الأوروبيون يسعون للاتفاق على خريطة طريق للتعامل مع ترمب بشأن الملفات الخلافية

تعزيز الدفاع الأوروبي على رأس ملفات قمة بروكسل الاثنين

المفوضية الأوروبية تعمل على إنجاز «الكتاب الأبيض» للدفاع الأوروبي والصورة لرئيستها أورسولا فون دير لاين بمناسبة مشاركتها في قمة «مركوسور» في الأوروغواي (رويترز)
المفوضية الأوروبية تعمل على إنجاز «الكتاب الأبيض» للدفاع الأوروبي والصورة لرئيستها أورسولا فون دير لاين بمناسبة مشاركتها في قمة «مركوسور» في الأوروغواي (رويترز)
TT

الأوروبيون يسعون للاتفاق على خريطة طريق للتعامل مع ترمب بشأن الملفات الخلافية

المفوضية الأوروبية تعمل على إنجاز «الكتاب الأبيض» للدفاع الأوروبي والصورة لرئيستها أورسولا فون دير لاين بمناسبة مشاركتها في قمة «مركوسور» في الأوروغواي (رويترز)
المفوضية الأوروبية تعمل على إنجاز «الكتاب الأبيض» للدفاع الأوروبي والصورة لرئيستها أورسولا فون دير لاين بمناسبة مشاركتها في قمة «مركوسور» في الأوروغواي (رويترز)

لأول مرة منذ تنصيب دونالد ترمب رئيساً، يوم 20 يناير (كانون الثاني)، يلتقي القادة الأوروبيون الـ27 في بروكسل، الاثنين، بناء على دعوة من رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، لمناقشة 3 ملفات رئيسية، في اجتماع مفتوح وغير رسمي، يستضيفون خلاله رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وأمين عام الحلف الأطلسي، مارك روته.

وحرصت المصادر الرئاسية الفرنسية، في تقديمها للقاء، على الإشارة إلى أن المناقشات ستمتدّ ليوم كامل، بما في ذلك أثناء الغداء الذي يشارك فيه روته والعشاء بحضور ستارمر، وأنها ستكون حرة ومفتوحة، ولن يصدر عن المجتمعين أي بيان أو خلاصات أو قرارات.

ويأتي لقاء القمة في لحظة استثنائية بالنسبة للأوروبيين حيث تتكاثر التحديات التي تواجههم، وكلها مرتبط بعودة ترمب إلى البيت الأبيض. وما يبحثون عنه، وفق المصادر المشار إليها، توحيد كلمتهم ورسم خريطة طريق للتعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، وتأطير العلاقة معها في ملفات رئيسية، منها الحرب في أوكرانيا؛ حيث تلوح في الأفق احتمالية انطلاق محادثات سلام لا يريد الأوروبيون أن تتم «من فوق رؤوس» الأوكرانيين والأوروبيين.

رئيس المجلس الأوربي الجديد أنطونيو كوستا صاحب المبادرة لقمة غير رسمية الاثنين في بروكسل (رويترز)

كذلك، يتعين عليهم أن يتدارسوا شكل النهج الجماعي الذي سيلتزمون به للرد على تهديدات ترمب بفرض رسوم باهظة على صادراتهم إلى الولايات المتحدة. وكان الأخير قد أجاب قبل يومين على سؤال لصحافي حول ما إذا كان سيفرض عقوبات على الأوروبيين بقوله: «بالتأكيد».

فضلاً عن ذلك، يطرح ترمب بوجههم تحدياً آخر لا يقل صعوبة، عنوانه رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند الواقعة في القطب الشمالي العائدة للدنمارك، التي يعتبرها استراتيجية وضرورية لأمن الولايات المتحدة والقطب الشمالي. والتساؤل الكبير يتناول طبيعة الرد الأوروبي إذا سعى ترمب، حقيقة لبلوغ هدفه، رغم رفض كوبنهاغن وسكان غرينلاند.

ثم إن الملف الآخر الكبير يتناول كيفية العمل على تعزيز الدفاع الأوروبي وقاعدته الصناعية ومصادر تمويله، علماً بأن الطرف الأميركي يطالب الأوروبيين بإلحاح بمضاعفة نفقاتهم الدفاعية لتبلغ نسبتها 5 في المائة من ناتجهم الداخلي الخام، فيما ما ينفقونه حالياً، باستثناء دول قليلة، مثل بولندا ودول شمال أوروبا، يدور حول 2 في المائة.

القاعدة الصناعية الدفاعية

تقول المصادر الفرنسية إن باريس ترى في اللقاء فرصة للأوروبيين «لتسريع أجندتهم» لجهة «تأطير العلاقة مع الجانب الأميركي والنظر في العناصر التي تقوم عليها العلاقة عبر الحلف الأطلسي». ومن جانب آخر، تُعدّ «فرصة للنظر في المسائل التي تهم الاتحاد الأوروبي نفسه كسيادته، وأمنه، وملفه التنافسي»، باعتبار أن اللحظة المتاحة يتعين استغلالها من أجل «توثيق التماسك والوحدة الأوروبيتين حول قضايا الساعة» المطروحة بقوة وأبعد منها.

وسيحتل الملف الدفاعي مرتبة رئيسية، الاثنين؛ إذ إن هناك عدة استحقاقات مقبلة يتعين على القادة الأوروبيين أن يمهدوا الطريق للتعامل معها، وعلى رأسها «الكتاب الأبيض» المستقبلي للدفاع الأوروبي المفترض أن تعرضه المفوضية الأوروبية في الربيع المقبل.

اللقاء الثلاثي في قصر الإليزيه الذي جمع رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

وما يشغل النادي الأوروبي بشكل خاص إضافة إلى الخطوط الكبرى التي تتناول المسائل الاستراتيجية وكيفية التعامل مع التوترات والقوى الصديقة وغير الصديقة في عالم متغير: «تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية الخاصة، وتحديد الثغرات التي تعاني منها، وسدّها من خلال العمل الأوروبي المشترك والاتفاق على المشاريع الرئيسية (للسير بها)، وصولاً إلى تحديد خيارات التمويل المتاحة»، ومنها التمويل الخاص، وتعبئة بنك الاستثمار الأوروبي، والميزانية الأوروبية والخيارات الأخرى.

وتشدد باريس على أهمية تحقيق ما تُسمّيه «القيمة المضافة» لهذه المشاريع، التي ستساعد الاتحاد الأوروبي «لتسريع جدول أعماله من أجل السيادة والقدرة التنافسية والأمن والدفاع». وتقول مصادر فرنسية إن ما يريده الأوروبيون بشكل عام من خلال تقوية القاعدة الصناعية الدفاعية، هو تحديداً «تقليص، لا بل التخلص من التبعية» للصناعات العسكرية الأميركية. لكن المعضلة بالنسبة إليهم أن هناك أطرافاً تُفضّل الاعتماد على المشتريات الدفاعية من خارج دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما لجأت إليه مجموعة من الدول، وعلى رأسها ألمانيا، لبناء درع دفاعي جماعي يقوم على شراء جانب من مكوناته من الولايات المتحدة (نظام باتريوت) وإسرائيل (نظام آرو 3)، فيما لم تستفد الصناعات الدفاعية في فرنسا وإيطاليا منه»، علماً بأن باريس وروما طورتا معاً مكونات يمكن استخدامها في المشروع المذكور.

ثغرات دفاعية

ودفعت الحرب الأوكرانية الأوروبيين الساعين لتوفير السلاح لكييف إلى فتح باب شراء الأسلحة من التمويل الأوروبي؛ حيث تُوجَد داخل الاتحاد أو خارجه. أما اليوم، فإن هدفهم أن يذهب التمويل الأوروبي للصناعات الأوروبية، شرط «سدّ الثغرات» الدفاعية التي يعانون منها، وهي كثيرة.

وأوردت مصادر الإليزيه بعضاً من هذه الثغرات، وهي كالتالي: قطاع الفضاء، الدفاع الجوي الأوروبي المندمج، تحديات الحركة العسكرية وعلى رأسها النقل الجوي، وسائل استهداف العمق، المسيرات ومضاداتها، تحديات الصناعات الصاروخية، وأخيراً الذكاء الاصطناعي.

المفوضية الأوروبية تعمل على إنجاز «الكتاب الأبيض» للدفاع الأوروبي والصورة لرئيستها أورسولا فون دير لاين بمناسبة مشاركتها في قمة «مركوسور» في الأوروغواي (رويترز)

وما ينقص الأوروبيين أيضاً سدّ الثغرات التي يعانون منها في صناعاتهم مقابل تجنّب الازدواجية في الإنتاج بين دول وشركات النادي الأوروبي. كذلك، سيكون على الأوروبيين أن يعمدوا إلى توحيد المعايير والتشغيل البيني، وما من شأنه توفير القيمة المضافة التي يبحثون عنها ما يعني، عملياً، «وضع الأموال الأوروبية حيث تساعد على سد ثغرات في القدرات المشتركة». وبكلام آخر، فإن القيمة المضافة الأوروبية، وفق باريس، هي «أن تكون لدينا أدوات (الإنتاج) الأوروبية التي تمكن من الإنتاج والاستحواذ المشترك لمجموع الدول الأوروبية».

يتضح مما سبق أن التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، ورغم العمل الذي يقومون به على الأصعدة الدفاعية منذ سنوات طويلة، ما زال الاتحاد قاصراً. ومع عودة ترمب إلى البيت الأبيض وتلميحاته وتهديداته، ليس فقط بالنسبة للتجارة البينية، بل بالنسبة لبقاء الولايات المتحدة في الحلف الأطلسي، ثمة مَن يشعر بالارتباك والخوف من احتمال حصول أمر كهذا. ولكن بالمقابل، ثمة من يرى فيها فرصة لتتحمل أوروبا، أخيراً، شؤونها بنفسها، وتتخلى عن التبعية للشريك الأميركي. فهل سيتوصل الأوروبيون إلى رؤية مشتركة للتعاطي مع واشنطن؟


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط في لبنان

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».