205 قتلى جراء الفيضانات في إسبانيا... وأضرار هائلة تخلّفها العاصفة

صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

205 قتلى جراء الفيضانات في إسبانيا... وأضرار هائلة تخلّفها العاصفة

صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة عدد قتلى الفيضانات العنيفة في إسبانيا إلى 205 أشخاص على ما أفادت فرق الإنقاذ، 202 منهم في فالنسيا وحدها، مع ترجيح أن يرتفع العدد نظراً إلى عدد المفقودين الكبير.

وقال الجهاز الذي ينسق خدمات الإغاثة في منطقة فالنسيا إنه تأكد مقتل 202 شخص فيها، بينما أفاد مسؤولون في مقاطعتي كاستيا لا مانتشا والأندلس بمقتل ثلاثة أشخاص.

بعد ثلاثة أيام من الفيضانات التاريخية المفاجئة التي اجتاحت المدن في إسبانيا، بدأت الصدمة الأوّلية في الاختفاء أمام الغضب والإحباط وموجة من التضامن يوم الجمعة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

منظر عام لمنطقة متأثرة بالفيضانات في تشيفا بإسبانيا... الجمعة 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)

لا يزال عدد من الشوارع مسدوداً بالمركبات المتراكمة والحطام، وفي بعض الحالات يُحاصر السكان في منازلهم. ولا تزال بعض الأماكن تفتقر إلى الكهرباء والمياه الجارية أو الاتصالات الهاتفية المستقرة.

تركت الأضرار الناجمة عن العاصفة، يومي الثلاثاء والأربعاء، الناجين لالتقاط الأشلاء وهم ينعون أحباءهم الذين فُقدوا في أخطر كارثة طبيعية بإسبانيا في الذاكرة الحية.

وقال إيميليو كوارتيرو، أحد سكان ماساناسا، على مشارف فالنسيا: «الوضع لا يصدق. إنها كارثة وهناك القليل من المساعدة»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى الآلات والرافعات، حتى يمكن الوصول إلى المواقع. نحن بحاجة إلى الكثير من المساعدة، والخبز والماء».

أشخاص ينظفون شارعاً مغطى بالطين بجوار سيارات متراكمة بعد هطول أمطار غزيرة في ألفافار بفالنسيا... 1 نوفمبر 2024 (رويترز)

في تشيفا، شُغل السكان، الجمعة، بإزالة الأنقاض من الشوارع المليئة بالطين. تلقت المدينة الفالنسية في الساعات الثماني الأخيرة فقط يوم الثلاثاء، كمية من الأمطار فاقت ما تلقّته البلدة في العشرين شهراً السابقة، وفاضت المياه في وادٍ يعبر المدينة؛ ما أدى إلى تدمير الطرق وجدران المنازل.

وقال عمدة المدينة، أمبارو فورت، لإذاعة «آر إن إي إن»: «منازل بأكملها اختفت، ولا نعرف ما إذا كان هناك أشخاص بالداخل أم لا».

ينشغل أفراد قوات الأمن والجنود بالبحث عن عدد غير معروف من المفقودين، ويخشى الكثيرون أن يكونوا ما زالوا محاصرين في مركبات محطمة.

قال خوان فيسينتي بيريز، أحد سكان تشيفا، لوكالة «أسوشييتد برس»، بالقرب من المكان الذي فقد فيه منزله: «كنت هناك طوال حياتي، وكل ذكرياتي هناك، وعاش والداي هناك... والآن في ليلة واحدة اختفى كل شيء. لو انتظرنا 5 دقائق أخرى، لما كنا هنا في هذا العالم».

أشخاص يزيلون الطين من الشارع في أعقاب الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة سكنية في فالنسيا شرق إسبانيا في 1 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية لمدينة فالنسيا قبل وبعد الفيضانات حجم الكارثة، حيث أظهرت تحول المدينة المتوسطية إلى مشهد يغمره الماء الموحل، وأظهرت الطريق السريعة (V-33) مغطاة بالكامل باللون البني لطبقة سميكة من الطين.

أطلقت المأساة موجة من التضامن المحلي. سار السكان في مجتمعات مثل بايبورتا -حيث توفي ما لا يقل عن 62 شخصاً- وكاتاروجا، كيلومترات في الطين اللزج إلى فالنسيا للحصول على الإمدادات، وتجاوزوا الجيران من المناطق غير المتضررة الذين أحضروا معهم الماء والمنتجات الأساسية والمجارف أو المكانس للمساعدة في إزالة الطين.

دفع العدد الكبير من الأشخاص الذين يأتون للمساعدة، السلطات إلى مطالبتهم بعدم القيادة إلى هناك، لأنهم يغلقون الطرق التي تحتاجها خدمات الطوارئ.

بالإضافة إلى مساهمات المتطوعين، تقوم جمعيات مثل «الصليب الأحمر» والمجالس البلدية بتوزيع الطعام. ومع تكرار السلطات مراراً، فإنه من المتوقع حدوث المزيد من العواصف.

أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية تنبيهات بشأن هطول أمطار غزيرة في تاراغونا، إقليم كاتالونيا، وكذلك جزء من جزر البليار. وفي الوقت نفسه، ينخرط الناجون من الفيضانات والمتطوعون في المهمة العملاقة المتمثلة في إزالة طبقة من الطين الكثيف. وقطعت العاصفة خدمات الكهرباء والمياه ليلة الثلاثاء، لكن نحو 85 في المائة من 155 ألف عميل متضرر استعادوا الكهرباء بحلول يوم الجمعة.

أشخاص يقفون في منطقة متضررة من الأمطار الغزيرة التي تسببت في الفيضانات بالقرب من فالنسيا إسبانيا 1 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال أحد سكان ألفافار، إحدى أكثر المدن تضرراً في جنوب فالنسيا، لقناة التلفزيون الحكومية «TVE»: «هذه كارثة. هناك الكثير من كبار السن الذين ليس لديهم أدوية. هناك أطفال ليس لديهم طعام. ليس لدينا حليب، ليس لدينا ماء، ليس لدينا إمكانية الوصول إلى أي شيء. لم يأت أحد حتى لتحذيرنا في اليوم الأول».

وأوضح خوان رامون أدسوارا، عمدة ألفافار، أن المساعدات ليست كافية للسكان المحاصرين في «وضع صعب للغاية». وتابع: «هناك أشخاص يعيشون مع جثث في منازلهم. إنه أمر محزن للغاية».

وقال للصحافيين: «نحن ننظم أنفسنا، لكن كل شيء نفد».

حوّلت المياه المتدفقة الشوارع الضيقة إلى مصائد موت، وأفرزت أنهاراً مزقت المنازل والشركات، ما جعل الكثير منها غير صالح للسكن.

امرأة تعاين الأضرار في مكان تضرر من الفيضانات في فالنسيا بإسبانيا الجمعة 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)

نهب بعض الأشخاص المتاجر واعتقلت السلطات 50 شخصاً، وقامت الشبكات الاجتماعية بتوجيه احتياجات المتضررين، ونشر بعض الناس صوراً لأشخاص مفقودين على أمل الحصول على معلومات حول مكان وجودهم، بينما أطلق آخرون مبادرات دعم، وقدم آخرون سلعاً أساسية في جميع أنحاء البلاد أو أطلقوا حملات لجمع التبرعات.

اعتاد ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في إسبانيا على العواصف الخريفية التي يمكن أن تسبب الفيضانات، لكن العاصفة الأخيرة كانت أقوى فيضان مفاجئ في الذاكرة الحديثة للبلاد.

ويربط العلماء تلك الكوارث بتغير المناخ، الذي يقف أيضاً وراء ارتفاع درجات الحرارة والجفاف بشكل متزايد في إسبانيا والمحيط الهادئ.


مقالات ذات صلة

بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال».... درنة الليبية «تتعافى» بالتشييد والإعمار

شمال افريقيا بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال» درنة الليبية «تتعافى» بالإعمار (أ.ف.ب)

بعد 3 سنوات على كارثة «دانيال».... درنة الليبية «تتعافى» بالتشييد والإعمار

تحاول مدينة درنة الليبية، التي كادت أن تُمحى بفعل إعصار دانيال عام 2023، النهوض من جديد، من خلال عملية إعمار متسارعة، تشمل تشييد جسور ومبانٍ سكنية ومنشآت صحية.

«الشرق الأوسط» (درنة (ليبيا))
شمال افريقيا الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)

«الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»

وسط معاناة الجنوب الليبي الممتدة منذ سنوات، تقول حكومة «الوحدة» إنها «تسعى إلى إيجاد حلول جذرية ومستدامة لإعادة إعمار البنية التحتية هناك»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي أحد السكان يجدّف بقارب صغير عبر مياه الفيضان خارج منزله الغارق على ضفاف نهر الفرات بالقرب من دير الزور الجمعة (أ.ب)

انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

أفادت وزارة الطاقة السورية، بأن منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور استقر عند 3 أمتار مع توسع أفقي يقارب الـ50 متراً حتى ظهر الأحد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)

حفتر والدبيبة لاحتواء سيول الجنوب الليبي

دفعت السيول والأمطار الغزيرة التي اجتاحت مناطق الجنوب الغربي الليبي منذ أيام، سلطات شرق وغرب البلاد، إلى تكثيف جهودها الإغاثية لاحتواء تداعيات الأزمة.

خالد محمود (القاهرة)

مقتل فنان روسي مُعارِض بـ«هجوم مُتعمد» في بولندا

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
TT

مقتل فنان روسي مُعارِض بـ«هجوم مُتعمد» في بولندا

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

قالت الشرطة البولندية، الاثنين، إن فناناً روسياً وناقداً صريحاً للرئيس فلاديمير بوتين قُتل بالرصاص في شرق بولندا، في ما وصفته السلطات بأنه «عملية قتل مستهدفة على الأرجح».

وقال متحدث باسم الشرطة في منطقة لوبلين لـ«وكالة الأنباء البولندية» (بي إيه بي) إن الرجل البالغ 44 عاماً أصيب بعدة طلقات نارية في مدينة بياوا بودلاسكا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من الحدود مع بيلاروسيا.

وأضاف المتحدث أنه بناء على الظروف يبدو أن الحادث كان عملية قتل مخططاً لها، مشيراً إلى أن المحققين لم يحددوا الدافع بعد، فيما لا يزال منفذ الهجوم طليقاً، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورغم أن الشرطة البولندية لم تكشف هوية الضحية، فقد عرفته وسائل إعلام معارضة روسية وبيلاروسية على أنه فنان أدائي ورسام كاريكاتير معروف بسخريته من الرئيس بوتين وحليفه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو وكذلك الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين.

وكان الفنان يعيش في المنفى في بولندا منذ عام 2021.


بريطانيا ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد العقوبات على روسيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد العقوبات على روسيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بريطانيا ستزوّد أوكرانيا بيورانيوم مخصب لمحطاتها النووية، وستفرض عقوبات جديدة على روسيا، وذلك قبيل جلسة في إطار قمة مجموعة السبع عن النزاع في أوكرانيا، الثلاثاء.

ونقل بيان عن ستارمر، مساء الاثنين، إدانته «الضربات الوحشية» التي تشنّها روسيا في أوكرانيا، لافتاً إلى أن لندن تعتزم «رفع مستوى تحركها» من خلال «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين وتوفير الطاقة لأوكرانيا للشتاءات المقبلة».

وأفادت رئاسة الحكومة البريطانية، في بيانها، بأن نحو 210 ملايين جنيه إسترليني (نحو 280 مليون دولار) من تمويلات الصادرات ستسمح لشركة «أورينكو» البريطانية تزويد منتِج الكهرباء النووية الأوكراني «إنرغو أتوم» باليورانيوم المخصب.

وقال رئيس الوزراء البريطاني: «سنبقى إلى جانب أوكرانيا طالما استدعت الضرورة ذلك».

ويُنتظر وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، صباح الثلاثاء، إلى قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية للمشاركة في اجتماع عمل مخصَّص للسلام والأمن في أوكرانيا وأوروبا.

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع نظيره الأميركي دونالد ترمب بممارسة مزيد من «الضغط» على روسيا خلال قمة مجموعة السبع.

وقال عبر محطة «تي إف 1»: «ما أريده في الجوهر هو أن يكون لدينا أميركيون يقولون: نحن معكم، سنواصل مساعدة أوكرانيا، وسنزيد الضغط على روسيا».


قادة «السبع» أمام محاولة «استيعاب» ترمب

الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (أ.ف.ب)
TT

قادة «السبع» أمام محاولة «استيعاب» ترمب

الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى "فندق رويال" للمشاركة في "قمة السبع" بإيفيان أمس (أ.ف.ب)

بدأ قادة «مجموعة الدول السبع»، أمس (الاثنين)، قمة في بلدة إيفيان الفرنسية تستمر حتى يوم الأربعاء، وسط مسعى أوروبي جديد لـ«استيعاب» الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تهديداته بفرض رسوم جمركية، والتساؤلات حول مدى التزام إدارته النظام العالمي.

وتتصدر أجندة النقاشات الخطوات التالية للاتفاق الأولي لإنهاء «حرب إيران». ويعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستضيف القمة، طرح جدول أعمال حافل يشمل مساعي إنهاء حرب أوكرانيا والحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية، وضبط المجال الرقمي.

ويشارك في القمة قادة عرب بينهم الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، لمناقشة مسألة إيران.