ارتياح روسي لهزيمة الديمقراطيين وترقّب لخطوات ترمب

موسكو منفتحة على حوار لكنها لن تبادر... وزيلينسكي يأمل في «سلام عادل»

دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في لقاء سابق بينهما في أوساكا باليابان عام 2019 (الكرملين - رويترز)
دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في لقاء سابق بينهما في أوساكا باليابان عام 2019 (الكرملين - رويترز)
TT

ارتياح روسي لهزيمة الديمقراطيين وترقّب لخطوات ترمب

دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في لقاء سابق بينهما في أوساكا باليابان عام 2019 (الكرملين - رويترز)
دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في لقاء سابق بينهما في أوساكا باليابان عام 2019 (الكرملين - رويترز)

لم تخفِ النخب السياسية الروسية ارتياحها للهزيمة القوية التي منيت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ورأى سياسيون مقربون من «الكرملين» أن الأميركيين «عاقبوا» إدارة الرئيس جو بايدن بمنح أصواتهم للمرشح الجمهوري.

لكن لهجة الارتياح بدت حذرة للغاية في ردود الفعل الأولى الصادرة عن الديوان الرئاسي الروسي الذي ركز على أن واشنطن «عدو» منخرط في الحرب الأوكرانية، وأن موسكو المنفتحة على أي حوار تنتظر «خطوات عملية» من الإدارة الجديدة.

وبدا أن الفوز القوي للرئيس دونالد ترمب في سباق البيت الأبيض قد يمهد لانفراجة واسعة في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، في حال نفذ وعوده الانتخابية بالعمل على وضع حد للحرب الدائرة منذ 33 شهراً.

ورغم التحفظ الشديد في التعليقات الأولى للناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، فإنه ترك الباب موارباً لتقارب جدي من خلال التأكيد على أن «الرئيس فلاديمير بوتين كرر مراراً استعداده للحوار وتقريب وجهات النظر لكن هذا سوف يكون مرتبطاً بخطوات الإدارة الأميركية الجديدة».

وتجنب بيسكوف الرد مباشرة على سؤال عن موقف بوتين حيال فوز ترمب، وقال إن موسكو تأخذ في الاعتبار البيانات القادمة من العاصمة الأميركية. لكنه أضاف أن «هذه دولة غير صديقة منخرطة بشكل مباشر وغير مباشر في الحرب ضد روسيا (...) نحن سنقوم باستخلاص استنتاجات بناءً على خطوات محددة».

واستبعد بيسكوف أن يبادر بوتين بالاتصال هاتفياً بترمب للتهنئة بالفوز، لكنه لم يستبعد فتح قنوات حوار إذا بادر ترمب لذلك. وقال: «لا ينبغي طلب ذلك من الجانب الروسي. وأذكّر مرة أخرى بكلمات بوتين حول انفتاحه على الاتصالات والحوار، لكن هذا هو موقفنا، وهو ثابت ومعروف (...) دعونا ننتظر بعض الإجراءات الملموسة».

وحدد بيسكوف الشروط التي توفر انفراجة جدية في العلاقات، ورأى أنها ستكون أوضح بعد إعلان تركيبة الإدارة الأميركية الجديدة، وتوضيح خطواتها الأولى تجاه الصراع في أوكرانيا، مشيراً إلى أن «قدرة الولايات المتحدة على تغيير مسار السياسة الخارجية تجاه أوكرانيا، سوف تتضح بعد يناير (كانون الثاني)»، موعد تسلم ترمب سدة الحكم.

صور للرئيسين ترمب وبوتين في متجر لبيع المقتنيات التذكارية في سانت بطرسبرغ (أ.ب)

وقال بيسكوف للصحافيين: «الولايات المتحدة قادرة على تغيير مسار سياستها الخارجية، لكن ما إذا كان سيتم ذلك وكيف، إذا حدث ذلك، سنرى بعد يناير».

في المقابل، بدت لهجة الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، أكثر وضوحاً في تحديد موقف بلادها حيال فوز ترمب، وكتبت أن الفرصة متوفرة لترمب لتحويل كلامه عن وقف الحرب سريعاً إلى أفعال.

وتعول موسكو على تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية بالضغط على أوكرانيا ووقف مسار تسليح كييف لدفعها إلى الجلوس سريعاً إلى طاولة مفاوضات. كما أن خبراء مقربين من «الكرملين» سارعوا إلى الحديث عن أن فوز ترمب سوف يرمي بثقل كبير على السياسات الأوروبية، خصوصاً لجهة أنه يضغط لمساهمة أوروبية أكبر في تمويل نشاط حلف الناتو. ورأى تعليق، نشرته وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية، أن أحد أهداف واشنطن في تأجيج حرب أوكرانيا تمثلت في ضمان خضوع أوروبا لإملاءات الولايات المتحدة، وأن فوز ترمب قد يضع ترتيبات جديدة لهذا المشهد. كما نقلت الوكالة الحكومية عن نواب في «مجلس الدوما» أن فوز ترمب يعني «إعلان الحداد» في كييف. وقال بعضهم: «من دون الرعاية الأميركية، لن يكون نظام كييف قادراً على الاستمرار ولو لمدة أسبوع. كل شيء سينتهي (..) سيكون الأمر أصعب بكثير مما كان عليه في ظل الإدارة الأميركية السابقة».

وأشارت تعليقات مشابهة إلى أنه «قد تكون هناك تغييرات إيجابية في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة. لأن انتخاب ترمب قد يعني نهاية الرعاية التي لا نهاية لها للصراعات العسكرية الأجنبية».

بدورها، علقت رئيسة مجلس الاتحاد (الشيوخ)، فالنتينا ماتفيينكو، على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، وقالت إنها أظهرت بوضوح الاحتجاج على سياسات السلطات الحالية. ورأت فيها «تصويتاً عقابياً» ضد سياسات إدارة بايدن.

وكتبت السياسية المقربة جداً من بوتين أن «الأرقام واضحة ومقنعة، والاتجاهات مقنعة في كل من الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس، وفي رأيي، هذا دليل واضح على موقف الأميركيين تجاه سياسات الديمقراطيين في السنوات الأخيرة: السياسة الخارجية والداخلية (...) هذا احتجاج على كل ما حدث، بما في ذلك، على ما أعتقد، فيما يتعلق بروسيا».

أوكرانيا تأمل في تحقيق «سلام عادل»

الرئيس زيلينسكي خلال استقباله وزيرة خارجية ألمانيا آنالينا بيربوك في كييف يوم الاثنين (الرئاسة الأوكرانية - رويترز)

وفي كييف، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هنأ ترمب على «انتصاره المذهل» بعدما أعلن المرشح الجمهوري، الأربعاء، فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، مبدياً أمله أن يساعد انتخابه أوكرانيا في تحقيق «سلام عادل». وقال زيلينسكي: «أقدّر التزام الرئيس ترمب نهج (السلام من خلال القوة) في الشؤون العالمية. وهذا بالضبط المبدأ الذي يمكن أن يجعل أوكرانيا أقرب إلى السلام العادل».

وفي أكثر من مناسبة، قال ترمب إن في مقدوره إحلال سلام في أوكرانيا «خلال 24 ساعة»، من دون أن يفسّر كيفية قيامه بذلك، لكن مع التنديد بقيمة المساعدات المقدّمة لكييف في مواجهة روسيا. وأدلى أيضاً بتصريحات تنطوي على إطراء للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ودعا زيلينسكي الديمقراطيين والجمهوريين الأميركيين إلى توفير «دعم قوّي من كلا الحزبين لأوكرانيا». واستذكر في هذه المناسبة اللقاء «الرائع» الذي جمعه بدونالد ترمب في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي. والعلاقة بين ترمب وزيلينسكي معقّدة، لا سيّما بسبب فضيحة في السياسة الأميركية تعود إلى عام 2019. فإثر الكشف عن مضمون مكالمة هاتفية بين ترمب الذي كان يومها رئيساً للولايات المتحدة ونظيره الأوكراني، اتُّهم الأول بالضغط على أوكرانيا لتفتح تحقيقاً بتهم فساد بحق نجل جو بايدن الذي كان يتنافس معه ترمب على ولاية انتخابية جديدة. وأفضت تلك القضية إلى محاكمة بهدف إطاحة ترمب، لكن مجلس الشيوخ الأميركي برأه في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».