عودة ترمب… تفاؤل حذر في الكرملين واستعداد أوكراني للأسوأ

تصعيد ميداني يسابق خطوات الإدارة الأميركية المقبلة

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
TT

عودة ترمب… تفاؤل حذر في الكرملين واستعداد أوكراني للأسوأ

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)

كيف تؤثر عودة دونالد ترمب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، في الحرب الأوكرانية، والوضع حول روسيا عموماً؟

هذا السؤال غدا الشغل الشاغل لدوائر صُنع القرار في موسكو وكييف، كما في عواصم أوروبية عدة، تخشى من تبدل واسع لسياسة واشنطن حيال ملفات أمن القارة، بما يرمي بثقله ليس فقط على الجبهة الأوكرانية، بل على ملفات مهمة عدة.

ومع نبرة التفاؤل الحذرة التي برزت عند أوساط روسية، ركزت على الوعود الانتخابية لترمب، وتعهده بإنهاء الحرب في «24 ساعة» وتأكيد الحرص على ضرورة فتح قنوات الحوار مع الكرملين، فإن موسكو تنتظر «خطوات عملية» فد تبدأ في التبلور بعد تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة، وتحديد مهام أركانها، فضلاً عن فهم مستوى تخلص ترمب من القيود التي عرقلت خطواته خلال الولاية السابقة.

في المقابل، فإن أوكرانيا التي وضعتها الحسابات الروسية وتوقعات أوساط عدة في أوروبا والولايات المتحدة على رأس لائحة الخاسرين بسبب نتائج الانتخابات الأميركية، لا تُبدي تسرعاً في إظهار قلق جدِّي، وهي تعوِّل أكثر على «براغماتية» ترمب، وفهمه الخاص لشعار «جعل أميركا عظيمة مجدداً»، كون الزعامة الأميركية للعالم، غير ممكنة من دون دور مهم في تسوية جدية للملفات الأكثر سخونة في العالم، وفقاً لقناعة مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

مقدمات التغيير

وحتى قبل تولي مهامه رسمياً، بدأت تظهر مؤشرات على التغييرات المقبلة في سياسة ترمب تجاه أوكرانيا. وحملت التسريبات الأولى، والتقارير التي نُسبت إلى مستشارين مقربين من ترمب، إشارات إلى عزمه على ممارسة نوع من الضغوط على كييف لحَمْلِها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات، وتقديم مبدأ السلام وإنهاء الحرب على شعار استعادة الأراضي المحتلة.

ووفق تسريبات، يقوم ترمب بالفعل بصياغة السياسة في المجالات الرئيسية، على الرغم من أنه لا يزال أمامه أكثر من شهرين قبل توليه منصبه.

وأصبح من المعروف أن فريق الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً يناقش خطة جديدة لإنهاء الصراع الأوكراني. وتشير المواد إلى أن إدارة ترمب الانتقالية تخطط «لتجميد خط المواجهة الحالي» وإنشاء منطقة منزوعة السلاح على طوله، وفي الوقت نفسه تقليص تزويد كييف بالأسلحة إذا رفضت أوكرانيا فكرة تأجيل الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة 20 عاماً. وأُفيد أيضاً بأن ترمب، في محادثة مع زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لم يقدم أي التزامات فيما يتعلق بأوكرانيا.

وتبرز المعطيات المنشورة حول حرص الرئيس الحالي على تقديم نصيحة لترمب بعدم وقف تسليح أوكرانيا، في إطار تأكيد أن هذا الملف يشكل هاجساً جدياً لدى النخب الأوكرانية ولدى أوساط أميركية وأوروبية أيضاً.

وعلى هذه الخلفية، قال مستشار البنتاغون السابق دوغلاس ماكجريغور، إن الرئيس الأوكراني على اتصال دائم مع الرئيس الأميركي المنتخب بهدف إقناعه باتخاذ «إجراءات غبية وخطيرة». تعكس هذه العبارة كيف ينظر بعض المقربين من ترمب إلى الوضع حول أوكرانيا حالياً. ويرى ماكجريغور أنه سيكون من الصعب على الزعيم الأوكراني فعل ذلك، لأن ترمب «ينظر حقاً إلى العالم، بناءً على الحقائق والوضع الفعلي للأمور».

المؤشر الثاني المهم هنا تمثَّل في انضمام رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إلى المحادثة الهاتفية بين زيلينسكي وترمب بعد فوز الأخير مباشرةً. ورجَّحت مصادر أن مشاركة ماسك في المحادثة يمكن أن توضح الدور السياسي المهم الذي سيلعبه في ظل إدارة ترمب في البيت الأبيض. ويُذكر أنه خلال المكالمة، أكد رجل الأعمال لزيلينسكي أنه سيواصل تزويد الجيش الأوكراني بمحطات «ستارلينك».

وسبق أن صرح ترمب بأنه ينوي إنهاء جميع الحروب خلال فترة رئاسته. قال هذا في أثناء حديثه في منزله في مارالاغو في أثناء فرز الأصوات.

لكنّ تعليقات موسكو وكييف على فكرة إنهاء الصراع خلال 24 ساعة، كانت متشابهة، كون العبارة فيها كثير من المبالغة و«إغراق في البعد عن كونها عملية وقابلة للتحقيق».

صورة نشرتها خدمة الطوارئ الحكومية بأوكرانيا الاثنين تُظهر مبنى سكنياً تعرَّض لأضرار بالغة بعد غارة روسية في دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا (أ.ف.ب)

الموقف الروسي

لم تُخف النخب السياسية الروسية ارتياحها للهزيمة القوية التي مُنيت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ورأى سياسيون مقربون من الكرملين أن الأميركيين «عاقبوا» إدارة الرئيس جو بايدن، بمنح أصواتهم للمرشح الجمهوري.

لكنَّ لهجة الارتياح بدت حذرة للغاية في ردود الفعل الأولى الصادرة عن الديوان الرئاسي الروسي، الذي ركز على أن واشنطن «عدو» منخرط في الحرب الأوكرانية وأن موسكو المنفتحة على أي حوار تنتظر «خطوات عملية» من الإدارة الجديدة.

ورغم التحفظ الشديد في التعليقات الأولى للناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، فإنه ترك الباب موارباً لتقارب جدي من خلال تأكيد أن «الرئيس فلاديمير بوتين كرر مراراً استعداده للحوار وتقريب وجهات النظر لكنَّ هذا سوف يكون مرتبطاً بخطوات الإدارة الأميركية الجديدة».

وحتى التهنئة التي قدمها الرئيس فلاديمير بوتين إلى ترمب، بدت حذرة للغاية، وحملت إشارة إلى أمل بحدوث تغيير جدي في آليات تعامل ترمب مع الحرب الأوكرانية.

وحدد بيسكوف الشروط التي توفر انفراجة جدية في العلاقات، ورأى أنها ستكون أوضح بعد إعلان تركيبة الإدارة الأميركية الجديدة وتوضيح خطواتها الأولى تجاه الصراع في أوكرانيا.

وتُعوّل موسكو على تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية بالضغط على أوكرانيا ووقف مسار تسليح كييف لدفعها إلى الجلوس سريعاً إلى طاولة مفاوضات. كما أن خبراء مقربين من الكرملين سارعوا إلى الحديث عن أن فوز ترمب سوف يرمي يثقل كبير على السياسات الأوروبية، خصوصاً لجهة أنه يضغط لمساهمة أوروبية أكبر في تمويل نشاط حلف الناتو.

على سبيل المثال، أكد زيلينسكي أن ترمب، إذا فاز في الانتخابات، لن يتمكن من إقناع كييف بتقديم تنازلات إقليمية لإنهاء الصراع. كما سمح الزعيم الأوكراني بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن أوكرانيا في هذه الحالة لديها «خطتها الداخلية الخاصة حول كيفية تعزيز نفسها».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى حضوره حفل تكريم لجنود بلاده الذين سقطوا خلال الحرب في كييف يوم الجمعة الماضي (د.ب.أ)

موقف كييف

تم النظر إلى انتصار دونالد ترمب بحذر شديد في كييف. يعتقد كثيرون أن أوكرانيا قد تُترك دون مساعدة عسكرية أميركية، وسيتم تجميد عملية انضمام البلاد إلى حلف شمال الأطلسي. ولا تزال خطط ترمب الحقيقية فيما يتعلق بروسيا وأوكرانيا غير واضحة، على الرغم من أن كل ما يتم تسريبه إلى الصحافة يبدو مقلقاً للغاية بالنسبة لكييف، لكن ميخائيل بودولياك، مستشار زيلينسكي، لم يبدِ تشاؤماً كبيراً في أول تعليق موسَّع على فوز ترمب. ورأى أنه من الطبيعي ألا تناقش المكالمة الأولى بين الرئيسين قضايا جدية. لكنه شدد على أن «الاتصالات بينهما تعمل تماماً ومباشرة، دون أي إيحاءات تخمينية». وسيتيح ذلك تشكيل عدة منصات تفاوضية لمناقشة التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأوكرانيا والسيناريوهات المختلفة لاستمرار هذه الحرب أو إنهائها.

لا يُخفي المستشار أنه خلافاً لهاريس، التي أخبرت زيلينسكي شخصياً أن دعم كييف هو مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة، ينتقد ترمب بانتظام الطريقة التي تدعم بها الولايات المتحدة أوكرانيا وحجم هذا الدعم. ورأى أن خطاب ترمب الانتخابي، كان «قاسياً وغريب الأطوار وعاطفياً»، لكنه استدرك قائلاً إنه «عندما تنتهي الزوبعة الانتخابية وعشية تولِّيك منصبك، يُطلعك ممثلو مجتمع الاستخبارات ووزارة الدفاع على تفاصيل الأمور، فهذا أمر مختلف تماماً (...) سيتلقى المزيد من المعلومات حول طبيعة هذه الحرب ونيات بوتين الحقيقية وكونه غير قابل للتفاوض».

وفقاً لوجهة النظر الأوكرانية، كلما «تعمقتَ في الأمر أصبح من الواضح أن هذه الحرب ليست مجرد صراع على الأرض في مكان ما في أوروبا الشرقية، بل هي مواجهة على مستوى القواعد الأمنية التي ستكون في العالم. وهذا صراع حول الزعامة العالمية في حد ذاته، والاستثمارات في أوكرانيا هي استثمارات، بما في ذلك في قيادتك، وفي أمنك، وفي القانون الدولي القائم وهي قضايا لا يمكن لأي رئيس أميركي أن يتخلى عنها».

وخلص السياسي إلى تأكيد أن تصريحات ترمب الانعزالية لا تعني تبدلاً واسعاً في سياسة بلاده بعد توليه الرئاسة، و«كل تصريحات ترمب التي أدلى بها بعد انتخابه جذابة للغاية بالنسبة لي. ويقول إننا بحاجة إلى جعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى، ولا يمكن فعل ذلك على المستوى المحلي فقط. سيتعين على الولايات المتحدة أن تشارك بنشاط في حل الصراعات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط ومنطقة المحيط الهادئ. ولذلك، فأنا أكثر تفاؤلاً بشأن تصرفات ترمب المستقبلية مما يتوقعه الكثيرون».

في الوقت ذاته، لم يخفِ زيلينسكي أن لدى بلاده خططاً بديلة في حال قلَّصت واشنطن دعمها العسكري، وقال: «سوف نعتمد على أنفسنا ولدينا خططنا في هذا المجال».

وأوضح مستشاره أن «لدينا اتفاقيات بشأن حجم وتوقيت إمدادات المعدات العسكرية إلى أوكرانيا، ولكن لا يتم احترام هذه المواعيد النهائية. نتيجة لذلك، تأخر إعداد العمليات الهجومية الأوكرانية لعدة أشهر، مما يمنح روسيا الفرصة للحفر -على سبيل المثال، لبناء التحصينات في اتجاه زابوريجيا».

بذلك هو رأى أن البيروقراطية الأميركية عرقلت أحياناً تطوير هجمات على المستوى المناسب لمجرد عدم اتخاذ القرارات في الوقت المحدد. و«لا أعتقد أن نهج ترمب سيكون أسوأ. ربما سيتخذ، بوصفه براغماتياً، القرارات الأكثر فاعلية التي ستسرع حقاً مسار الحرب. التوقيت هو كل شيء في هذه الحرب».

العنصر الأكثر أهمية بالنسبة إلى أوكرانيا يتمثل في ثبات المواقف الأوروبية، ووفقاً لسياسيين مقربين من زيلينسكي فإن أوروبا يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها. و«حتى الآن تُظهر الحرب أن أوروبا، لسوء الحظ، ليست مستعدة لذلك. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يستثمر بشكل أكثر نشاطاً في دعم أوكرانيا وفي الدفاع عن نفسه».

وقال بودلياك: «إذا أوقفنا الحرب الآن بشروط موسكو، فسيتعين علينا إعداد أوروبا بأكملها للحصار. وسوف يتم تصعيد التخريب الروسي، الذي يحدث بالفعل في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي. هذا أمر لا يمكن لترمب أن يتجاهله». وزاد أنه يُستبعد أن يعقد ترمب صفقة تتجاهل مصالح أوكرانيا وأوروبا، مضيفاً أن «أفكار إنهاء الحرب التي أعدها فريق ترمب بالفعل، تبدو حتى الآن كأنها سلسلة من التنازلات لروسيا. ويشمل ذلك رفض أوكرانيا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة عشرين عاماً على الأقل، وتجميد خط المواجهة. لكن كل شيء يعتمد على فاعلية المفاوضات مع واشنطن، وهي تمضي بشكل جيد للغاية».

وللتدليل على أهمية ذلك قال المستشار إن ترمب في عام 2017 هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة، وهو ما رفضه باراك أوباما منذ فترة طويلة. والآن، لا تسمح إدارة بايدن مرة أخرى لكييف باستخدام الصواريخ الأميركية بعيدة المدى، هذا الأمر قد يتغير خلال عهد ترمب. وفي نقطة أخرى مهمة، قلل فريق زيلينسكي من أهمية التصريحات النارية التي تصدر عن مقربين من ترمب، وقال بودلياك: «فلننتظر التعيينات لنفهم من سيكون مسؤولاً عن السياسة الخارجية والأمن القومي والمالية والدفاع».

تصعيد ميداني

لا يتوقع خبراء في موسكو وكييف تبدلاً سريعاً على الصعيد الميداني خلال الفترة المقبلة وحتى تولي ترمب مهامه رسمياً. وفي حال صدقت التقارير عن إجراء مكالمة هاتفية سرية بين بوتين وترمب طلب فيها الأخير تقليص العمليات العسكرية مؤقتاً لإفساح المجال أمامه لتطوير خططه لوقف الحرب، (وهو أمر نفى الكرملين صحته) لكن الواقع الميداني أظهر عكس ذلك، إذ تصاعد مستوى العمليات العسكرية المتبادلة بشكل قوي خلال الأيام الأخيرة، كما أن تقارير تحدثت عن أن التقدم الذي أحرزته موسكو خلال الأشهر الأخيرة في دونباس ورغم أنه مهم فإن تكاليفه البشرية كانت باهظة للغاية. يقول خبراء إن التغيير في الولايات المتحدة لن يؤثر سريعاً في الجبهات، وتقوم إدارة بايدن حالياً بتسريع تسليم كميات ضخمة من الأسلحة والمعدات لكييف استباقاً لخطوات ترمب المحتملة. في كل الأحوال يبدو المشهد الميداني كأنه يستعد لمرحلة ترمب، ومدى التزامه تقديم خطة سلام واقعية. وقدرته على دفع أوروبا وأوكرانيا إلى التعامل معها.


مقالات ذات صلة

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.