المفوضية الأوروبية الجديدة تجنح نحو اليمين

التقدميون حذروا فون دير لاين من تجاهل التوازنات السياسية

رئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بولندا 19 سبتمبر (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بولندا 19 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية الجديدة تجنح نحو اليمين

رئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بولندا 19 سبتمبر (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بولندا 19 سبتمبر (إ.ب.أ)

الصعود الذي حققته الأحزاب اليمينية في انتخابات البرلمان الأوروبي مطالع يونيو الماضي، تكرّس أيضاً هذا الأسبوع في تشكيلة المفوضية الأوروبية الجديدة. وتعدّ هي المفوضية الثانية برئاسة الألمانية المحافظة أورسولا فون دير لاين، الأكثر جنوحاً نحو اليمين منذ تأسيس الاتحاد، وتضمّ غالبية ساحقة من المفوضين الذين ينتمون إلى الحزب الشعبي الأوروبي، فضلاً عن منصب وازن لحزب «إخوان إيطاليا» الذي تتزعمه رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني.

ورغم تولّي نائبة رئيس الحكومة الإسبانية الاشتراكية تيريزا ريبيرا منصب النائب التنفيذي الأول لرئيسة المفوضية، مع صلاحيات واسعة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، يستأثر المفوضون الذين يمثلون الأحزاب اليمينية بجميع الحقائب الحساسة الأخرى التي تدير ملفات الهجرة والبيئة، والعلاقات مع دول الجوار، والسوق الداخلية، والأمن، والصحة، والتنمية الصناعية، وتوسعة الاتحاد والتعاون الدولي، علماً بأن منصب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية ستتولاه رئيسة وزراء إستونيا السابقة كايا كالّاس المعروفة بمواقفها اليمينية المتشددة، خاصة في دعم أوكرانيا ومناهضة روسيا.

تحذير الكتلة التقدمية

تضمّ المفوضية الجديدة التي ترأسها فون دير لاين، بعد تثبيت تعيينها في البرلمان الأوروبي بفضل ​دعم أحزاب الخضر، 15 مفوضاً من الحزب الشعبي الذي ينتمي إليه حزبها الديمقراطي المسيحي الألماني، و5 ليبراليين، و4 اشتراكيين، واثنين من أحزاب اليمين المتطرف ومستقل واحد من سلوفاكيا على لائحة حزب رئيس الوزراء المعروف بتعاطفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبعد الإعلان عن التشكيلة الجديدة للمفوضية، وجّهت الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي تحذيراً إلى فون دير لاين من أنها ستصطدم بمعارضة شديدة في حال جنوح دفة قيادة المفوضية نحو اليمين عندما يطلب أعضاء المفوضية ثقة اللجان البرلمانية التي تشرف على مراقبة حقائبهم لتثبيتهم في مناصبهم.

وبعد أن كان الاشتراكيون قد أعربوا عن رفضهم تكليف إحدى الحقائب الوازنة لمفوض من اليمين المتطرف، سجلوا تحفظات شديدة على اختيار رافايلّي فيتو من حزب «إخوان إيطاليا» لمنصب نائب رئيسة المفوضية المكلف بسياسة الإصلاح والإشراف على التمويل الإقليمي. وصرحت رئيسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، إيراتشي غارسيا بأن «ثمة مشكلة في هذا التعيين»، فيما أعلن الناطقون باسم الخضر والليبراليين والاشتراكيين الاجتماعيين أنهم لن يمنحوه الثقة في اللجان البرلمانية.

وقالت غارسيا، في مؤتمر صحافي، الجمعة، تعليقاً على التشكيلة الجديدة للمفوضية: «إن تجاهل التوازنات والمفاوضات التي أسفرت عن تجديد ولاية رئيسة المفوضية، ونسف صيغة المساواة بين الأجناس في التشكيلة الجديدة، وتكليف حقيبة العمل لمفوض له تاريخ حافل ضد الحقوق الاجتماعية، وزجّ أحد رموز اليمين المتطرف في غرفة القيادة، هي الوصفة الأكيدة لفقدان دعم الكتلة التقدمية».

وكانت فون دير لاين قد طلبت من الدول الأعضاء ترشيح اسمين، ذكر وأنثى، لكي يتسنى لها الاختيار والمعادلة بين الرجال والنساء، لكن لم تتجاوب مع طلبها سوى الدول الصغيرة، فيما تجاهلته معظم الدول الكبرى، بحيث تتولى النساء 10 حقائب من أصل 27.

ولاية صعبة

وتتوقع الأوساط الأوروبية ولاية صعبة لفون دير لاين في مرحلة مفصلية حافلة بالتحديات، من الحرب في أوكرانيا، إلى أزمة المناخ وتراجع القدرات التنافسية لمعظم الدول الأعضاء مقارنة بالصين والولايات المتحدة، في خضم الاضطرابات الجيوسياسية التي يمر بها العالم.

وخلال تقديمها التشكيلة الجديدة للمفوضية في ستراسبورغ، هذا الأسبوع، قالت فون دير لاين: «إن الرفاه والأمن والديمقراطية هي الأولويات الرئيسية لحكومة الاتحاد الجديدة»، وشددت على التزامها رفع مستوى القدرة التنافسية التي تُشكّل إحدى نقاط الضعف الأساسية في الاتحاد منذ سنوات، كما أكّد التقرير الذي أعدّه مؤخراً الحاكم السابق للمصرف المركزي الأوروبي ماريو دراغي، والذي أكدت فون دير لاين أنها ستعتمده خريطة طريق لولايتها الثانية. وقالت: «سنعمل لتعزيز سيادتنا التكنولوجية، والأمن والديمقراطية، وبناء اقتصاد يتمتع بقدرة تنافسية عالية، وتصميم استراتيجية صناعية طموحة تقوم على الابتكار والاستثمار».

ومن مستجدات المفوضية الجديدة حقيبة للإسكان، يتولاها الاشتراكي الدنماركي دان يورغنسن إلى جانب الطاقة، وحقيبة للعلاقات مع دول المتوسط تشرف عليها الكرواتية المحافظة دوبرافكا سويكا، ومن صلاحياتها أيضاً الهجرة وإبرام الاتفاقات مع بلدان الجنوب لوقف تدفقات المهاجرين غير الشرعيين إلى الاتحاد، إضافة إلى أول حقيبة للدفاع والفضاء يتولاها الليتواني المحافظ أندريوس كوبيليوس.



لندن تحذر من أزمة غذاء عالمية مع إغلاق «هرمز»

وزيرة التنمية البريطانية لدى إلقائها كلمة أمام المشاركين في مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
وزيرة التنمية البريطانية لدى إلقائها كلمة أمام المشاركين في مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
TT

لندن تحذر من أزمة غذاء عالمية مع إغلاق «هرمز»

وزيرة التنمية البريطانية لدى إلقائها كلمة أمام المشاركين في مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
وزيرة التنمية البريطانية لدى إلقائها كلمة أمام المشاركين في مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)

هيمنت تداعيات حرب إيران على أعمال اليوم الأول من مؤتمر «الشراكات العالمية» الذي استضافته لندن أمس بمشاركة عشرات الدول والمنظمات الدولية والشركات والمؤسسات الخيرية من مختلف أنحاء العالم.

وحذّرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر من أن استمرار إغلاق إيران لمضيق هرمز يُهدد سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وينذر بأزمة غذاء عالمية. وأكدت «الحاجة إلى ضغط دولي عاجل لإعادة فتح المضيق».

ويُقدّر برنامج الأغذية العالمي أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون تراجعاً حاداً في الأمن الغذائي إذا لم ينتهِ النزاع بحلول منتصف العام الحالي.

وعلى هامش المؤتمر، قالت وزيرة التنمية البريطانية البارونة جيني تشابمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب وإغلاق مضيق هرمز تحوّلا إلى «أزمة على كل المستويات»، تمتد تداعياتها إلى الغذاء والأسمدة والوقود والتحويلات المالية وسلاسل الإمداد الدولية.


دراسة: سجون فرنسا وتركيا الأكثر اكتظاظاً بين دول مجلس أوروبا

عدد السجناء في كل البلدان التي شملتها الدراسة تخطى 1.1 مليون سجين (رويترز)
عدد السجناء في كل البلدان التي شملتها الدراسة تخطى 1.1 مليون سجين (رويترز)
TT

دراسة: سجون فرنسا وتركيا الأكثر اكتظاظاً بين دول مجلس أوروبا

عدد السجناء في كل البلدان التي شملتها الدراسة تخطى 1.1 مليون سجين (رويترز)
عدد السجناء في كل البلدان التي شملتها الدراسة تخطى 1.1 مليون سجين (رويترز)

سجّلت فرنسا وتركيا أعلى مستويات اكتظاظ في السجون بين دول مجلس أوروبا بـ131 سجيناً لكل 100 مكان مخصص للسجناء، وفق تقرير نُشر اليوم الثلاثاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعود هذه الأرقام إلى مطلع عام 2025، وجمعتها جامعة لوزان لصالح مجلس أوروبا الذي يتخذ من ستراسبورغ مقراً له.

ومنذ ذلك الحين، قدمت السلطات الفرنسية أرقاماً أحدث وأكثر إثارة للقلق، مُقدِّرة أن الاكتظاظ في السجون بلغ 139.1 في المائة، خلال أبريل (نيسان) 2026.

يضم مجلس أوروبا 46 دولة، يُصدر بعضها بيانات مفصّلة وفقاً للمناطق مثل إسبانيا وبريطانيا والبوسنة.

ويفوق عدد السجناء عدد الأماكن المتاحة في 14 إدارة سجون، من أصل 51 قَدّمت بياناتها، وفق مجلس أوروبا المُراقِب لحقوق الإنسان في القارة.

وبعد فرنسا وتركيا تأتي في قائمة الدول ذات السجون الأكثر اكتظاظاً كرواتيا (123 سجيناً لكل 100 مكان)، وإيطاليا (121)، ومالطا (118)، وقبرص (117)، والمجر (115)، وبلجيكا (114)، وآيرلندا (112).

في المقابل، تُعد من الدول ذات السجون الأقل اكتظاظاً ألمانيا (80 سجيناً لكل 100 مكان)، وإسبانيا (77)، وأوكرانيا (50).

والدول التي تسجن أكبر عدد من الأشخاص بالنسبة إلى عدد سكانها الإجمالي، هي تركيا (458 سجيناً لكل 100 ألف نسمة)، وأذربيجان (271)، ومولدافيا (245)، ومن بين دول الاتحاد الأوروبي المجر (206)، وبولندا (189)، وتشيكيا (178).

ويأتي في أسفل الترتيب فرنسا (119)، وبلجيكا (106)، وسويسرا (77).

وفي المجمل، وحتى 31 يناير (كانون الثاني) 2025، تخطى عدد السجناء في كل البلدان التي شملتها الدراسة 1.1 مليون سجين، ما يمثل زيادة بنسبة 8.5 في المائة خلال عام واحد.

كما أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة النساء في السجون من 4.8 في المائة إلى 5.2 في المائة، بين يناير (كانون الثاني) 2024 ويناير 2025.

وتعكس هذه الأرقام، وفق مجلس أوروبا، «تغيّراً في ممارسات إصدار الأحكام، وأنواع الجرائم، واستخدام بدائل للسجن».


بريطانيا تدرس إطلاق تأشيرة إقامة لاستقطاب الأثرياء ورواد الأعمال

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز-أرشيفية)
مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز-أرشيفية)
TT

بريطانيا تدرس إطلاق تأشيرة إقامة لاستقطاب الأثرياء ورواد الأعمال

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز-أرشيفية)
مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز-أرشيفية)

تدرس بريطانيا إطلاق تأشيرة إقامة جديدة لمدة ثلاث سنوات للأثرياء الأجانب الذين يستثمرون 5 ملايين جنيه إسترليني (6.7 مليون دولار) على الأقل في البلاد، في إطار مساعيها لتحسين تنافسيتها العالمية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للمقترحات التي أرسلتها الهيئات الحكومية البريطانية إلى شركات الاستشارات المالية لاستطلاع رأيها بشأن فكرة البرنامج الجديد، سوف يتعين على رواد الأعمال وغيرهم من الأثرياء الأجانب الاستثمار فيما يسمى بالقطاعات ذات الأولوية، مثل الشركات البريطانية سريعة النمو، للحصول على الإقامة.

وتشير الوثائق، التي اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إلى السلطات البريطانية هي التي ستوجّه الدعوة للمستثمرين المستهدفين والذين سيخضعون لتدقيق أمني مشدد قبل منحهم الإقامة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات ثم الإقامة الدائمة بعد ذلك.

يُذكر أن سمعة بريطانيا كوجهة للمستثمرين الأثرياء القادرين على التنقل عبر العالم، تضررت خلال السنوات الأخيرة بعد زيادة الضرائب على الأثرياء القادمين من الخارج، والمعروفين باسم «غير المقيمين». دخلت هذه الضرائب الجديدة حيّز التنفيذ خلال العام الماضي في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، موسعة نطاق الإصلاحات التي تم طرحها لأول مرة أوائل عام 2024 في عهد حزب المحافظين الحاكم آنذاك.

في أعقاب ذلك، غادر مليارديرات مثل جون فريدريكسن وناصف ساويرس وجيوم بوساز بريطانيا أو قلّصوا أنشطتهم فيها.

وسبق أن ألغت بريطانيا برنامج تأشيرة المستثمر الرئيسي الذي كان يتيح للأجانب الحصول على الإقامة مقابل استثمار أكثر من مليوني جنيه إسترليني، وذلك في إطار سعيها للحد من تدفق الأثرياء الروس إليها. وأدى هذا القرار إلى فرض قيود على إقامة الأثرياء الأجانب في بريطانيا، في الوقت الذي كانت المراكز الاستثمارية العالمية مثل دبي وميلانو وأبوظبي تعزز جهودها لاستقطاب هؤلاء الأثرياء.

من ناحيته، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية في رسالة بريد إلكتروني: «نبذل قصارى جهدنا لجذب الاستثمارات إلى بريطانيا. ويقوم فريق العمل المكلّف باستقطاب المواهب الاستثمارية العالمية، بمراجعة شاملة لجميع الخيارات لتحديد ألمع العقول في العالم واستقطابها».