه، ولأنه لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، فإنه قد يهدد بالذهاب إلى أوكرانيا بكل قوة بإرسال المزيد من الأسلحة الأكثر فتكاً إليها، وسوف يضطر بوتين إلى أخذه على محمل الجد، وفضلاً عن ذلك، فإن الاقتصاد الروسي يعاني، والروبل يتراجع، والروس سئموا من القتال.

ورغم أن بوتين قد يستمر في الحرب لمدة عام آخر أو أكثر، فإنه قد يستفيد أيضاً من التوقف المؤقت، وكما اقترح مايك والتز، مستشار الأمن القومي لترمب، فإن أميركا تستطيع بالتالي أن تهدد باستخدام العقوبات لجعل هذا الألم أسوأ.

وتساءلت المجلة بشأن ما الذي ينبغي أن يهدف إليه الاتفاق إذن؟ إن استعادة حدود عام 1991 حلم بعيد المنال، فمن الناحية الأخلاقية والقانونية، تنتمي كل هذه الأراضي إلى أوكرانيا، ولكنها لا تملك الجنود أو الأسلحة أو الذخيرة اللازمة لاستعادتها.

وبدلاً من ذلك، ينبغي أن يكون الهدف تهيئة الظروف التي تمكن أوكرانيا من الانتشار في الأراضي التي تسيطر عليها الآن.

وقالت إن تحقيق هذا الهدف يتطلب الاستقرار وإعادة الإعمار، وكلاهما يعتمد على الأمان من العدوان الروسي، ولهذا السبب فإن جوهر المحادثات سيكون كيفية ابتكار إطار موثوق ودائم للأمن الأوكراني.

وأفضل طريقة لحماية أوكرانيا هي انضمامها إلى حلف الناتو؛ فالعضوية من شأنها أن تساعد في منعها من أن تصبح غير مستقرة وعرضة للهجوم من قِبَل بوتين في سعيه إلى تحقيق هدفه النهائي، وهو زعزعة استقرار أوروبا والهيمنة عليها.

كما أنها ستجلب أكبر جيش وصناعة دفاعية في أوروبا وأكثرها ابتكاراً وخبرة في المعارك إلى التحالف، وهو شيء قد يرحب به ترمب، لأن الناتو سوف يحتاج عندئذ إلى عدد أقل من القوات الأميركية.

وقالت إن العضوية تثير أسئلة صعبة، بسبب تعهد التحالف بموجب «المادة 5» بأن الهجوم على أحد الأعضاء هو هجوم على الجميع، ولكن الإجابات موجودة. إن الضمان لا يلزم أن يغطي أجزاء من أوكرانيا تحتلها روسيا الآن، تماماً كما لم يشمل ألمانيا الشرقية عندما انضمت ألمانيا الغربية في عام 1955.

وقد لا تكون هناك حاجة إلى تمركز قوات من دول أخرى في الحلف في أوكرانيا في زمن السلم، كما حدث عندما انضمت النرويج في عام 1949.

ومع ذلك، فإن انضمام أوكرانيا إلى الحلف يتطلب دعم جميع أعضائه البالغ عددهم 32 عضواً، بما في ذلك المجر وتركيا، الأمر الذي أدى إلى تأخير انضمام السويد وفنلندا.

وتوجد بعض الدول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قد تكون منفتحة على الصفقات الثنائية التي تستقر فيها قواتها في أوكرانيا مثل قوة فعّالة، وفي الواقع؛ فإن هذه البلدان سوف تسعى إلى ردع بوتين بالتهديد بأن أي عمل روسي آخر قد يدفعها إلى الحرب.

ويبدو هذا وكأنه حل جيد، ولكن قوة فعّالة من شأنها أن ترقى إلى ضمانة المادة 5 تحت مسمى آخر.

ولا ينبغي للدول أن تقدم وعداً كهذا لأوكرانيا ما لم تكن مستعدة للوفاء به؛ لأن الانسحاب تحت نيران روسيا من شأنه أن يقوضها كأعضاء في حلف شمال الأطلسي أيضاً، وربما يؤدي إلى عواقب وخيمة، وببساطة لأنها جديدة، فإن تلك القوة سوف تكون غير قابلة للتنفيذ.

ولكن من المرجح أن يخضع هذا الاتفاق للفحص من جانب بوتين، ولكي يكون هذا الاتفاق ذا مصداقية، فإنه يحتاج إلى دعم رسمي من ترمب، حتى لو لم يقدم أي قوات؛ لأن أوروبا لا تزال تعتمد على أميركا في خوض الحروب، وخاصة ضد عدو كبير مثل روسيا كما يحتاج إلى تغيير في النهج في أوروبا، وخاصة في ألمانيا؛ وللإشارة إلى بوتين بأنها جادة، يتعين على الدول الأوروبية أن تظهر دعمها لأوكرانيا.

مدنيون في زيّ عسكري خلال تدريبات قريباً من العاصمة كييف (أ.ف.ب)

وهذا من شأنه أن يشمل مساعدات ضخمة لإعادة بناء أوكرانيا والأسلحة، فضلاً عن التقدم في محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وكذلك للإشارة إلى بوتين بأنها سترد إذا هاجمها، يتعين عليها زيادة إنفاقها الدفاعي بشكل كبير وإصلاح صناعاتها العسكرية.

ووفقاً للمجلة، يتعين على ترمب، الذي حث منذ فترة طويلة على زيادة ميزانيات الدفاع الأوروبية، أن يرحب بمثل هذه النتيجة.

ومن شأن وقف إطلاق النار أن يقدم رؤيتين متنافستين لمستقبل أوكرانيا؛ فبوتين يعتقد أنه سيفوز بالصفقة لأن أوكرانيا سوف تضعف، وسوف تعيد روسيا تسليح نفسها، وسوف يفقد الغرب الاهتمام.

ولكن تخيلوا أن أوكرانيا، بدعم من الغرب، تستغل الهدوء لإعادة بناء اقتصادها، وتجديد سياساتها، وردع روسيا عن العدوان.

وتتلخص المهمة في ضمان تحقيق هذه الرؤية على البديل القاتم الذي قد تخلفه.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.