بايدن قد يوافق على رفع «جزئي» للقيود الغربية على استخدام الأسلحة

الهدف هو توفير يد عليا لأوكرانيا في محادثات السلام

كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
TT

بايدن قد يوافق على رفع «جزئي» للقيود الغربية على استخدام الأسلحة

كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)

تشير التصريحات الأخيرة، سواء التي صدرت عن المسؤولين الأميركيين أو الغربيين، إلى أن القيود التي كانت لا تزال باقية على أوكرانيا وتمنعها من استخدام الأسلحة البعيدة المدى ضد روسيا، قد ترفع «جزئياً». هذا ما توقعته العديد من وسائل الإعلام الأميركية، التي نقلت عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن الرئيس الأميركي جو بايدن على وشك تمهيد الطريق أمام أوكرانيا لإطلاق أسلحة غربية بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية، من دون استخدام الأسلحة الأميركية. وسيكون هذا الموضوع على جدول أعمال المناقشات، (الجمعة)، بين بايدن وكير ستارمر، الذي يقوم في ثاني زيارة له إلى واشنطن منذ توليه في يوليو (تموز) بمهامه بصفته رئيس وزراء بريطانيا الجديد.

رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن (رويترز)

تضغط كييف على واشنطن ولندن لرفع القيود المفروضة على استخدام الأسلحة التي يزودها بها البلدان، بينما حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن إعطاء أوكرانيا الضوء الأخضر لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية بواسطة الأسلحة الغربية سيعني أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حرب مع موسكو.

وذكر الإعلام البريطاني أن بايدن الذي يشعر بالقلق من إشعال نزاع نووي مستعد للسماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بريطانية وفرنسية تعتمد على التكنولوجيا الأميركية، ولكن ليس الصواريخ المصنّعة في الولايات المتحدة.

وردّاً على تحذير بوتين، قال ستارمر لمراسلي وسائل الإعلام البريطانية المرافقين له إن «روسيا بدأت هذا النزاع. روسيا غزت أوكرانيا بشكل غير مشروع. بإمكان روسيا أن تضع حداً لهذا النزاع فوراً».

ستورم شادو فقط

فالبريطانيون أشاروا منذ فترة طويلة إلى استعدادهم للسماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي يقدمونها، خصوصاً صواريخ «ستورم شادو/ سكالب» بعيدة المدى، التي تنتجها بريطانيا بالشراكة مع فرنسا. لكنهم يريدون إذناً صريحاً من بايدن، كيلا يظهر «اندفاعهم» بأنه استراتيجية غير منسقة مع الولايات المتحدة وفرنسا، فضلاً عن أن بعض المكونات التقنية في تلك الصواريخ هي أميركية المنشأ، ما يتطلب الحصول على إذن أميركي قبل تسليمها لطرف ثالث.

يقول المسؤولون الأميركيون إن بايدن لم يتخذ قراراً بعد، لكنه سيستمع إلى ستارمر، الذي تعرضت بلاده إلى «تصعيد» روسي، قبيل وصوله إلى واشنطن. فقد قامت موسكو بطرد 6 دبلوماسيين بريطانيين، رداً على «الخطوات غير الودية العديدة التي اتخذتها لندن»، بشأن السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها البعيدة المدى. وفي حديثه يوم الخميس عن التحول المحتمل في استخدام الصواريخ، حذر الرئيس فلاديمير بوتين من أن مثل هذا القرار سيعني أن دول الناتو «في حالة حرب مع روسيا» وأنه «سيغير بوضوح جوهر وطبيعة الصراع».

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الغرب «خائف» للغاية من إثارة احتمال إسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية التي تستهدف أوكرانيا، على الرغم من أنه يساعد إسرائيل في القيام بذلك. وقال زيلينسكي في مؤتمر في كييف: «إذا كان الحلفاء يسقطون بشكل مشترك الصواريخ والطائرات المسيّرة في مواقع بالشرق الأوسط، فلماذا لا يوجد قرار مماثل لإسقاط الصواريخ الروسية والمسيّرات شاهد (الإيرانية) بشكل مشترك في سماء أوكرانيا؟»، مضيفاً: «إنهم يخشون حتى أن يقولوا: نحن نعمل على ذلك».

استهداف القوات الأميركية

ورغم ذلك، فإن موافقة بايدن، يمكن أن تساعد أوكرانيا في الحفاظ على مكتسباتها بعد استيلائها على الأراضي الروسية، بعد توغلها المفاجئ في منطقة كورسك الروسية. لكن بايدن لا يزال متردداً في السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية، خاصة بعد تحذيرات وكالات المخابرات الأميركية من أن روسيا قد ترد بمساعدة إيران في استهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

ورغم ذلك، قال يوم الثلاثاء عندما سُئل عما إذا كان مستعداً للاستجابة لطلبات الرئيس الأوكراني: «نحن نعمل على حل ذلك الآن». وإذا سمح للبريطانيين والفرنسيين برفع تلك القيود، ولاحقاً باستخدام أنظمة «أتاكمز»، فقد يكون ذلك آخر رفع للقيود المفروضة على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، قبل نهاية عهده الرئاسي.

ستارمر مع الرئيس الأوكراني (إ.ب.أ)

بالنسبة للولايات المتحدة، كان تقييم مدى تصديق تهديدات بوتين مهمة صعبة. تقول آنا بورشيفسكايا، مسؤولة قسم روسيا في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه طوال فترة حرب روسيا على أوكرانيا، كانت إدارة بايدن حذرة بشأن اتخاذ الخطوات التي قد تعدها الحكومة الروسية تصعيدية. وأضافت أن هذا المنطق ينطبق على الوضع الحالي فيما يتعلق بالصواريخ البعيدة المدى والأنظمة الهجومية. وتضيف أن النمط الذي تكشّف طوال هذه الحرب، وحتى منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني، هو أن الأوكرانيين يطلبون أنواعاً معينة من الأسلحة، بينما ترى الولايات المتحدة أن توفير تلك الأسلحة أمر تصعيدي للغاية. لذلك ظلت الولايات المتحدة إلى حد كبير تلعب لعبة اللحاق بالركب، أو ما نطلق عليه «التجزئة» للأوكرانيين.

تحفّظ بايدن لا معنى له

وفيما بدا لعبة «القط والفأر»، كانت إدارة بايدن منذ الأشهر الأولى من الحرب، مترددة في تقديم صواريخ «هيمارس» إلى أوكرانيا، ثم دبابات «أبرامز» وطائرات «إف - 16» وأنظمة «أتاكمز» القصيرة المدى ثم الطويلة المدى. وفي كل مرة كانت تكتشف واشنطن أن بوتين أقل رغبة في تصعيد الحرب مما كان يعتقد في البداية، لترفع بعدها القيود تدريجاً.

وبالنسبة لعدد متزايد من المحللين العسكريين والمسؤولين الأميركيين السابقين، فإن تحفظ إدارة بايدن ليس له أي معنى. وأشاروا خصوصاً إلى أن التوغل الأوكراني في كورسك، لم يؤد بعد إلى رد فعل تصعيدي كبير من بوتين. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن 17 سفيراً وجنرالاً سابقاً كتبوا في رسالة إلى الإدارة هذا الأسبوع: «إن تخفيف القيود على الأسلحة الغربية لن يتسبب في تصعيد موسكو». «نحن نعلم ذلك لأن أوكرانيا تضرب بالفعل الأراضي التي تعدها روسيا تابعة لها - بما في ذلك شبه جزيرة القرم وكورسك - بهذه الأسلحة، ولم يتغير رد موسكو».

غارة أوكرانية على بيلغورود (أ.ف.ب)

توفير اليد العليا لأوكرانيا

ويرى العديد من المعلقين أن الحرب الآن بالنسبة لكل من أوكرانيا وروسيا، باتت تدور حول توفير اليد العليا في أي محادثات سلام في وقت لاحق. وينعكس ذلك في مناقشاتهم حول الأسلحة مع الحلفاء. روسيا تسعى للحصول على المساعدات التقنية والأسلحة، من الصين وكوريا الشمالية وإيران، وأوكرانيا تسعى للحصول على الأسلحة من حلفائها الغربيين.

تقول الباحثة بورشيفسكايا: «من الأهمية بمكان الآن حرمان روسيا من ميزة الحصول على الأسلحة، وخصوصا الأخيرة من إيران، في ساحة المعركة، سواء عن طريق رفع هذه القيود أو اتخاذ خطوات أخرى». وتضيف أنه لا بد أن يدور جوهر المناقشة حول كيفية دفع روسيا نحو الخسارة، لأن الغرب لا يستطيع تحمل تكاليف فوز روسيا في هذه الحرب. أما من جانب إيران، فهي تظهر أنها لا تريد أن تخسر روسيا، ويجب أن يكون ذلك أيضاً جزءاً من المناقشة.

ويرى المعلقون أن التساؤلات تصاعدت في الآونة الأخيرة، عما إذا كانت المؤسستان العسكريتان الأوكرانية والروسية منهكتين إلى الحد الذي قد يجعلهما توقفان القتال. لكن مع استمرار الرئيس الروسي في عدم إظهار أي علامات على استعداده للمشاركة في محادثات السلام بحسن نية، يقول مسؤولون أميركيون وغربيون إنهم يعملون على فكرة أن أوكرانيا يجب أن تعزز وتوسع مكاسبها في ساحة المعركة، من أجل حضه على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن يكون لهذه المكاسب تأثير مفيد إذا بدأت المحادثات.

انقسام جمهوري عن ترمب

وهو ما يدفع به أيضاً زعماء جمهوريون في مجلس الشيوخ، وخاصة السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية، حيث يحضون على القيام برد فعل متشدد، في انقسام حاد مع الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي رفض في المناظرة الرئاسية ليلة الثلاثاء، القول ما إذا كان يريد لأوكرانيا الفوز، أو القول إن روسيا يجب أن تخرج من الأراضي التي احتلتها.

وفي مقابلة على محطة «فوكس نيوز» نُشرت الخميس، عرض جيمس دي فانس، مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس، رؤيته لتسوية سلمية في أوكرانيا التي بدت أنها تتماشى مع شروط الرئيس الروسي: تنازل أوكرانيا عن الأراضي التي يحتلها الجيش الروسي، وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح؛ وتعهد أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي أو غيره من «المؤسسات الحليفة».

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

بيد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أوضح أن التوصل إلى تسوية نهائية، لا يمكن أن يتم إلّا بشروط يمكن أن يقبلها هو ومعظم المواطنين الأوكرانيين. وقال إنه سيقدم لبايدن والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس السابق ترمب هذا الشهر «خطة نصر» من شأنها «التأثير على قرار روسيا بإنهاء هذه الحرب».

جندي أوكراني داخل ناقلة مدرَّعة في منطقة سومي الأوكرانية على الحدود مع روسيا (أ.ب)

قال زيلينسكي، الجمعة، إن هجوم كييف على منطقة كورسك الحدودية الروسية «أبطأ» تقدم موسكو في شرق أوكرانيا. وأكد: «لقد أعطى النتائج التي توقعناها، صراحة. في منطقة خاركيف، تم إيقاف العدو، وتباطأ التقدم في منطقة دونيتسك، على الرغم من أن الوضع صعب للغاية هناك»، مضيفاً أن روسيا نشرت 40 ألف جندي في منطقة كورسك. وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد يوم من إعلان روسيا استعادة جيشها 10 قرى من القوات الأوكرانية في منطقة كورسك. وبينما كان الجيش الروسي يحرز تقدماً بطيئاً على الجبهة منذ نحو عام، شنّت القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.