كييف تتهم موسكو باستهدافها بصواريخ «عابرة للقارات للمرة الأولى»

واشنطن تختلف مع حليفتها في نوعية الصواريخ... وروسيا تعلن إسقاط اثنين من طراز «ستورم شادو» البريطاني

الجيش الأميركي يختبر نظام صواريخ «أتاكمز» في نيومكسيكو (أ.ف.ب)
الجيش الأميركي يختبر نظام صواريخ «أتاكمز» في نيومكسيكو (أ.ف.ب)
TT

كييف تتهم موسكو باستهدافها بصواريخ «عابرة للقارات للمرة الأولى»

الجيش الأميركي يختبر نظام صواريخ «أتاكمز» في نيومكسيكو (أ.ف.ب)
الجيش الأميركي يختبر نظام صواريخ «أتاكمز» في نيومكسيكو (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن روسيا أطلقت صاروخاً باليستياً متوسط المدى، وليس صاروخاً باليستياً عابراً للقارات، خلال هجوم على مدينة دنيبرو الأوكرانية، الخميس، وهو ما يختلف عن رواية كييف الرسمية.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، أن التقييم استند إلى تحليل مبدئي.

أشخاص يحتمون داخل محطة مترو خلال هجوم عسكري روسي على أوكرانيا (أ.ف.ب)

ودوت صافرات الإنذار خشية وقوع هجمات جوية وصاروخية في جميع أنحاء أوكرانيا، في الساعات الأولى من صباح الخميس. وذكرت «وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية» أنه تم إطلاق صاروخ فرط صوتي روسي، من طراز «كينجال»، استهدف منطقة دنيبروبيتروفسك. وقالت الوكالة الأوكرانية إنه تم إطلاق الصاروخ من طائرة مقاتلة من طراز «ميغ-31».

وأصدرت الدفاعات الجوية الأوكرانية، بعد فترة وجيزة، إنذاراً عبر تطبيق «تلغرام» بشأن احتمال إطلاق عدة صواريخ كروز من طراز «كيه إتش101»، وقالت إن هذه الصواريخ، المجهزة بتقنية التخفي، تم إطلاقها، على الأرجح، من قاذفات استراتيجية من طراز «تو-95» قرب مدينة إنجلز في منطقة ساراتوف بجنوب روسيا.

وكانت أوكرانيا قد اتّهمت، الخميس، روسيا بإطلاق صاروخ عابر للقارات على أراضيها، رغم عدم وجود رأس نووية، مما يعد تصعيداً غير مسبوق للنزاع والتوترات بين روسيا والغرب.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن التقييم جارٍ، لكن الصاروخ تتوفر فيه كل «خصائص» الصاروخ الباليستي العابر للقارات. عادّاً أن روسيا «جارة مجنونة» تستخدم أوكرانيا «ساحة تجارب» عسكرية.

وأضاف زيلينسكي في مقطع مصور عبر «تلغرام»: «كل خصائص الصاروخ الباليستي العابر للقارات متوافرة فيه من سرعة وارتفاع، ونجري راهناً تحليلاً»، موضحاً أن هذا الهجوم غير المسبوق «يظهر أن (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) خائف».

وقال المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن موسكو «تسعى إلى ترهيب أوكرانيا والدول التي تدعمها عبر استخدام هذا السلاح، أو إلى لفت الانتباه، لكن ذلك لا يبدل المعطيات في هذا النزاع».

ويتعلق هذا السلاح بترسانة الردع النووي. ولم تنفِ استخدامه روسيا التي تطلق منذ أيام خطاباً عدائياً على نحو متزايد، ملوحة بالأسلحة النووية؛ بسبب استخدام أوكرانيا للصواريخ الأميركية لاستهداف الأراضي الروسية.

في وقت سابق من الأسبوع، استخدمت أوكرانيا صواريخ «ATACMS» الأميركية التي يبلغ مداها 300 كيلومتر، لأول مرة ضد منشأة عسكرية في منطقة بريانسك الروسية، بعد حصولها على تفويض من واشنطن. وزودت دول غربية عدة، أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى لكنها لم تسمح باستخدامها على الأراضي الروسية؛ خوفاً من رد فعل موسكو التي عزّزت تحذيراتها النووية في الأيام الأخيرة.

انفجار صاروخ في السماء خلال هجوم روسي على كييف (رويترز)

في عقيدتها الجديدة حول استخدام الأسلحة النووية التي أصبحت رسمية، الثلاثاء، يمكن لروسيا الآن استخدامها في حال وقوع هجوم «ضخم» من قِبَل دولة غير نووية ولكن مدعومة بقوة نووية، في إشارة واضحة إلى أوكرانيا والولايات المتحدة.

ورغم أن مدى الصاروخ الباليستي العابر للقارات يبدو مُبالغاً فيه لاستخدامه ضد أوكرانيا، فإنه تم تصميم مثل هذه الصواريخ لحمل رؤوس حربية نووية، وسيبعث استخدام صاروخ منها برسالة مروعة حول قدرات روسيا النووية، وإشارة قوية لاحتمال التصعيد.

وهذه الصواريخ التي لم يسبق استخدامها قط، وتختبرها روسيا بشكل منتظم على أراضيها، مصممة لحمل رؤوس حربية تقليدية ونووية على حد سواء، ويمكنها ضرب أهداف تبعد آلاف الكيلومترات.

وأكد مصدر في الجيش الأوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها موسكو هذا السلاح منذ عام 2022، مضيفاً أنه «من الواضح» أن الصاروخ لم يكن يحمل شحنة نووية.

وفي رده على طلب التعليق على اتهام أوكرانيا، قال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال إيجاز صحافي، الخميس، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس لديّ ما أقوله حول ذلك»، كما تلقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، خلال مؤتمر صحافي بث مباشرة على التلفزيون، أمراً بعدم التعليق على هذه القضية.

ويأتي هذا التطور في الوقت الذي اتخذت فيه الحرب بُعداً دولياً بشكل أكبر مع وصول قوات من كوريا الشمالية لدعم روسيا في ساحة المعركة، وهو تطور قال مسؤولون أميركيون إنه دفع الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى تغيير سياسته والسماح لأوكرانيا بإطلاق صواريخ أميركية بعيدة المدى على روسيا.

ورداً على ذلك، هدد الكرملين بتصعيد الأوضاع بشكل أكبر، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت صاروخين بريطانيَي الصنع من طراز «ستورم شادو»، و6 صواريخ «هيمارس»، و67 طائرة «درون»، وجاء هذا الإعلان ضمن الموجز اليومي للوزارة بشأن «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا. ولم يرد في الإعلان متى أو أين وقعت عملية الإسقاط، أو ما الذي كانت تستهدفه الصواريخ.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين (رويترز)

وقالت القوات الجوية الأوكرانية في بيان، إن الهجوم الصاروخي الروسي استهدف مؤسسات وبنية تحتية حيوية في مدينة دنيبرو. ولم يحدد البيان الموقع الذي استهدفه الصاروخ الباليستي العابر للقارات على وجه الدقة، وما إذا كان قد تسبب في أي أضرار. لكن حاكم المنطقة قال إن الهجوم الصاروخي تسبب في أضرار لمنشأة صناعية، واندلاع حرائق في دنيبرو، وإصابة شخصين.

وقال البيان، كما نقلت عنه «رويترز»: «تحديداً، تم إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من منطقة أستراخان في روسيا الاتحادية». وتبعد أستراخان أكثر من 700 كيلومتر عن مدينة دنيبرو الأوكرانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وأشارت قناة «ريبار» المقربة من الجيش الروسي على «تلغرام» إلى أن هذا المصنع الذي كان يدعى في السابق «أيوجماش»، هو الذي تم استهدافه «على الأرجح» بالصاروخ العابر للقارات من طراز (RS-26 Rubezh)، وعدّت القناة أن الاستهداف «رسالة» إلى أوكرانيا.

وقال فابيان هوفمان، الخبير من جامعة أوسلو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مثل هذه الضربة تمثل قيمة «سياسية» أكثر منها عسكرية بالنسبة لموسكو.

يمثل هذا الاستخدام، إذا تأكد، تصعيداً جديداً، في حين قالت روسيا إنها تجهز رداً «مناسباً» على استخدام أوكرانيا للصواريخ الغربية على الأراضي الروسية، وهو ما وصفته موسكو بالخط الأحمر. وعدّ المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، أن إطلاق هذا الصاروخ «يشكل تصعيداً جديداً» من قِبَل روسيا.

لكن الكرملين أكد، الخميس، أن روسيا ستبذل «أقصى الجهود» لتجنب صراع نووي، معرباً عن أمله في أن تتخذ «دول أخرى هذا الموقف المسؤول».

وبينما يواصل الجيش الروسي التقدم نحو شرق أوكرانيا، أعلنت وزارة الدفاع، الخميس، سيطرتها على بلدة صغيرة قرب كوراخوفي في شرق أوكرانيا.

وباتت القوات الروسية الآن قريبة من تطويق هذه المدينة الصناعية التي هجرها قسم كبير من سكانها بسبب الخطر، ويقترب الجنود الروس أيضاً من بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية أخرى في منطقة دونيتسك بالنسبة إلى لوجيستيات الجيش الأوكراني. وهذا التقدم مقلق لكييف التي تخشى أن تدفع إلى طاولة المفاوضات في موقف ضعف.

من جانب آخر أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، حزمة من العقوبات تستهدف نحو 50 مؤسسة مصرفية روسية؛ بهدف الحد من «وصولها إلى النظام المالي الدولي»، وتقليص تمويل المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا. وتطال هذه العقوبات التي تستهدف خصوصاً الذراع المالية لشركة الغاز العملاقة «غازبروم»، نحو 40 مكتب تسجيل مالي و15 مديراً لمؤسسات مالية روسية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.


تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».