إصابة 5 أشخاص واعتقال العشرات بعد أعمال عنف استهدفت مشجعي كرة قدم إسرائيليين

تل أبيب تحظر سفر جنودها إلى هولندا «حتى إشعار آخر»

TT

إصابة 5 أشخاص واعتقال العشرات بعد أعمال عنف استهدفت مشجعي كرة قدم إسرائيليين

اشتباكات بين مشجعي كرة قدم إسرائيليين وشباب هولنديين بالقرب من محطة أمستردام سنترال (رويترز)
اشتباكات بين مشجعي كرة قدم إسرائيليين وشباب هولنديين بالقرب من محطة أمستردام سنترال (رويترز)

قالت الشرطة في أمستردام، الجمعة، إنه تم توقيف 62 شخصاً ونقل 5 أشخاص إلى المستشفى مصابين بجروح، بعد أعمال شغب اندلعت وسط المدينة، عقب مباراة لفريقي أياكس ومكابي تل أبيب لكرة القدم.

وأضافت الشرطة أنها تُحقق في بلاغات عن احتجاز محتمل لرهائن وعن مفقودين، بعد أن تعرّض مشجعو الفريق الإسرائيلي لهجمات، لكنها لم تخلص إلى أي شيء يؤكد ذلك.

وأعلنت رئيسة بلدية أمستردام، فيمكه خالسيما، تعزيز الإجراءات الأمنية في المدينة، وقالت خالسيما: «أشعر بالخزي» جراء الصدامات التي لقيت تنديداً واسعاً من مسؤولين إسرائيليين ودوليين، مشيرة إلى فرض حظر مؤقت على الاحتجاجات.

وعدّت أن الصدامات شكّلت «تفجّراً لمعاداة السامية» لم تشهده البلاد «منذ مدة طويلة».

وأشارت إلى أن أشخاصاً قاموا بالاعتداء على مشجعي فريق مكابي تل أبيب قبل الفرار، وأن «مثيري شغب على متن دراجات (سكوتر)» لاحقوا الإسرائيليين، معربة عن «غضبها» جراء أعمال العنف.

وقالت إن مشجعي فريق مكابي تل أبيب «تعرضوا للهجوم والإساءة والرشق بالألعاب النارية»، وإن شرطة مكافحة الشغب تدخّلت لحمايتهم ومرافقتهم إلى الفنادق.

وشددت السلطات الإجراءات الأمنية في المدينة؛ إذ تجمَّع المئات، الخميس، لإحياء ذكرى مذبحة «ليلة الزجاج المكسور» التي ارتكبها النازيون ضد اليهود في أنحاء ألمانيا يومي التاسع والعاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1938.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قرر عدم إرسال بعثة من الجيش إلى أمستردام، بناءً على توجيهات القيادة السياسية، وأن جميع أفراده ممنوعون من السفر إلى هولندا حتى إشعار آخر. ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن الخارجية الإسرائيلية القول إن وزير الخارجية الجديد، جدعون ساعر، سيسافر إلى هولندا في زيارة رسمية خلال الساعات المقبلة، يلتقي خلالها نظيره الهولندي، كاسبار فيلدكامب، وعدداً من كبار المسؤولين في الحكومة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إنه أُبلغ بتفاصيل «حادث عنيف للغاية» استهدف مواطنين إسرائيليين في أمستردام، بعد مباراة لكرة القدم. وأضاف، في بيان، أنه أمر بإرسال طائرتَي إنقاذ على الفور لمساعدة المواطنين هناك.

وذكر المكتب، في بيان ثانٍ، أن وزارة الأمن الوطني حثت الإسرائيليين في أمستردام، عقب الهجمات، على البقاء في غرفهم بالفنادق التي يقيمون فيها.

الشرطة الهولندية تعتقل رجلاً في أمستردام إثر مشاحنات مع جماهير فريق مكابي تل أبيب الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)

وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي من نظيره الهولندي، ديك شخوف، تعزيز الإجراءات الأمنية للجالية اليهودية.

ونقل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان عن نتنياهو، قوله في اتصال مع شخوف، إنه ينظر للأمر «ببالغ الخطورة».

وقال وزير الأمن الوطني الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، في منشور على موقع «إكس»: «المشجعون الذين ذهبوا لمشاهدة مباراة كرة قدم، واجهوا معاداة السامية، وتعرضوا للهجوم بقسوة لا يمكن تصورها لمجرد أنهم يهود وإسرائيليون».

وطلب وزير الخارجية الإسرائيلي من نظيره الهولندي المساعدة في إخراج الإسرائيليين بأمان، في أعقاب حادث أمني بأمستردام.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنه يستعد لنشر مهمة إنقاذ على الفور، بالتنسيق مع الحكومة الهولندية.

وأضاف: «ستُنشر المهمة باستخدام طائرات شحن، وستشمل فرقاً طبية وأخرى للإنقاذ»، بعد المباراة التي هزم فيها أياكس أمستردام فريق مكابي تل أبيب 5-صفر. ويوصف أياكس أمستردام عادة بأنه نادٍ يهودي.

وكانت الشرطة الهولندية قد أعلنت، على حسابها في «إكس» الخميس، أنها «متأهبة»، بعد الإبلاغ عن كثير من الحوادث، بما فيها «انتزاع مجهولين علماً فلسطينياً» من أحد المباني.

وبعد ظهر الخميس، تجمّع نحو 100 مشجع للنادي الإسرائيلي في «ساحة دام»، محاطين بقوة كبيرة من الشرطة، قبل التوجه إلى ملعب «يوهان كرويف» جنوب غربي العاصمة الهولندية. وكان مخطّطاً في البداية تنظيم مسيرة مؤيدة للفلسطينيين قرب الملعب للتنديد باستضافة النادي الإسرائيلي، لكن بلدية أمستردام طلبت تنظيمها في مكان أبعد قليلاً لأسباب أمنية.

اشتباكات بين مشجعي كرة القدم الإسرائيليين وشباب هولنديين بالقرب من محطة أمستردام المركزية (رويترز)

من جانبه، قال رئيس الوزراء الهولندي، ديك شخوف، إن أعمال العنف التي استهدفت إسرائيليين بعد مباراة لكرة القدم في أمستردام «غير مقبولة»، مضيفاً أنه يتعين محاكمة جميع الجناة. وقال شخوف، في منشور على منصة «إكس»: «تابعت الأخبار الواردة من أمستردام باشمئزاز»، وأضاف أنه تواصل مع نظيره الإسرائيلي بشأن الواقعة.

وقالت الشرطة المحلية إنه جرى احتجاز 57 شخصاً بعد المباراة، في حين حاول متظاهرون يناصرون الفلسطينيين الوصول إلى ملعب «يوهان كرويف»، رغم أن المدينة منعتهم من الاحتجاج هناك.

وذكرت الشرطة أن المشجعين غادروا الملعب من دون وقوع حوادث، لكن جرى الإبلاغ عن حدوث اشتباكات مختلفة بوسط المدينة خلال الليل. وأظهر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حشوداً تركض في الشوارع، وتعرض رجل للضرب.

وقالت رئيسة بلدية أمستردام إن الأجهزة التابعة لها لا تزال تعمل على تحديد النطاق الكامل لأعمال العنف.

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الاشتباكات. وقال الناطق باسم مكتب حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، جيريمي لورانس، في مؤتمر صحافي في جنيف: «اطلعنا على هذه التقارير المثيرة للقلق»، مضيفاً: «يجب ألا يتعرض أحد للتمييز أو العنف على أساس أصله القومي أو الديني أو العرقي أو أي أساس آخر».

وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن «استيائها» من «الهجمات الدنيئة التي استهدفت مواطنين إسرائيليين في أمستردام»، وكتبت فون دير لاين على منصة «إكس»، بعد التحدث مع رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف: «أدين بشدة هذه الأعمال غير المقبولة. لا مكان لمعاداة السامية في أوروبا. نحن مصممون على محاربة كل أشكال الكراهية».

وعبّرت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عن صدمتها من المشاهد الواردة من أمستردام، وكتبت بيربوك في منشور على منصة «إكس»: «الصور الواردة من أمستردام مروّعة ومخزية للغاية بالنسبة لنا في أوروبا. اندلاع مثل هذا العنف ضد اليهود يتجاوز كل الحدود. لا يوجد ما يُبرر ذلك». وأكدت أنه يجب أن يتمكن اليهود من الشعور بالأمان في أوروبا.


مقالات ذات صلة

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح اليوم (الأربعاء) جراء عملية طعن في غولدرز غرين، شمال لندن، بحسب ما أفادت مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل بعدما شوهد وهو يركض حاملا سكينا، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت في المجموعة منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».