اعتقال المشتبه به في تنفيذ الهجوم الدموي في ألمانيا... و«داعش» يتبنى

الحادث تسبب بمقتل 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين 4 منهم حالتهم خطرة

TT

اعتقال المشتبه به في تنفيذ الهجوم الدموي في ألمانيا... و«داعش» يتبنى

عدد من قوات الأمن يحيطون بمكان الاعتداء (رويترز)
عدد من قوات الأمن يحيطون بمكان الاعتداء (رويترز)

اعتُقل، السبت، رجل يُشتبه في أنه منفّذ عملية الطعن الدامية التي وقعت، الجمعة، خلال مهرجان في مدينة زولينغن بغرب ألمانيا وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنها، بحسب ما أكد وزير الداخلية الإقليمي هربرت ريول.

وقال وزير داخلية ولاية شمال الراين-ويستفاليا لتلفزيون «إيه آر دي» العام، إن «الرجل الذي كنا نبحث عنه طوال اليوم احتُجز منذ قليل في مقراتنا». وأضاف «اعتقلنا للتو المشتبه به الحقيقي»، مشيراً إلى أن المشتبه به على صلة بدار للاجئين تم تفتيشها في وقت سابق، ومؤكداً أن ثمة «أدلة» في حوزة المحققين، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلن تنظيم «داعش» في بيان، السبت، مسؤوليته عن عملية طعن وقعت في مدينة زولينغن قُتل فيها ثلاثة أشخاص. وقال التنظيم المتشدد في بيان على حسابه على «تلغرام»: «منفذ الهجوم على تجمع النصارى بمدينة زولينغن بألمانيا أمس جندي من (الدولة الإسلامية) ونفذه انتقاماً للمسلمين في فلسطين وكل مكان».

ولم يقدم بعد أي دليل على أنه من يقف وراء الهجوم ولم تتضح الصلة بين المهاجم والتنظيم.

ووفقاً لصحيفتي «بيلد» و«شبيغل» الألمانيتين، فإن المشتبه به المعتقل سوري يبلغ 26 عاماً ووصل إلى ألمانيا في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2022 حيث يستفيد من وضع حماية غالباً ما يُمنح إلى الأشخاص الفارين من بلاده. وهو لم يكن قبل الهجوم معروفاً لدى الأجهزة الأمنية على أنه متطرف، وفقاً لوسيلتي الإعلام.

وفي وقت سابق، وصف هندريك فوست، رئيس وزراء ولاية شمال الراين-ويستفاليا، الهجوم الذي وقع، الجمعة، خلال احتفال بمدينة زولينغن بأنه «عمل إرهابي».

بدورها، قالت وزيرة الداخلية نانسي فيزر: «إن السلطات تبذل كل ما في وسعها للإمساك بالجاني». ووقع الهجوم في ساحة سوق فرونهوف حيث تجمع الناس للاستماع لعزف فرق موسيقية.

وقال ماركوس كاسبرز، وهو مسؤول بمكتب المدعي العام في دوسلدورف: «إن السلطات تتعامل مع الهجوم بوصفه عملاً إرهابياً محتملاً لأنه لا يوجد دافع آخر واضح».

وقال تورستن فليس وهو مسؤول في الشرطة: «إن المهاجم كان يستهدف على ما يبدو طعن أعناق الضحايا».

وزيرة الخارجية نانسي فيزر في حديث مع عدد من مسؤولي المدينة التي شهدت الاعتداء (إ.ب.أ)

كانت الشرطة الألمانية قد رفعت مستوى انتشارها في أنحاء البلاد بعد عملية الطعن. بينما رفعت السلطات المحلية بولاية شمال الراين-ويستفاليا من مستوى التهديد في الولاية، بعد هذه العملية التي نفذها رجل، ليل الجمعة، استهدف رواد مهرجان غنائي، ما تسبب بمقتل 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين، 4 منهم حالتهم خطرة.

وفر الرجل وسط الفوضى من دون أن تتمكن السلطات الأمنية من القبض عليه، بعد مرور ساعات على الحادث ولا حتى تحديد هويته.

وأعلنت الشرطة الألمانية، السبت، توقيف شخص ثان في إطار التحقيق في الهجوم الدامي بسكين الذي وقع في اليوم السابق في زولينغن. وتم الإعلان عن الاعتقال فيما تجري عملية كبيرة للقوات الخاصة في المساء في مركز لإيواء اللاجئين يقع على مسافة ليست بعيدة عن مكان الهجوم.

وقالت السلطات في وقت سابق إنها اعتقلت فتى يبلغ من العمر 15 عاماً صباح الاعتداء، غير أنها أكدت أنه ليس منفذ العملية، بل تحقق في إمكانية ارتباطه بها.

عدد من سيارات الإسعاف التي هُرعت إلى مكان الاعتداء لإنقاذ المصابين (إ.ب.أ)

ورغم أن السلطات تعتقد أن منفّذ الاعتداء، الذي قالت الشرطة إنه استهدف ضحاياه بعمليات طعن محددة في الرقبة، تحرك وحده، فإنها لم تستبعد وجود شركاء له، وقالت إنها تحقق في كل الفرضيات، ومنها فرضية الإرهاب التي أيضاً ما زالت غير مؤكدة.

وفي ظل غياب معلومات مؤكدة عن منفذ الهجوم وعدم تحديد هويته، لا يمكن للسلطات تحديد الدوافع التي تقول إنها ما زالت غير واضحة بعد. وحتى الآن لم يتسلم المدعي العام الفيدرالي، الذي يحقق عادة في قضايا الإرهاب، التحقيقات، بل أرسل محققين للمشاركة بها.

وزيرة الخارجية الألمانية نانسي فيزر خلال وصولها إلى موقع الاعتداء (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفة «بيلد» الألمانية أن الشرطة حددت أوصاف المشتبه به، وقالت إنه رجل يتراوح عمره بين الـ20 والـ30 عاماً، و«له ملامح جنوبية، يتمتع بقوة بدنية، وهو ذو لحية سوداء، وكان يرتدي ثياباً سوداء وقبعة بيضاء».

كما نقلت الصحيفة أن شهوداً تحدثوا عن رجل «ذي ملامح عربية»، لكن الشرطة عادت لتكتفي بتوصيف «جنوبي».

ورفضت الشرطة والمدعي، اللذان عقدا مؤتمراً صحافياً، بعد ظهر السبت، لإعطاء تحديث حول الاعتداء، الإدلاء بأي تفاصيل حول الفتى المعتقل. لكن الشرطة قالت إنه تم اعتقاله بعد أن أبلغت شاهدة سماعها محادثة بين الفتى ورجل آخر، كانا يناقشان فيها الاعتداء قبيل وقوعه. وتداولت صحف ألمانية كذلك عثور الشرطة على أداة الجريمة، أي السكين، في مكان يبعد بنحو 200 متر عن موقع الجريمة. لكن الشرطة قالت لاحقاً في المؤتمر الصحافي إنها عثرت على «عدد من السكاكين» في محيط الاعتداء، وهي تجري فحوصاً مخبرية عليها للتحقق من مدى ارتباط أي منها بعملية الطعن.

دماء بعض ضحايا الاعتداء تغطي المكان الذي شهد وقوع الاعتداء (إ.ب.أ)

وفتحت الشرطة في مدينة دوسلدورف خط هاتف محدداً للمواطنين، الذين يمكن أن تكون لديهم معلومات مفيدة للتواصل معها، كما عممت موقعاً لتحميل صور وفيديوهات ربما تكون قد التُقطت من موقع الجريمة لتحديد صورة المعتدي الذي ما زال مجهولاً. كما كثفت الشرطة من انتشارها في زولينغن وكامل أنحاء الولاية الغربية، واستمرت في إرسال التحذيرات للمواطنين بأن هناك رجلاً خطيراً ما زال طليقاً. بينما ألغت المدن والبلدات المجاورة لزولينغن المهرجانات التي كانت تعد لها في عطلة نهاية الأسبوع، بعد الاعتداء الذي رفع مستوى التحذير الأمني في الولاية.

وتوجهت وزيرة الخارجية نانسي فيزر إلى موقع الاعتداء، بعد أن كانت قد أكدت أنها على تواصل مع السلطات الأمنية هناك، التي أكدت بذلها كل الجهود لتحديد هوية منفذ العملية واعتقاله. بينما حث المستشار الألماني أولاف شولتس السلطات على اعتقال منفذ عملية الطعن وإنزال «أشد العقوبات» به.

مواطنان يضعان الشموع بالقرب من المكان الذي شهد الهجوم (رويترز)

ورغم أن منفذ العملية ما زال مجهولاً وكذلك دوافعه، فقد ربط حزب «البديل لألمانيا»، اليميني المتطرف، الحادث بتزايد أعداد المهاجرين في ألمانيا.

وأعادت زعيمة الحزب المتطرف أليس فايدل، نشر تغريدة من صفحة حزبها من ولاية ساكسونيا تقول فيها: «تعازينا الحارة لضحايا اعتداء زولينغن. لن نتوقف عن الترديد بأن الحزب المسيحي الديمقراطي لن يغير شيئاً، وهو سمح لهذا الوضع بالوصول إلى هنا، ومستمر في مواصلة سياسة الحدود المفتوحة في بروكسل وحتى المزيد من الهجرة. إذا أردتم التغيير فهناك فقط بديل واحد!».

ويتصدر الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض، الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، استطلاعات الرأي حالياً بنسبة تزيد على 32 في المائة، بينما يحل حزب «البديل لألمانيا» ثانياً بنسبة 17 في المائة من الأصوات، لكن «البديل لألمانيا» يحل أولاً في الولايات الشرقية التي تستعد لانتخابات محلية في الأسابيع المقبلة. ويعد الحزب المسيحي الديمقراطي اليميني الوسطي، «البديل لألمانيا» أكبر تهديد بالنسبة إليه بسبب «سرقته» لناخبين محافظين غير راضين عن سياساته السابقة فيما يتعلق بالهجرة، خصوصاً في ظل حكومات ميركل المتعاقبة.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تخفض ضريبة الوقود لاحتواء ارتفاع أسعار البنزين والديزل

الاقتصاد رجل يزوّد سيارته بالبنزين داخل محطة وقود في برلين (رويترز)

ألمانيا تخفض ضريبة الوقود لاحتواء ارتفاع أسعار البنزين والديزل

تمضي الحكومة الألمانية قدماً في خطط لتقديم خصم على الوقود بهدف تخفيف ارتفاع أسعار البنزين والديزل، بعدما وافقت على مشروع قانون بشأن هذا الإجراء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد لوحة عرض تظهر الأسعار الحالية للبنزين والديزل في محطة وقود بمدينة ميونيخ بألمانيا 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسعار البنزين تسجل ارتفاعات قياسية متتالية في ألمانيا

واصلت أسعار الوقود في ألمانيا ارتفاعها، حيث سجل سعر لتر البنزين السوبر من نوع «إي10» في المتوسط على مستوى البلاد يوم الثلاثاء مستوى قياسياً جديداً بلغ 2.30 يورو

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مستودع أستورا للغاز الطبيعي وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية في ريدن بألمانيا (رويترز)

مخزونات الغاز في ألمانيا تثير القلق من عدم كفايتها لفصل الشتاء

بددت الوكالة الاتحادية لإدارة الشبكات في ألمانيا مخاوف من احتمال عدم كفاية مخزونات الغاز لتلبية احتياجات إمدادات الغاز في البلاد خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

يعكس اكتساح حزب «البديل» في ولاية ساكسونيا-أنهالت تحوّلات سياسية عميقة في شرق ألمانيا، تغذيها عوامل اقتصادية واجتماعية تعود جذورها إلى مرحلة الوحدة وما بعدها.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الخليج وزيرة الشؤون الاقتصادية والطاقة الألمانية كاترينا رايش مستقبلة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في برلين (واس)

السعودية وألمانيا تؤكدان أهمية بذل الجهود لضمان حرية الملاحة

شدَّدت السعودية وألمانيا على أهمية بذل الجهود لضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة التجارية فيها، بما يسهم في الحد من تداعيات الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)

كالنار في الهشيم، توسّع حراك التلامذة والطلاب الاحتجاجي الذي انطلق يوم 21 سبتمبر (أيلول) من ثانوية «سان أكزوبري» في مدينة كريتاي جنوب شرقي باريس، بسبب نقص في الهيئة التعليمية. وسرعان ما امتدّ هذا التحرك إلى غالبية الثانويات الرسمية في منطقة إيل دو فرانس، التي تشمل العاصمة وضواحيها البعيدة. وبعد أسبوع واحد من انطلاق الحركة، انتشرت الإضرابات وإغلاق الثانويات على جميع الأراضي الفرنسية لتطول 180 مؤسسة تربوية في المنطقة الباريسية وفي مدن رئيسية مثل مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وفي مؤسسات وسط البلاد كمنطقة «لو رون» أو مقاطعات «لو فار» والألب.

مطالب عملية

توسعت الحركة المطلبية أكثر فأكثر تلبيةً لدعوة «التعبئة العامة» التي أطلقها «الاتحاد النقابي للثانويات»، بحيث شملت ما يزيد على 300 مؤسسة.

وبين نهاية سبتمبر (أيلول) وبداية أكتوبر (تشرين الأول)، تحركت نقابات طلاب الجامعات الذين انضموا إلى الحراك. والخميس، انضمّ الطلاب إلى حركة تلامذة المرحلة الثانوية.

رجال الشرطة خلال مواجهة مع المتظاهرين في مدينة أوبرفيليه الواقعة شمال باريس يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب الاتحاد الطلابي، فإن ما لا يقل عن 30 حرماً جامعياً تم إغلاقها في العديد من المدن؛ بينها باريس وستراسبورغ ومرسيليا وليون وريمس وبواتييه ونانت. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن مدارس إعدادية انضمت إلى الحراك، ومنها في منطقة الرون وسط فرنسا. وتبين أن ما يطالب به المحتجون يتناول زيادة الموارد المخصصة للتعليم، وتوفير بدلاء للمدرسين الغائبين، وتجديد المدارس وتحسين ظروف الدراسة، إضافة إلى الاعتراض على الضغوط المرتبطة بنظام القبول الجامعي. ويشكو طلاب في مناطق مختلفة من اكتظاظ الفصول، ونقص المدرسين، وتدهور حالة المباني والتجهيزات التعليمية وافتقار بعض المدارس لمقومات النظافة وغيرها من المطالب العملية.

خريطة الإضرابات والاضطرابات

تُبيّن خريطة الإضرابات، وما رافقها من أعمال عنف في محيط المدارس، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة أن جميع المناطق الفرنسية أصبحت في حالة غليان.

وما بدأ مطالبة بأساتذة لملء الفراغ الحاصل في مدرسة، تحول إلى حراك مطلبي شامل واتّخذ بعداً سياسياً واسعاً، فيما فرنسا تعاني من موجة غلاء وتضخم وتراجع القوة الشرائية.

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأبرز أسباب الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية تمثّل في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز، وهو ما حاولت السلطات التعامل معه من خلال توفير مساعدات محدودة للأكثر تأثراً بهذا الارتفاع. ووجدت السلطات نفسها مقيدة بمالية الدولة المتهالكة التي تعاني من مديونية وصلت إلى 3600 مليار يورو، وبفوائد مرتفعة بلغت حداً غير مسبوق منذ عقود، بحيث يتعين عليها أن تدفع في عام 2026 ما يقارب 80 مليار يورو فوائد.

وما زاد الطين بلّة أن حكومة سيباستيان لوكورنو حضّرت ميزانية تقشفية لعام 2027، عُرضت على مجلس الوزراء يوم الخميس وتضمّنت فرض ضرائب جديدة، والمساس بمخصصات المتقاعدين والعمل على خفض للإنفاق بنسبة لم تعرفها الميزانيات السابقة. وبما أن البلاد تخوض غمار التحضير للانتخابات الرئاسية التي ستجرى ربيع العام المقبل، كان من الطبيعي أن تمتد إليها السياسة وتتعمق الانقسامات وتوجه الاتهامات في كل اتجاه.

ليس سراً أن كل مظاهرة تحصل في فرنسا تستقطب مثيري الشغب من اليسار واليمين المتطرفين، الذين يركبون الموجة ويستهدفون رجال الشرطة، ويشعلون الحرائق، ويحطمون ما تيسر في الشوارع، وأحياناً من المحال الخاصة، ولا يترددون في مواجهة القوى الأمنية، الأمر الذي حصل في اليومين الأخيرين.

شرطية مصابة عقب مواجهات مع متظاهرين في ثانوية «ديودات» بتولوز يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتدُلّ الأرقام الرسمية المتوافرة إحصاء ما لا يقل عن 340 تحركاً أمام المدراس الثانوية في منطقة «إيل دو فرانس» وحدها، وإغلاق 169 مدرسة منها، وتعطيل الدراسة في 200 ثانوية. وتفيد أرقام الشرطة بأن خمسين منها كانت «مسرحاً لأعمال عنف ومواجهات وتخريب».

ويصعب تعداد أحداث العنف التي جرت في الأيام الأخيرة، حيث أحصيت حرائق واعتداءات على مديري مدارس وأساتذة واشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة واعتقالات.

ويوم الأربعاء وحده، اعتقلت الشرطة 625 شخصاً، وأصيب 1109 طلاب وموظفين و83 من أفراد الشرطة والدرك. وعمدت المفتشية العامة للشرطة الوطنية إلى فتح ثلاثة تحقيقات تناولت إصابة عدد من طلاب المدارس الثانوية، فيما دافع وزير الداخلية لوران نونيز عن تعامل أفراد الأمن مع المحتجين، مؤكداً أنهم «يعمدون إلى استخدام مناسب للغاية» لما سماه «الأسلحة الوسيطة» في إشارة إلى الغاز المسيل للدموع.

المخاوف الحكومية

هذا الواقع المتردي يثير مخاوف جدية لدى الحكومة. وقد دعا سيباستيان لو كورنو، رئيسها، إلى اجتماع طارئ عصر الخميس للوزراء المعنيين وعمد إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة الوضع.

سيارة محترقة عقب أعمال عنف رافقت الاحتجاجات في ستراسبورغ يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تحرك جيرالد دارمانان، وزير العدل، من خلال دعوته لاجتماع عن بعد مع 36 مدعياً عاماً يمثلون الدولة في المحاكم من أجل حثهم على التعاطي القضائي «بحزم»، ما يعني دعوتهم إلى إصدار أحكام «ثقيلة» بحق مثيري الشغب. بالمقابل، سعى وزير التربية إدوار غيفراي إلى «تنفيس» الاحتقان من خلال إطلاق «منصة للتشاور» من شأنها إفساح المجال «لجميع طلاب المدارس الثانوية المساهمة فيها»، أي للتعبير عن مطالبهم.


تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

سجل معدل تأييد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجعاً جديداً، إذ قال 10في المائة فقط من الألمان إنهم راضون أو راضون للغاية عن أدائه، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته قناة «إيه آر دي». وتعد هذه أدنى نسبة تأييد يسجلها مستشار ألماني في تاريخ الاستطلاع منذ عام 1997.

وحسب الاستطلاع، الذي نشر اليوم الخميس، قال 88 في المائة إنهم غير راضين كثيراً أو غير راضين إطلاقاً عن المستشار. وفي بداية سبتمبر (أيلول)، كان ميرتس يحظى بنسبة تأييد بلغت 13في المائة.

كما لا يقدم الاستطلاع، الذي أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» وشمل 1303 ناخبين مؤهلين، الكثير من المؤشرات الإيجابية لحزب ميرتس، الحزب المسيحي الديمقراطي. وإذا أجريت انتخابات عامة يوم الأحد المقبل، فسيحصل الحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري، الاتحاد الاجتماعي المسيحي على 20 في المائة من الأصوات.

أما حزب «البديل من أجل ألمانيا»، اليميني المتطرف، فسيحافظ على نسبة 27 في المائة دون تغيير. وسيحصل حزب «الخضر» على 16في المائة، متقدماً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي سيحصل على 13 في المائة.

وسيحصل حزب اليسار على 11 في المائة، بينما تبلغ نسبة التأييد للحزب الديمقراطي الحر، المؤيد لقطاع الأعمال، 4 في المائة، ما يعني أنه لن يتمكن من تجاوز عتبة الـ5 في المائة المطلوبة لدخول البرلمان.


فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

تظاهر الآلاف، الخميس، في بريشتينا احتجاجاً على إدانة رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بجرائم حرب، وذلك تزامناً مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وشهدت كوسوفو مظاهرات عدة منذ الحكم على تاجي، سبتمبر (أيلول)، بالسجن 25 عاماً لارتكابه جرائم خلال حرب 1998 - 1999 التي أفضت إلى استقلال كوسوفو عن صربيا.

وقضت محكمة خاصة بكوسوفو، ومقرها لاهاي في هولندا، بأن الرئيس السابق وثلاثة قادة آخرين سابقين في جيش التحرير يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم القتل والاعتقال غير القانوني والتعذيب والمعاملة القاسية التي ارتكبها مقاتلوهم خلال الحرب.

وأثار القرار صدمة وغضباً في كوسوفو، حيث لا يزال هؤلاء الرجال يُعتبرون على نطاق واسع أبطالاً في نزاع أسفر عن مقتل نحو 13 ألف شخص، غالبيتهم من الكوسوفيين الألبان.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقالت فون دير لاين عقب لقائها رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي إن تفويض الهيئة القضائية «يجب احترامه بالكامل».

وأضافت للصحافيين: «يحق للمتهمين الآن استئناف الحكم»، مضيفة: «لكن أمراً واحداً واضحاً: هذا الحكم يتعلق بالمسؤولية الفردية للمتهمين. مقاومة كوسوفو ليست موضع محاكمة».

وكان كورتي اعتبر أن قرار الهيئة القضائية يتضمن «أخطاء في الوقائع والقانون والتاريخ»، مشيراً إلى أنه سيدرس مقترحات المعارضة الرامية إلى إصلاحها.

ولدى وصول فون دير لاين، في وقت سابق، بثت قنوات تلفزيونية محلية صوراً أظهرت مجموعة صغيرة من المتظاهرين يحاولون منعها من مغادرة المطار باستخدام شاحنة وصهريج.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: «أيها الاتحاد الأوروبي، لقد خنتنا»، و«اليوم تاجي، وغداً زيلينسكي».

وغادر موكب رئيسة المفوضية الأوروبية المطار من مخرج آخر، وسط حراسة أمنية مشددة.

وفي وقت لاحق، بينما كانت فون دير لاين تعقد لقاء مغلقاً مع طلاب جامعة بريشتينا، تجمع آلاف المتظاهرين أيضاً في وسط المدينة.

ويتهم المتظاهرون الهيئة القضائية بالانحياز السياسي، ويأخذون عليها اعتمادها على أدلة قدمتها صربيا التي لم تعترف باستقلال إقليمها السابق.

ودارت حرب كوسوفو في عامي 1998 و1999 بين القوات الصربية ومقاتلي جيش تحرير كوسوفو الألبان المطالبين بالاستقلال.

وانتهى النزاع، الذي أودى بنحو 13 ألف شخص، بعد حملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي وأجبرت القوات الصربية على الانسحاب.