بايدن قد يوافق على رفع «جزئي» للقيود الغربية على استخدام الأسلحة

الهدف هو توفير يد عليا لأوكرانيا في محادثات السلام

كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
TT

بايدن قد يوافق على رفع «جزئي» للقيود الغربية على استخدام الأسلحة

كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)

تشير التصريحات الأخيرة، سواء التي صدرت عن المسؤولين الأميركيين أو الغربيين، إلى أن القيود التي كانت لا تزال باقية على أوكرانيا وتمنعها من استخدام الأسلحة البعيدة المدى ضد روسيا، قد ترفع «جزئياً». هذا ما توقعته العديد من وسائل الإعلام الأميركية، التي نقلت عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن الرئيس الأميركي جو بايدن على وشك تمهيد الطريق أمام أوكرانيا لإطلاق أسلحة غربية بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية، من دون استخدام الأسلحة الأميركية. وسيكون هذا الموضوع على جدول أعمال المناقشات، (الجمعة)، بين بايدن وكير ستارمر، الذي يقوم في ثاني زيارة له إلى واشنطن منذ توليه في يوليو (تموز) بمهامه بصفته رئيس وزراء بريطانيا الجديد.

رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن (رويترز)

تضغط كييف على واشنطن ولندن لرفع القيود المفروضة على استخدام الأسلحة التي يزودها بها البلدان، بينما حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن إعطاء أوكرانيا الضوء الأخضر لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية بواسطة الأسلحة الغربية سيعني أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حرب مع موسكو.

وذكر الإعلام البريطاني أن بايدن الذي يشعر بالقلق من إشعال نزاع نووي مستعد للسماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بريطانية وفرنسية تعتمد على التكنولوجيا الأميركية، ولكن ليس الصواريخ المصنّعة في الولايات المتحدة.

وردّاً على تحذير بوتين، قال ستارمر لمراسلي وسائل الإعلام البريطانية المرافقين له إن «روسيا بدأت هذا النزاع. روسيا غزت أوكرانيا بشكل غير مشروع. بإمكان روسيا أن تضع حداً لهذا النزاع فوراً».

ستورم شادو فقط

فالبريطانيون أشاروا منذ فترة طويلة إلى استعدادهم للسماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي يقدمونها، خصوصاً صواريخ «ستورم شادو/ سكالب» بعيدة المدى، التي تنتجها بريطانيا بالشراكة مع فرنسا. لكنهم يريدون إذناً صريحاً من بايدن، كيلا يظهر «اندفاعهم» بأنه استراتيجية غير منسقة مع الولايات المتحدة وفرنسا، فضلاً عن أن بعض المكونات التقنية في تلك الصواريخ هي أميركية المنشأ، ما يتطلب الحصول على إذن أميركي قبل تسليمها لطرف ثالث.

يقول المسؤولون الأميركيون إن بايدن لم يتخذ قراراً بعد، لكنه سيستمع إلى ستارمر، الذي تعرضت بلاده إلى «تصعيد» روسي، قبيل وصوله إلى واشنطن. فقد قامت موسكو بطرد 6 دبلوماسيين بريطانيين، رداً على «الخطوات غير الودية العديدة التي اتخذتها لندن»، بشأن السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها البعيدة المدى. وفي حديثه يوم الخميس عن التحول المحتمل في استخدام الصواريخ، حذر الرئيس فلاديمير بوتين من أن مثل هذا القرار سيعني أن دول الناتو «في حالة حرب مع روسيا» وأنه «سيغير بوضوح جوهر وطبيعة الصراع».

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الغرب «خائف» للغاية من إثارة احتمال إسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية التي تستهدف أوكرانيا، على الرغم من أنه يساعد إسرائيل في القيام بذلك. وقال زيلينسكي في مؤتمر في كييف: «إذا كان الحلفاء يسقطون بشكل مشترك الصواريخ والطائرات المسيّرة في مواقع بالشرق الأوسط، فلماذا لا يوجد قرار مماثل لإسقاط الصواريخ الروسية والمسيّرات شاهد (الإيرانية) بشكل مشترك في سماء أوكرانيا؟»، مضيفاً: «إنهم يخشون حتى أن يقولوا: نحن نعمل على ذلك».

استهداف القوات الأميركية

ورغم ذلك، فإن موافقة بايدن، يمكن أن تساعد أوكرانيا في الحفاظ على مكتسباتها بعد استيلائها على الأراضي الروسية، بعد توغلها المفاجئ في منطقة كورسك الروسية. لكن بايدن لا يزال متردداً في السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية، خاصة بعد تحذيرات وكالات المخابرات الأميركية من أن روسيا قد ترد بمساعدة إيران في استهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

ورغم ذلك، قال يوم الثلاثاء عندما سُئل عما إذا كان مستعداً للاستجابة لطلبات الرئيس الأوكراني: «نحن نعمل على حل ذلك الآن». وإذا سمح للبريطانيين والفرنسيين برفع تلك القيود، ولاحقاً باستخدام أنظمة «أتاكمز»، فقد يكون ذلك آخر رفع للقيود المفروضة على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، قبل نهاية عهده الرئاسي.

ستارمر مع الرئيس الأوكراني (إ.ب.أ)

بالنسبة للولايات المتحدة، كان تقييم مدى تصديق تهديدات بوتين مهمة صعبة. تقول آنا بورشيفسكايا، مسؤولة قسم روسيا في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه طوال فترة حرب روسيا على أوكرانيا، كانت إدارة بايدن حذرة بشأن اتخاذ الخطوات التي قد تعدها الحكومة الروسية تصعيدية. وأضافت أن هذا المنطق ينطبق على الوضع الحالي فيما يتعلق بالصواريخ البعيدة المدى والأنظمة الهجومية. وتضيف أن النمط الذي تكشّف طوال هذه الحرب، وحتى منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني، هو أن الأوكرانيين يطلبون أنواعاً معينة من الأسلحة، بينما ترى الولايات المتحدة أن توفير تلك الأسلحة أمر تصعيدي للغاية. لذلك ظلت الولايات المتحدة إلى حد كبير تلعب لعبة اللحاق بالركب، أو ما نطلق عليه «التجزئة» للأوكرانيين.

تحفّظ بايدن لا معنى له

وفيما بدا لعبة «القط والفأر»، كانت إدارة بايدن منذ الأشهر الأولى من الحرب، مترددة في تقديم صواريخ «هيمارس» إلى أوكرانيا، ثم دبابات «أبرامز» وطائرات «إف - 16» وأنظمة «أتاكمز» القصيرة المدى ثم الطويلة المدى. وفي كل مرة كانت تكتشف واشنطن أن بوتين أقل رغبة في تصعيد الحرب مما كان يعتقد في البداية، لترفع بعدها القيود تدريجاً.

وبالنسبة لعدد متزايد من المحللين العسكريين والمسؤولين الأميركيين السابقين، فإن تحفظ إدارة بايدن ليس له أي معنى. وأشاروا خصوصاً إلى أن التوغل الأوكراني في كورسك، لم يؤد بعد إلى رد فعل تصعيدي كبير من بوتين. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن 17 سفيراً وجنرالاً سابقاً كتبوا في رسالة إلى الإدارة هذا الأسبوع: «إن تخفيف القيود على الأسلحة الغربية لن يتسبب في تصعيد موسكو». «نحن نعلم ذلك لأن أوكرانيا تضرب بالفعل الأراضي التي تعدها روسيا تابعة لها - بما في ذلك شبه جزيرة القرم وكورسك - بهذه الأسلحة، ولم يتغير رد موسكو».

غارة أوكرانية على بيلغورود (أ.ف.ب)

توفير اليد العليا لأوكرانيا

ويرى العديد من المعلقين أن الحرب الآن بالنسبة لكل من أوكرانيا وروسيا، باتت تدور حول توفير اليد العليا في أي محادثات سلام في وقت لاحق. وينعكس ذلك في مناقشاتهم حول الأسلحة مع الحلفاء. روسيا تسعى للحصول على المساعدات التقنية والأسلحة، من الصين وكوريا الشمالية وإيران، وأوكرانيا تسعى للحصول على الأسلحة من حلفائها الغربيين.

تقول الباحثة بورشيفسكايا: «من الأهمية بمكان الآن حرمان روسيا من ميزة الحصول على الأسلحة، وخصوصا الأخيرة من إيران، في ساحة المعركة، سواء عن طريق رفع هذه القيود أو اتخاذ خطوات أخرى». وتضيف أنه لا بد أن يدور جوهر المناقشة حول كيفية دفع روسيا نحو الخسارة، لأن الغرب لا يستطيع تحمل تكاليف فوز روسيا في هذه الحرب. أما من جانب إيران، فهي تظهر أنها لا تريد أن تخسر روسيا، ويجب أن يكون ذلك أيضاً جزءاً من المناقشة.

ويرى المعلقون أن التساؤلات تصاعدت في الآونة الأخيرة، عما إذا كانت المؤسستان العسكريتان الأوكرانية والروسية منهكتين إلى الحد الذي قد يجعلهما توقفان القتال. لكن مع استمرار الرئيس الروسي في عدم إظهار أي علامات على استعداده للمشاركة في محادثات السلام بحسن نية، يقول مسؤولون أميركيون وغربيون إنهم يعملون على فكرة أن أوكرانيا يجب أن تعزز وتوسع مكاسبها في ساحة المعركة، من أجل حضه على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن يكون لهذه المكاسب تأثير مفيد إذا بدأت المحادثات.

انقسام جمهوري عن ترمب

وهو ما يدفع به أيضاً زعماء جمهوريون في مجلس الشيوخ، وخاصة السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية، حيث يحضون على القيام برد فعل متشدد، في انقسام حاد مع الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي رفض في المناظرة الرئاسية ليلة الثلاثاء، القول ما إذا كان يريد لأوكرانيا الفوز، أو القول إن روسيا يجب أن تخرج من الأراضي التي احتلتها.

وفي مقابلة على محطة «فوكس نيوز» نُشرت الخميس، عرض جيمس دي فانس، مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس، رؤيته لتسوية سلمية في أوكرانيا التي بدت أنها تتماشى مع شروط الرئيس الروسي: تنازل أوكرانيا عن الأراضي التي يحتلها الجيش الروسي، وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح؛ وتعهد أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي أو غيره من «المؤسسات الحليفة».

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

بيد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أوضح أن التوصل إلى تسوية نهائية، لا يمكن أن يتم إلّا بشروط يمكن أن يقبلها هو ومعظم المواطنين الأوكرانيين. وقال إنه سيقدم لبايدن والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس السابق ترمب هذا الشهر «خطة نصر» من شأنها «التأثير على قرار روسيا بإنهاء هذه الحرب».

جندي أوكراني داخل ناقلة مدرَّعة في منطقة سومي الأوكرانية على الحدود مع روسيا (أ.ب)

قال زيلينسكي، الجمعة، إن هجوم كييف على منطقة كورسك الحدودية الروسية «أبطأ» تقدم موسكو في شرق أوكرانيا. وأكد: «لقد أعطى النتائج التي توقعناها، صراحة. في منطقة خاركيف، تم إيقاف العدو، وتباطأ التقدم في منطقة دونيتسك، على الرغم من أن الوضع صعب للغاية هناك»، مضيفاً أن روسيا نشرت 40 ألف جندي في منطقة كورسك. وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد يوم من إعلان روسيا استعادة جيشها 10 قرى من القوات الأوكرانية في منطقة كورسك. وبينما كان الجيش الروسي يحرز تقدماً بطيئاً على الجبهة منذ نحو عام، شنّت القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).