«مُسيّرات التنين» الحارقة تدخل الحرب الروسية - الأوكرانية

أصبحت تنتج من قبل الطرفين في سباق تسلح عاجل للابتكار لطائرات أكثر فتكاً وتحلق سريعاً وبعيداً بشكل جماعي

طائرات مسيّرة روسية خلال معرض دفاعي (أ.ب)
طائرات مسيّرة روسية خلال معرض دفاعي (أ.ب)
TT

«مُسيّرات التنين» الحارقة تدخل الحرب الروسية - الأوكرانية

طائرات مسيّرة روسية خلال معرض دفاعي (أ.ب)
طائرات مسيّرة روسية خلال معرض دفاعي (أ.ب)

كانت مشكلة معتادة ومزعجة، إذ كان الجنود الروس يستخدمون الغطاء الكثيف من خطوط الأشجار استعداداً لاقتحام الخنادق الأوكرانية. وقال النقيب فياتشيسلاف (30 عاماً)، قائد سرية الطائرات المسيرة التابعة للواء «جيغر 68»، والمعروفة باسم «هورنتس دوفبوش»: «لقد استخدمنا كثيراً من الموارد لمحاولة إخراجهم وتدميرهم». لكنهم لم يتمكنوا من تنفيذ ذلك، كما قال في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي. لذلك منحوا سلاحاً جديداً منعطفاً حديثاً، إذ ألحقوا أسطوانات رذاذ الثرمايت الحارق بالطائرات المسيرة وصنعوا سلاحاً قادراً على نفث معدن منصهر يحرق عند 4400 درجة فهرنهايت (2426.7°C). وأصبحوا يطلقون عليها «طائرات التنين المسيرة».

جنديان أوكرانيان يطلقان طائرة استطلاع مسيّرة قرب الجبهة في دونيتسك (رويترز)

الثرمايت، الذي تم تطويره قبل قرن من الزمن للحام مسارات السكك الحديدية، هو مزيج من الألومنيوم وأكسيد الحديد. وعندما يشتعل، ينتج تفاعلاً ذاتي الاستدامة يجعل إخماده مستحيلاً تقريباً. وقد استخدم هذا الأسلوب لتأثيره المدمر في الحربين العالميتين. وفي أوكرانيا، جرى استخدامه في المقام الأول بقذائف المدفعية والقنابل اليدوية.

والآن، يتم إلحاقه بالطائرات المسيرة التي تجتاح المواقع الدفاعية الروسية، فتمطر المعدن المحترق على العدو قبل أن تتحطم. تشعل النيران النباتات التي تستخدمها القوات الروسية للتغطية وتحرقها، مما يعرضها ومعداتها للهجوم المباشر.

ولا تزال طائرات التنين المسيرة خطوة أخرى في ثورة حرب الطائرات المسيرة التي غيرت ساحة المعركة. وأصبح دورها مختبراً للارتجال والتكيف سمةً مميزةً لهذه الحرب.

طائرات مسيّرة روسية خلال معرض دفاعي (أ.ب)

قال فياتشيسلاف: «لقد نجحت المهمة بشكل جيد للغاية». واشترط أن يستخدم اسمه الأول فقط وفقاً للبروتوكول العسكري، ونشر مقاطع فيديو لطياريه لاختبار الطائرات المسيرة واستخدامها في القتال خارج بوكروفسك، شرق أوكرانيا.

وفي الأسابيع الأخيرة، ومع ازدياد أعداد هذه الطائرات المسيرة في سماء الجبهة، بدأ الجنود الأوكرانيون في نشر عشرات من مقاطع الفيديو للهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي، على أمل إثارة الخوف إلى جانب إطلاق النار. ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يبدأ الروس في إنتاج طائرات التنين المسيرة الخاصة بهم.

ونشر أندريه ميدفيديف، السياسي من موسكو، الشهر الماضي، شريط فيديو على «تلغرام» يُظهر القوات الروسية تستخدم طائرات مسيرة لصب النار على الجنود الأوكرانيين. وقد تضمن المقطع اقتباساً من «لعبة العروش»: «الأحلام لم تجعلنا ملوكاً. هذا ما فعلته التنانين».

مسيرات روسية انفجرت فوق كييف (أ.ف.ب)

ولا يحظر القانون الدولي استخدام مادة الثرمايت، ولكن استخدام هذه الأسلحة الحارقة في المناطق المدنية محظور بموجب «اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة»، وهي إرشادات صدرت في حقبة الحرب الباردة تحت رعاية الأمم المتحدة. لم تكن هناك انتقادات ذات بال لطائرات التنين المسيرة، التي من المعروف أنها استخدمت فقط ضد أهداف عسكرية، وليس ضد المدنيين.

ولا تمثل طائرات التنين المسيرة سوى جزء ضئيل من الأساطيل سريعة التوسع التي يستخدمها كلا الجيشين في الوقت الذي ينخرطان فيه بسباق تسلح عاجل للابتكار والإنتاج الضخم للطائرات المسيرة التي تحلق سريعاً وبعيداً بشكل جماعي، مع كونها أكثر فتكاً.

مبنى سكني متضرّر بعد هجوم بطائرة مسيّرة في رامينسكوي بمنطقة موسكو (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الشهر، إن بلاده تسير على خطى إنتاج 1.5 مليون طائرة مسيرة هذا العام، ويريد زيادة الإنتاج إلى 4 ملايين طائرة سنوياً. وقد أنشأت أوكرانيا هذا العام «قوة الأنظمة المسيرة»، وهي أول فرع عسكري في العالم مخصص لحرب الطائرات المسيرة.

ومن جانبها، حولت روسيا اقتصادها فعلياً إلى دعم مجمعها الصناعي العسكري، فأعلنت مؤخراً عن ميزانية مقترحة للعام المقبل بزيادة بنسبة 25 في المائة في الإنفاق العسكري، لكي تتجاوز 145 مليار دولار. نتيجة لذلك، فإنها قادرة على إنتاج الطائرات المسيرة بسرعة غير عادية. وقال فياتشيسلاف: «لقد أخذوها إلى مستوى أكثر رسمية، ويبدو أن إمداداتهم أفضل بكثير».

بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيَّرة (رويترز)

والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع اللجنة الصناعية العسكرية الروسية في سبتمبر (أيلول)، لتسليط الضوء على الجهود المبذولة لتوسيع نطاق إنتاج الطائرات المسيرة. وفي حين أن الشركات الروسية سلمت نحو 140 ألف طائرة مسيرة فقط العام الماضي، قال بوتين إنها زادت الإنتاج 10 أضعاف إلى 1.4 مليون طائرة مسيرة في عام 2024.

وقالت مارينا ميرون، الباحثة بقسم دراسات الحرب في كلية كينغز كوليدج بلندن، إن الروس كانوا «بطيئين للغاية في البداية»، لكنهم الآن ينفقون مبلغاً كبيراً على البحث والتطوير، ويمكنهم توسيع نطاق الابتكارات الجديدة بسرعة أكبر من الأوكرانيين. ثم استطردت: «لقد تحركوا بسرعة». كما تلقت روسيا دعماً كبيراً من إيران، التي يقول المسؤولون الأميركيون إنها ترسل الطائرات المسيرة إلى موسكو لاستخدامها في أوكرانيا. جدير بالذكر أن العشرات من أنواع المسيرات قيد الإنتاج. تساعد طائرات المراقبة المسيرة التي تحلق عالياً في السماء طواقم المدفعية والصواريخ على تحديد الأهداف. وقد استخدمت أوكرانيا الطائرات البحرية المسيرة لإحداث تأثير مدمر، مما ساعد في طرد البحرية الروسية من جزء كبير من البحر الأسود. ويستخدم كلا الجانبين بانتظام، الطائرات المسيرة الهجومية بعيدة المدى الموجهة ملاحياً بالأقمار الاصطناعية لضرب أهداف على بعد مئات الأميال.

عمال إنقاذ يحاولون إطفاء النيران قريباً من كييف (إ.ب.أ)

وعلى مقربة من الأرض، تمتلئ السماء بطائرات الهجوم المسيرة رخيصة الثمن نسبياً والقابلة للاستنفاد، والمعروفة باسم «إف بي في»، وتعني التحكم بالمسيرة عن بُعد. ويجري توجيهها بواسطة طيار يرتدي سماعة رأس تعرض بثاً مباشراً للفيديو من الطائرة، ويمكنها الآن ضرب أهداف على بعد أكثر من 10 أميال من موقع المُشغل. يطير بعضها مباشرة إلى الهدف وينفجر. بينما يمكن إعادة استخدام البعض الآخر فيحلق فوق الهدف، ويسقط قنابل يدوية أو قنابل صغيرة على قوات العدو.

جنود يجهزون سرية الطائرات المسيرة التابعة للواء 28 (رويترز)

وتصفح فياتشيسلاف كتالوغ الفيديو للهجمات الأخيرة التي كان يحتفظ بها على هاتفه الجوال، حيث كانت صور الموت والدمار تتخلل على نحو صارخ مقاطع فيديو لأصدقائه وعائلته. ثم قال: «هذا ما نسميه (اللهيب الأبيض). إنه يحرق كل شيء بما يزيد على 10 كيلوغرامات من المتفجرات. وهذا يُسمى (ديمنتور)، كما في روايات (هاري بوتر). إنه أسود، وهو عبارة عن قذيفة هاون عيار 120 ملم. نحن فقط نعيد استخدامه. وهذا هو (كاردونيتيك) - الرجال يحبونه حقاً». والقائمة مستمرة.

الكشافات الأوكرانية تبحث في سماء كييف عن المسيرات الروسية (رويترز)

وقال فياتشيسلاف إنه منذ وصول وحدته إلى منطقة بوكروفسك في أبريل (نيسان) الماضي، قتلت أكثر من 3000 جندي روسي. وقال: «هذه وحدتي أنا فقط». ومن المتعذر التحقق من ادعاءاته بشكل مستقل. كما أنه شارك مقاطع فيديو تُظهر فاعلية الطائرات الروسية المسيرة. وقال فياتشيسلاف، وقد أعاد عرض شريط فيديو يصور رجلاً جريحاً حال إجلائه من الجبهة: «أحد جنودنا كان مصاباً بحروق بنسبة 40 في المائة من جلده. كنت أنا من أوصله بالسيارة». وأضاف أنه في حين أن كلا الجانبين في طريقه إلى إنتاج ملايين الطائرات المسيرة، فإن الطيارين المهرة يصبحون أكثر قيمة ويصعب استبدالهم. وقال فياتشيسلاف أخيراً: «الطيارون مثل المتخصصين - يستحقون وزنهم ذهباً - ومن المهم للغاية حمايتهم. بمجرد تحديد موقعهم، فإن العدو لا يدخر أي جهد أو موارد في تدمير الموقع».

* مادة خاصة بـ«نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

وصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، اليوم (الأحد)، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني مع تصاعد الهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز) p-circle

روسيا تجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

جددت روسيا، السبت، دعوتها الدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الدخان يتصاعد فوق جسر يمتد على نهر دنيبر عقب هجوم بطائرة مسيّرة في كييف (أ.ف.ب)

بسبب «ضربات انتقامية»... روسيا تُجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

جددت روسيا، السبت، دعوتها للدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنّ قواتها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)

ضربة روسية تصيب جسراً رئيسياً ثانياً في كييف

أصابت ضربات روسية، اليوم (السبت)، جسراً مهماً في العاصمة الأوكرانية هو جسر الشمال بعد يومين على استهداف جسر الجنوب، وفق ما أعلنه رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس «الدوما» المنتخب حديثاً في موسكو الخميس (أ.ف.ب) p-circle

موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

حذر فلاديمير بوتين من أن جولات التصعيد في الصراعات الدولية قد تؤدي بسرعة إلى سيناريوهات خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
TT

انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

توجَّه البوسنيون لصناديق الاقتراع، اليوم (الأحد)، في انتخابات قد تؤثر على مساعي بلدهم للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على هذه الدولة الصغيرة في منطقة البلقان.

وصوَّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة وبرلمانها الوطني، إلى جانب انتخابات تشريعية إقليمية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة.

ملصقات دعائية في شوارع سراييفو (أ.ب)

وازداد إحباط الناخبين؛ بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية، إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية انتخابية تضم صور ميلوراد دوديك وسافو مينيتش وزيليكا تسفييانوفيتش وهم مرشحون عن «تحالف الديمقراطيين الاجتماعيين المستقلين» للانتخابات العامة في البوسنة والهرسك لعام 2026 في مدينة بانيا (رويترز)

وحصلت البوسنة على صفة دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024، لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

ومن المتوقع أن تعلن اللجنة المركزية للانتخابات النتائج الأولية في وقت لاحق من اليوم، بعد إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة السابعة مساءً (17:00 بتوقيت غرينتش).


استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
TT

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

تعرّض جسر فوق نهر الدنيبر في كييف لهجوم بطائرة مسيّرة، الأحد، بحسب ما أفاد رئيس بلدية المدينة، وذلك بعد وقت قليل من وصول المستشار الألماني إلى العاصمة الأوكرانية في زيارة لم يُعلن عنها من قبل.

وقال فيتالي كليتشكو في منشور على تطبيق تلغرام إن جسماً اصطدم بـ«سطح جسر الشمال. توجهت أجهزة الطوارئ إلى المكان». وقبل ذلك بقليل، انطلقت صفارات الإنذار تحذيرا من اقتراب طائرات مسيّرة من المدينة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زيارة غير معلنة

ووصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، في وقت سابق اليوم، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع تصاعد الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.

وقال مسؤولون في الحكومة الألمانية إن ميرتس سيعلن حزمة إجراءات تشمل تقديم مليار يورو مساعدات عسكرية و350 مليون يورو لإصلاحات في قطاع الطاقة. ومن المتوقع أيضاً أن تضع الزيارة اللمسات الأخيرة على اتفاق للإنتاج المشترك لأنواع مختلفة من الطائرات المسيرة.

وقال ميرتس: «سافرت إلى كييف اليوم لأن أوكرانيا بحاجة إلى كل دعمنا في الأسابيع المقبلة»، مشيراً إلى أن القوات الروسية تقصف البلدات والمباني السكنية ومحطات التدفئة. وأضاف: «إذا لم يتم وقف روسيا، فستنقلب آلتها الحربية ضدنا عاجلاً أم آجلاً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتابع: «سأقول للرئيس زيلينسكي اليوم: يمكنك الاستمرار في الاعتماد على مساعدتنا».

ويرافق المستشار الألماني وزيرة الاقتصاد، كاترينا رايشه، ووفد اقتصادي يضم مسؤولين تنفيذيين من «سيمنس إنرجي»، و«هينسولت»، و«ديهل ديفنس»، و«كوانتم سيستمز»، وشركات أخرى.

ومن المتوقع أيضاً أن يحث ميرتس الحكومة الأوكرانية على إحراز تقدم في الإصلاحات التي يطلبها شركاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مكافحة الفساد.

صفقة مسيّرات

وقال زيلينسكي يوم الأربعاء، بعد اتصال هاتفي مع ميرتس، إن أوكرانيا ستضع قريباً اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع ألمانيا لإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ والبرمجيات ذات الصلة.

ومن المتوقع أن ينصب جانب كبير من التركيز على الإنتاج السريع لطائرات مسيّرة مضادة للطائرات النفاثة، نجحت شركة «كوانتم»، وهي شركة ألمانية لتكنولوجيا الدفاع، في اختبارها. وتستخدم روسيا منذ الصيف عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية النفاثة عالية السرعة يومياً لاستهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية.

وفي أبريل (نيسان)، أعلنت «كوانتم» وشركة «دبليو آي واي درونز» الأوكرانية المصنعة تأسيس «كوانتم دبليو آي واي إندستريز»، وهو مشروع مشترك لإنتاج الطائرة المسيّرة الاعتراضية «ستريلا» وتكنولوجيات الدفاع الجوي ذات الصلة.

ويتضمن الاتفاق أيضاً التطوير والإنتاج المشتركَين لأسلحة يزيد مداها على ألف كيلومتر يمكن لأوكرانيا استخدامها لشنِّ هجمات في عمق روسيا.

وقال مسؤولون حكوميون إن زيادة التعاون ستسمح بتدفق الأموال والتكنولوجيا إلى الجمهورية الاتحادية، إذ يمكن إنتاج الأسلحة وتعزيز الدفاعات ضد الطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.

وقال ميرتس، يوم الخميس، إن ألمانيا لن ترهبها الزيادة في عدد الهجمات الهجينة التي تشنُّها روسيا على الدول الأوروبية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس (السبت)، إن موسكو ستواصل ضرب أهداف في أوكرانيا بصورة منهجية، بينما قالت إنها ضربات انتقامية للهجمات الأوكرانية على روسيا في الأشهر القليلة الماضية. وحذرت الرعايا الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية من البقاء في أو السفر إلى أوكرانيا.

وقال زيلينسكي لـ«رويترز»، يوم السبت، إن قوات بلاده المسلحة ستكثِّف هجماتها على مصافي النفط في روسيا رداً على «العقيدة الجديدة» لموسكو المتمثلة في تصعيد الهجمات على البنية التحتية المدنية، والتي قال إنها تهدف إلى إجبار سكان كييف ومدن أخرى على الفرار.


شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
TT

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)

قال قائد شرطة باريس، اليوم السبت، إن حركة الاحتجاج الطلابية التي انتشرت في أنحاء فرنسا أصبحت الآن «خارجة عن السيطرة» وحث المحتجين على العودة إلى الأساليب السلمية، محذراً من أن السلطات سترد بحزم على أعمال العنف والتخريب.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع طلاب المدارس الثانوية في أنحاء فرنسا أمس الجمعة، ودعت النقابات المعلمين إلى الإضراب في وقت تكافح فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الاحتجاجات متزايدة العنف بسبب أوضاع الفصول الدراسية والتمويل.

ومنذ يوم الاثنين، اعتقلت السلطات نحو خمسة آلاف شخص، معظمهم من المراهقين، في أنحاء البلاد وأصيب العشرات بجروح.

وقالت أجات فوكو، المتحدثة باسم الشرطة الوطنية، لمحطة (آر.تي.إل) الإذاعية اليوم السبت إن أكثر من 600 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضاً.

وتعرض معلمون ومواطنون لهجمات في حين تقدر الأضرار التي لحقت بالممتلكات بعشرات الملايين من اليورو.

وقال باتريس فور قائد شرطة باريس في رسالة منشورة على منصة «إكس» قبل الاحتجاجات الجديدة المقررة ابتداء من الثلاثاء المقبل إن من أطلقوا هذه الحركة لم يعودوا يسيطرون عليها، ودعا الطلاب إلى التخلي عن إغلاق المدارس ووقف أعمال الشغب وتبني أشكال سلمية من الاحتجاج.

وكتب فور: «حان الوقت للعودة إلى أشكال العمل السلمي»، مشيراً إلى أن الآباء يتحملون أيضاً مسؤولية إبعاد أبنائهم عما وصفه بتأثير «المشاغبين المحترفين» ومؤيديهم.

ودعت النقابات الطلابية إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاجات يوم الثلاثاء. ويخشى مسؤولو الأمن من أن تؤدي الاحتجاجات المنظمة في وسط باريس على وجه الخصوص إلى مزيد من العنف، وسط مخاوف من أن تستولي الجماعات الفوضوية المنتمية إلى تيار اليسار المتطرف على زمام الحركة.

وعبر الطلاب الذين يقيمون حواجز أمام المدارس الثانوية عن غضبهم من اكتظاظ الفصول الدراسية، والنقص المستمر في المعلمين، وتدهور حالة المباني، وأنحوا باللائمة في ذلك على نقص الاستثمار المستمر منذ سنوات.