«الاتحاد الأوروبي» قلِق من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض

5 ملفات خلافية استراتيجية واقتصادية تؤشر سلفاً لعلاقات متوترة مع واشنطن

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

«الاتحاد الأوروبي» قلِق من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

يمتنع المسؤولون الأوروبيون عن الخوض في ملف الانتخابات الأميركية؛ مخافةَ اتهامهم بالتدخل في شؤون الولايات المتحدة الداخلية، بيد أنهم يراقبون عن كثب ما يجري خلالها، والخوف الأكبر لدى الاتحاد الأوروبي بصفته منظمةً ولدى أعضائها، خصوصاً الكبار منهم، واحد، وعنوانه عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

فالأوروبيون لم ينسوا سنوات حكمه الأربع (2016 ــ 2020)، والأزمات التي أثارها، وأبرزها اثنتان: تفضيله التعامل مع كل بلد على حدة، بدل التعامل مع الاتحاد بوصفه كتلةً. واتهاماته المتكرّرة للأوروبيين بسبب قصورهم في الالتزام بما يتعين عليهم توفيره لميزانية حلف شمال الأطلسي.

ولم ينسَ الطرف الألماني ازدراءه بالمستشارة أنغيلا ميركل، وقوله إن الألمان «يطلبون منا حمايتهم من الروس بينما هم يُغذّون الخزينة الروسية»، من خلال مشتريات الغاز والنفط.

وترى مصادر فرنسية أن القلق الأوروبي مصدره 5 ملفات رئيسية: تخلّي واشنطن عن أوكرانيا في حربها ضد القوات الروسية، ومستقبل الحلف الأطلسي والتزام الطرف الأميركي بالفقرة الخامسة منه، وتفاقم العلاقة مع الصين، والملف النووي الإيراني والشرق الأوسط، وأخيراً علاقة واشنطن بالمنظمات الدولية. يُضاف إلى هذه الملفات الاستراتيجية ملف اقتصادي تجاري عنوانه فرض رسوم باهظة على المبيعات الأوروبية في السوق الأميركية.

أوكرانيا: إلى أين؟

يرى جيرار آرو، السفير الفرنسي السابق في واشنطن ولدى الأمم المتحدة، أن لترمب علاقة «إشكالية» مع أوكرانيا، مُذكّراً بأنها كانت الأساس لمسعى الديمقراطيين لتنحيته من منصبه عام 2019، فضلاً عن أن علاقته سيئة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي. ومصدر التخوف الأوروبي أن تتخلّى واشنطن التي كانت حتى اليوم الداعم الأكبر لكييف عسكرياً ومالياً، عن أوكرانيا، وأن يعمد ترمب للتفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «من وراء ظهر الأوروبيين».

ولم يتوقف ترمب يوماً عن انتقاد تقديم المليارات إلى أوكرانيا، كما أن أنصاره في مجلس الشيوخ جمّدوا لأشهر حزمة مساعدات رئيسية لكييف، وانتقد الأخير زيلينسكي، واصفاً إياه بأنه «أعظم مندوب مبيعات على الأرض»، كما أنه يُحمّل أوكرانيا مسؤولية اندلاع الحرب، وهو موقف بوتين.

دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)

ولا أحد في أوروبا يعرف كيف سينجح ترمب في إيجاد حل لحرب انطلقت بداية العام 2022 «في يوم واحد»، والتخوف الأوروبي مزدوج؛ فمن جهة يُبدي الكثيرون القلق من أن يقع عبء دعم أوكرانيا - في حال انسحاب واشنطن - على كاهلهم، علماً بأن السردية الأوروبية تقول إن «دعم أوكرانيا هو أيضاً للدفاع عن أوروبا»، وإنه إذا لم يتم إيقاف بوتين في أوكرانيا فسوف يواصل عدوانه على دول أوروبية أخرى.

من جهة ثانية، ينتاب الأوروبيين القلق من أن يُنفّذ ترمب رؤيته للحل، التي تقوم على منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي، والتسليم ببقاء الأراضي الأوكرانية التي تحتلّها القوات الروسية في أيدي موسكو.

ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن جيزين ويبر، الخبيرة في ملف الدفاع الأوروبي بـ«مركز جيرمان فاند - باريس»، قولها إنه «في حال تفاهُم الأميركيين والروس، فإن الأوكرانيين سيكونون عاجزين عن استعادة الأراضي التي احتلّها الروس، كما أن بعض الأوروبيين سيستفيدون من المناسبة لوقف دعمهم لأوكرانيا، مع تحميل المسؤولية للرئيس الأميركي».

مستقبل الحلف الأطلسي

اجتماع سابق لترمب مع قادة «الناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

يقول جيرار آرو إن ترمب «ليس بحاجة للانسحاب من الحلف الأطلسي لإضعافه؛ إذ يكفي انتخابه لإشعار الأوروبيين بأن المظلة الأطلسية التي اتكأوا عليها منذ عقود لن تعود كما كانت، فترمب لم يتردّد في تهديد الأوروبيين بالتخلّي عن الدول الأعضاء التي لا ترصد ما يتوجّب عليها من إنفاق دفاعي لميزانية الحلف، كذلك لوّح بالامتناع عن تفعيل البند الخامس من دول الحلف التي لا تَفِي بالتزاماتها المالية تجاه الحلف».

والقاعدة العامة تقول إنه يتعين على الدول الأعضاء أن توفر 2 في المائة من ناتجها الداخلي الإجمالي للأغراض الدفاعية. وتفيد الأرقام المتوافرة، وتصريحات أمين الحلف السابق ينس ستولتنبرغ، أن أكثرية الأعضاء بلغت هذه العتبة. والثابت، وفق القراءة الأوروبية، أن إعادة انتخاب ترمب ستعني مرحلة من المطبّات الهوائية في المسائل الأمنية والاستراتيجية.

الاستقلالية الاستراتيجية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن فوز ترمب يمكن أن يُفضي إلى نتيجتين متناقضتين؛ الأولى: أن يشعر الأوروبيون بأن الوقت قد حان «ليُمسكوا مصيرهم بأيديهم»، وهي الدعوة التي ما فتئ الرئيس الفرنسي يُطلقها بدعوته الأوروبيين إلى «الاستقلالية الاستراتيجية»، بحيث يتمكّنون من الدفاع عن مصالحهم، أقلّه في محيطهم المباشر (المتوسط، والشرق الأوسط، والبلقان، وأفريقيا).

والنتيجة الثانية: أن تسعى بعض الدول الأوروبية إلى الالتصاق بواشنطن، وإظهار أنها «التلميذ المجتهد»؛ كونها «لا تؤمن بالدفاع الأوروبي، ولا ترى بديلاً عن المظلة الأميركية».

مخاوف أوروبية من سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تجاه حلف «الناتو» إذا عاد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

ولترمب «حلفاء» بين القادة الأوروبيين، ومنهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، وسلوفاكيا روبيرت فيكو، والرجل القوي في التحالف الحكومي الهولندي خيرت فيلدرز، ومن بين المعجبين به رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس الحزب الديمقراطي في السويد جيمي أوكسون.

وبشكل عام، يُعدّ اليمين المتطرف الأوروبي في فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وإسبانيا، من الداعمين لترمب القادر على الاتكاء عليهم لزرع الانقسام في الصفوف الأوروبية. وقال أوربان إنه سيتعيّن على أوروبا إعادة التفكير في دعمها لأوكرانيا إذا فاز دونالد ترمب، مضيفاً أنها «لن تستطيع تحمّل أعباء الحرب بمفردها».

وفي خطاب بجامعة السوربون في أبريل (نيسان) الماضي، أكّد ماكرون أن «الولايات المتحدة الأميركية لها أولويتان؛ أوّلاً: الولايات المتحدة، وهذا من المسلّمات، وثانياً: مسألة الصين»، مُضيفاً أن «أوروبا ليست ضمن أولوياتها الجيوسياسية للسنوات والعقود المقبلة».

ترمب والمنظمات الدولية

لا يحب الرئيس السابق المنظمات الدولية، ففي ولايته السابقة عمد إلى إخراج بلاده من منظمة «يونيسكو» للثقافة والتربية والعلوم، ومن المجلس الدولي لحقوق الإنسان، ومن اتفاق باريس للمناخ الذي وُقّع في عام 2015، كما انسحب من الاتفاق النووي مع إيران، المُوقَّع صيف العام نفسه. وتراجع الرئيس بايدن عما قرّره سلفه، باستثناء نووي إيران، حيث لم تنجح الجهود التي بُذلت أوروبياً وأميركياً في التوصل إلى اتفاق جديد.

قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا برفقة الرئيس الأميركي جو بايدن في مقر المستشارية الألمانية ببرلين يوم 18 أكتوبر (أ.ب)

والتخوف الأوروبي أن يعاود ترمب الانسحاب من مزيد من المنظمات الدولية، ومنها منظمة التجارة العالمية، ما من شأنه أن يدفع باتجاه عهدٍ من انعدام الاستقرار، ومن خُفوت دور المنظمة التي تعمل على تنظيم التجارة العالمية، وأن تكون حَكماً بين الأطراف المتنازعة. وليس سرّاً أن ترمب لا يؤمن بإدارة جماعية للنزاعات، ولا يُكِنّ كثيراً من الود للأمم المتحدة، وللمنظمات المتفرعة عنها، ولذا، لا يستبعد الأوروبيون الذين ينظرون بكثير من القلق إلى استدارة واشنطن عن أوروبا، وتركيز نظرتها على الصين وعلى منطقة آسيا بوصفها قطب النمو المستقبلي، وأن يتراجع دور الولايات المتحدة داخل الأمم المتحدة برغم أن لها الكلمة الراجحة في عديد من المسائل والنزاعات العالمية.

ويُعدّ ملف المناخ رئيسياً؛ إذ إن الولايات المتحدة المصدر الثاني، بعد الصين، لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، ومنذ سنوات لا يتردّد في التشكيك بحقيقة الاحتباس الحراري، كما أنه عازم على التراجع عن الدعم الممنوح للطاقات المتجددة والآليات الكهربائية، والعودة إلى تنشيط التنقيب واستخراج النفط، والخروج مجدّداً من اتفاق باريس، وبالنظر إلى الكوارث البيئية، فإن سياسة كهذه ستُعيد الساعة سنوات إلى الوراء.

نووي إيران والشرق الأوسط

في ظلّ الحرب الدائرة منذ أكثر من عام في غزة ولبنان، يبدو أن نتيجة الانتخابات الأميركية ستكون لها تأثيرات رئيسية على الشرق الأوسط في ملفاته كافةً، ففي الملف الإيراني، وبينما تعيش المنطقة على وقع الرد الإيراني على الضربات الصاروخية الإسرائيلية الأخيرة، ستُمثّل ولايةٌ ثانية لترمب تحوّلاً في كيفية التعاطي مع الملفين المشار إليهما.

ففيما يخص الملف الإيراني، ترى مصادر متابِعة في باريس أن إدارة ترمب التي ستعلن قطعاً دعمها المطلق لإسرائيل، لن تسعى للَجْم الخطط الإسرائيلية إزاء إيران، وتحديداً إزاء برنامجها النووي، ما قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة، وبالتوازي من المرتقب أن تعمد إدارة ترمب إلى فرض مزيد من العقوبات على إيران؛ لحرمانها من عائداتها النفطية لتشدّد الخناق على اقتصادها، من أجل جلبها إلى طاولة المفاوضات، وفرض اتفاق أكثر تشدّداً عليها، أكثر من اتفاق عام 2015.

كذلك، تتوقع هذه المصادر أن تركّز واشنطن على برنامج إيران النووي وسيلةً للضغط على طهران. وبالمقابل، ليس ثمة ما يُلقي أضواءً واضحة على ما ستكون عليه سياسة ترمب إزاء النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي؛ إذ إنه برغم دعمه لإسرائيل وترقُّب نتنياهو فوزَه وإطلاق يديه في الملفين اللبناني والإسرائيلي، فإن للرئيس السابق تصريحات متناقضة.

الصين وسياسة الرسوم

صورة أرشيفية للقاء بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ (أرشيفية - رويترز)

ليس جديداً تركيز الإدارات الأميركية المتعاقبة على الصين التي يُنظر إليها أميركياً على أنها المنافس الرئيسي للنفوذ الأميركي عبر العالم، وفي الكثير من المجالات، ولم تشذّ إدارة بايدن عن هذه الرؤية، إلا أن الثابت أن ترمب سيتشدّد في سياسته إزاء بكين، سواءً فيما يخصّ مسألة سعيها لضم جزيرة تايوان، أو في الملفات التجارية والاقتصادية.

وما يصحّ على الصين، يصحّ أيضاً على القارة الأوروبية، وكانت غرفة التجارة والصناعة الألمانية أول مَن يقرع ناقوس الخطر، ونقلت وكالات الأنباء عن فولكر ترير، رئيس شؤون التجارة الخارجية في الغرفة، قوله إن نتيجة الانتخابات في الولايات المتحدة يمكن أن تجعل البيئة الاقتصادية العالمية أكثر تعقيداً، مضيفاً أن هذا من شأنه أن يضع ضغطاً على العلاقات التجارية الدولية.

وذكر ترير أن هناك خطراً خاصاً على الشركات الألمانية، يتمثّل في الخطط الجمركية (الأميركية)، التي طُرحت مراراً خلال الحملة الانتخابية. وقال إن «احتمال تطبيق سياسات تجارية أكثر صرامةً، خصوصاً في ظل إدارة محتملة لترمب، يمكن أن يزيد المخاوف من حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد وفرض حواجز تجارية».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
TT

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

خرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع لندن اليوم (السبت) للمشاركة في مسيرة تحمل اسم «معاً ضد اليمين المتطرف»، حيث ندد كثير منهم بحزب الإصلاح اليميني الذي يقوده نايجل فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي يتصدر استطلاعات الرأي.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن مسؤولين في الشرطة قولهم إن المظاهرة التي ينظمها «تحالف معاً»، والتي تحظى بدعم من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، حضرها ما يُقدر بنحو 50 ألف متظاهر.

وإلى جانب لافتات تحمل شعارات تعارض حزب الإصلاح وموقفه المناهض للهجرة، كانت هناك بعض الأعلام الإيرانية، إلى جانب أعلام ولافتات مناصرة للفلسطينيين.

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفوق حزب الإصلاح على حزب العمال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء كير ستارمر، وعلى الأحزاب السياسية البريطانية التقليدية الأخرى. وانضم زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر الذي ينافس حزب العمال أيضاً إلى مسيرة اليوم.

وأعلنت شرطة لندن إلقاء القبض على 25 شخصاً في إطار المظاهرة، واحتجاج آخر مؤيد للفلسطينيين نُظم اليوم أيضاً.


روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.


تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات التركية خطوة مهمة، في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تتعلق بتغيير وضع زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، وإنهاء عزلته، وإعطائه مزيداً من الحرية.

وكشف الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، عن إنشاء مجمع لإقامة أوجلان، في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقع السجن الذي أمضى فيه ما يقرب من 27 سنة، منذ اعتقاله والحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1990، ليستخدمه في المرحلة المقبلة.

ويثير الحديث عن إجراء تعديل قانوني لإعطاء «الحق في الأمل»، الذي يضمن إطلاق سراح أوجلان، وإدماجه في المجتمع بعد الفترة التي أمضاها بالسجن، في أعقاب دعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجُّه للعمل في إطار سياسي ديمقراطي قانوني، جدلاً واسعاً في تركيا.

تغيير وضع أوجلان

وأكد أوجلان، في دعوته التي حملت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» أن حريته الشخصية ليست هي الأساس في هذه العملية، لكنه أشار أيضاً إلى أهمية أن تكون لديه حرية حركة، من أجل القيام بدوره في قيادة عملية السلام.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد (إعلام تركي)

ويشكل منح «الحق في الأمل» لأوجلان وتغيير وضعه في سجن «إيمرالي» شرطاً لحزب العمال الكردستاني، للاستمرار في عملية حل نفسه وإلقاء أسلحته، كما يتمسك «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتغيير وضع أوجلان، وتمكينه من قيادة عملية السلام ولقاء الصحافيين والسياسيين وممثلي المنظمات المدنية، في إطار هذه العملية.

ونقل وفد الحزب، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، أكثر من مرة، عقب لقاءات مع أوجلان في محبسه، رغبته في لقاء عدد من الصحافيين للحديث معهم حول رؤيته لعملية السلام.

ولم يتطرق أوجلان، بحسب ما نُقِل عنه في اللقاءات المتعددة معه، إلى مسألة إطلاق سراحه، لكنه تحدث فقط عن إعطائه حرية في لقاء مَن يرغب، وهو ما يتفق مع وجهة نظر الحكومة التركية التي تقوم على قبول تحويل جزيرة إيمرالي إلى مقر إقامة لأوجلان، حيث يتم إنشاء منزل ومكتب يمارس منه عمله، ويُسمَح له بالحركة والتجول في الجزيرة المعزولة.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «في الواقع هناك الآن مجمع تم إنشاؤه، تم بناء مكان، أو مبنى، أو منزل لأوجلان في إيمرالي، لكن ما اسمه؟ وما وضعه؟ لا نعرف حتى الآن... مسألة تسميته عند زيارتنا له، وكيفية وصفه، تحتاج إلى توضيح. أعتقد أن هناك تطورات في هذا الشأن قريباً». وأثارت تصريحات باكيرهان حول إنشاء المجمع المخصص لأوجلان في إيمرالي اهتماماً إعلامياً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت من مسؤولي الحكومة التركية.

خطوات من أجل السلام

وأكد باكيرهان ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة في «عملية السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون لدى الحكومة الآن خريطة طريق. لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا فيها الاكتفاء بالكلام والوصف والتعريفات، الشعب يريد خطوات ملموسة».

وذكر أن حزبه يعمل حالياً على مشروع قانون خاص بعملية السلام، لافتاً إلى أن الأكراد يشعرون، حقاً، بانعدام الأمن، و«نحن بحاجة إلى قانون يُقنع الطرفين».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد نوروز بإسطنبول في 22 مارس رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقام «وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، بزيارة لأوجلان، الجمعة. ولم يُصدِر الحزب بياناً حول الزيارة، كما هو معتاد، في الزيارات السابقة.

وبحسب المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، ناقش الوفد مع أوجلان الخطوات القانونية الواجب اتخاذها، في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه كقائد لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي؛ كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

ترقب لتحرك البرلمان

ووافقت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشأها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، على تقرير مشترك حول الأساس القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، ورفعته إلى البرلمان، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 7 أشهر من العمل عقدت خلالها 20 جلسة لمناقشة اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة في إطار العملية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل»، تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يسود انقسام بشأن إقرار اللوائح من جانب البرلمان، التي رهنها التقرير بالتحقق من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً، وهو الموقف الذي تتبناه الحكومة، فيما يتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية أولاً من أجل دفع عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

إردوغان تعهَّد باستمرار عملية السلام حتى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عزم حكومته على الاستمرار في «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب» حتى تحقيق هذا الهدف، وتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب». وقال إردوغان إن البرلمان سيقوم باللازم من أجل تحقيق هذا الهدف وسيتم نزع أسلحة التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)