هل يمكن أن تساعد روسيا كوريا الشمالية في برنامجها النووي والصاروخي؟

بعد نشر تقارير حول مد بيونغ يانغ موسكو بـ12 ألف جندي في أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

هل يمكن أن تساعد روسيا كوريا الشمالية في برنامجها النووي والصاروخي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)

يرى سيجفرايد هيكر، الأستاذ بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية التابع لجامعة مونتيري الأميركية، أن العلاقات المزدهرة بين كوريا الشمالية وروسيا أكثر بكثير من مجرد زواج مصلحة ناجم عن حرب روسيا في أوكرانيا. فقبل الحرب كانت كوريا الشمالية بالفعل قد أجرت تحولاً استراتيجياً تجاه روسيا، حيث تخلت عن هدفها الساعي إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.

وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في كييف السبت (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأوكراني، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في كييف، السبت، إن مشاركة قوات من كوريا الشمالية في الغزو الروسي لأوكرانيا تمثل تهديداً «هائلاً» بحدوث تصعيد. واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كوريا الشمالية، الأسبوع الماضي، بنشر قوات أمن إلى جانب القوات الروسية والاستعداد لإرسال عشرة آلاف جندي لمساعدة موسكو في جهودها الحربية.

وكشفت أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية عن أن كوريا الشمالية قرّرت إرسال ما يصل إلى 12 ألف جندي لمؤازرة روسيا. ونشرت صوراً تفصيلية مُلتقطة عبر الأقمار الاصطناعية، قالت إنها تظهر أول عملية نشر لجنود تابعين لفرقة النخبة في القوات الخاصة الكورية الشمالية.

وتنفي موسكو وبيونغ يانغ الانخراط في عمليات نقل أسلحة. كما رفض الكرملين تأكيدات كوريا الجنوبية بأن كوريا الشمالية ربما أرسلت بعض العسكريين لمساعدة روسيا ضد أوكرانيا.

ورحبت روسيا بدعم كوريا الشمالية السياسي للحرب، وسرعان ما استفادت من إمدادات الذخيرة والصواريخ الباليستية. ونظراً لأنه على المدى الطويل لن يكون لدى أي من الطرفين ما يريده الطرف الآخر بشدة، فإن التحالف بينهما قد يكون محكوماً عليه في نهاية المطاف بالذبول. ومع ذلك، فإنه في الوقت الحالي يؤدي التحالف إلى مزيد من الدمار في أوكرانيا، ويهدد بتصعيد الأعمال القتالية في شبه الجزيرة الكورية.

وأوضح هيكر، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، ونقلت عنه «الوكالة الألمانية» للأنباء، أن الرئيس الكوري كيم يونغ أون اتجه إلى روسيا قبل غزوها لأوكرانيا. فبعد القمة الفاشلة مع الرئيس السابق ترمب في هانوي في فبراير (شباط) 2019، قام كيم يونغ أون بمراجعة وإعادة صياغة السياسيات الأمنية لكوريا الشمالية.

شباب كوريون يوقّعون على عرائض للانضمام إلى الجيش الكوري الشمالي (رويترز)

وبحلول عام 2021، خلص كيم إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح لبلاده أو لنظامه بالبقاء. وتخلى عن السياسة التي دامت 30 عاماً، والتي صاغها كيمال سونغ، وواصلها كيم يونغ إل، لتطبيع العلاقات مع واشنطن كعازل ضد الصين وروسيا. وبعد أن اقتنع كيم بأن الولايات المتحدة في حالة تدهور، اختار مرة أخرى الانضمام إلى الصين وروسيا في معارضتهما للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وهذا التحول الأساسي في السياسة تم قبل غزو روسيا لأوكرانيا. وكان كيم على استعداد لدعم روسيا سياسياً ومادياً بمجرد بدء الحرب. وفي خلال العامين الماضيين زودت كوريا الشمالية روسيا بصواريخ باليستية وبأكثر من عشرة آلاف حاوية عسكرية التي ربما كانت تحمل الملايين من الذخيرة.

وهذه الإمدادات لم تؤدِّ فقط إلى المساعدة في نجاح روسيا في أوكرانيا، ولكنها وفرت أرض اختبار لإنتاج كوريا الشمالية من الذخيرة والصواريخ، وربما اختبار أيضاً لأطقم الصواريخ.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في مناسبة لخريجي أكاديمية «أو جين يو» للمدفعية (أ.ف.ب)

وبحلول يوليو (تموز) 2023، كانت هناك بالفعل دلائل على أن هناك توتراً بين بيونغ يانغ وبكين بسبب اتجاه كوريا الشمالية نحو روسيا. فالصين لا تحبذ دعم بيونغ يانغ لحرب روسيا في أوكرانيا ببرنامجها النووي والصاروخي المتسارع بدرجة كبيرة. وعلى الرغم من أن وزارة الخارجية الصينية تنتقد بصورة روتينية واشنطن بسبب زيادة التوترات في شبه الجزيرة الكورية، فمن الشائع الآن تلميح بكين بأن كوريا الشمالية ترتكب أخطاء بنفس القدر. وأوضحت بيونغ يانغ تماماً تفضيلها لروسيا. وتعكس رسائل كيم جونغ أون إلى بوتين وشي جينبينغ ذلك.

وليس معروفاً سوى قدر ضئيل عما تقدمه روسيا لكوريا الشمالية في مقابل مساعداتها العسكرية. وتشير رحلات الطائرات العسكرية الروسية إلى كوريا الشمالية إلى أن هناك تواصلاً مستمراً في مجال المعرفة الفنية. وعلى الرغم من أن كوريا الشمالية أصبحت تمتلك ترسانة نووية تنطوي على تهديد، فإنها ما زالت تعاني من فجوات كبيرة في إمكانياتها.

كوريا الشمالية تفجر أجزاء من طريق تربطها بجارتها الجنوبية (أ.ف.ب)

وعلى سبيل المثال، تمتلك كوريا مخزوناً محدوداً من البلوتونيوم والتريتيوم، وهما من الوقود المطلوب لإنتاج القنابل الهيدروجينية الحديثة. وفي حقيقة الأمر يعدّ تطوير كوريا الشمالية وتصغيرها لحجم رؤوسها الحربية محدوداً، حيث أجرت ستة اختبارات نووية فقط حتى الآن، بالمقارنة بـ1054 اختبارا أجرتها الولايات المتحدة، و715 اختباراً أجرتها روسيا، و45 اختباراً أجرتها الصين.

ويقول هيكر إن القلق يكمن في إمكانية أن تساعد روسيا كوريا الشمالية سريعاً في سد ما تعاني منه من فجوات. ومثل هذه المساعدة سوف تمثل انتهاكاً لالتزامات روسيا بالنسبة لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

يذكر أنه قبل ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 وغزو أوكرانيا عام 2022، كان الاتحاد السوفياتي/روسيا دولة مسؤولة فيما يتعلق بالمعاهدة، وعضواً داعماً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولسوء الحظ، فإن روسيا بغزوها لأوكرانيا، أصبحت دولة مارقة.

فقد هددت باستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا والدول المحيطة. وانتهكت الضمانات الأمنية لحظر الانتشار النووي التي قدمتها لأوكرانيا عندما وقعت مذكرة بودابست عام 1994 باحترام سيادة أوكرانيا مقابل إعادة الأسلحة النووية المتبقية من العهد السوفياتي إلى موسكو. وارتكبت إرهاب الدولة النووي عندما انتهكت منطقة استبعاد حادث تشيرنوبيل النووي واحتلالها للمحطات النووية في زابوريجيا تحت تهديد السلاح.

ويمكن القول إن روسيا تحولت إلى دولة نووية غير مسؤولة لم يعد من الممكن لبقية دول العالم الاعتماد عليها لتعزيز معايير حظر الانتشار النووي. وذلك هو القلق الأساسي على المدى القريب بالنسبة للعلاقة الجديدة بين روسيا وكوريا الشمالية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».