205 قتلى جراء الفيضانات في إسبانيا... وأضرار هائلة تخلّفها العاصفة

صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

205 قتلى جراء الفيضانات في إسبانيا... وأضرار هائلة تخلّفها العاصفة

صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة عدد قتلى الفيضانات العنيفة في إسبانيا إلى 205 أشخاص على ما أفادت فرق الإنقاذ، 202 منهم في فالنسيا وحدها، مع ترجيح أن يرتفع العدد نظراً إلى عدد المفقودين الكبير.

وقال الجهاز الذي ينسق خدمات الإغاثة في منطقة فالنسيا إنه تأكد مقتل 202 شخص فيها، بينما أفاد مسؤولون في مقاطعتي كاستيا لا مانتشا والأندلس بمقتل ثلاثة أشخاص.

بعد ثلاثة أيام من الفيضانات التاريخية المفاجئة التي اجتاحت المدن في إسبانيا، بدأت الصدمة الأوّلية في الاختفاء أمام الغضب والإحباط وموجة من التضامن يوم الجمعة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

منظر عام لمنطقة متأثرة بالفيضانات في تشيفا بإسبانيا... الجمعة 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)

لا يزال عدد من الشوارع مسدوداً بالمركبات المتراكمة والحطام، وفي بعض الحالات يُحاصر السكان في منازلهم. ولا تزال بعض الأماكن تفتقر إلى الكهرباء والمياه الجارية أو الاتصالات الهاتفية المستقرة.

تركت الأضرار الناجمة عن العاصفة، يومي الثلاثاء والأربعاء، الناجين لالتقاط الأشلاء وهم ينعون أحباءهم الذين فُقدوا في أخطر كارثة طبيعية بإسبانيا في الذاكرة الحية.

وقال إيميليو كوارتيرو، أحد سكان ماساناسا، على مشارف فالنسيا: «الوضع لا يصدق. إنها كارثة وهناك القليل من المساعدة»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى الآلات والرافعات، حتى يمكن الوصول إلى المواقع. نحن بحاجة إلى الكثير من المساعدة، والخبز والماء».

أشخاص ينظفون شارعاً مغطى بالطين بجوار سيارات متراكمة بعد هطول أمطار غزيرة في ألفافار بفالنسيا... 1 نوفمبر 2024 (رويترز)

في تشيفا، شُغل السكان، الجمعة، بإزالة الأنقاض من الشوارع المليئة بالطين. تلقت المدينة الفالنسية في الساعات الثماني الأخيرة فقط يوم الثلاثاء، كمية من الأمطار فاقت ما تلقّته البلدة في العشرين شهراً السابقة، وفاضت المياه في وادٍ يعبر المدينة؛ ما أدى إلى تدمير الطرق وجدران المنازل.

وقال عمدة المدينة، أمبارو فورت، لإذاعة «آر إن إي إن»: «منازل بأكملها اختفت، ولا نعرف ما إذا كان هناك أشخاص بالداخل أم لا».

ينشغل أفراد قوات الأمن والجنود بالبحث عن عدد غير معروف من المفقودين، ويخشى الكثيرون أن يكونوا ما زالوا محاصرين في مركبات محطمة.

قال خوان فيسينتي بيريز، أحد سكان تشيفا، لوكالة «أسوشييتد برس»، بالقرب من المكان الذي فقد فيه منزله: «كنت هناك طوال حياتي، وكل ذكرياتي هناك، وعاش والداي هناك... والآن في ليلة واحدة اختفى كل شيء. لو انتظرنا 5 دقائق أخرى، لما كنا هنا في هذا العالم».

أشخاص يزيلون الطين من الشارع في أعقاب الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة سكنية في فالنسيا شرق إسبانيا في 1 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية لمدينة فالنسيا قبل وبعد الفيضانات حجم الكارثة، حيث أظهرت تحول المدينة المتوسطية إلى مشهد يغمره الماء الموحل، وأظهرت الطريق السريعة (V-33) مغطاة بالكامل باللون البني لطبقة سميكة من الطين.

أطلقت المأساة موجة من التضامن المحلي. سار السكان في مجتمعات مثل بايبورتا -حيث توفي ما لا يقل عن 62 شخصاً- وكاتاروجا، كيلومترات في الطين اللزج إلى فالنسيا للحصول على الإمدادات، وتجاوزوا الجيران من المناطق غير المتضررة الذين أحضروا معهم الماء والمنتجات الأساسية والمجارف أو المكانس للمساعدة في إزالة الطين.

دفع العدد الكبير من الأشخاص الذين يأتون للمساعدة، السلطات إلى مطالبتهم بعدم القيادة إلى هناك، لأنهم يغلقون الطرق التي تحتاجها خدمات الطوارئ.

بالإضافة إلى مساهمات المتطوعين، تقوم جمعيات مثل «الصليب الأحمر» والمجالس البلدية بتوزيع الطعام. ومع تكرار السلطات مراراً، فإنه من المتوقع حدوث المزيد من العواصف.

أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية تنبيهات بشأن هطول أمطار غزيرة في تاراغونا، إقليم كاتالونيا، وكذلك جزء من جزر البليار. وفي الوقت نفسه، ينخرط الناجون من الفيضانات والمتطوعون في المهمة العملاقة المتمثلة في إزالة طبقة من الطين الكثيف. وقطعت العاصفة خدمات الكهرباء والمياه ليلة الثلاثاء، لكن نحو 85 في المائة من 155 ألف عميل متضرر استعادوا الكهرباء بحلول يوم الجمعة.

أشخاص يقفون في منطقة متضررة من الأمطار الغزيرة التي تسببت في الفيضانات بالقرب من فالنسيا إسبانيا 1 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال أحد سكان ألفافار، إحدى أكثر المدن تضرراً في جنوب فالنسيا، لقناة التلفزيون الحكومية «TVE»: «هذه كارثة. هناك الكثير من كبار السن الذين ليس لديهم أدوية. هناك أطفال ليس لديهم طعام. ليس لدينا حليب، ليس لدينا ماء، ليس لدينا إمكانية الوصول إلى أي شيء. لم يأت أحد حتى لتحذيرنا في اليوم الأول».

وأوضح خوان رامون أدسوارا، عمدة ألفافار، أن المساعدات ليست كافية للسكان المحاصرين في «وضع صعب للغاية». وتابع: «هناك أشخاص يعيشون مع جثث في منازلهم. إنه أمر محزن للغاية».

وقال للصحافيين: «نحن ننظم أنفسنا، لكن كل شيء نفد».

حوّلت المياه المتدفقة الشوارع الضيقة إلى مصائد موت، وأفرزت أنهاراً مزقت المنازل والشركات، ما جعل الكثير منها غير صالح للسكن.

امرأة تعاين الأضرار في مكان تضرر من الفيضانات في فالنسيا بإسبانيا الجمعة 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)

نهب بعض الأشخاص المتاجر واعتقلت السلطات 50 شخصاً، وقامت الشبكات الاجتماعية بتوجيه احتياجات المتضررين، ونشر بعض الناس صوراً لأشخاص مفقودين على أمل الحصول على معلومات حول مكان وجودهم، بينما أطلق آخرون مبادرات دعم، وقدم آخرون سلعاً أساسية في جميع أنحاء البلاد أو أطلقوا حملات لجمع التبرعات.

اعتاد ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في إسبانيا على العواصف الخريفية التي يمكن أن تسبب الفيضانات، لكن العاصفة الأخيرة كانت أقوى فيضان مفاجئ في الذاكرة الحديثة للبلاد.

ويربط العلماء تلك الكوارث بتغير المناخ، الذي يقف أيضاً وراء ارتفاع درجات الحرارة والجفاف بشكل متزايد في إسبانيا والمحيط الهادئ.


مقالات ذات صلة

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
آسيا صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شمال افريقيا بستان من أشجار الحمضيات يغمره الفيضان في منطقة سيدي قاسم (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات عجاف... فيضانات المغرب تغمر آلاف الهكتارات وتكبّد المزارعين خسائر كبيرة

تحولت حقول في شمال غربي المغرب إلى بحيرات شاسعة بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكثر من شهر.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من ألفي شخص، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية السبت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال البابا للحشود في ساحة القديس بطرس، في صلاة من أجل السلام، إنّه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني الحبيب» في الأيام الراهنة.

وأضاف: «إن مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص، الذي تقر به القوانين الدولية، يقتضي الواجب الخلقي في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

وجدد البابا ليو الرابع عشر دعوته للأطراف المتنازعة إلى «وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي».

وجاء كلام البابا غداة إخفاق إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي أجريت بينهما في باكستان السبت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجّه في صلاة من أجل السلام السبت أحد أقوى انتقاداته حتى الآن للحرب، داعياً إلى وضع حد للعنف.

وتوجّه إلى حكام الدول بالقول: «توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!».

وأضاف: «كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!».

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية مراراً إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي.

ويتوجّه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهلِّ جولة تستمر 11 يوماً في أفريقيا، يدعو خلالها إلى بناء الجسور مع العالم الإسلامي.