تقرير: عودة «تاجر الموت» لبوتين إلى تجارة الأسلحة... وتورط محتمل مع الحوثيينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5068558-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7-%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86
تقرير: عودة «تاجر الموت» لبوتين إلى تجارة الأسلحة... وتورط محتمل مع الحوثيين
صفقة تحت المجهر ووساطة غامضة وحظر على التعليق
تاجر الأسلحة الروسي المشتبه به فيكتور بوت (وسط الصورة) يرافقه ضباط من إدارة مكافحة المخدرات بعد وصوله إلى مطار نيويورك (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
تقرير: عودة «تاجر الموت» لبوتين إلى تجارة الأسلحة... وتورط محتمل مع الحوثيين
تاجر الأسلحة الروسي المشتبه به فيكتور بوت (وسط الصورة) يرافقه ضباط من إدارة مكافحة المخدرات بعد وصوله إلى مطار نيويورك (رويترز)
في عام 2022، تم تبادل تاجر الأسلحة الروسي فيكتور بوت مع نجمة كرة السلة الأميركية بريتني غراينر في صفقة أُجريت بين الولايات المتحدة وروسيا. بعد سنوات من السجن بتهمة الاتجار بالأسلحة.
عاد بوت الآن إلى الساحة الدولية، ولكن هذه المرة كوسيط في صفقة لبيع أسلحة للحوثيين. وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».
فيكتور بوت: من تاجر أسلحة إلى سياسي
فيكتور بوت، المعروف بلقب «تاجر الموت»، شخصية بارزة في تجارة الأسلحة لعقود. وُلد في عام 1967، وقضى سنوات حياته في بيع الأسلحة المصنوعة في الاتحاد السوفياتي إلى مناطق الصراعات في أفريقيا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط. وكان نشاطه مثيراً للجدل، مما دفع السلطات الأميركية لملاحقته. وفي عام 2008، قبض عليه في عملية معقدة قادتها الولايات المتحدة، مما أدى إلى سجنه. أطلق سراحه في إطار صفقة تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وروسيا في عام 2022.
وبعد إطلاق سراحه، لم يبتعد بوت عن الحياة العامة؛ بل انضم إلى حزب يميني مؤيد للكرملين في روسيا وفاز بمقعد في مجلس محلي في عام 2023، مما يوحي بأنه قد أغلق صفحة تجارة الأسلحة. إلا أن الأحداث الأخيرة تشير إلى خلاف ذلك.
صفقة الأسلحة مع الحوثيين
في أغسطس (آب) 2024، توجه وفد من الحوثيين إلى موسكو للتفاوض على شراء أسلحة بقيمة 10 ملايين دولار. ووفقاً لتقارير أمنية، والتقوا بوجه مألوف لهم: فيكتور بوت.
شملت الصفقة المحتملة أسلحة صغيرة فقط، ولم تتضمن أسلحة ثقيلة أو متطورة مثل الصواريخ المضادة للسفن أو الطائرات التي قد تهدد الأمن الدولي. على الرغم من أن شحنات الأسلحة الصغيرة لا تُعدّ تهديداً كبيراً بحد ذاتها، إلا أن الولايات المتحدة قلقة من إمكانية توريد روسيا أسلحة متطورة للحوثيين في إطار دعمها لإيران وانتقاماً من دعم واشنطن لأوكرانيا في الصراع ضد موسكو.
وحسب التقرير، أنه حتى الآن، لم تظهر أي دلائل على تورط بوت في بيع مثل هذه الأسلحة المتطورة، ولكن أي تعاون محتمل بين روسيا والحوثيين سيكون مصدر قلق كبيراً للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة
وتعد هذه الصفقة المحتملة تصعيداً جديداً في العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة، خصوصاً في ظل دعم كل منهما لأطراف مختلفة في الصراعات الدولية.
روسيا، التي عززت علاقاتها مع إيران مؤخراً، قد ترى في دعم الحوثيين وسيلة للضغط على الولايات المتحدة في مناطق أخرى من العالم.
في المقابل، صنفت واشنطن الحوثيين جماعةً إرهابيةً، وأي دعم لهم من قبل روسيا سيزيد من تعقيد العلاقات بين الدولتين، وسيؤثر سلباً على الأمن في منطقة الخليج، خاصة مع استمرار تهديدات الحوثيين للشحن الدولي في البحر الأحمر.
دور بوت في الصفقة
رفض ستيف زيسو، محامي فيكتور بوت في الولايات المتحدة، التعليق على تورط موكله في صفقة الأسلحة مع الحوثيين.
وقال إن بوت لم يعمل في تجارة الأسلحة منذ أكثر من عشرين عاماً، مشيراً إلى أنه إذا كانت الحكومة الروسية قد فوضته لتسهيل بيع الأسلحة، فإن ذلك لن يكون مختلفاً عن دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا بأسلحة متقدمة.
ولكن يُعتقد أن بوت قد التقى بممثلي الحوثيين خلال زيارتهم لموسكو تحت غطاء شراء معدات زراعية ومبيدات حشرية ومركبات، وزاروا مصنع «لادا» في إطار رحلتهم.، مما أثار الشكوك حول دوره في تسهيل صفقات السلاح في المنطقة.
وتظل طبيعة الصفقة غامضة، إذ لم يتضح بعد إذا كانت تُجرى بتوجيه من الكرملين أو بموافقته الضمنية فقط.
ورفض المتحدث باسم الحوثيين التعليق على هذه الأنباء، كما لم يصدر أي تصريح من الكرملين رداً على استفسارات الصحيفة.
نفي روسي
هذا وقال الكرملين، اليوم (الاثنين) إن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» يبدو مزيفاً.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تميل إلى تصنيف هذه القصة على أنها «مزيفة».
بنادق وصواريخ على طاولة النقاش
ووفقاً لمصادر أوروبية، شملت الصفقة في البداية شحنتين من بنادق «AK-74»، النسخة المطورة من بندقية «AK-47» الشهيرة. لكن المحادثات توسعت لتشمل أسلحة أكثر تطوراً، مثل صواريخ «كورنيت» المضادة للدبابات وأسلحة مضادة للطائرات.
وأضافت المصادر أن الشحنات قد تبدأ في الوصول إلى ميناء الحديدة اليمني في وقت مبكر من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، تحت غطاء الإمدادات الغذائية، حيث سبق لروسيا أن أرسلت شحنات من الحبوب إلى هناك.
أدت التطورات الأخيرة وتورط بوتو المحتمل في تسليح الحوثيين إلى إضافة طبقة جديدة من التعقيد إلى الصراع في اليمن، ويزيد من حدة التوتر بين القوى الدولية، خصوصاً في ظل العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة.
كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».
منذ صعودها عام 2014 في اليمن، عمدت جماعة الحوثيين إلى ترسيخ أقدامها في البنية التعليمية لجعل المدارس مكاناً لتشكيل الوعي والاستقطاب والتجنيد.
عاصم الشميري (جدّة)
ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5265829-%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%B1-%D9%82%D9%84%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه يشعر «بقلق متفاقم» إزاء ازدياد استخدام دول أجنبية وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.
وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في هذا البلد».
وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في أعقاب هجمات خلال الآونة الأخيرة.
وألقت شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، في إطار التحقيق.
وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنماركhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5265805-5-%D8%AC%D8%B1%D8%AD%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%AC%D8%A9-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.
وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.
وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».
وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).
وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».
وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.
فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)
وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.
ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.
وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.
وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».
وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.
حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5265796-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
منذ اندلاع الحرب في إيران، برز السؤال الأكبر حول تداعياتها المحتملة على روسيا وملفات العلاقة الروسية الغربية، خصوصًا في سياق استعصاء التسوية الأوكرانية، وتبدُّل أولويات الإدارة الاميركية في التعامل مع الملفات المطروحة على أجندة العلاقة مع موسكو. انصبَّ التركيز في الأسابيع الماضية على الفرص التي وفَّرتها المواجهة القائمة للكرملين، لا سيما على صعيدَي تكثيف الهجمات في أوكرانيا، وتسريع محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيداً من انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انتعاش آمال قطاعَي النفط والغاز بتخفيف جزئي أو كامل للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض النقص الحاصل في الأسواق. لكن في المقابل، بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
خسائر في حوض قزوين
يقول خبراء روس إنَّ حرب إيران، ومهما كان سيناريو التوصُّل إلى تسوية نهائية حولها، لعبت دورًا مهماً في تكريس واقع جديد في العلاقات الدولية، يقوم على تأجيج نزعات التسلح وإعلاء مبدأ استخدام القوة. وفي حين أنَّ موسكو كانت حذَّرت مرارًا في وقت سابق من أنَّ أوروبا تعمل على عرقلة التسوية في أوكرانيا، وتستعد بشكل حثيث لمواجهة مستقبلية محتملة مع روسيا، فإنَّ هذا المسار وفقاً لمحللين مقربين من الكرملين اتخذ منحى تصاعدياً سريعاً بعد صدمة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط.
المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
في هذا الإطار، لم يعد الحديث في موسكو يقتصر على التداعيات السلبية لـ«إضعاف» إيران على المصالح الروسية في منطقة حوض قزوين مثلاً، التي بالإضافة إلى البعد الجيوسياسي كون منطقة جنوب القوقاز تُشكِّل الخاصرة الرخوة لروسيا تاريخياً، فهي تُشكِّل عقدةً مهمةً للغاية للإمدادات الروسية وعمليات نقل البضائع، بصفتها جزءًا أساسيًا من ممرات النقل شمالي جنوب. ورغم ذلك، فإنَّ الخسائر الروسية المحتملة في هذه المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تأثيرات التمدد العسكري حول روسيا من جهة الغرب.
الاتحاد الأوروبي... كتلة عسكرية
عندما أطلق نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف تحذيره القوي قبل أسابيع قليلة من أنَّ الاتحاد الأوروبي يتحوَّل سريعاً إلى كتلة عسكرية تكاد تكون أخطر على روسيا من حلف شمال الأطلسي، تعامل كثيرون مع التحذير بوصفه نوعًا من التصريحات النارية المتكرِّرة التي أطلقها السياسي الروسي المتشدد، والتي كان بينها التلويح بالقوة النووية مرارًا لحسم المعركة في أوكرانيا.
لكن التطورات اللاحقة أظهرت أنَّ موسكو بدأت تتعامل بجدية مع تصاعد التهديدات على حدودها الغربية، بشكل يعيد رسم العلاقة بشكل كامل على المدى البعيد مع الاتحاد الأوروبي الذي كان حتى سنوات قريبة مضت الشريك الاقتصادي الأول لروسيا. وهذا يعني أنَّ المشكلة التي كانت محصورة فقط، في التعامل مع أسس التسوية الأوكرانية غدت أكثر اتساعًا وأبعد تأثيرًا؛ لأنَّ، وكما يقول سياسيون مقربون من الكرملين، «الصراع المقبل سيكون أطول عمراً بكثير من الصراع في أوكرانيا وحولها».
في هذا الإطار، جاءت التحذيرات الروسية المتتالية من تداعيات زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، وتحوُّل أولويات القارة نحو المواجهة، وتبني سياسات واستراتيجيات جديدة تضع روسيا مصدر تهديد محتمل، وعدوًا رئيسيًا.
صورة من قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط بمرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
استراتيجية عسكرية ألمانية
وفي أحدث تجلٍّ لهذا التحوُّل، رأى الكرملين أنَّ إعلان ألمانيا استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي تبنَّت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية مبادئ تعدّ روسيا التهديد الأساسي لأمن أوروبا يضع القارة أمام استحقاق جديد وخطير يذكر بمراحل المواجهة الكبرى مع ألمانيا النازية.
وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، رأى في أثناء عرضه المفهوم الدفاعي الشامل لبلاده في برلين: «تستعد روسيا لمواجهة عسكرية مع حلف (الناتو) وتواصل التسلح، كما تعدّ استخدام القوة العسكرية أداةً مشروعةً لتعزيز مصالحها». وقال إن موسكو تهدف إلى تدمير حلف «الناتو» بقطع الروابط الأوروبية الأميركية، وتسعى إلى توسيع نفوذها.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
وأضاف: «نحن بصدد تحويل الجيش الألماني إلى أقوى جيش نظامي في أوروبا»، بينما قوات الاحتياط جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وسيتم تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات اللازمة. وتنصُّ عقيدة برلين الجديدة على تجنيد 460 ألف فرد على الأقل، بما يساعد «بالتعاون مع الحلفاء على التصدي لأي عدوان محتمل من روسيا».
كما نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أنَّ شركة «راينميتال»، وهي أكبر مجمع للصناعات الدفاعية في ألمانيا، تعتزم تزويد الجيش الألماني، مستقبلًا بطائرات مسيّرة انقضاضية.
العقيدة النووية الفرنسية
قبل ذلك مباشرة، كانت موسكو أكدت أنها تدرس آليات عملية للرد على العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، التي تنصُّ على التعاون مع بلدان أوروبية لنشر أسلحة نووية في القارة، وتنفيذ مناورات مشتركة لمواجهة تعاظم الخطر المقبل من روسيا.
وفي تصعيد جديد يعكس احتدام المواجهة غير المباشرة بين موسكو وأوروبا، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية من أنَّ التوسُّع الأوروبي في إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا يمثل خطوةً خطيرةً تدفع القارة نحو «انزلاق تدريجي إلى الحرب»، عادّةً أنَّ هذه السياسات تحول الدول الأوروبية إلى عمق لوجستي واستراتيجي لدعم العمليات العسكرية ضد روسيا.
وقالت الوزارة إنَّ قرار عدد من الدول الأوروبية زيادة إنتاج وتوريد المسيّرات لكييف جاء على خلفية الخسائر البشرية ونقص الأفراد في الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أنَّ التمويل المتزايد للمشروعات «الأوكرانية» و«المشتركة» داخل أوروبا يهدف إلى رفع وتيرة الهجمات على الأراضي الروسية باستخدام طائرات دون طيار هجومية ومكوناتها. وشدَّدت على أنَّ هذه الخطوات لا تعزز الأمن الأوروبي، بل تجر القارة إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير محسوبة.
الحدود البيلاروسية - البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)
وفي هذا السياق، كشفت موسكو قائمة مفصلة تتضمَّن عناوين شركات ومراكز إنتاج مرتبطة بصناعة المسيّرات في دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وبريطانيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى شركات تعمل في تصنيع مكونات حساسة مثل المحركات وأنظمة الملاحة. وأثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة في برلين، التي اتهمت موسكو بمحاولة «ترهيب الشركات» وخرق قواعد الأمن.
ومع تهديد موسكو باستهداف أي مواقع أو منشآت تنطلق منها تهديدات على روسيا حتى لو كانت خارج أراضي أوكرانيا يتخذ التطور، الآخذ في الاتساع، بعداً أكثر خطورة.
ويرى مراقبون أنَّ دخول ألمانيا بقوة إلى سباق إنتاج المسيّرات، إلى جانب شركات أوروبية أخرى، يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على ساحات القتال في أوكرانيا، بل امتدَّ إلى بنية التصنيع العسكري في أوروبا.
حصار كالينينغراد
في هذا التوقيت بالتحديد برز تطوران مهمان، الأول إعلان البدء بصرف مساعدات عسكرية أوروبية لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 90 مليار دولار، بعد تجاوز «الفيتو» الذي كانت هنغاريا قد وضعته سابقاً. والثاني إطلاق مناورات أطلسية واسعة الأربعاء، قرب جيب كالينينغراد الروسي.
وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشك، فإنَّ المناورات التي تُجرى تحت رعاية المملكة المتحدة، يتم خلالها التدرب على سيناريوهات لحصار بحري كامل لمنطقة كالينينغراد. بهذا كما يقول السياسيون الروس فإنَّ الحلف الأطلسي يعمل على «تأجيج المواجهة في هذا الجزء من أوروبا».
اللافت أنَّ المناورات الجديدة شكَّلت تتويجًا لمسار إحكام تطويق روسيا عسكرياً بعدما أسفر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي عن تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» بشكل كامل تقريبًا، ولم تتبقَّ لروسيا إلا إطلالة صغيرة على هذا البحر. وقبل أيام، أعلن نائب وزير الخارجية الليتواني السابق، داريوس يورغليفيتشوس، أنَّ الحلف لديه سيناريو جاهز لحصار كالينينغراد في حال حدوث مواجهة مباشرة مع موسكو.
الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
وقبل ذلك، كان قائد القوات البرية لحلف «الناتو»، الجنرال كريستوفر دوناهو، قد أكد أنَّ دول الحلف خطَّطت لكبح جماح القدرات الدفاعية للقوات الروسية بسرعة. وقد حذَّر الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة خلال العام الأخير، من أنَّ أي حصار محتمل لمنطقة كالينينغراد سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، وأنَّه سيتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجه المنطقة.
اللافت أنه في هذه الأجواء عادت أوساط روسية للتحذير من مخاطر التصعيد المتواصل حول روسيا. وكتب المعلق السياسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية: «هذه ليست مزحة، تتضمَّن النسخة الجديدة من العقيدة النووية الروسية بنوداً تتعلق مباشرةً بضمان أمن منطقة كالينينغراد. يُسمح الآن باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد لسلامة أراضي البلاد ومحاولة لعزل مناطقها عن بقية البلاد براً وبحراً وجواً. لذلك، فإنَّ الاستفزازات في بحر البلطيق لا تؤدي فقط إلى تصعيد، بل إلى تصعيد نووي».